تدبير المساجد بين السياسة والرسالة:
قراءة نقدية في الواقع والمآل
بقلم: الشيخ بنسالم بّاهشّام
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
مقدمة: مكانة المسجد ورسالته في الإسلام:
تحظى المساجد في الشريعة الإسلامية بمكانة عظيمة؛ فهي بيوت الله التي أضافها سبحانه وتعالى إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم، فقال تعالى في سورة الجن[1]: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾[2]، وجعل عمارتها علامةً من علامات الإيمان، كما قال عز وجل في سورة التوبة[3]: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾[4]. ولم يكن المسجد في هدي النبي ﷺ مجرد مكان لأداء دقائق معدودات من الصلاة، ثم توصد أبوابه، بل كان مركزًا جامعًا للتربية، ومدرسة لتعليم العلم الشرعي، ومأوى للفقراء والمحتاجين، ومنطلقًا لتوجيه الأمة وحل مشكلاتها[5]. وإن اختزال رسالة المسجد وتحويله إلى قطاع إداري بيروقراطي، يفرغه من روحه التي تأسس عليها[6].
يعتبر المسجد في التصور الإسلامي، مؤسسة دينية وتربوية واجتماعية، كان لها عبر التاريخ دور أساسي في بناء الإنسان، وتعليم الناس، وتوجيه المجتمع، وترسيخ قيم الإيمان والأخلاق والتكافل. والحديث عن سياسة تدبير شؤون المساجد، ليس حديثاً عن الحَجَر والبناء والتجهيز فقط، وإنما هو حديث عن وظيفة المسجد، وعن موقع الإمام، والخطيب، وعن علاقة المسجد بالمجتمع، وعن طبيعة الخطاب الديني الذي يوجه الناس. وانطلاقاً من ذلك، تأتي هذه القراءة النقدية، لا من منطلق الرفض أو التجريح، وإنما من منطلق التقويم والإصلاح، واقتراح ما يمكن أن يجعل المسجد أكثر قدرة على أداء رسالته في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية والرقمية المتسارعة. تتناول المصادر المتوفرة، سياسة تدبير شؤون المساجد في المغرب من زوايا إدارية ووظيفية، إلى جانب بعض الملاحظات النقدية حول طبيعة الإشراف والتأطير، ويمكن إبراز معالم هذا الموضوع كالآتي:
أولًا: التوجهات والمهام الرسمية للوزارة في تدبير المساجد:
تُحدَّد المهام والرسالة الدينية للوزارة الوصية، في الميدان الديني، وتدبير بيوت الله عبر عدة مجالات أساسية:
1 – بناء المساجد وتجهيزها وصيانتها: شملت برامج الوزارة تشييد المساجد ومؤسسات المجالس العلمية، وتخصيص إعانات لدعم القبائل والجماعات في إصلاح المساجد وصيانتها[7].
2 – تأطير القيمين الدينيين: العناية بالتوعية الدينية، وتوجيه خطباء الجمعة والوعاظ والمؤذنين، مع العمل على تقديم إعانات ومكافآت للقيمين الدينيين.[8]
3 – إحياء التعليم الديني: رعاية المدارس العتيقة، وتقديم المنح لطلبة التعليم الديني، بالإضافة إلى تعميم الوعي الديني، عبر الخطب والدروس والمحاضرات والندوات[9].
4 – عصرنة إدارة الموارد الوقفية: إدخال الأنظمة المعلوماتية لضبط الأحباس ومراقبة الميزانيات بدقة وشفافية، بما يعود بالنفع على المساجد ومرافقها والقائمين عليها[10].
ثانيًا: محاور القراءة النقدية في التدبير والتأطير:
تركز الدراسات والتعقيبات النقدية المعاصرة على جملة من الإشكالات التي تواجه تدبير الحقل المسجدي:
1 – إغلاق المساجد وحصرها بمواقيت الصلاة:
الأصل الثابت في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين، بقاء المساجد مفتوحة للعبادة والذكر وتلاوة القرآن والمكث فيها لانتظار الصلاة وطلب العلم[11].
