منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التجربة المغربية في التعليم عن بعد :

0
اشترك في النشرة البريدية
الفهرس إخفاء
المطلب الثاني: خطوات وإجراءات التعليم عن بعد في التجربة المغربية.
[pdf_all_attachments]

لم يأت التعليم عن بعد في التجربة المغربية فجأة بسبب جائحة كورونا كما قد يتصور البعض، وإنما تناولته وثائق تربوية رسمية بدءا بالميثاق الوطني ومرورا بالرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015- 2030ووصولا إلى قانون الإطار رقم 17.51، مما يدل على اهتمام المنظومة التربوية المغربية بهذا النوع من التعليم على الأقل من ناحية التصور والتنظير، فهل واكب ذلك اهتمام من حيث التطبيق والتكوين ؟

والحديث عن التجربة المغربية في التعليم عن بعد وتقويمها يقتضي تتبع هذه التجربة منذ بدايتها إلى حدود الاعلان عن توقفها خلال الموسم الدراسي الحالي: 2019/2020م، وتبيان خطوات ومراحل تنزيلها، وطبيعة الوسائل الموظفة فيها، وكذا المستفيدون منها، والوقوف على بعض ثغراتها وإكراهاتها…، وقبل كل ذلك توضيح مفهوم التعليم عن بعد وتمييزه عن بعض المصطلحات القريبة منه.

ولعل تناول هذه القضايا بنوع من الموضوعية قد يمكننا من استشراف آفاق ومستقبل التعليم عن بعد في المغرب، وخاصة إذا قوّمت هذه التجربة قصد الاستفادة من نقط قوتها ومحاولة تجاوز نقط ضعفها أو على الأقل التقليل منها.

إن من الأسئلة التي شغلت بال المهتمين بالتعليم في المغرب: هل نجحت التجربة المغربية في اعتماد التعليم عن بعد أم فشلت ؟ وما هي بعض مظاهر ذلك ؟ وهل بني هذا الحكم على دراسة تربوية علمية ميدانية بعيدا عن الأحكام الجاهزة والانطلاق من خلفيات إيديولوجية ؟ هل تقييم هذه التجربة كان بغرض الوقوف على إيجابياتها وسلبياتها بغية استثمار تلك النتائج مستقبلا ؟  وهل نجاح التعليم عن بعد في مصلحة فئة من المهتمين وفشله في مصلحة فئة أخرى ؟ ألا يمكن أن يقف الجميع في صف واحد وتكون الأهداف موحدة ؟ وغيرها من الأسئلة التي قد تطرح بخصوص واقع التعليم عن بعد ومستقبله.

المزيد من المشاركات
1 من 30

المطلب الأول: التعليم عن بعد: فرش نظري.

أولا: مفهوم التعليم عن بعد وبعض المفاهيم القريبة منه:

  • مفهوم التعليم عن بعد :

“هو التعليم الذي يتم عن بعد، بحيث يكون الطالب بعيدا مكانيا- وربما زمانيا- عن المعلم، ويسد هذا البعد باستخدام تكنولوجيات الاتصال والمعلومات الحديثة ( الانترنيت، القنوات الفضائية، الهاتف…”[1]

فالتعليم عن بعد قد يكون تعلما تزامنيا( وقت حقيقي وأماكن مختلفة) أو تعلما غير تزامني ( أوقات مختلفة وأماكن مختلفة) ويوظف طرق وأساليب التدريس وتقنيات التعليم التي تتصف بالمرونة وتستجيب لحاجات المتعلمين وتناسب قدراتهم والفروق الفردية بينهم، ومن وسائل التعليم عن بعد: المادة المطبوعة، والشفافيات وأشرطة الفيديو والأقمار الصناعية، والحقيبة التعليمية والأقراص المدمجة والإذاعة والأشرطة السمعية والحاسب الآلي والإنترنيت والمؤتمرات الشبكية والهاتف والشاشة الإلكترونية…..[2]

وباختصار فالتعليم عن بعد هو التعلم والتعليم دون تواجد الأستاذ والمتعلم في مكان واحد، ويتم الاتصال بينهما من خلال وسائل اتصال متعددة في مقدمتها الانترنيت والفيديو…[3]

  • مفهوم التعليم الإلكتروني:

ويسمى أيضا: التعلم الرقمي، التعلم الذكي، التعلم الافتراضي، وهو:” التعليم الذي يقدم فيه المحتوى التعليمي بوسائط الكترونية مثل الانترنت أو الأقمار الصناعية  أو الأشرطة السمعية البصرية….”[4]

والعلاقة بين التعليم الالكتروني والتعليم عن بعد هو أن التعليم الإلكتروني هو أساس التعليم عن بعد، وهو أحد نماذج التعليم عن بعد، وليس كل تعليم الكتروني لا بد وأن يتم عن بعد، إذ يمكن أن يتم التعليم الإلكتروني داخل جدران الفصل الدراسي بوجود المعلم.”[5]

  • التعليم الافتراضي:

“هو التعليم الذي يتم في بيئة افتراضية ( الصف الافتراضي) وليس في بيئة التعلم التقليدية، أي ليس في الصفوف الدراسية العادية التي يتلقى فيها الطلاب مع المعلم وجها لوجه، وإنما يتم التعليم الافتراضي عبر موقع معين على إحدى الشبكات كشبكة الإنترنيت.”[6]

فيزوّد المتعلم المستخدم لشبكة الإنترنيت بما يحتاجه من معارف في مختلف المواد التعليمية، وذلك باستخدام: الصوت، الفيديو، الوسائط المتعددة، كتب إلكترونية، البريد، وكذلك استخدام تقنيات إضافية وبرمجيات خاصة، تكوّن ما يدعى بالقاعة الافتراضية أو الحرم الجامعي الافتراضي، تبعا لطبيعة المادة التعليمية، والتقنيات المتوفرة لدى المؤسسة التعليمية.”[7]

فالتعليم الافتراضي نموذج من نماذج التعليم عن بعد، فكل تعليم افتراضي هو تعليم عن بعد.

  • الفصول الافتراضية/ الأقسام الافتراضية:

هي فصول شبيهة بالفصل التقليدي من حيث وجود المعلم والطالب، ولكنها على الشبكة العالمية للمعلومات من حيت لا تتقيد بزمان أو مكان.” [8]

  • التعليم بالتناوب:

 يقصد به المزاوجة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، على غرار التكوين بالتناوب  والتناوب اللغوي الذي نهجه المغرب، ويعزم  المغرب في حالة استمرار وباء كورونا بالبلاد  اعتماد التعليم بالتناوب على حسب ما صرح به وزير التربية الوطنية.

  • الكتاب الالكتروني/ الرقمي:

هو اختصار مئات أو آلاف الأوراق التي تظهر بشكل الكتاب التقليدي في قرص مدمج، ويتميز الكتاب الإلكتروني بتوفير الحيز أو المكان وبسهولة البحث عن الكلمة والموضوع.

  • تكنولوجيا الإعلام والاتصال في التعليم:

تشمل كل الأدوات المادية والموارد الرقمية التي يمكن توظيفها لغايات تعليمية تعلمية.”[9]، وهذه الأدوات قد تستعمل في التعليم الحضوري كما قد تستعمل في التعليم عن بعد، وإن كانت الحاجة إليها في هذا الأخير أشد.

  • مفهوم الموارد الرقمية التربوية:

تعرف الموارد الرقمية بأنها:” مجموع خدمات الإنترنيت وبرانم التدبير والنشر والاتصال ( بوابات، محركات البحث، تطبيقات تربوية، حقيبة مستندات، وكذلك المعطيات الإحصائية، والجغرافية، والاجتماعية والديمغرافية…)، والمواد الإخبارية ( مقالات صحفية، برامج متلفزة، مقاطع صوتية…) إضافة إلى المؤلفات الرقمية المفيدة للأستاذ أو المتعلم، ويمكن توظيف هذه الموارد الرقمية في إطار نشاط تعليمي تعلمي أو مشروع تربوي ضمن سيناريو بيداغوجي”

  • المكتبة الإلكترونية:

هي مجموعة من المواد ( نصوص وصور وفيديو وعيرها) مخزنة بصيغة رقمية ويمكن الوصول إليها عبر عدة وسائط.”[10]

  • المقرر الإلكتروني:

هو المقرر القائم على التكامل بين المادة التعليمية وتكنولوجيا التعليم الإلكتروني في تصميمه وإنشائه وتطبيقه وتقويمه ويدرس الطالب محتوياته تكنولوجيا وتفاعليا مع عضو هيئة التدريس في أي وقت وأي مكان يريد.

فالكتاب الرقمي ولمقرر الإلكتروني والمكتبة الإلكترونية والموارد الرقمية…، كلها وسائل يمكن أن تستثمر في التعليم عن بعد.

