منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أَطْلَالُ الْمُرُوءَةِ (قصيدة)

أَطْلَالُ الْمُرُوءَةِ (قصيدة)/أبو علي الصُّبَيْح

0

أَطْلَالُ الْمُرُوءَةِ (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

قِفْ بِالطُّلُولِ وَسَلْ أَحْجَارَهَا عَنْ يَدٍ
كَانَتْ تُجِيرُ طَرِيدَ الْخَوْفِ وَالطَّرَدِ

وَسَلْ أَثَافِيَّهَا السُّودَ الَّتِي شَهِدَتْ
نَارَ الْقِرَى تَتَلَظَّى لَيْلَةَ الصَّرَدِ

وَالنُّؤْيَ حَوْلَ خِيَامِ الْقَوْمِ مُنْدَرِسًا
كَأَنَّهُ خَطُّ دَمْعٍ فَوْقَ خَدِّ يَدِ

وَالرِّيحُ تَنْدُبُ فِي أَطْنَابِهَا زَمَنًا
مَضَى كَوَمْضِ حُسَامٍ فِي يَدِ الْأَسَدِ

دَارٌ تَقَادَمَ عَهْدُ الْحَيِّ فِي عَرَصَاتِهَا
وَالرَّمْلُ يَكْتُبُ فِيهَا سِيرَةَ الْأَبَدِ

مَرَّتْ عَلَيْهَا عَوَادِي الدَّهْرِ فَانْطَمَسَتْ
مَعَالِمُ الْحَيِّ بَيْنَ السَّفْحِ وَالْوَهَدِ

وَاسْتَوْحَشَتْ بَعْدَ أَهْلِ الْجُودِ أَوْدِيَةٌ
كَأَنَّهَا فَاقِدٌ يَبْكِي عَلَى وَلَدِ

وَالرِّيمُ يَرْتَعُ فِي أَكْنَافِ مَنْزِلِهِمْ
بَعْدَ الْهَوَادِجِ وَالْفُرْسَانِ وَالْعُدَدِ

يَا دَارَ مَيَّةَ، لَا مَيٌّ تُجِيبُ وَلَا
صَوْتُ الْحُدَاةِ عَلَى الْعِيسِ الْمُجَهَّدِ

أَيْنَ الْأُلَى كَانَ إِنْ هَبَّتْ مَلَمَّةُ مَنْ
يَسْتَصْرِخِ الْحَيَّ يَلْقَ الْحَيَّ كَالْأُسُدِ

قَوْمٌ إِذَا الْحَرْبُ أَبْدَتْ عَنْ نَوَاجِذِهَا
خَاضُوا غُبَارَ الْوَغَى بِالسُّمْرِ وَالْجُرُدِ

كَأَنَّهُمْ فَوْقَ جُرْدِ الْخَيْلِ إِذْ عَصَفُوا
عُقْبَانُ شَمٍّ هَوَتْ مِنْ شَاهِقٍ صَلِدِ

تَخْتَالُ خَيْلُهُمُ فِي النَّقْعِ عَابِسَةً
كَأَنَّ فِي حَافِرَيْهَا صَاعِقَ الرَّعَدِ

وَالبيضُ تَلْمَعُ فِي أَيْمَانِهِمْ شُهُبًا
تَشُقُّ جُنْحَ الدُّجَى فِي غَيْهَبٍ سَوَدِ

وَالسُّمْرُ تَشْرَبُ مِنْ أَفْوَاهِ مَلْحَمَةٍ
حُمْرًا، وَتَرْجِعُ ظَمْأَى بَعْدَ ذِي لَبَدِ

لَا يَطْعَنُونَ ظُهُورَ الْقَوْمِ إِنْ نَزَلُوا
بَلْ فِي الصُّدُورِ مَقَرُّ الطَّعْنِ وَالْجَلَدِ

إِنْ أَوْقَدُوا النَّارَ فِي لَيْلِ الشِّتَاءِ رَأَى
ضَوْءَ الْقِرَى سَارِيَ الْبَيْدَاءِ مِنْ بُعُدِ

كَأَنَّ نَارَهُمُ فِي رَأْسِ رَابِيَةٍ
عَيْنُ السُّهَيْلِ عَلَى الظَّلْمَاءِ لَمْ تَرِدِ

