دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| في نصرة قضية فلسطين – 4 – ( الجزء العاشر ) (الأخير )
الأستاذ حسن العلام
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| في نصرة قضية فلسطين – 4 –
( الجزء العاشر ) (الأخير )
الأستاذ حسن العلام
ونختم جزءنا هذا بأغاني طوفان الأقصى، فمثلما أعادت عملية الطوفان قضية فلسطين إلى الواجهة السياسية، والإعلامية، فقد شاهدنا عودة الأعمال الفنية وخصوصا الأغنية و النشيد إلى ميدان المعركة الثقافية والفنية نصرة ومساندة للشعب الفلسطيني. وكما عهدنا من الأغنية حضورها في كل نضالات المقاومة الفلسطينية، ومنذ النكبة وخلال كل مذبحة، أوعدوان ومرورا بعمليات ترحيل وتهجير، لاحظنا استمرار الأغنية المقاومة وقوفا بجانب من يحمل السلاح ليواجه العدو المحتل.
غنائيا تفاعل عدد كبير من الفنانين مع عملية الطوفان، وفنانو فلسطين كانوا الأكثر إنتاجا من غيرهم في باقي الدول، يليهم أهل اليمن. ومع استمرار العدوان على شعب أعزل، خرجت عبارات عفوية من طرف مواطنين فقدوا شخصا أو أكثر من عائلاتهم، مثل :
“معليش”
“روح الروح”
“وإنه لجهاد نصر أو استشهاد “
” لا سمح الله” .
سرعان ما انتشرت هذه العبارات ولحنت وتحولت إلى أغاني مقاومة ومدينة للكيان على ظلمه المتوحش؛ وقد يطول بنا الوقت لإحصاء كل الأعمال الغنائية، لكن نذكر أهمها والتي تركت أصداء داخل أوساط المتتبعين:
— أغنية راجعين، وقد كتب عنها موقع الغد الإلكتروني ما يلي:
(هو عمل غناءي جماعي<أوبريت > شارك فيه 25 فنانا وموسيقيا من عشر دول عربية في أغنية وطنية تجسد الصمود والمقاومة والنضال الفلسطيني الذي لايلين، ويسعى العمل الغنائي لإطلاق نداء عال من أجل العدالة والتضامن ودعم النضال والحقوق للشعب الفلسطيني، نحن لا نتضامن مع القضية، نحن أصحابها)
— الفنان المنشد السوري عماد رامي ومن ألحانه أصدر ألبوما تحت عنوان <طوفان الأقصى> كلمات لاتخلو من هتافات يجري ترديدها في مظاهرات تضامنية مع شعب فلسطين مثل (للقدس رايحين شهداء بالملايين).
— المغني الأردني نجم السلمان أصدر أغنية بعنوان “الأقصى أقصانا”
— الفنان المصري رمضان الطوخي مع مجموعته أصدر أغنية “إحنا أولادك يافلسطين “
— المطرب التونسي لطفي بوشناق وتحت عنوان “وا أمتاه” أصدر أغنيته بعد بدء عملية الطوفان.
— المطرب المغربي نعمان لحلو وأغنية “أنا غزة، رمز العزة، أنا لي مات وأنا لي عزا”
— “من فوقنا من سابع سما” للمطرب المصري علي الحجار .
— المنشد السوري محمد العثمان أصدر أغنية “سلام الله يا غزة”
— الشابة رولا قادري أصدرت أغنية “لا تبالي ياغزة”،
ومن بين الأغاني القديمة التي عادت للواجهة بعد طوفان الأقصى، أغنية “تحيا فلسطين” leva palestina” ، وهي أغنية صدرت لأول مرة سنة 2016، غنتها فرقة <الكوفية> السويدية، وقد كتبت كلماتها بداية باللغة السويدية، وترجمت إلى العربية والإنجليزية، لكن في أعقاب الطوفان عادت إلى أصلها كجزء من المقاومة الفنية داخل فلسطين وخارجها، وقد تمت ترجمتها إلى 20 لغة من بينها العبرية، وحققت انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي لتسجل اعتراضات واضحة على انتهاكات العدو في حق المدنيين في فلسطين.
— “أنا دمي فلسطيني” للنجم الفلسطيني محمد عساف، وعن هذه الأغنية التي فاق عمرها 10 سنوات، نقرأ في موقع الجزيرة ( انتشرت الرقصة مع أغنية “أنا دمي فلسطينيي” الأغنية التي صارت ظاهرة تذاع في المظاهرات العالمية، وحتى في حفلات الزفاف، وقد عادت — الأغنية– بقوة إلى الساحة وفضاءات التواصل الاجتماعي في أعقاب طوفان الأقصى ).
— هنالك أيضا أعمال غنائية صدرت بعد طوفان الأقصى بلغات أجنبية، فرنسية وإنجليزية على الخصوص، حملت عبارات تنديد واستنكار ضد الكيان المحتل.