ثانيا: المقارنة بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري

يقصد بالتعليم الحضوري: التعليم الذي يحصل فيه الاتصال بين المعلم والطالب في قاعة الدرس حسب جدول دراسي محدد، باستخدام وسائل وأدوات مختلفة في طبيعتها ومكوناتها، وذلك في مكان ما ضمن موقع جغرافي معين، يلتقي فيه الجميع في زمن ما، يتم تحديده وجدولته مسبقا.”[11]

التعليم الحضوريالتعليم عن بعد
لا يحتاج التعليم الحضوري إلى نفس تكلفة التعليم الإلكتروني من بنية تحتية وتدريب للمعلمين والطلاب…. يحتاج إلى تكلفة عالية وخاصة في  بداية تطبيقه لتجهيز البنية التحتية من إنتاج الموارد الرقمية وتدريب المعلمين والطلاب على كيفية التعامل مع التكنولوجيا….
 يستقبل جميع الطلاب التعليم التقليدي في نفس المكان والزمانالمتعلم غير ملزم بمكان معين أو وقت محدد لاستقبال عملية التعلم.
 يقدم المحتوى التعليمي للمتعلمين على هيئة كتاب مطبوع … يكون المحتوى أكثر إثارة حيث يقدم في هيئة نصوص، صور، لقطات فيديو….
يحدد التواصل مع المعلم بوقت الحصة الدراسية في الغالب، ويأخذ بعض التلاميذ لطرح الأسئلة…حرية التواصل مع المعلم في أي وقت وطرح أسئلة التي يريد الاستجواب عنها عن طريق وسائل مختلفة مثل البريد الإلكتروني….
سهولة تحديث المواد التعليمية إلكترونيا شبه ثبات المواد التعليمية فترة طويلة بدون تغيير.[12]

ثالثا: أدوار المتعلم والمعلم في التعليم عن بعد.

تبعا للمقارنة بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري فإن دور المتعلم والمعلم قد يطرأ عليهما تغيير، فمن أدوار المعلم في ظل التعليم عن بعد:

  • دوره في اختيار وإعداد برامج التعلم عن بعد: يستحضر المدرس الأهداف المرجو تحقيقها ويراعي خصائص المتعلمين…
  • دوره في تنفيذ التعليم عن بعد : يقوم المدرس بدور كبير في تنفيذ التعليم عن بعد، فهو يقوم بدور الموجه للمتعلمين، والمحفز لهم والمدرب لهم على استخدام التقنية التكنولوجية التي يتم من خلالها التعلم، كما يقوم بدور في تجهيز بيئة التعلم اللازم لهذا النوع من التعليم.
  • دوره في تقويم التعليم عن بعد: على المدرس أن يقوم العملية التعليمية التعلمية من خلال تقويم الوسائل التي وظفها ومدى نجاعتها…

أما المتعلم فيقع على عاتقه في التعلم عن بعد جزء كبير من مسؤولية تعلمه، فعليه القيام بأنشطة والقيام بالتكليفات التي يقدمها له المعلم، أو التي تقدم له من خلال البرنامج، كما أن عليه التعامل والتفاعل مع مصادر التعلم المتاحة، من خلال وسيط التعلم الإلكتروني والبحث عنها إن لزم الأمر، كما يجب عليه أن يتقن أولا مهارات التعامل مع تقنيات التعلم الإلكتروني المختلفة.”[13]

رابعا: أهداف التعليم عن بعد

يهدف التعليم عن بعد -الذي توفّرت فيه مواصفات التعليم عن بعد- تحقيق جملة من الأهداف أبرزها:

  • إكساب المتعلمين المهارات أو الكفايات اللازمة لاستخدام تقنيات الاتصال والمعلومات الحديثة؛
  • تطوير دور المعلم في العملية التعليمية التعلمية حتى يتواكب مع التطورات العلمية والتكنولوجية المستمرة والمتلاحقة؛
  • نشر التقنية في المجتمع وإعطاء مفهوم أوسع للتعليم المستمر؛ كما يساعد في خلق مجتمع إلكتروني قادر على مواكبة مستجدات العصر؛
  • توفير الكثير من الوقت لدى المتعلمين؛
  • المساهمة في تبادل وجهات النظر المختلفة للمتعلمين فيما بينهم وبين المتعلمين والمعلمين؛
  • إمكانية الاتصال بين المتعلمين فيما بينهم وبين المتعلمين والمعلمين بطريقة سهلة وذلك من خلال مجالس النقاش والبريد الالكتروني وغرف الحوار.
  • توسيع دائرة اتصالات المتعلم من خلال شبكات الاتصال وعدم الاقتصار على المعلم.”[14]
  • يتيح التعليم الإلكتروني إمكانية الاستفادة من الحصص الدراسية ذاتيا؛
  • إتاحة الاتصال والتفاعل بين طلاب المدرسة والمدارس الأخرى من جهة وبين طلاب المدرسة والمحتوى التعليمي ومحتوى المعرفة من جهة أخرى.
  • تنظيم الفصول التخيلية والمسابقات العلمية وندوات الحوار التفاعلية التي تنمي مهارات الطلبة المختلفة؛
  • القضاء نهائيا على قيود الزمان والمكان.
  • توثيق الاتصال بين الأستاذ والطالب: لأن الطالب يتصل بأستاذه من خلال الإنترنت، ويتلقى الأستاذ الرسالة في الوقت الذي يناسبه هو ويرد عليها، ويتلقى الطالب الرد في الوقت الذي يناسبه.
  • عمل مناقشات ومناظرات فيما بين الطلاب وهو متواجدون في أماكن مختلفة.
  • يتيح التعلم عن بعد استمرار التعلم في أي وقت وفي أي موضوع.[15]

فهي أهداف جليلة عظيمة الفائدة، لكن يتوقف تحقيقها توفير بيئة تعليمية عن بعد مناسبة، وذلك بتجاوز إكراهات التعليم عن بعد الآتية:

خامسا: إكراهات التعليم عن بعد:

تواجه التعليم عن بعد إكراهات بشرية ولوجيستيكية، قد تحول دون تحقيق الأهداف المشار إليها أعلاه، ومن تلك الإكراهات أن التعليم عن بعد :

  • يحتاج للتعامل مع مستحدثات تكنولوجية متعددة وإلى التدريب عليها بشكل جيد قبل المرور بالخبرات التعليمية من خلالها.
  • يحتاج إلى إعداد مسبق متسم بالدقة لتحديد عناصر التفاعل التعليمي ومصادر التعلم وسبل الحصول عليها.
  • يحتاج إلى مهارات خاصة في المعلم والمتعلم لا بد من تنميتها لديهم.
  • يحتاج لإمكانات تقنية خاصة لا بد من توافرها في بيئة التعلم.”[16]

المطلب الثاني: خطوات وإجراءات التعليم عن بعد في التجربة المغربية.

أولا: الوثائق التربوية المؤطرة للتعليم عن بعد في المغرب.

أطر اعتماد التعليم عن بعد وثائق تربوية رسمية كالميثاق الوطني للتربية والتكوين والرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030م، وقانون الإطار رقم 17.51 وغيرها.

فالميثاق الوطني للتربية والتكوين  نص على أن الأبعاد المستقبلية للتكنولوجيات سيتم استثمارها في المجالات الآتية على سبيل المثال لا الحصر:

  • معالجة بعض حالات صعوبة التمدرس والتكوين المستمر بالنظر لبعد المستهدفين وعزلتهم ؛
  • الاستعانة بالتعليم عن بعد في مستوى الاعدادي والثانوي في المناطق المعزولة؛
  • السعي إلى تحقيق تكافؤ الفرص بالاستفادة من مصادر المعلومات وبنوك المعطيات، وشبكات التواصل مما يسهم بأقل تكلفة في حل مشكلة الندرة والتوزيع غير المتساوي للخزانات والوثائق المرجعية.”[17].