* الرخصة الفقهية وحدودها: ذهب الفقهاء إلى جواز إغلاق المساجد خارج أوقات الصلاة لحاجة محددة فقط؛ وهي حفظ محتوياتها من السرقة أو صيانتها من الامتهان والعبث إن خيف عليها[12].
* المنع غير المبرر: إذا تحول الإغلاق إلى سياسة عامة، تمنع الذاكرين، وتطرد القارئين، وتمنع المسلم من الجلوس لذكر الله، والمكث في المسجد، فإنه يدخل في باب التضييق المذموم، وقد نص الفقهاء على كراهة الإغلاق تحريمًا إذا شابه المنع من الصلاة وذكر الله، لقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾[13].
2 – منع شعيرة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان:
الاعتكاف سنة مؤكدة، ثبتت عن النبي ﷺ قولا وعملًا؛ حيث كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان في المسجد النبوي، طلبًا لليلة القدر، وتحقيقًا للخلوة بربه[14].
* دل القرآن الكريم على مشروعية الاعتكاف في المساجد عمومًا في قوله تعالى من سورة البقرة[15]: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[16].
* مذهب جماهير العلماء وأئمة الفقه (ومنهم المالكية) هو صحة الاعتكاف في كل مسجد جامع تقام فيه الصلوات[17].
* إن حرمان المصلين من إحياء هذه السنة النبوية دون مسوغ شرعي، يُعد تعطيلًا لشعيرة من شعائر الإسلام، وإفراغًا للمساجد من أقدس أوقات عبادتها.
3 – منبر الجمعة بين أمانة البلاغ والخطبة الموحدة:
خطبة الجمعة، ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي موعظة أسبوعية لإصلاح المجتمع، وتوجيه الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم[18].
* أمانة الكلمة: الخطيب مؤتمن على تبليغ شرع الله، وهو قائم في مقام النيابة والتذكير بالقرآن والسنة[19]. وقد أوجب الشارع على المصلين الإنصات والاستماع له وحرّم اللغو أثناء الخطبة[20].
* إملاء الخُطب وتنميطها: تحويل الخطباء إلى مجرد قراء لنصوص موحدة جاهزة، في بعض الدول مثل المغرب الأقصى، يفقد الخطبة حرارتها وتفاعلها مع هموم المصلين الحقيقية، وقضاياهم النازلة، ويجعل المنبر عاجزًا عن أداء رسالته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالحكمة والموعظة الحسنة[21].
* عزل العلماء والخطباء: إن إسكات الخطباء، وتكميم الأفواه، بعد تأميم المساجد، والمغرب نموذجا في ذلك، أو التضييق عليهم وعزلهم، لمجرد بيانهم للحق، ونصحهم للمجتمع، يولد بيئة من الخوف، تعطل فريضة التواصي بالحق، والتناصح بين المسلمين.
4 – الوضع المادي والاعتباري للقيمين الدينيين:
قرر فقهاء الإسلام، أن القائمين على مصالح المساجد من أئمة وخطباء ومؤذنين، تجب كفايتهم ماليًا:
* حق الرزق من بيت المال والأوقاف: أجمع العلماء على جواز؛ بل مشروعية تخصيص رزق يكفي الإمام والمؤذن من بيت المال، وريع الأوقاف الإسلامية، لأن عملهم يتعدى نفعه إلى مجموع المسلمين، وحبس أنفسهم على هذه الشعائر، يقطعهم عن التكسب[22].
* حد الكفاية: نص الفقهاء مثل النووي والغزالي، على أن الرزق الذي يُعطى لمن يقوم بمصالح الدين، ينبغي أن يكون بقدر كفايته وكفاية عياله، بما يحفظ كرامته وهيبته، ويغنيه عن السؤال[23].