تَهْدِي الْمُضِلَّ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْهَقَهُ
وَضَلَّ بَيْنَ فَلَاةٍ مَوْحِشٍ جَلَدِ

حَتَّى إِذَا أَنَّخَتْ عِيسُ الغَرِيبِ بِهِمْ
هَبُّوا لَهُ هَبَّةَ الْأَمْطَارِ لِلْبَلَدِ

هَذَا يُهَيِّئُ نَحْرَ الْجَزْرِ مُبْتَهِجًا
وَذَاكَ يَحْثُو لَهُ مِنْ طَيِّبِ الزَّادِ

وَذَاكَ يَصُبُّ لَهُ فِي الْكَأْسِ قَهْوَتَهُ
مُرًّا كَصَبْرِ الرِّجَالِ الشُّمِّ فِي الشِّدَدِ

لَا يَسْأَلُونَ غَرِيبَ الْحَيِّ مَنْ نَسَبٌ
حَتَّى يُصَانَ وَيَأْمَنْ سَوْرَةَ الْأَسَدِ

وَالْجَارُ فِيهِمْ كَجَارِ الْبَيْتِ ذِمَّتُهُ
أَشَدُّ مِنْ حَلَقِ الْأَدْرَاعِ وَالزَّرَدِ

إِنْ مَسَّهُ الضَّيْمُ هَبَّ الْحَيُّ قَاطِبَةً
كَالسَّيْلِ يَهْبِطُ مِنْ شَمَّاءَ ذِي صَعَدِ

وَإِنْ دَعَا الثَّأْرُ لِلْهَيْجَاءِ فَارَ دَمٌ
فِي الْعِرْقِ فَوْرَ مَرَاجِلِ الْقِدْرِ فِي الْوَقَدِ

لَكِنَّهُمْ عِنْدَ عَفْوٍ أَهْلُ مَكْرُمَةٍ
كَالْغَيْثِ يَغْسِلُ وَجْهَ السَّهْلِ وَالنَّجَدِ

لَا يَحْمِلُونَ عَلَى الْأَضْعَانِ مَذْلَةَ مَنْ
أَجَارَهُمْ، فَذِمَامُ الْحُرِّ كَالزَّرَدِ

وَالْعَهْدُ عِنْدَهُمُ سَيْفٌ لَهُ شَرَفٌ
لَا يَنْثَنِي حَدُّهُ بِالْخَوْفِ وَالطَّمَعِ

وَالْوُدُّ حَبْلٌ مِنَ الْأَنْسَابِ فَتْلَتُهُ
أَقْوَى مِنَ الطَّوْدِ فِي زَلْزَالِهِ الشَّدِدِ

وَالْحِلْمُ فِيهِمْ كَطَوْدٍ لَا تُزَحْزِحُهُ
رِيحُ السَّفَاهَةِ أَوْ سَيْلٌ مِنَ الزَّبَدِ

وَالصَّبْرُ فِي كَبِدِ الصَّحْرَاءِ دَيْدَنُهُمْ
كَالصَّخْرِ يَشْرَبُ لَفْحَ الْقَيْظِ فِي جَلَدِ

إِنْ أَجْدَبَ الْعَامُ وَاخْضَرَّتْ مَخَاوِفُهُ
ظَلُّوا كَرَامًا وَإِنْ عَضُّوا عَلَى الْكَبِدِ

مَا كَانَ فَقْرُهُمُ عَارًا يُطَأْطِئُهُمْ
فَالْحُرُّ أَرْفَعُ مِنْ دِينَارِ مُعْتَمِدِ

وَلَا الْغِنَى رَفَعَ الْجَبَّانَ عِنْدَهُمُ
فَالْمَجْدُ لِلْفِعْلِ لَا لِلْمَالِ وَالْعَدَدِ

وَكَانَ شَيْخُهُمُ فِي الْحَيِّ مَنْزِلَةً
كَالطَّوْدِ يَحْمِي حِمَى الْوِدْيَانِ مِنْ بَرَدِ

إِذَا تَكَلَّمَ خَرَّ اللَّغْوُ مُنْكَسِرًا
كَأَنَّ صَوْتَ النُّهَى سَيْفٌ عَلَى الْفَنَدِ

وَإِنْ سَكَتْ، كَانَ فِي عَيْنَيْهِ مَوْعِظَةٌ
تَرُدُّ نَزْقَ فَتًى عَنْ مَوْرِدِ النَّكَدِ