والرؤية الاستراتيجية  للإصلاح تضمنت فقرات تدل على ضرورة وأهمية الاستعانة بالتعليم عن بعد  باعتباره معززا ومكملا للتعليم الحضوري، فمن ذلك على سبيل المثال:

  • “التعزيز التدريجي لصيغ التعلم الحضوري، بالتعلم عن بُعد، عبر اعتماد برامج و وسائط رقمية وتفاعلية، وتكوين مكتبات وموارد تربوية إلكترونية”[18]؛
  • “تنمية وتطوير التعلم عن بعد، باعتباره مكملا للتعلم الحضوري، وعاملا في تنمية ثقافة العمل الجماعي والتشاركي”[19]؛
  • “تنويع أنماط التعلم والتكوين، خصوصا في المستويات العليا من التعليم والتكوين (التعلم عن بعد، التعلم مدى الحياة…) بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الراغبين في تغيير مكتسباتهم أو تعميقها، أو التصديق عليها، بالحصول على شهادات مطابقة لخبراتهم.”[20]؛
  • “مساعدة المدرسة، عبر الكفاءات المهنية للمقاولة، على إرساء برامج للتكوين عن بعد، والتكوين بالتناوب لفائدة المتعلمين في الشعب التقنية والتكنولوجية والاقتصاد والتكوين المهني.”[21]؛
  • تشمل التكنولوجيات التربوية مجموع البرامج المعلوماتية والتفاعلية، والموارد الرقمية، والأدوات التكنولوجية والأجهزة الإلكترونية المختلفة؛ علاوة على شبكات و أنظمة الاتصال وما توفره من خدمات وتطبيقات

( من قبيل التبادل الآني للمعلومات والأفكار، والمؤتمرات عن طريق الفيديو، والتعلم عن بعد، والمكتبات الرقمية، إلخ).”[22]؛

  • “تنويع الأساليب التكوين والدعم الموازية للتربية المدرسية والمساعدة لها، من قبيل: التلفزة المدرسية،

وتيسير التمكن من التكنولوجيات العصرية، وإدماج أساليب التعليم عن بُعد على المدى البعيد.”[23]

أما قانون الإطار فقد ركز هو الآخر على أهمية إدماج تكنولوجيا الإعلام والتواصل في التعليم، إذ يلزم  الحكومة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة والمناسبة لتمكين مؤسسات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي في القطاعين العام والخاص من تطوير موارد ووسائط التدريس والتعلم والبحث في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ولا سيما من خلال الآليات التالية:

– تعزيز إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النهوض بجودة التعلمات وتحسين مردوديتها؛

– إحداث مختبرات للابتكار وإنتاج الموارد الرقمية، وتكوین مختصین في هذا المجال؛

–  تنمیة وتطویر التعلم عن بعد، باعتباره مكملا للتعلم الحضوري؛

–  تنويع أساليب التكوين والدعم الموازية للتربية المدرسية والمساعدة لها؛

– إدماج التعليم الإلكتروني تدريجيا في أفق تعميمه.”[24]

كما يتعين على الدولة أن تقوم بتطوير برامج للتعاون والشراكة في إطار التعاون الدولي في مجال التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، وخاصة فيما يتعلق بتمويل تعميم التعليم الإلزامي، والتعليم عن بعد، والتربية غير النظامية، ومحاربة الأمية، والتعليم مدى الحياة، وتنمية البحث العلمي، والرفع من جودة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.”[25]

وبالإضافة إلى هذه الوثائق أصدرت الوزارة دلائل ووثائق تعنى بإدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في التعليم كالدليل البيداغوجي لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم…

ثانيا: سياق اعتماد التعليم عن بعد

في ظل جائحة كورونا التي انتشرت في جميع أنحاء العالم، أعلنت وزارة التربية الوطنية في أول بلاغ صحفي لها أنه:” تقرر توقيف الدراسة بجميع الأقسام والفصول انطلاقا من يوم الاثنين 16 مارس2020م، وأن الدروس الحضورية ستعوض بدروس عن بعد تسمح للتلاميذ والطلبة والمتدربين بالمكوث في منازلهم ومتابعة دراستهم عن بعد.”

ودعت الوزارة جميع الأطر الإدارية والتربوية إلى الانخراط في:

  • المساهمة في إنتاج المضامين الرقمية والدروس المصورة.
  • أخذ المبادرة من أجل اقتراح بدائل أخرى مبتكرة تضمن التحصيل الدراسي للتلميذات والتلاميذ.
  • تتبع عملية سير التعليم عن بعد والتواصل الالكتروني مع التلاميذ كلما دعت الضرورة إلى ذلك.[26]

وهذه الدعوة تدل على أن الوزارة لا تملك موارد رقمية كافية للبدء في التعليم عن بعد بعد إقراره، لذلك استعانت في البداية ببعض قنوات الأساتذة على اليوتيب…

ثالثا: كرونولوجيا اعتماد التعليم عن بعد في المغرب:

تتبعت بلاغات وزارة التربية الوطنية المنشورة على صفحتها على الفايس بوك بدءا بأول بلاغ نشرته بخصوص التعليم عن بعد إلى حدود توقيفه، والجدول أسفله يوضح خطوات ومراحل التعليم عن بعد.

التاريخالإجراء والعمليات
13 مارس 2020م الاعلان عن توقيف الدراسة انطلاقا من  16مارس 2020م.
14 مارس 2020متنبيه الوزارة إلى أن أي مسطحية رقمية أو برامج معلوماتية يتم تداولها غير تلك التي أعلنت أو ستعلن عنها بشكل رسمي لا يعتد بها.
  15مارس 2020مدعوة  الوزارة الأطر إلى الانخراط في إعداد الموارد الرقمية، واقتراح بدائل أخرى مبتكرة وتتبع سير التعليم عن بعد والتواصل الإلكتروني، كما أعلنت عن موعد انطلاق التعليم عن بعد.
 16 مارس 2020م توقيف الدراسة بجميع الأقسام والفصول.
16 مارس 2020مإطلاق عملية “التعليم عن بعد” عبر البوابة الإلكترونية:  TelmidTiceوعبر القناة :”الثقافية”
 19 مارس 2020مشروع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل في إعطاء دروس التعليم عن بعد  لمتدربيه.
 18 مارس 2020ممنع الوزارة تقديم الدروس الخصوصية الحضورية سواء داخل مقرات المؤسسات الخصوصية أو داخل مراكز الدعم التربوي بمختلف أصنافها أو مقرات أخرى.
23  مارس 2020مشروع القناة الأمازيغية في بث الدروس إلى جانب القناة الثقافية.
 انطلاق التعليم عن بعد عبر منظومة ma.Taalim العمل بالخدمة التشاركية Teams المدمجة في منظومة مسار، عبر أقسام افتراضية.
24  مارس 2020مشروع قناة العيون في بث الدروس إلى جانب القناتي الثقافية والأمازيغية.
25  مارس 2020مالشروع في بث دروس ومحاضرات عبر القناة التلفزية الرياضية تهم مسالك الإجازة الأساسية، 3 ساعات للبث ( 6دروس) يوميا .
 26 مارس 2020م تمكين التلميذات والتلاميذ المنتمين للمؤسسات التعليمية الخصوصية من استعمال الخدمة التشاركية Teams  المدمجة في منظومة مسار.
02  أبريل 2020م. تقديم الوزارة للحصيلة المرحلية لعملية التعليم عن بعد .
مساهمة إبداعية حول موضوع مغرب الغد، تلميذات وتلاميذ الجذع المشترك التأهيلي من 2 إلى 12 أبريل
06  أبريل 2020م.الانتقال في بث الدروس الجامعية عبر القناة الرياضية إلى 6 ساعات (12 درسا) في اليوم.
08 أبريل 2020م إطلاق رقم أخضر جديد متعلق باستعمال منصات التعليم عن بعد.
10  أبريل 2020م.مراسلة الوزارة للأكاديميات والمديريات في شأن ضمان الاستمرارية البيداغوجية بمؤسسات التعليم الخصوصي.
15 أبريل 2020م.إدراج حصص مادة التربية البدنية والرياضية ضمن دروس التعليم عن بعد بشكل يومي، على القناة التلفزية الرابعة “الثقافية”.
20  أبريل 2020م.إدراج حصص التعليم الأولي ضمن دروس التعليم عن بعد عبر القناة الثقافية تحت اسم: ” أطفالنا”
24  أبريل 2020م.تغيير على شبكات برمجة دروس التلفزة المدرسية خلال شهر رمضان.
26  أبريل 2020م. إقرار برمجة عطلة في الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 3 ماي 2020 م.
27  أبريل 2020م.إعادة بث دروس التلفزة المدرسية على القنوات “الثقافية” و”الأمازيغية” و”العيون” خلال العطلة الممتدة من 27 أبريل إلى 03 ماي 2020،
30  أبريل 2020م.إطلاق مسابقة:” سطار من الدار”
01 ماي 2020مجائزة الاستحقاق الثقافي والفني أدب الطفل، من 01 ماي إلى 31 يوليوز 2020، صنف النشيد الوطني- صنف القصة المصورة (BD)
09 ماي 2020م.الشروع في بث حصص خاصة بالتوجيه المدرسي والمهني والجامعي عبر قناة “العيون”
10 ماي 2020م.إطلاق لاستطلاع رأي بغية تقييم التعليم عن بعد.
12 ماي 2020م.إطلاق عملية تقييم:” التعليم عن بعد” بإشراف من مفتشيتها العامة للشؤون التربوية، وذلك ابتداء من 12 ماي إلى غاية 22 ماي 2020م.
قرار الوزارة المتمثل في:  عدم استئناف الدروس الحضورية وأن امتحان أولى بكالوريا والثانية بكالوريا سيجرى حضوريا فيما أنجز من الدروس حضوريا.
18 ماي 2020م.تنظيم الوزارة بتعاون مع جامعات رياضية “فعالية الدوري الوطني المدرسي عن بعد” في رياضة الكراطي والتكواندو والشطرنج الخاص بجميع الأسلاك التعليمية خلال الفترة الممتدة من 18  ماي إلى 15 يونيو 2020م.
20 ماي 2020م.الاعلان أن خدمة التوجيه المدرسي والمهني بالتعليم الثانوي برسم الموسم الدراسي الحالي لفائدة تلاميذ السنة الثالثة إعدادي وسلك الجذع المشترك والسنة الأولى من سلك البكالوريا عبر منظومة مسار خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 19 يونيو 2020
21 ماي 2020م.إقرار عطلة عيد الفطر المبارك من 28 رمضان إلى غاية 2 شوال 1441ه، وعملت الوزارة طيلة العطلة على إعادة بث الدروس المصورة الموجهة إلى جميع المستويات الدراسية عبر القنوات التلفزية باستثناء يوم عيد الفطر”
26 ماي 2020م.استئناف حصص التعليم عن بعد لجميع المستويات الدراسية عبر القنوات التلفزية وفق برمجة جديدة
08 يونيو 2020م.إصدار الأطر المرجعية المكيفة لمواضيع اختبارات الامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى من سلك البكالوريا برسم دورة 2020
09 يونيو 2020مشروع الوزارة في بث كبسولات تكوينية وتعليمية حول اكتساب المهارات الحياتية وتعزيز منظومة القيم، موجهة للتلاميذ والأطر التربوية والإدارية بالسلك الثانوي الإعدادي
12  يونيو 2020م.إخبار الوزارة أن منصة التعليم عن بعدTilmidTICE   أصبحت تمكن التلميذات والتلاميذ من البث المباشر