* التفاوت المجحف: إن إعطاء القيمين الدينيين مكافآت زهيدة لا تكاد تسد ضروريات الحياة الأساسية، مع مطالبتهم بالتفرغ الكامل، مع مقارنتهم بسائر الوظائف العامة، هو تضييع لأمانة الوقف، وتقصير في رعاية حملة الشريعة، والقائمين على بيوت الله[24].
وعلى الرغم من تقديم المساعدات والمكافآت[25]، فإن الواقع العام لشؤون المساجد، يُظهر الحاجة الملحة إلى وضع نظام شامل، يضمن للأئمة والخطباء والمؤذنين الاستقرار المادي، والحياة الكريمة، من مرتبات وسكن [26]، لكي لا تضطرهم أسباب المعيشة إلى جعل وظيفة المسجد مجرد وسيلة للتكسب، وبما يمكّنهم من التفرغ لأداء رسالتهم الدعوية والعلمية بثقة واستقلالية .
5 – التشدد في فرض الرؤية الأحادية والطقوس الإجرائية:
* يُنتقد إلزام الأئمة ببعض الجزئيات والهيئات التعبدية، وهذا بلد المغرب مثالا: (مثل الصلاة بالسدل، وتسليمة واحدة والأذان بالصيغة المغربية دون محاسبة على مخارج الحروف، وتوحيد خطبة الجمعة)، وجعلها مقياسًا للانضباط، بحيث يُعامل ترك المستحب أو المختلف فيه على أنه خروج عن النظم المتبعة، مما قد يؤدي في بعض الحالات إلى عزل الأئمة وفصلهم، في حين تتطلب المصلحة الشرعية التوسعة في المسائل الاجتهادية، والتركيز على مكافحة الخرافات والبدع الحقيقية [27].
6 – حماية استقلالية رسالة المسجد الشاملة:
* تُشير القراءات النقدية العامة لإدارة المساجد، إلى خطورة تحجيم دور المسجد، أو اقتصاره على الشعائر التعبدية المحضة، أو جعله خاضعًا للتوظيف الإداري الصارم، بينما تقتضي رسالته أن يكون منارة للتوجيه والتوعية وبناء الوعي والتربية ومحو الأمية ونشر العلم النافع[28].
ثالثا: جوانب تحتاج إلى مراجعة وتطوير:
1 – مركزية الخطاب وتوحيده:
إن توحيد المرجعية الدينية أمر إيجابي، لكن الإفراط في المركزية، يؤدي غالبا إلى تقليص قدرة الإمام على التفاعل مع خصوصيات المجتمع المحلي. فالمجتمعات ليست متطابقة، وقضايا الشباب في مدينة كبرى، تختلف عن قضايا الشباب في قرية أو مدينة صغيرة. لذلك نحن بحاجة إلى الجمع بين: وحدة المرجعية، وثوابت الدين من جهة، ومرونة الخطاب، وتنوعه بحسب حاجات الناس من جهة أخرى.
2 – تطوير وظيفة الإمام:
ينبغي أن ننتقل من تصور الإمام باعتباره موظفاً يؤدي وظيفة دينية محددة، إلى تصور أوسع للإمام باعتباره: عالماً، ومربياً، ومرشداً، ومصلحاً، وفاعلاً اجتماعياً. فالإمام اليوم، يواجه أسئلة الشباب حول الإلحاد، والعلاقات الأسرية، والمخدرات، والعنف، والانحراف، والقلق النفسي، والمحتوى الرقمي، والتحديات الفكرية. وهذه القضايا تحتاج إلى تكوين يتجاوز المعرفة الفقهية التقليدية، إلى علم النفس والاجتماع والتربية والإعلام والتواصل والثقافة الرقمية.