وَالْأُمُّ تَرْضَعُ أَشْبَالًا مَكَارِمَهَا
كَأَنَّ لَبْنَ الثَّدِيِّ الْعِزُّ لِلْوَلَدِ

حَتَّى إِذَا شَبَّ مِنْهُمْ فَارِسٌ وَثَبَتْ
فِي صَدْرِهِ هِمَّةُ الْعُقْبَانِ وَالْأُسُدِ

هَذَا زَمَانٌ مَضَى، وَالْيَوْمَ قَدْ نَضَبَتْ
آبَارُ وُدٍّ، وَجَفَّ الْغَيْثُ فِي الْكَبِدِ

تَقَطَّعَ الْحَبْلُ، حَبْلُ الْوُدِّ، وَانْفَرَطَتْ
عُقُودُهُ بَيْنَ أَطْمَاعٍ وَمُعْتَقَدِ

وَصَارَ بَعْضُ الْوَرَى ذِئْبًا لِصَاحِبِهِ
إِذَا تَغَيَّبَ عَنْهُ الْحَارِسُ الْأَسَدِ

يُلَاقِيكَ بِالثَّغْرِ مِثْلَ الْبَرْقِ مُبْتَسِمًا
وَخَلْفَ ثَغْرِ الرِّضَا أَنْيَابُ مُفْتَرِدِ

يُعْطِيكَ مِنْ عَسَلِ الْأَلْفَاظِ مَا عَذُبَتْ
حَتَّى إِذَا غِبْتَ سَقَّاكَ ابْنَةَ الرَّصَدِ

يَا وَيْحَ قَوْمٍ أَرَاقُوا مَاءَ وَجْهِهِمُ
عَلَى مَوَائِدِ أَهْوَاءٍ مِنَ الزَّبَدِ

بَاعُوا الْمَوَدَّةَ بِالدِّينَارِ وَانْصَرَفُوا
كَأَنَّ عَهْدَ الْفَتَى شَيْءٌ مِنَ الْبَدَدِ

مَا هَكَذَا كَانَ آبَاءٌ لَنَا سَلَفُوا
وَلَا بِهَذَا بَنَوْا سُؤْدُدًا لِلْوَلَدِ

كَانُوا إِذَا قِيلَ: هَذَا الْجَارُ، أَسْرَعَهُمْ
إِلَيْهِ أَجْوَدُهُمْ كَفًّا وَمُعْتَقَدِ

وَإِنْ أَتَاهُمْ طَرِيدُ الْخَوْفِ مُنْكَسِرًا
صَارَتْ مَضَارِبُهُمْ حِصْنًا مِنَ الْأَسَدِ

وَإِنْ تَدَاعَى عَلَيْهِ الظُّلْمُ قَاطِبَةً
شَدُّوا عَلَيْهِ نِطَاقَ الْعَزْمِ وَالْجَلَدِ

أَبْكِي عَلَيْهِمْ وَلَا أَبْكِي مَنَازِلَهُمْ
فَالْمَجْدُ أَغْلَى مِنَ الْأَطْلَالِ وَالْوَتِدِ

أَبْكِي خِصَالًا كَأَطْوَادِ الْفَلَا شَمَخَتْ
فَهَدَّهَا الدَّهْرُ بَعْدَ الْعِزِّ وَالسُّؤْدُدِ

أَبْكِي الْوَفَاءَ الَّذِي كَانَتْ مَنَابِعُهُ
تَجْرِي كَمَاءِ الْفُرَاتِ الْعَذْبِ فِي الْبَلَدِ

أَبْكِي الْمُرُوءَةَ، كَانَتْ فِي مَضَارِبِنَا
شَمْسًا، فَأَمْسَتْ وَرَاءَ الْغَيْمِ فِي كَمَدِ

يَا دَهْرُ، أَيْنَ لُيُوثُ الْحَيِّ؟ أَيْنَ هُمُ؟
أَيْنَ الصَّوَارِمُ وَالْخَطِّيُّ وَالزَّرَدُ؟

أَيْنَ الْجِيَادُ الَّتِي كَانَتْ سَنَابِكُهَا
تَذْرُو الْعَجَاجَ عَلَى الْوِدْيَانِ وَالنَّجَدِ؟

أَيْنَ الْهَوَادِجُ؟ أَيْنَ الْعِيسُ سَارِيَةً؟
أَيْنَ الْحُدَاةُ بِبَطْنِ الْبِيدِ فِي السَّحَرِ؟