” vidieo steraming” للموارد الرقمية مجانا وبدون ضرورة التوفر على رصيد  “أنترنيت”.

13  يونيو 2020م. إلغاء اختبار مادة ” التربية البدنية” وعدم احتساب النقطة المتعلقة بها لجميع المترشحين الأحرار.
15  يونيو 2020مإصدار الأطر المرجعية المكيفة للاختبارات المهنية التوليفية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا دورة 2020.
28  يونيو 2020م.بعد استكمال المحطة الاخيرة من عملية التعليم عن بعد من خلال القنوات التلفزية ” الثقافية” و “العيون” و “الأمازيغية” و” الرياضية” برسم الموسم الدراسي الحالي، فإن بث الدروس والمحاضرات المصورة الموجهة إلى جميع المستويات الدراسية من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، وكذا حصص التربية البدنية والمهارات الحياتية والتوجيه المدرسي والمهني والجامعي والدعم والتقوية والتحضير للامتحانات عبر هذه القنوات توقف ابتداء من يوم الأحد 28 يونيو 2020″[27]

 

ثالثا: الوسائل المعتمدة في التعليم عن بعد.

في بداية إقرار التعليم عن بعد نبهت الوزارة إلى أن أي مسطحية رقمية أو برامج معلوماتية يتم تداولها غير تلك التي أعلنت أو ستعلن عنها بشكل رسمي لا يعتد بها، ومن الوسائل المعتمدة في التعليم عن بعد:

  • البوابة الالكترونية TilmidTICE :

وهي منصة إلكترونية رقمية أعدتها وزارة التربية الوطنية لتقديم دروس عن بعد في فترة التوقف الدراسي بسبب فيروس كورونا المستجد، ويتم الولوج إلى البوابة دون استخدام أي قن سري؛ والبوابة  تقدم دروسا مصنفة حسب الأسلاك والمستويات التعليمية وكذا المواد الدراسية؛ وفي مرحلة أولى من إطلاقها تم نشر الموارد الرقمية المتوفرة، كما تم تطعيم هذه البوابة بصفة منتظمة بدروس جديدة،   وأخبرت الوزارة أنه:” تقرر الولوج مجانيا بصفة مؤقتة إلى جميع المواقع والمنصات المتعلقة ب” التعليم أو التكوين عن بعد” مع الإشارة إلى أن هذه المجانية لا تشمل قناة اليوتوب.”[28].

والإشكال أن جل الموارد الرقمية المتوفرة على هذه المنصة في مراحلها الأولى مأخوذة من قنوات الأساتذة على اليوتوب، ومشاهدتها يقتضي مشاهدة عبر اليوتوب.

وابتداء من 12يونيو 2020م  أصبحت  المنصة تمكن التلميذات والتلاميذ من البث المباشر  ” vidieo steraming” للموارد الرقمية مجانا وبدون ضرورة التوفر على رصيد  “أنترنيت”[29]

  • القنوات التلفزية:

استعانت وزارة التربية الوطنية بالقنوات التلفزية في بث دروس التعليم عن بعد، ويتعلق الأمر ب:

  • القناة الثقافية:

تم الشروع في بث الدروس عبر هذه القناة ابتداء من يوم الاثنين 16  مارس2020 م، وتبث القناة دروس المستوى السادس الابتدائي، والثالث إعدادي، والسنتين الأولى والثانية بكالوريا لجميع المسالك، لكل المواد المدرجة في الامتحانات الاشهادية.

كما تقوم الوزارة بإعادة بث دروس منتقاة من شبكة دروس الأسبوع،  للتلاميذ الذين لم يستطيعوا تتبع بعض الدروس أو الراغبين في الاستفادة من نفس الدروس مرة ثانية من خلال القناة الثقافية، وذلك يوم السبت والأحد حسب برمجة تهم المستويات الأربع الإشهادية”[30]

تم الشروع وبشكل يومي في بث حصص مصورة تهم التعليم الأولي على القناة التلفزية الرابعة ” الثقافية” تحت اسم ” أطفالنا” وذلك من الساعة الواحدة إلى الساعة الثانية زوالا، ابتداء من يوم الاثنين 20  أبريل 2020م.

وابتداء من يوم  الثلاثاء 26 ماي 2020م طرأ تغيير في برمجة بث الدروس عبر القنوات التلفزية، فأصبحت  الثقافية تبث دروسا تخص المواد التي ستشملها اختبارات امتحانات السنتين الأولى والثانية بكالوريا دورة 2020، بالإضافة إلى حصص التربية البدنية من الساعة التاسعة صباحا إلى منتصف الليل[31].

  • القناة الأمازيغية:

شرعت القناة ببث الدروس يوم  23 مارس 2020 من الساعة الثامنة والنصف صباحا إلى الساعة الثانية عشر والنصف زوالا، وهذه القناة مخصصة لبث كل الدروس الخاصة بالسنوات الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة ابتدائي، وكذا المواد غير المدرجة في الامتحان الإقليمي للسنة السادية ابتدائي، وابتداء من يوم  الثلاثاء 26 ماي 2020م خصصت لبث حصص تهم التعليم الأولي والتعليم الابتدائي ( من السنة الأولى إلى السنة السادسة) من التاسعة صباحا إلى الواحدة والنصف بعد الزوال.

  • قناة العيون:

شرعت القناة في بث الدروس ابتداء من يوم الثلاثاء 24  مارس 2020 من الساعة الثامنة والنصف صباحا إلى الساعة السابعة مساء، وقناة العيون مخصصة لبث كل الدروس الخاصة بالسنة الأولى والثانية إعدادي والجذوع المشتركة والمواد غير المدرجة في الامتحان الإشهادي بالنسبة للسنة الثالثة إعدادي ولجميع مسالك السنة الأولى بكالوريا.

وابتداء من يوم  الثلاثاء 26 ماي 2020م عملت القناة على بث حصص موجهة إلى تلاميذ المستويات الثلاث للسلك الثانوي الإعدادي والجذوع المشتركة، بالإضافة إلى المواد التي لا يمتحن فيها التلاميذ في السنة الأولى بكالوريا وذلك من الساعة التاسعة صباحا إلى السابعة مساء.[32]

  • القناة الرياضية:

انطلاقا من الأربعاء 25 مارس 2020م، تم الشروع في بث دروس ومحاضرات عبر القناة التلفزية الرياضية تهم مسالك الإجازة الأساسية، 3 ساعات للبث ( 6دروس) يوميا، وتم الانتقال إلى 6 ساعات (12 درسا) في اليوم، ابتداء من الاثنين 6 أبريل.