رابعا: محدودية التكوين التقليدي:
لا يعني نقد التكوين التقليدي، رفض العلوم الشرعية، بل يعني ضرورة توسيع دائرة التكوين. فالعالم والإمام في عصرنا؛ يحتاج إلى الجمع بين: العلوم الشرعية؛ وعلوم التربية؛ وعلم الاجتماع؛ وعلم النفس؛ ومهارات التواصل؛ والثقافة الإعلامية؛ والثقافة الرقمية؛ ومعرفة قضايا الشباب، والأسرة والمجتمع. لأن الإمام الذي لا يفهم تحولات المجتمع، قد يجد صعوبة في الوصول إلى الإنسان المعاصر، مهما كان رصيده العلمي الشرعي. حتى إن بعض المساجد في بعض الدول، أصبحت منابرها مقتصرة على كراسي للفتوى، بدل وضع برنامج لبناء الانسان، ومعالجة قضايا افراد المجتمع الملحة، لأنه لا ينبغي تأخير البيان عن وقت الحاجة.
خامسا: ضعف استثمار الوظيفة الاجتماعية للمسجد:
هذه من أهم النقاط التي تستحق الوقوف عندها. إن المسجد ينبغي ألا يكون مجرد فضاء للعبادة الفردية، بل ينبغي أن يكون مركزاً للإشعاع الاجتماعي والتربوي. فيمكن للمسجد أن يسهم في: معالجة قضايا الأسرة؛ توجيه الشباب؛ محاربة العنف والانحراف؛ ترسيخ التكافل الاجتماعي؛ محو الأمية الدينية؛ تنظيم دروس تربوية؛ احتضان المبادرات المجتمعية؛ نشر ثقافة الحوار والتعايش. وبذلك يعود المسجد إلى أداء جانب من وظيفته التاريخية في بناء الإنسان، وخدمة المجتمع.
سادسا: المسجد والتحدي الرقمي:
نحن اليوم أمام جيل يتلقى جزءاً كبيراً من معارفه الدينية عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. فلم يعد المسجد المصدر الوحيد للمعلومة الدينية. ولهذا فإن السؤال لم يعد: كيف نحافظ على المسجد فقط؟، بل أصبح: كيف نجعل المسجد حاضراً في الفضاء الرقمي؟ بحيث يسري روح المسجد في الإدارات، والمؤسسات التعليمية، وفي السوق، وفي الأسرة، وفي سائر القطاعات، لهذا ينبغي تطوير خطاب ديني رقمي: واضح؛ وجذاب؛ وموثوق؛ وسريع التفاعل؛ ومناسب للغة الشباب. كما ينبغي تكوين الأئمة في استعمال وسائل التواصل الحديثة، وإنتاج محتوى ديني رقمي، قادر على مواجهة المعلومات المغلوطة، والشبهات الفكرية.
سابعا: نحو سياسة أكثر فاعلية للمساجد:
إن المرحلة المقبلة، تحتاج إلى الانتقال: من تدبير المسجد، إلى استثمار رسالة المسجد. ومن: الإمام الموظف، إلى الإمام المربي والمرشد. ومن: مركزية الخطاب، إلى مركزية المرجعية، مع مرونة التنزيل. ومن: التركيز على عدد الأنشطة، إلى قياس أثرها في حياة الناس. ومن: العناية بالبناية، إلى العناية بالإنسان. فالمسجد الذي تُنفق عليه الأموال، ويُعتنى ببنائه وتجهيزه، ينبغي أن يُعتنى كذلك برسالته وآثاره في المجتمع.
ثامنا: مقترحات عملية:
إن وظيفة نظارة الأوقاف والشؤون الدينية في دول العالم الاسلامي، في الأصل هي:
1 – خدمة المساجد وتطهيرها وصيانتها وتيسير سبل العبادة فيها.
2 – الالتزام بشروط الواقفين، وصرف ريع الأوقاف على خدمة بيوت الله وأئمتها ومؤذنيها.
3 – فتح المجال للتعليم القرآني، وحلقات العلم، والإرشاد الذي يبني الوعي ويحصن المجتمع.
