في مرحلة من العمر(خاطرة)
بقلم: محمد فاضيلي
في مرحلة ما من رحلة العمر القصير..
تنمحي الرغبة في الكلام، والخصام، والدفاع عن النقس، أو إرهاقها بمحاولة تبرير أو تفسير أو تأويل وضع ما..
في مرحلة ما، يصبح الحديث مع النفس أهم مطلب، والانشغال بهم المصير كل مرغب، والرغبة في الهدوء والصفاء والاستماع إلى هسيس النفس وحنين الروح كل المبتغى…
نعم، لقد أصبح الوضع اليوم مختلفا تماما عماكان بالأمس، فقد تجاوزت حظوظ النفس في حب البقاء، والرغبة في الخلود..لم يعد يغريني شيء من ملذات الدنيا الفانية ومقومات الزوال، لم أعد اقاتل من أجل كل شيء ومن أجل لاشيء..
لم يعد يعنيني من دنياكم، ولا يشغلني ما قيل وقال ويقال، وذل السؤال، وعيش الدلال..
أيتها الأيام القليلة المتبقية..
رويدك،فما عاد في العمر أكثر مما راح ..
لم أعد اهتم لفرح ولا ملذة ولا حتى بارقة امل..
فقط، سلام وهدوء..
الوقوف صار مؤلما والقعود أكثر إيلاما..
والسقوط أكثر إرهاقا..
كيف أخبر أمي اني متعب وحزين ويائس، واني لست بخير..
واني أقاوم يائسا، ومنذ زمن طويل، ولم يبق في غير بقايا احلام وبقايا إنسان! ليتني ما كبرت يا أمي، وليتك لا ترحلين، وليتني بقيت في حضنك طفلا ابدا! أيتها الايام القليلة المتبقية، إن كان لابد من المرور، فمري بهدوء وسلام…!