وابتداء من يوم  الثلاثاء 26 ماي 2020م تقوم  القناة ببث موائد مستديرة من الساعة الثانية إلى الساعة الثالثة بعد الزوال ودروس موجهة إلى الطلبة الجامعيين من الساعة الثالثة إلى العاشرة، مع تخصيص الحصة الأخيرة لدروس اللغة الإنجليزية.[33]

وانصب التركيز خلال هذه المرحلة الجديدة للبث على تقديم حصص للمراجعة والدعم وكذا التحضير للامتحانات.

  • الخدمة التشاركية Teams.

أطلقت الوزارة العمل بمنظومة Taalim.ma بالخدمة التشاركية Teams المدمجة في منظومة مسار والتي توفر وظائف مهمة تمكن الأساتذة من التواصل المباشر مع تلاميذهم وكذا تنظيم دورات التعليم عن بعد عبر أقسام افتراضية تتيح إمكانية إشراك التلاميذ في العملية التعليمية التعلمية، وذلك من خلال استعمال العروض التقديمية أو النصوص الرقمية أو تقنيات الصوت أو الفيديو.”[34]

وتم تمكين التلميذات والتلاميذ المنتمين للمؤسسات التعليمية الخصوصية من استعمال الخدمة التشاركية Teams المدمجة في منظومة مسار وذلك على غرار المؤسسات التعليمية العمومية.”[35]

وقد وضعت الوزارة دليلا مفصلا حول هذه الخدمة ( دليل استعمال مسطحة Teams  المدمجة في منظومة مسار للتعليم عن بعد.)

وهذه الخدمة تمكن الأساتذة من إنشاء ( الأقسام الافتراضية) قصد التواصل عن بعد مع التلميذات والتلاميذ، فيتم إنشاء الأقسام الافتراضية انطلاقا من حساب المدرس على موقع مسار، ويتم الولوج بعد ذلك إلى بوابة « Microsoft Teams » من أجل تفعيلها، والتي تمكن المدرس من استدعاء التلميذات والتلاميذ والتواصل معهم عبر المحادثات النصية وكذلك عبر الفيديو « Vidéoconférence » ، إضافة إلى خاصية استعمال السبورة الرقمية …

  • بوابات إلكترونية أخرى:

–  بوابة e-takwine:

خصصت هذه البوابة لتكوين الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وأطر الإدارة التربوية عن بعد .

  • منصات إلكترونية خاصة بالجامعات:

أما بخصوص قطاع التعليم العالي فالجامعات تتوفر على منصات إلكترونية مكنت الأساتذة الباحثين من وضع محاضراتهم رهن إشارة الطلبة .

  • المنصة التعليمية: com.prepadigitale. www

أطلقت الوزارة منصة رقمية خاصة بكافة طلبة الأقسام التحضيرية بتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، أتاحت لطلبة الأقسام التحضيرية الولوج المفتوح إلى مجموعة من الدروس عن بعد.[36]

وغيرها من البوابات الإلكترونية الموظفة في التعليم عن بعد.

  • مجموعات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي:

نظرا لبعض الإكراهات التي حالت دون الاستفادة من الوسائل أعلاه، وجد المدرسون والمتعلمون أنفسهم مضطرين لإنشاء مجموعات وصفحات على الفايس بوك وتطبيق الواتساب، للاستمرارية البيداغوجية، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي تعذر على بعض المتعلمين المواكبة من خلالها، إما لعدم توفرهم على الهواتف الذكية أو عدم توفرهم على النت، أو لغياب التواصل بينهم وبين مدرسيهم.

وقد كان للمبادرات الشخصية التي يقوم بها السيدات والسادة الأساتذة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أو التواصل الشخصي المباشر مع المتعلمين دور هام في السعي إلى ربح رهان إنجاح هذه الورش البيداغوجي الطموح.”[37]

  • توزيع كراسات على تلاميذ السلك الابتدائي بالمناطق النائية بالوسط القروي.

وزعت الوزارة كراسات لتلاميذ السلك الابتدائي بالعالم القروي، وقد تواصلت مع بعض المدرسين بالعالم القروي وأكدوا أن ذلك فعلا قد تم، لكن بأعداد محدودة جدا، وأعتقد أن توزيع هذه الكراسات لن تحقق فائدة مرجوة، إذ المتعلمون يتوفرون على الكتب المدرسية، والمتعلمون يحتاجون إلى من يبسطها لهم.

وانطلاقا مما تقدم فالمستفيدون من التعليم عن بعد هم :

  • تلاميذ التعليم الأولي:
  • تلاميذ السلك الابتدائي والثانوي ( الثانوي الإعدادي والتأهيلي)
  • طلبة الجامعة؛
  • طلبة الأقسام التحضيرية؛
  • أطر هيئة التدريس وأطر هيئة الإدارة التربوية المتدربة؛
  • المتدربون بالتكوين المهني؛
  • المدرسون….

ثالثا: إجراءات وعمليات متنوعة ومختلفة :

لم تقتصر الوزارة على بث دروس عن بعد في المقررات الدراسية فحسب، بل واكب ذلك عدة إجراءات وعمليات أخرى مكملة للتعليم عن بعد، ومن تلك الإجراءات:

  • إقرار العطل المدرسية خلال التعليم عن بعد .

كانت العطلة الربيعية مقررة حسب المقرر الوزاري المنظم للموسم الدراسي الحالي2029/2020م، في الفترة الممتدة من  29 مارس إلى 12 ماي، لكن مع توقيف الدراسة الحضورية قررت الوزارة تأجيلها وذلك بالنسبة لجميع الأسلاك التعليمية التابعة لقطاعات التربوية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، ويهدف تأجيل العطلة الربيعية مواصلة التعليم والتكوين عن بعد، وتمكين التلاميذ والطلبة والمتدربين من استكمال الدروس المبرمجة[38]، فبرمجت الوزارة العطلة الربيعية في الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 3 ماي، قصد تمكين التلاميذ والطلبة والمتدربين من أخذ قسط من الراحة وتجديد نشاطهم الذهني والجسدي[39]، كما حددت عطلة عيد الفطر المبارك من 28 رمضان إلى غاية 2 شوال 1441ه.”[40]

  • إدراج أنشطة الحياة المدرسية ضمن التعليم عن بعد:

على غرار التعليم الحضوري فالتعليم عن بعد يحتاج إلى أنشطة الحياة المدرسية لمحاربة الملل الذي قد يصاب به التلاميذ أثناء التعليم عن بعد، لذلك أطلقت الوزارة مجموعة من المسابقات وأنشطة ومن ذلك :

  • المسابقة الفنية ” سطار من الدار”، ” ابقى في الدار وممكن تولي سطار” في صنفي ” البودكاست” و

” الأفلام القصيرة” حول موضوع متعلق بفيروس كورونا المستجد”[41]،

  • نظمت الوزارة خلال الفترة الممتدة من 18  ماي 2020 إلى 15 يونيو 2020، ” فعاليات الدوري الوطني المدرسي عن بعد في رياضة الكراطي  والتكواندو والشطرنج الخاص بجميع الأسلاك التعليمية، بالإضافة للمسابقة الوطنية للإبداعات الحركية والتي تهم التلميذات في وضعية إعاقة وكذا جميع التلميذات والتلاميذ من خلال منصة إلكترونية.”[42]،
  • مساهمة إبداعية حول موضوع مغرب الغد، من طرف تلميذات وتلاميذ الجذع المشترك التأهيلي من 2 أبريل إلى 12 منه،
  • جائزة الاستحقاق الثقافي والفني، أدب الطفل، من 01 ماي إلى 31 يوليوز 2020، صنف النشيد الوطني- صنف القصة المصورة (BD)،
  • بث كبسولات تكوينية وتعليمية حول اكتساب المهارات الحياتية وتعزيز منظومة القيم، موجهة للتلاميذ والأطر التربوية والإدارية بالسلك الثانوي الإعدادي، لما لذلك من آثار إيجابية على تحسين التعلمات واستحداث دينامية متجددة لطرق التدريس ودعم التعلمات داخل الفصول الدراسية وذلك ابتداء من يوم الاثنين 8 يونيو 2020م وبشكل يومي عبر قناة العيون.
  • ملصقات إعلانية على مستوى الأكاديميات والمديريات الإقليمية[43].

وقد أصدرت الوزارة مجلة  أنشطة الحياة المدرسية للشهور: مارس، أبريل، ماي.

  • إدراج حصص خاصة بالتوجيه المدرسي والمهني والجامعي.

