منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أهمية الفنون في حياة الإنسان ||دور الفنون في نصرة قضايا الأمة(الجزء الثاني)

الأستاذ حسن العلام

0

أهمية الفنون في حياة الإنسان(الجزء الثاني)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة 

الأستاذ حسن العلام

الفن رسالة سامية تحمل في طياتها الكثير من القيم الإنسانية و الأهداف النبيلة، رسالة لها دورها – كغيرها – في تنوير الناس و تعليمهم و تثقيفهم ونشرالمبادىء والأخلاق الفاضلة بينهم، وهي- رسالة الفن – إلى جانب كونها تحقق منافع وجدانية في نفوس الناس من خلال لحظات الترفيه والمتعة، فهي تصبو أن تعالج قضايا المجتمعات، وتفرج عن بعض همومهم و مشاكلهم، لكن أنبل أهداف رسالة الفن هو الدفاع عن حرية البلدان المستعمرة حتى تنال استقلالها ،و الوقوف والتضامن بجانب شعوب هضمت حقوقهم و مكتسباتهم .

فما جدوى فن إن لم يناصر بلدا اغتصبت أرضه وانتهكت حرماته و دنست مقدساته، وما الفائدة من فن إن لم ينر مصباحا أو قنديلا في بيت مظلم لأيتام أو عجزة أوأرامل؟ وما مغزى عمل فني إن لم يساعد في تفريج هم أو إطلاق سراح سجين ،أو إيجاد حل لمشكلة مستعصية أرقت المواطنين؟ وما الذي يثبت صدق فنان إن لم يعبر بأعماله الفنية عما يعيشه مجتمعه، و إن لم يصف بفنه ما يعانيه الإنسان من مآسي و آلام؟
و كما يقول الشاعر محمود درويش: (ما الفائدة من الشعر و الفن أو الدراما والأدب إن كانوا لا يلامسون حياتنا ؟ )

والفن سلاح ذو حدين، إما أن يكون لنا أو علينا، فإن استعملناه في التربية والتعليم ورفع الوعي وتعزيز الهوية الثقافية ،وتسليط الضوء على مشاكل وهموم المجتمعات، فنتائجه تكون إيجابية ذات نفع وفائدة على العباد. وإن استعملناه في اللهو و التضليل ونشرالرذيلة والفساد و الأخلاق السيئة، فسيصبح معولا من معاول الهدم .

في ميدان كل معركة نجد لها رجالاتها وسلاحها وتقنياتها وأدواتها و خططها، وإن للفنان أيضا دورا في نفس الميدان، وله نوع خاص من الأسلحة والأدوات والوسائل عليه توظيفها بالشكل المطلوب وفي الوقت المناسب، و ما يعيشه مجتمع مظلوم مقهور ومغلوب على أمره يجب أن ينعكس على إنتاجات و أعمال فنانيهم. وإن الفن لأحد وسائل المقاومة في إلهاب مشاعر الحماسة الوطنية والغيرة على دين الأمة و مقدساتها.

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في مقدمة المنظومة الوعظية الصفحة 14: ( كيف يساهم الأدب الإسلامي و الشعر والمسرح والسينما وما ثم في تربية أجيال المسلمين..) إلى أن يقول رحمه الله (..وكيف نجاهد بأدبنا وشعرنا ومسرحنا ورواياتنا كتائب الكفر وحشود الدوابية وجند الفجور. ) وفي هذا الصدد وعلى صفحة أصوات ميديا، يقول مديرها العام السيد محمد عيدني: ( من خلال التأثير على المشاعر والتحفيز على العمل، يمكن للفن أن يساهم في إحداث الفرق في المجتمعات ) ثم يضيف أن( الفن تاريخيا لعب دورا في حركات التحرر حيث استخدم الفنانون مواهبهم لإلهام الآخرين و دعوتهم في اتخاذ إجراءات تغييرية )

وإذا كان الفن سلاحا حادا صوب محتل غاصب، أو كلمة حق في وجه ظالم متجبر، وإذا كان عمل الفنان تذكرة و نصيحة في آذان الغافلين، أو مواساة لمن أصابتهم كرب و هموم، أو عونا وسندا لمن حلت بهم مصائب، أو بلسما وشفاء لمن امتلأت نفوسهم بالغموم، فلمثل هذا فليعمل الفنانون.
عندما يقوم الفنان بدور التوعية و التنبيه إلى قضية ما، وعندما يتكلف الفن بتوثيق معانات الشعوب المظلومة، وعندما يصاحب مسيرة كفاحهم، فهو الفن المناضل المقاوم للظلم، وهو الفن المتشابك المتصارع مع الباطل في ساحة الوغى.

المهندس فيصل العش وهو أكاديمي وكاتب دبلوماسي تونسي ورئيس تحرير مجلة الإصلاح الإلكترونية يقول: ( نتيجة لقدرته الإبداعيةو مواهبه يستطيع الفنان أن يستقطب الناس ويصبح محط أنظارهم ويجلب حبهم فيتحول إلى قدوة لهم مما يجعله قادرا على إحداث تغيير إيجابي فيهم، فينقلهم من واقع سلبي إلى واقع إيجابي ) ويضيف أن الفن ( رسالة حرية تفضح ما في الواقع من قهر وتعد على الإنسان )

الفنان له لسانه، غناؤه، ألحانه، له مسرحياته أفلامه، أعماله الدرامية، لوحاته ،رسوماته الكاريكاتيرية، يستعملها بطبيعة حسه الجمالي ،وذوقه وتعبيراته كأدوات ووسائل لتعبئة شريحة من شعوب استعمرت أوطانهم، و سلبت حرياتهم، و ضاعت حقوقهم.

** فن الغناء، الإنشاد.

…..يتبع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.