منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة (الجزء الأول)

الأستاذ حسن العلام

0

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة (الجزء الأول)

الأستاذ حسن العلام

مقدمة

الأمة الإسلامية غافلة وتافهة وسط فتن كقطع الليل المظلم، بفعل تداعي الأمم عليها مثلما تتداعى الأكلة على قصعتها، كما أخبرنا بذلك نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.
فما جدوى الكلمة الأدبية والعمل الفني وسط تلك الفتن التي تموج كموج البحر؟
وهل ينفع صوت المغني وآهات المنشد إزاء صوت الطائرات القاذفة للصواريخ ووابل من قذائف ورصاص الرشاشات التي تفتك بالعزل شيوخا و نساء و أطفالا؟
و ما عساه أن يفعل مداد الأقلام — نثرا كان أو شعرا — أمام أنهار من دماء مستضعفين يقتلون في عدة أماكن من بلاد المسلمين ؟
و ما تفيد لوحة فنان أو رسام أمام الصورة الحقيقية الكاشفة عن الحال الذي آلت إليه أمتنا المستضعفة؟
وما نتيجة تأليف وتمثيل وإنتاج و إخراج مسرحية أو مسلسل أوفيلم حول حياة الصحابة أو الفاتحين و تاريخ بطولاتهم، والمسلمون يعيشون تحت حكم جبري عاض؟
هي معركة تدور رحاها حول أمتنا المغلوب على أمرها، تنوعت أشكالها عسكريا واقتصاديا وفكريا وإعلاميا ورياضيا وفنيا .

فما دور الأعمال الفنية في هذه المعارك؟

لاتنحط أخلاق ،وتكثر رذائل، وتعم خيانات وجرائم دون أن يكون للفن دخل فيها :
أفلام ماجنة مخلة بالحياء، أغان مائعة تشجع على الانحراف والزيغ، كتب، مجلات، تدوينات، ومنشورات ولقطات خلفية من هنا وهناك تحمل إلى الإنسان أسلحة فتاكة وهدامة للرقي والأدب والأخلاق.
لكن بالمقابل، لا يرقى مجتمع أو تقوم نهضة، أو تنضج فكرة أو ينجح مشروع أو يعم خير إلا ويكون للفن حظ فيه من الاهتمام والأولوية و نصيب من التخطيط والريادة و النجاح.
تعتبر الفنون– بكامل أشكالها — من بين وسائل الشعوب للتعبير عن آلامها و آمالها، أفراحها و أتراحها، نجاحاتها و إخفاقاتها، تحاكي تفاعل الإنسان ،تروي معاناته و توثق أشجانه، تحكي أحزانه وهمومه و بهجته وسعادته، وتساعده على التخلص من أسر المادة واستعباد النفس .
إن أحد أدوار الفن رفع لواء الحق و نشر القيم والمثل العليا، وإشاعة الفرح و الخير، وزرع روح التعاون داخل المجتمعات. و الفن لا يصلح أن يكون إلا مع العدل والمساواة والحرية والشجاعة. الفن ليس وظيفة لإلهاء الناس، أو أداة تدعو إلى الراحة، ولا يقتصر دوره عن المتعة المجردة بقدر ما يبث روح الجد والاجتهاد والمثابرة على العمل. والفنان المسلم لايسعى بعمله الفني إلى تسلية الناس والترفيه عنهم خلال أوقات محدودة كوقت الاستراحة أو أيام العطل والإجازات، بل يجب أن يحمل في تصوره أهدافا نفعية للبشرية والتي منها مناهضة القبح والظلم والعنف و البطش وحتى الإستعمار، وهنا يمكن أن نطرح سؤالا:

هل يمكن للفن أن يخدم قضايا الأمة الإسلامية ويدافع عن حقوق المسلمين المهضومة والمسلوبة؟
بطريقة أخرى هل بإمكاننا أن نحول الفن إلى أداة مقاومة و جهاد؟

…..يتبع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.