نختم هذه الفقرة الخاصة بمقاومة الغناء والإنشاد بمقولة للفنان المنشد السوري يحيى حوى من خلال تصريح لموقع الجزيرة ملؤه الحزن والأمل معا (إنني أشعر بالمسؤولية كفنان لتوثيق هذه الأحداث من خلال الفن الغنائي الإنشادي، واستذكر دائما في مخيلتي ذكريات الصمود لأهلنا، وكذلك قصص الشهداء، إذ تدفعني للتعبير عنها بأعمال تخلد هذه التضحيات العظيمة التي يقدمونها)
أحبتنا الكرام، ننهي أجزاءنا الخاصة بدور الفنون في نصرة قضية فلسطين بفن الكاريكاتور، وحول أهمية هذا الفن في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الغاشم، وفي ظل الحرب على غزة، تقول الفنانة التشكيلية الفلسطينية أمية جحا على موقع الجزيرة:
(إن فن الكاريكاتور فن يصل إلى الجميع لأنه لا يحتاج إلى ترجمة أوشرح )؛ وتضيف الفنانة أمية أن (الفنان الفلسطيني يسعى من خلال فن الكاريكاتور لإيصال الحقيقة إلى غيره من شعوب العالم التي يسيطر عليها إعلام الكيان المحتل ويبرز نفسه كضحية، ويصور الشعب الفلسطيني بأنه مجرم وإرهابي) وتستطرد جحا (الكاريكاتور أداة مقاومة رئيسية، فن إنساني، راق يخدم قضايا الشعوب عامة وقضية فلسطين خاصة، فإذا كانت الرصاصة تقتل جسد العدو، فإن الفن يقتل فكره ).
فن الكاريكاتور هو أداة نصرة للقضية الفلسطينية يستخدمه الفنانون لفضح جرائم العدو المحتل، ولإيصال رسائل معاناة الشعب الفلسطيني إلى العالم أجمع.
وعن أهمية الكاريكاتور في نصرة فلسطين، نقتطف من موقع الجزيرة بعض أدوار هذا الفن:
— سلاح ضد الاحتلال: فهو يمتلك مقومات إيقاظ الضمائر وتأجيج المشاعر مما يجعله سلاحا قويا في مواجهة الاحتلال.
— نقد السلطات والسياسات: بحيث يفضح السياسات والممارسات التي تهدف إلى تحوير الواقع والتأثير على الرأي العام.
— وسيلة لنقل المعاناة: من خلال رسوماتهم يمكن للفنانين نقل الواقع الأليم والمعاناة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
— تعزيز الهوية والتاريخ: يساهم فن الكاريكاتور في توثيق تاريخ القضية الفلسطينية وتثبيت هويتها للأجيال القادمة.
— تعبئة الطاقات والأمل: يسعى فن الكاريكاتور إلى حشد الطاقات وتأجيج روح المقاومة.
— كسر السردية الإسرائيلية: يستخدم الكاريكاتور لفضح الصورة الحقيقية وتقديم الرواية الفلسطينية بدلا من الرواية الص.هيونية المزورة في الإعلام الغربي.
خاتمة:
وبعد، فهذا غيض من فيض، ومن دون أن ندعي أننا أحطنا بكل الإنتاجات الفنية التي ناصرت قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين، فإن الأعمال الفنية وبكل أشكالها، كان لها دور فعال في مصاحبة ما وقع ويقع للشعوب العربية والإسلامية من ظلم نتج عن احتلال من طرف دول غربية. إلا أن فلسطين حظيت بالنصيب الأوفر من التغطية والمساندة والمقاومة الفنية باعتبارها البلد الأكثر تعرضا للظلم والمعاناة والاضطهاد على يد الكيان الص.ه.يوني.
الإسناد الفني بأغانيه وأناشيده، ورسوماته ولوحاته وكاريكاتيره، وعروضه المسرحية ومسلسلاته وأفلامه السينمائية، شجع المقاومين في ساحة المعارك، وشحذ عزائمهم داخل ثكناتهم، وأحيا الأمل وزرع الثقة في الشعوب فصبروا وثبتوا على أراضيهم المحتلة، فمنهم من تحرر من العدو واستقل، ومنهم من لازال يعيش تحت جحافل المحتل، إنه شعب فلسطين، صاحب الأقصى، والأرض المباركة، في غفلة من الأمة الإسلامية تسلط عليه كيان غاصب ومحتل، وبمساعدة دول غربية، وأحيانا عربية يستمر القتل والتجويع والتهجير وكل أنواع الحرمان لشعب أعزل صابر وثابت على أرضه.
أملنا وأمل الشعب الفلسطيني أن لا يبخل أهل الفنون بكل أشكالها، وكل بتخصصه عن مناصرة ومساندة الشعب الفلسطيني حتى يندحر العدو وتتحرر أرض الإسراء والمعراج، ويشد المسلمون الرحال من كل بقاع الأرض نحو المسجد الأقصى.
روى الإمام أحمد عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله قد أنزل من الشعر ما أنزل، فقال له عليه الصلاة والسلام؛ إن المومن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل )
أي ماتقولونه من شعر ضد الكفار والأعداء هو بمثابة رشق وضرب بالنبال.
وعلى هذا النحو فإن ما يقوله المغني والمنشد والفنان المسرحي والسينمائي، وما يخطه الرسام من لوحات وكاريكاتير، هي أعمال يرشق بها الفنان ويرمي بها أعداء الأمة الإسلامية.
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة (الجزء الأول)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة||أهمية الفنون في حياة الإنسان (الجزء الثاني)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن الغناء || (الجزء الثالث)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن الإنشاد ( الجزء الرابع )
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة| فن الرسم، الكاريكاتير، الخط. ( الجزء الخامس )
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن المسرح (الجزء السادس)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة || في نصرة قضية فلسطين -1- (الجزء السابع )
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| في نصرة قضية فلسطين -2 – (الجزء الثامن)دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| في نصرة قضية فلسطين – 3 – ( الجزء التاسع )