أَيْنَ الْخِيَامُ الَّتِي كَانَتْ أَطَانِبُهَا
تَأْوِي إِلَيْهَا طَرِيدَ الْخَوْفِ وَالطَّرَدِ؟

مَضَوْا وَخَلَّفَتِ الْأَيَّامُ سِيرَتَهُمْ
مِثْلَ الْوُشُومِ عَلَى الْأَصْلَابِ وَالْجَسَدِ

مَضَوْا، وَلَكِنَّ نَارَ الْمَجْدِ مَا خَمَدَتْ
مَا دَامَ فِي الْحَيِّ حُرٌّ صَادِقُ الْعَهْدِ

فَكُنْ كَسَمْهَرِيِّ الرُّمْحِ لَا انْثِنَاءَ بِهِ
إِذَا تَكَالَبَ أَهْلُ الْغَدْرِ وَالْحَسَدِ

وَكُنْ كَصَخْرِ الْفَلَا تَلْقَى عَوَاصِفَهَا
وَلَا تَمِيلُ مَعَ الْأَنْوَاءِ فِي الصَّعَدِ

وَكُنْ كَلَيْثِ الشَّرَى، لَا الْجُوعُ يُرْهِبُهُ
وَلَا عُوَاءُ ذِئَابِ اللَّيْلِ فِي الْبَلَدِ

وَكُنْ كَصَقْرِ الذُّرَى، إِنْ هَبَّ مُنْقَضًّا
لَا يَسْتَشِيرُ غُرَابَ الْبَيْنِ فِي الصَّيَدِ

وَكُنْ كَخَيْلِ الْفَلَا، حُرًّا أَعِنَّتُهَا
تَأْبَى اللِّجَامَ إِذَا مَا صِيغَ مِنْ نَكَدِ

وَاحْفَظْ ذِمَامَكَ، فَالْأَحْرَارُ مَا عَرَفُوا
نَقْضَ الْعُهُودِ وَلَوْ سَارُوا عَلَى وَقَدِ

فَالْحُرُّ يَجُوعُ وَلَا يَرْضَى مَهَانَتَهُ
وَاللَّيْثُ يَظْمَأُ لَا يَرْضَى بِمُسْتَنْقَعِ

وَالْعِزُّ خَيْلٌ، فَمَنْ لَمْ يَعْتَلِ صَهَوَاتِهَا
ظَلَّ الْغُبَارُ عَلَى عَيْنَيْهِ كَالزَّبَدِ

وَالْمَجْدُ سَيْفٌ، فَمَنْ لَمْ يَحْمِ قَائِمَهُ
أَضَاعَ حَدَّيْهِ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْخَوَرِ

وَالْعَهْدُ نَارٌ عَلَى شَمَّاءَ مُوقَدَةٌ
يَهْدِي سَنَاهَا طَرِيدَ اللَّيْلِ فِي الصَّرَدِ

هَذِي الْمُرُوءَةُ: لَا قَوْلٌ نُزَخْرِفُهُ
بَلْ وَقْفَةُ الْحُرِّ يَوْمَ الْخَوْفِ وَالشِّدَدِ

هَذِي الْمُرُوءَةُ: أَنْ تَحْمِي ذِمَامَ فَتًى
وَأَنْ تَصُونَ حِمَى الْجِيرَانِ وَالْوَلَدِ

هَذِي الْمُرُوءَةُ: أَنْ تَبْقَى عَلَى شِيَمٍ
وَإِنْ تَغَيَّرَ وَجْهُ الدَّهْرِ لَمْ تَحِدِ

هَذِي الْمُرُوءَةُ: أَنْ تَلْقَى مَنِيَّتَكَ الْـ
حَمْرَاءَ أَرْفَعَ مِنْ عَيْشٍ مِنَ النَّكَدِ

فَيَا بَنِي الْقَوْمِ، إِنَّ الْمَجْدَ مَكْرُمَةٌ
لَا يُشْتَرَى بِكُنُوزِ الْمَالِ وَالْعَدَدِ

مَنْ شَادَ بَيْتًا مِنَ الْأَخْلَاقِ شَيَّدَهُ
فَوْقَ الثُّرَيَّا، وَلَوْ أَمْسَى بِلَا عَمَدِ