عمدت الوزارة ابتداء من 9  ماي 2020 بث حصص خاصة بالتوجيه المدرسي والمهني والجامعي عبر قناة” العيون”  لفائدة التلاميذ والطلبة انطلاقا من السنة السادسة من التعليم الابتدائي ومرورا بالسنة الثالثة إعدادي ووصولا إلى الدراسات ما بعد البكالوريا.”[44]

  • إدراج حصص مادة التربية البدنية والرياضية ضمن دروس التعليم عن بعد

أدرجت الوزارة بشكل يومي، على القناة التلفزية الرابعة “الثقافية”، حصص التربية البدنية وذلك ابتداء من يومه الأربعاء 15 أبريل 2020، في الساعة الثانية عشر والنصف زوالا وتتخذ هذه الدروس، التي يساهم فيها أساتذة وأستاذات مادة التربية البدنية والرياضية، والتي تبث بالموازاة مع الدروس عن بعد التي تهم مختلف المواد الدراسية، شكل تمارين وحركات رياضية تتلاءم والوضعية الراهنة للتلميذات والتلاميذ في الحجر الصحي بمقرات سكناهم، وهي عبارة عن حركات مرنة تهدف إلى الحفاظ على اللياقة البدنية والوظائف الفيزولوجية للجسم، وكذا إلى إبعاد مظاهر التوتر النفسي، مما سيمكنهم من تجديد طاقتهم الإيجابية لمواصلة التحصيل الدراسي عن بعد في ظروف مريحة.

 

  • إطلاق استفتاء لتقييم التعليم عن بعد:

أطلقت الوزارة استطلاع رأي بغية تقييم التعليم عن بعد، وبالموازاة معه أطلقت  عملية تقييم:” التعليم عن بعد” بإشراف من مفتشيتها العامة للشؤون التربوية، وذلك ابتداء من 12 ماي إلى غاية 22 ماي 2020م.

  • إدراج حصص المراجعة والدعم والتحضير للامتحانات:

ابتداء من يوم الثلاثاء 26 ماي 2020 انصب التركيز على تقديم حصص للمراجعة والدعم وكذا التحضير للامتحانات عبر القنوات التلفزية وتم تحويلها إلى موارد رقمية عبر منصة TelmidTICE  بالنسبة للتلاميذ وعلى الموقع الإلكتروني لقطاع التعليم العالي بالنسبة للطلبة الجامعيين.”[45]

  • إدراج حصص التعليم الأولي ضمن التعليم عن بعد:

إدراج حصص التعليم الأولي ضمن دروس التعليم عن بعد عبر القناة الثقافية تحت اسم: ” أطفالنا”، ابتداء من 20 أبريل 2020م، بشكل يومي، وتتخذ هذه الحصص شكل فقرات تربوية وترفيهية من شأنها ضمان الاستمرارية البيداغوجية وكذا الترويج عنهم في ظل الحجر الصحي[46]

  • إدراج حصص التكوين المهني ضمن التعليم عن بعد

أعطت الوزارة ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل الانطلاقة الرسمية لبوابة إلكترونية ” للتعليم عن بعد” ابتداء من الخميس 19 مارس 2020، كما وفرت إمكانية خلق “أقسام افتراضية” من أجل التواصل المباشر بين المكونين والمتدربين عبر الخدمة التشاركية ” Teams”

  • إدراج حصص التعليم العالي ضمن التعليم عن بعد.

خصصت الوزارة القناة الرياضية لبث دروس التعليم  العالي، كما أنشأت الجامعات والكليات منصات خاصة بها لتقديم المحاضرات عن بعد.

  • إدراج حصص التكوين عن بعد لفائدة أطر هيئة التدريس وأطر هيئة الإدارة التربوية المتدربة.

أدرجت الوزارة التكوين عن بعد لفائدة أطر هيئة التدريس وهيئة الإدارة التربوية المتدربة عبر منصات تكوينية خاصة بهم.

  • إقرار امتحانات البكالوريا حضوريا.

قررت الوزارة عدم استئناف الدراسة الحضورية بالنسبة  لجميع التلاميذ إلى غاية شتنبر؛ وأن إجراء الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا دورة 2020 بالنسبة للمتمدرسين والأحرار وكذا الامتحان الجهوي بالنسبة للمترشحين الأحرار خلال شهر يوليوز، والامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى بكالوريا دورة 2020 بالنسبة للمتمدرسين خلال شتنبر 2020 سيتم حضوريا.

واقتصرت مواضيع امتحانات حصريا على الدروس التي ثم إنجازها حضوريا قبل تعليق الدراسة.

أما بالنسبة لباقي المستويات الدراسية للأسلاك الثلاثة ( ابتدائي، إعدادي، تأهيلي) فلن يخضع التلاميذ لامتحانات آخر السنة، بما في ذلك الامتحان الخاص بالمستوى السادس الابتدائي  وامتحان السنة الثالثة إعدادي، وسيتم إقرار النجاح والمرور إلى المستوى الموالي استنادا على نقط الامتحانات وفروض المراقبة المستمرة المنجزة حضوريا إلى حدود تاريخ تعليق الدراسة أي 14  مارس 2020م.”[47]

  • عقد دورات تكوينية عن بعد.

نظمت دورات تكوينية عن بعد لفائدة هيئة التدريس في كيفية إنتاج الموارد الرقمية على صعيد  بعض المديريات والأكاديميات…

رابعا: إيجابيات وسلبيات التعليم عن بعد في التجربة المغربية:

ما من تجربة تجربة إلا ولها نقط قوتها ونقط ضعفها وخاصة إن كانت في مرحلة البدايات، لذلك فعد إيجابيات تجربة معينة وسلبياتها ليس بالضرورة أن يكون بهدف تثمينها أو التنقيص منها، وإنما قد يكون بغرض الوقوف على الإيجابيات قصد تعزيزها مستقبلا والاعتراف بجهود المتدخلين فيها تخطيطا وتدبيرا وتقويما، والوقوف على السلبيات بغية تجاوزها ومعالجتها في المستقبل، وتحديد إيجابيات وسلبيات تجربة معينة يفرض على الناظر فيها أن يكون موضوعيا، ويتخلى عن الخلفية التي قد تؤثر سلبا في تقويم التجربة.

من إيجابيات التعليم عن بعد في التجربة المغربية التي ظهرت لي :

  • التعليم عن بعد ساهم في الالتزام بالحجر الصحي وحالة الطوارئ؛
  • استشعار أهمية تكنولوجيا الإعلام والاتصال في التعليم؛
  • الكشف عن واقع تكوين المدرسين والمتعلمين في إنتاج الموارد الرقمية والتعامل معها…؛
  • فرصة للتأسيس لتجربة أكثر نجاعة؛
  • إعمال قاعدة:” ما لا يدرك جله لا يترك كله”، فالتعليم عن بعد أجّل إنهاء الموسم الدراسي منذ تاريخ تعليق الدراسة.
  • استشعار الأسر لأهمية المؤسسات التعليمية والأطر الإدارية والتربوية؛
  • إدراك قيمة المدرس في شرح وتبسيط المعلومات، إذ البعض كان يعتقد أن المعلومات موجودة على الانترنيت ويمكن الاستغناء عن المدرس في فهمها؛
  • فرصة للتساؤل عن جدوى بعض البرامج المعلوماتية كبرنامج “جيني” وفعالية بعض التكوينات سواء الرسمية أو المستمرة المقدمة لأطر هيئة التدريس والأطر الادارية، ووظيفة بعض المواد التعليمية كمادة ” المعلوميات” و

” التكنولوجيا”…

ومن سلبيات وإكراهات التعليم عن بعد في التجربة المغربية:  

