منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن المسرح (الجزء السادس) 

الأستاذ حسن العلام

0

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن المسرح (الجزء السادس) 

الأستاذ حسن العلام

 

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة (الجزء الأول)

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة||أهمية الفنون في حياة الإنسان  (الجزء الثاني)

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن الغناء || (الجزء الثالث)

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن الإنشاد ( الجزء الرابع )

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة| فن الرسم، الكاريكاتير، الخط. ( الجزء الخامس )

 

والمسرح يحمل في طيات الشخصيات التي يقدمها ألغازا وتساؤلات، ويمرر رسائل عدة من خلال العروض التي يشاهدها الجمهور على الخشبة، إلا أن أهم مايميز المسرح عن غيره، أنه فن حيوي يحرك الهمم والمشاعر ويوقظ النوازع المدفونة في فكر وخاطر المتفرج مما يدفعه إلى التفكير في الحلول و البحث عن أساليب للتغيير.

التغيير أحد أهم أدوار المسرح التي يلقنها للإنسان، وكما يقول المخرج المسرحي التونسي حافظ خليفة ( المسرح بزخم مكوناته وآلياته وما يكتسبه من تمازج لفنون عدة، قادر على النفاذ بسهولة والتأثير للتغيير)، مضيفا أن المسرح( ليس بغريب أن يكون أكثر الفنون التصاقا بالوعي والمقاومة والدعوة إلى التغيير والنمو بالفكر الإنساني منذ عهد الإغريق ومرورا بالمسرح الروماني). الحديث عن التغيير يقودنا إلى مسرح النصرة والمقاومة بحكم أن من أراد التغيير عليه أن يقاوم ليغير من حال إلى حال، من الباطل إلى الحق، ومن الظلم والجور إلى العدل والإنصاف، ومن القيود إلى الحرية، ومن الاحتلال إلى الاستقلال.
في موقع الجزيرة نت كتب معز مرابط مدير المهرجان الدولي” أيام قرطاج المسرحية ” أن ( المقاومة من أجل القضايا العادلة في جينات الفن، والقضية الفلسطينية رمز المقاومة اليوم، والفن مقاومة، والمسرح شاهد على الاستبداد والطغيان ). وكان المسؤولون عن مهرجان قرطاج لسنة 2023 قد نظموا المهرجان تحت شعار: “بالمسرح نحيا، بالفن نقاوم”. ويضيف مدير المهرجان مرابط،( بالطبع المقاومة في جينات الفن، والفن بطبيعته فعل مقاوم وخاصة المسرح بالذات كتعبير بجميع الفنون).

في الدول العربية والإسلامية التي رضخت تحت الاستعمار لفترات طويلة، كان فن المسرح حاضرا وسط فئات من شعوبه، وقد لعبت بعض العروض — رغم المراقبة والتضييق — أدوارا مهمة في مقاومة المحتل والدفاع عن حرية الوطن حيث تابع الجمهور مسرحيات حملت في فصولها رسائل مشفرة وذات معان هدفها تحريك وتجييش عواطف ومشاعر السكان للثورة ضد المستعمر.

في المغرب اشتهرت عدة شخصيات مسرحية أيام الاستعمار بنضالها ضد المحتل، ومن هؤلاء البطل الشهيد والفقيه الشاعر محمد القري رحمه الله.
أنتجت قناة الجزيرة الوثائقية ملفا حول المسرح في العالم العربي، وفي حلقة المغرب أشار البحث إلى أن شرارة المسرح المقاوم بدأت بعد ( زيارة “فرقة محمد عز الدين المصرية” وقدمت مسرحية <صلاح الدين الأيوبي> في عام 1923 كرمز من رموز المقاومة الإسلامية لتتماشى مع واقع المغرب المقاوم زمن الاحتلال)، و بعد ذلك يضيف التقرير أن( أول فرقة مسرحية مغربية تأسست على يد تلامدة ثانوية مولاي إدريس وسميت ب”جوقة المسرح الفاسي” ومن ضمن أعضاءها البارزين محمد القري الذي كان من المناضلين المسرحيين وقدم الخطاب السياسي ضد المستعمر على خشبة المسرح). وكتب هشام الداجي على موقع “ultraصوت” في مقال تحت عنوان: < المسرح المغربي والحركة الوطنية، محمد القري نموذجا> ( بالموازاة مع حرب التحرير التي كان يخوضها رجال المقاومة، أجج المثقفون المغاربة نضالهم في المجال الفكري والثقافي، وعلى اعتبار أن المسرح أحد أهم الأشكال الثقافية المؤسسة للوعي الإجتماعي، فقد لعب خلال القرن العشرين دورا هاما في مقاومة الإستعمار )، وأضاف الكاتب أن ( عدة شخصيات اشتهرت بأدوارها البطولية والنضالية من بينها شخصية الشهيد محمد القري، استطاع أن يعمل من داخل المسرح على بلورة الخطاب السياسي ضد المستعمر ) .وقد أطلق عليه البعض “شهيد أبو الحركة الوطنية” حيث ظل يناضل إلى أن اعتقلته سلطات الاحتلال الفرنسي نتيجة تحركاته وأنشطته الفكرية الفنية والسياسية، وبقي تحت التنكيل والتعذيب من طرف المستعمر وخونة البلاد إلى أن استشهد في السجن سنة 1949 في كلميمة .

وفي مدينة تطوان وفي يناير 2017، نظمت جمعية “محترف الفدان للمسرح” ندوة تحت عنوان: المسرح و المقاومة،

وقد نشرت مجلة الكلمة عدد 117 مداخلات لبعض المشاركين في الندوة:

الكاتب والباحث في تاريخ المسرح المغربي رضوان احدادو (كشف الأدوار الوطنية التي قام بها المسرحيون سواء في منطقة الحماية الفرنسية أو الإسبانية) وأن ( فعل المقاومة الوطنية اتخذ عدة أشكال متعددة منها المسرح ).

أما الإعلامي الباحث بلال بلحسين رئيس جمعية <محترف الفدان للمسرح > وفي مداخلة تحت عنوان: < المسرح السياسي بين الفن و السياسية>، فقد أماط اللثام (عن علاقة المسرح بالسياسة المتسمة بالتأثير والتأثر وأن دور المسرح هو تنوير وتحريض الرأي العام كقوة سياسية تؤثر بشكل أو بآخر في الحياة السياسية).

نختم بنموذج المسرح المقاوم من الجزائر، ونقتطف من مجلة “عصور الجديدة” الصادرة بتاريخ ديسمبر 2020 ملخصا لموضوع تحت عنوان: المسرح الجزائري ودوره في المقاومة الوطنية للاستعمار الفرنسي:
( لعب المسرح الجزائري دورا هاما في مقاومة الاستعمار الفرنسي باعتباره أحد روافد الحركة الوطنية ساهم في توعية الشعب وإعداده للثورة )
(لقد اندمج المسرح الجزائري في العمل الوطني وظهرت العديد من الفرق المسرحية والمسرحيين الذين أبدعوا أعمالا درامية تنتقد السياسة الاستعمارية ).

لايمكن لمسرح مقاوم أن يؤدي دوره بامتياز، إلا إذا كان الفنان المسرحي كاتبا، ممثلا أو مخرجا، يعيش هموم بلاده ووطنه وأمته الإسلامية، ويحمل ثقافة مقاومة، ووعيا رافضا للظلم، وفكرا مناهضا للإستعباد…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.