وَمَنْ أَضَاعَ الْوَفَا، لَوْ شَادَ مَمْلَكَةً
فَمُلْكُهُ كَسَرَابِ الْقَفْرِ فِي الْهَجَدِ

فَازْرَعْ مَكَارِمَكَ الْغَرَّاءَ فِي وَلَدٍ
فَالزَّرْعُ يَبْقَى وَإِنْ وُورِيَتَ فِي اللَّحَدِ

وَاجْعَلْ لِذِكْرِكَ بَيْنَ الْقَوْمِ مَكْرُمَةً
تَبْقَى كَنَارِ الْقِرَى فِي لَيْلَةِ الصَّرَدِ

إِنَّ الْفَتَى لَيْسَ مَنْ يَزْهُو بِحِلْيَتِهِ
إِنَّ الْفَتَى مَنْ يَفِي بِالْعَهْدِ وَالذِّمَمِ

مَا كُلُّ مَنْ رَكِبَ الْعَوْجَاءَ فَارِسُهَا
وَلَا كُلُّ مَنْ سَلَّ سَيْفًا سَيِّدُ الْعَرَبِ

إِنَّ الْفُحُولَ تُرَى فِي يَوْمِ مَلْحَمَةٍ
وَالْخَيْلُ تُعْرَفُ فِي التَّطْوَافِ وَالطَّرَدِ

وَالْحُرُّ يُعْرَفُ إِنْ ضَاقَتْ مَعَايِشُهُ
هَلْ يَسْتَكِينُ، أَمِ اسْتَعْلَى عَلَى النَّكَدِ

سَأَحْمِلُ الْعَهْدَ مَا دَامَتْ بِيَ نَفَسٌ
وَلَوْ مَشَيْتُ عَلَى الْجَمْرِ الْمُتَّقِدِ

وَلَوْ رَمَتْنِي لَيَالِي الدَّهْرِ عَاصِفَةً
ظَلَلْتُ كَالطَّوْدِ لَا أَلْوِي عَلَى أَحَدِ

فَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ عَيْشٍ بِمَنْقَصَةٍ
وَالْعَارُ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْكَمَدِ

وَالذِّكْرُ بَعْدَ الْفَنَا عُمْرٌ لِصَاحِبِهِ
إِنْ كَانَ فِي سِيرَةِ الْأَحْرَارِ ذَا سَنَدِ

فَإِنْ رَأَيْتُمْ رَمَادَ النَّارِ فِي طَلَلٍ
فَتَحْتَ الرَّمَادِ لَهِيبٌ غَيْرُ مُنْخَمِدِ

وَإِنْ رَأَيْتُمْ خِيَامَ الْحَيِّ دَارِسَةً
فَالْعَهْدُ بَاقٍ بِقَلْبِ الْحُرِّ لِلْأَبَدِ

وَإِنْ تَوَارَتْ لُيُوثُ الْحَيِّ فِي جَدَثٍ
فَالشِّبْلُ يَحْمِلُ طَبْعَ اللَّيْثِ فِي الْوَلَدِ

تِلْكَ «أَطْلَالُ الْمُرُوءَةِ» فَاسْأَلُوا
عَنْهَا الصَّوَارِمَ وَالْعِيسَ الَّتِي تَرِدِ

وَاسْأَلُوا الْبِيدَ وَالْأَطْوَادَ إِنْ شَهِدَتْ
مَنْ كَانَ يَحْمِلُ عِبْءَ الْمَجْدِ فِي جَلَدِ

سَيَخْبِرُ الرَّمْلُ أَنَّ الْحُرَّ مَا انْحَنَتْ
يَوْمًا جَبَاهُ لِغَيْرِ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ

وَأَنَّ مَجْدَ الْفَتَى يَبْقَى وَإِنْ ذَهَبَتْ
أَيَّامُهُ، كَبَقَاءِ النَّقْشِ فِي الْجَلَمَدِ

وَأَنَّ أَطْلَالَنَا، إِنْ هَدَّهَا زَمَنٌ،
تَبْقَى شَوَاهِدَ عِزٍّ سَامِقِ الْعَمَدِ

فَالْمَجْدُ مَا عَاشَ فِي أَخْلَاقِ حَامِلِهِ
وَالْحُرُّ حُرٌّ إِلَى الْأَكْفَانِ وَاللَّحَدِ
*****

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.