  • التعليم عن بعد بصيغته المغربية يتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص الذي خصصت له الرؤية الاستراتيجية للإصلاح فصلا كاملا. ( الفصل الأول: من أجل مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص)، إذ متابعته والاستفادة منه غير متاحة لجميع المتعلمات والمتعلمين، مما قد يسبب في تفاوتات بين المتعلمين، وخاصة بين تلاميذ العالم القروي والحضري.
  • التعليم عن بعد بصيغته المغربية يتعارض مع مبدأ مجانية التعليم، ومجانيته من الأمور التي ركز عليها قانون الإطار في الباب الثامن منه، فالأب قد يضطر لتوفير الانترنيت لأبنائه، كما قد يضطر إلى شراء لوائح إلكترونية وخاصة إذا كثر عدد الأبناء….
  • التعليم عن بعد بصيغته المغربية يكرّس التدريس بالأهداف والمضامين، وخاصة مع شبه غياب التفاعل بين المدرس والمتعلمين، فيكون الهدف هو إيصال المعارف والمعلومات…
  • الأضرار الصحية الناجمة من تتبع التلفزة المدرسية واستعمال الوسائل التكنولوجيا في التعليم ،كالمتعلم الذي انفجر فيه هاتفه وهو يتابع الدروس عن بعد؛
  • بعض المشاكل الناجمة من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قد تتسرب بعض الفيديوهات المخلة بالحياء إلى تلك المجموعات،
  • عدم استيعاب المتعلم المغربي أن التعليم عن بعد نمط من التعليم، إذ بعض المتعلمين لم يأخذوا الأمر بجدية، والدليل على ذلك تعاليقهم على مواقع التواصل الاجتماعي على أساتذتهم أثناء بث دروس مباشرة عن بعد؛
  • المنهجية التي تقدم بها الدروس عن بعد قد تكون مختلفة تماما مع المنهجية والأساليب التي ألفها المتعلمون مع أساتذتهم في الفصول الدراسية؛
  • برمجة الدروس عبر القنوات التلفزية أحيانا يكون غير ملائم، وخاصة لبعض الأسر التي تملك تلفازا واحدا، ولها أكثر من ابن، فيتعذر على باقي الأبناء متابعة دروسهم؛
  • أخطاء في برمجة بعض الدروس والمواد، إذ قد يجد المتعلم في البرمجة المعلن عليها مادة معينة في ساعة معينة، لكن عندما يريد متابعتها يجد مادة أخرى أو لمستوى آخر…
  • الوقت الذي أعلنت فيه الوزارة أن الامتحانات ستكون فقط في الدروس الحضورية، وأن نجاح باقي المستويات سيحكم فيه إلى نقط الفروض التي أنجزت حضوريا هو الوقت الحقيقي لتوقف الدراسة عن بعد، فقليل من المتعلمين من سيتابع دروس التعليم عن بعد بعد ذلك.
  • غياب توفير التجهيزات الرقمية والتكنولوجية ومجانية الأنترنت لولوج المنصات التعليمية، سواء للمدرسين والمتعلمين.

خامسا: آفاق اعتماد التعليم عن بعد في المغرب.

إن اعتماد المغرب التعليم عن بعد بدل التعليم الحضوري فيما تبقى من الموسم الدراسي الحالي قد يكون فرصة  تفتح شهية المسؤولين لتنزيل ما نصت عليه الوثائق التربوية بدءا بالميثاق الوطني ووصولا إلى قانون الإطار، وقد ، ومن بين الإجراءات التي قد تنهجها الوزارة مستقبلا:

  • إعداد موارد رقمية استعدادا للموسم الدراسي المقبل.

راسلت الوزارة بتاريخ 10 يوليوز 2020م الأكاديميات الجهوية بشأن التعليم عن بعد قصد إنتاج موارد رقمية تعزيزا لرصيد الوزارة البيداغوجي من الموارد الرقمية والسمعية البصرية الرقمية اللازمة لتغطية مختلف المواد الدراسية المقررة في المناهج الدراسية بمختلف أسلاك التعليم المدرسي، وحددت 13 يوليوز2020م هو تاريخ انطلاق هذه العملية، على أن تمتد عملية إنتاج هذا الرصيد طيلة النصف الثاني من شهر يوليوز في مرحلة أولى، وتستأنف العملية ابتداء من الأسبوع الأخير من شهر غشت 2020، وتم توزيع الحجم الإجمالي من الحصص المبرمج تصويرها بين الأكاديميات الجهوية.

واشترطت الوزارة في إنتاج الموارد الرقمية جملة من العمليات التربوية والتقنية والتنظيمية منها:

  • الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المستويات والمقررات الدراسية والفترة الزمنية المعنية والأهداف المرجوة من العملية؛
  • تستغرق الحصة الواحدة مدة 26 دقيقة؛
  • استحضار التوجيهات التربوية للمادة المؤطرة لكيفية تنفيذ المقرر الدراسي؛
  • اعتماد التوزيع الزمني الرسمي لفقرات المقرر الدراسي؛
  • التركيز على إدماج ما هو أساسي في الحصة اعتبارا للفرق الحاصل بين زمن التدريس الحضوري وزمن التدريس عن بعد؛
  • توظيف المعينات والموارد الديداكتيكية المساعدة على الاستثمار الأمثل لزمن الحصة…”[48]، وغيرها من الإجراءات التنظيمية والتقنية والتربوية في إنتاج الموارد الرقمية.
  • التعليم بالتناوب بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد.

صرح وزير التربية الوطنية أن الوزارة  تدرس سيناريوهات الدخول المدرسي للموسم الدراسي المقبل  : 2020/2021م، في حالة استمرار وباء كورونا بالمغرب، وأنها قد تلجأ إلى التعليم بالتناوب، أي التناوب بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد.

  • جعل التعليم عن بعد من واجبات الأستاذ:

أصدرت وزارة التربية الوطنية في يونيو 2020 وثيقة تربوية نصت أن من واجبات الأستاذ:” الالتزام بإعداد وتقديم دروس وحصص في إطار التعليم عن بعد”[49]، ولعل التنصيص على هذا الواجب في هذه الوثيقة لدليل على عزم الوزارة اعتماد التعليم عن بعد مستقبلا، وحتى لا يتم التملص من هذا الواجب من طرف بعض المدرسين بدعوى أنهم تعاقدوا مع الوزارة على التدريس في الفصول الدراسية.

  • إرساء الأقسام الافتراضية:

وجهت الوزارة دعوة إلى الأكاديميات والمديريات والمؤسسات التعليمية إلى ضرورة إنشاء الأقسام الافتراضية لكل أستاذ، وبعض تلك الأقسام أنشئت من طرف مديري المؤسسات التعليمية، وهي تجربة قد تنطلق من جديد مع بداية السنة الدراسية المقبلة.

  • العمل بدفتر النصوص الرقمي:

أضافت وزارة التربية الوطنية في منظومة مسار خانة دفتر النصوص، إذ ابتداء من الموسم الدراسي المقبل قد يفعل ملء دفتر النصوص إلكترونيا، وشبيه بدفتر النصوص الإلكتروني ما قامت به بعض المؤسسات التعليمة وبعض المفتشين التربويين لما طالبوا من الأساتذة إمدادهم بالدروس التي أنجزوها من خلال التعليم عن بعد، وتحديد عدد المستفدين من المتعلمين والوسائل التي قدمت من خلالها الدروس عن بعد.

والأكاديمة الجهوية لجهة الرباط سلا القنيطرة في مراسلة خاصة طلبت من المؤسسات التعليمية إمدادها بدفاتر النصوص بعد إقرار الامتحانات الوطنية والجهوية فيما درس حضوريا.

  • استثمار التعليم عن بعد في الدعم التربوي.

مع اقتراب الامتحانات الوطنية للموسم الدراسي الحالي خصصت الوزارة عبر القنوات التلفزية حصصا للدعم والمعالجة، وربحا للوقت قد تعتمد الوزارة  التعليم عن بعد لبث دروس الدعم التربوي في بداية السنة الدراسية وخاصة لفائدة المتعلمين الذين لم يتمكنوا هذه السنة من متابعة دروس التعليم عن بعد.

  • استثماره في حالة الخصاص أو اضراب الأساتذة.

أضرب الأساتذة أطر الأكاديميات لما يقارب شهرين خلال الموسم الدراسي: 2018/2019، ولجأت الوزارة حينها إلى تعويضهم خلال دمج أقسامهم مع أقسام زملائهم الغير المضربين، كما استعانت بالطلبة لتقديم الدعم لتلامذة المضربين، فقد تلجأ الوزارة إلى التعليم عن بعد في حالة الخصاص في أطر هيئة التدريس في بعض المواد أو في بعض المناطق المعزولة كما نص على ذلك الميثاق الوطني، كما قد تلجأ إلى الاستعانة به في حالة إضراب المدرسين أو الاكتظاظ في صفوف المتعلمين…، فهل سيتعارض حق الإضراب مع واجب الالتزام بإعداد وتقديم دروس وحصص في إطار التعليم عن بعد مرة أخرى ؟

 

  • استثماره في التوجيه المدرسيوالجامعي:

مع مأسسة الأستاذ الرئيس وإقرار المشروع الشخصي للمتعلم والخصاص الحاصل في أطر التوجيه، قد تعتمد الوزارة مواكبة المشاريع الشخصية للمتعلمين عن بعد.

  • استثماره في تكوين أطر هيئة التدريس وهيئة الادارة التربوية:

كشف اعتماد التعليم عن بعد خلال الموسم الدراسي الحالي عن النقص الذي يعانيه بعض أطر الوزارة في إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في التعليم، مما يستدعي تكوينهم في هذا الجانب.

  • اشتراط التمكن من تكنولوجيا الاعلام والاتصال عند الترشح للتدريس أو للإدارة التربوية.

في ظل التعليم عن بعد أصبح الإلمام بتكنولوجيا الإعلام والاتصال ملحا وضروريا، وخاصة مع إدراج الالتزام بالتعليم عن بعد من واجبات المدرس.

 

 

على سبيل الختم:

بناء على ما سبق ذكره  يمكن  أن نستنتج نتائج ونقترح اقتراحات بخصوص التعليم عن بعد، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

  • ستختلف وجهات نظر تجاه التجربة المغربية في التعليم عن بعد نظرا لخلفية الناظر، فالوزارة قد تصرح أنها تجربة ناجحة بكل المقاييس، والنقابي … قد يرى أنها فاشلة؛
  • سلبيات التعليم عن بعد في الموسم الدراسي الحالي أكثر من إيجابياته؛
  • هناك فرق بين التنظير والتطبيق بخصوص التعليم عن بعد، أي بين الوثائق التربوية الرسمية وبين ما أعدته الوزارة من موارد بشرية ومادية…؛
  • التعليم عن بعد كشف عن واقع علاقة المؤسسات التعليمية بتكنولوجيا الإعلام والاتصال؛
  • التعليم عن بعد في المغرب لا يمكن بتاتا أن يعوض التعليم الحضوري نظرا لتكوين الموارد البشرية، والموارد الديداكتيكية المتاحة، والتفاوتات بين العالم القروي والحضري…، وإنما قد يكون مكملا ومعززا فقط للتعليم الحضوري.
  • عدم إجراء التقويمات عن بعد لدليل على ضعف التعليم عن بعد بصيغته الحالية؛
  • إجراءات عشوائية وارتجالية في تنزيل التعليم عن بعد جعل بعض الناس يفقدون ثقتهم فيه؛

ومن الاقتراحات التي يمكن اقتراحها كحل لبعض الإكراهات التي واجهت التعليم عن بعد:

  • ضرورة تكوين المدرسين في تكنولوجيا الإعلام والاتصال لإنتاج موارد رقمية تحقق أهداف التعليم عن بعد؛
  • أهمية توفير آليات وأجهزة إنتاج الموارد الرقمية؛
  • ضرورة التفكير في كيفية توفير لوائح إلكترونية لفائدة المتعلمين وخاصة في العالم القروي؛ مراعاة لمبدإ تكافؤ الفرص؛
  • جعل الولوج إلى المنصات التعليمية مجانيا، مراعاة لمبدإ مجانية التعليم؛
  • إنتاج كتب مدرسية رقمية ومكتبات إلكترونية؛
  • تدريب التلاميذ على كيفية استثمار المنصات التعليمية والموارد الرقمية؛

هذه قراءتي في التجربة المغربية في التعليم عن بعد في انتظار اصدار الوزارة لحصيلة التعليم عن بعد منذ 14 مارس إلى 28 يونيو 2020م.

 

المصادر والمراجع:

  • منال عبد العال مبارز وأحمد محمود فخري، التعليم الإلكتروني ( مفهومه-بيئاته-مقرراته-إدارته-تقويمه-تطبيقاته المتقدمة)، دار الزهراء- الرياض، الطبعة الأولى: 1434ه .
  • حذيفة مازن عبد المجيد و مزهر شعبان العاني التعليم الإلكتروني التفاعلي، مركز الكتاب الأكاديمي، الطبعة الأولى 2015 .
  • وزارة التربية الوطنية، الدليل البيداغوجي لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم.
  • وزارة التربية الوطنية، الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
  • المجلس الأعلى  للتربية  والتكوين والبحث العلمي، رؤية استراتيجية للإصلاح 2015-2030.
  • قانون – إطار رقم 17يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
  • وزارة التربية الوطنية، مجلة أنشطة الحياة المدرسية.
  • وزارة التربية الوطنية، المراسلة رقم: 20-0485، بتاريخ 10 يوليوز 2020م.
  • وزارة التربية الوطنية، مشروع النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”، يونيو 2020 .
  • المقرر الوزاري المنظم للموسم الدراسي 2019/2020م.
  • بلاغات وزارة التربية الوطنية خلال فترة التعليم عن بعد المنشورة على صفحتها على الفايس بوك.

 

[1]  منال عبد العال مبارز وأحمد محمود فخري، التعليم الإلكتروني ( مفهومه-بيئاته-مقرراته-إدارته-تقويمه-تطبيقاته المتقدمة)، دار الزهراء- الرياض، الطبعة الأولى: 1434ه ص: 11

[2]  حذيفة مازن عبد المجيد و مزهر شعبان العاني التعليم الإلكتروني التفاعلي، مركز الكتاب الأكاديمي، الطبعة الأولى 2015 ص: 15

[3]  المرجع نفسه، ص: 72

[4]  المرجع نفسه، ص: 15

[5]  المرجع نفسه، ص: 73 ( بتصرف)

 [6] منال عبد العال مبارز وأحمد محمود فخري، التعليم الإلكتروني ص: 13.

[7]  حذيفة مازن عبد المجيد و مزهر شعبان العاني التعليم الإلكتروني التفاعلي، ص: 15-16.

[8]  منال عبد العال مبارز وأحمد محمود فخري، التعليم الإلكتروني ص: 23.

[9]  وزارة التربية الوطنية، الدليل البيداغوجي لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، ص: 12.

[10]  منال عبد العال مبارز وأحمد محمود فخري، التعليم الإلكتروني ص: 22

[11]  حذيفة مازن عبد المجيد و مزهر شعبان العاني التعليم الإلكتروني التفاعلي، ص: 14

[12]  حذيفة مازن عبد المجيد و مزهر شعبان العاني التعليم الإلكتروني التفاعلي، ص:  92-93

[13]  المرجع نفسه، ص: 88-89 (بتصرف)

[14]  منال عبد العال مبارز وأحمد محمود فخري، التعليم الإلكتروني ص: 16-17

[15]  حذيفة مازن عبد المجيد و مزهر شعبان العاني التعليم الإلكتروني التفاعلي، ص: 73-74

[16]  المرجع نفسه، ص:  78.

[17]  وزارة التربية الوطنية، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الدعامة العاشرة، المادة: 119.

[18]  المجلس الأعلى  للتربية  والتكوين والبحث العلمي، الرؤية استراتيجية للإصلاح 2015-2030، الرافعة التاسعة عشر، المادة: 102.

[19]  المرجع نفسه، الرافعة العشرون، المادة: 105.

[20]  المرجع نفسه  الرافعة التاسعة عشر، المادة: 103.

[21]  المرجع نفسه، الرافعة الثانية والعشرون، المادة: 120.

 [22] المرجع نفسه، الملحق رقم 2 :.

[23]  المرجع نفسه، الرافعة السابعة، المادة: 39.

[24]  قانون – إطار رقم  51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الباب الخامس، المادة: 33.

[25]  قانون – إطار رقم  51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الباب الثامن، المادة: 48

[26]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري رقم 3 بتاريخ: الأحد 15 مارس 2020م.

[27]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري بتاريخ الأحد 28 يونيو 2020

[28]  بلاغ مشترك لوزارة التربية الوطنية ووزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي بتاريخ: 22مارس 2020

[29]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري بتاريخ: 12 يونيو 2020

[30]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري بتاريخ:  20 مارس 2020م.

[31]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري، بتاريخ: 25 ماي 2020م.

[32]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري بتاريخ: 25 ماي 2020م.

[33]  وزارة التربية الوطنية ، بلاغ إخباري بتاريخ 25  ماي 2020 م.

[34]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري بتاريخ الاثنين  23 مارس 2020م.

[35]   وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري بتاريخ الخميس 26 مارس 2020م.

[36]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري بتاريخ:  11 أبريل 2020م.

[37]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري،  بتاريخ: 30  مارس 2020م.

[38]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري بتاريخ: 29  مارس 2020م.

[39]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري، 26  أبريل 2020م.

[40]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري، 21 ماي 2020م.

[41]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ صحفي، 30 أبريل 2020م.

[42]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري، 18  ماي 2020 م.

[43]  وزارة التربية الوطنية، مجلة أنشطة الحياة المدرسية.

[44]  وزارة التربية الوطنية ،بلاغ إخباري، الجمعة 08 ماي 2020م.

[45]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري الاثنين 25 ماي 2020م.

[46]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري، بتاريخ: 20  أبريل 2020م.

[47]  وزارة التربية الوطنية، بلاغ إخباري، بتاريخ: 12 ماي 2020م.

[48]  وزارة التربية الوطنية، المراسلة رقم: 20-0485، بتاريخ 10 يوليوز 2020م.

[49]  وزارة التربية الوطنية، مشروع النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)”، يونيو 2020 ص: 10

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.