ولكي يعود المسجد إلى أداء رسالته، لابد من إطلاق الحريات الدعوية المنضبطة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإكرام القائمين على بيوته، وتمكين جموع المسلمين من التعبد والاعتكاف في أوقات الفضل دون تضييق. ومن أجل تطوير تدبير شؤون المساجد، يمكن اقتراح ما يلي:
1 – إعادة الاعتبار للبعد التربوي: بحيث لا يقتصر دور المسجد على الوعظ، وإنما يسهم في بناء الشخصية المؤمنة والمتوازنة.
2 – تطوير تكوين الأئمة: بإضافة علوم التربية والنفس والاجتماع والإعلام والمهارات الرقمية.
3 – منح هامش أكبر للتفاعل مع الواقع المحلي: مع المحافظة على المرجعية والثوابت والوحدة الدينية.
4 – جعل المسجد أكثر انفتاحاً على المجتمع: من خلال برامج موجهة إلى الأسرة والشباب والطفولة.
5 – تطوير الخطاب الديني الرقمي: حتى لا يُترك الشباب فريسة للمصادر المجهولة، والمحتويات المتطرفة، أو الإلحادية.
6 – قياس أثر المسجد: فليس المهم فقط عدد الدروس والمحاضرات والأنشطة، وإنما السؤال الأهم: ماذا غير المسجد في حياة الناس؟
7 – اعتماد حكامة تشاركية: تقوم على الجودة، والتقييم، والاستماع إلى حاجات المجتمع، مع المحافظة على المسؤولية الشرعية والمؤسساتية.
خاتمة:
إن المسجد الذي نحتاجه اليوم، ليس مجرد مكان للصلاة، وإنما مؤسسة لبناء الإنسان.
وإن الإمام الذي يحتاجه المجتمع، ليس مجرد خطيب وواعظ ومفتي، بل عالم ومربٍّ ومصلح، قادر على فهم الواقع والتفاعل معه، وقادر على مخاطبة الإنسان بلغة عصره. ومن هنا؛ فإن نقد سياسة تدبير المساجد، ينبغي أن لا يكون هدماً لما تحقق، وإنما ينبغي أن يكون دعوة إلى تطوير الموجود، واستكمال جوانب النقص. لقد حققت السياسة في الدول العربية، في المجال الديني، مكاسب مهمة في توحيد المرجعية، وتأهيل الأئمة، والعناية بالمساجد، ومواجهة التطرف، وتعزيز الأمن الروحي. لكن التحولات الاجتماعية والثقافية والرقمية، تفرض علينا أن نطرح سؤالاً جديداً: هل المسجد يؤدي اليوم كامل رسالته في المجتمع؟ والجواب الذي ينبغي أن يحفزنا على العمل هو: – لقد تطورت بناية المسجد، وينبغي أن تتطور وظيفته.
– وتأهل الإمام، وينبغي أن تتسع أدواره.
– وتوحد الخطاب، وينبغي أن تتجدد وسائله.
– وحُفظ الأمن الروحي، وينبغي أن يُبنى معه الإنسان.
فـالمسجد الذي يحتاجه المجتمع اليوم، ليس مجرد مكان للعبادة، بل مؤسسة لبناء الإنسان؛ والإمام الذي يحتاجه المجتمع، ليس مجرد خطيب وواعظ ومفتٍ، بل عالم ومربٍّ ومصلح قادر على فهم الواقع، والتفاعل مع تحديات العصر.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والله تعالى أعلى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[1] – [الجن: 18].
[2] – ]الأثر التربوي للمسجد – (ج 1، ص 4)].
[3] – [التوبة: 18].
[4] – [فتاوى الشبكة الإسلامية – (ج 11، ص 8275)]، [أصول الدعوة وطرقها 4 – (ج 1، ص 232)].
[5] – [التوجيه الإسلامي للنمو الإنساني عند طلاب التعليم العالي – (ج 1، ص 544)]، [عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان – (ج 1، ص 81)]، [الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم – (ج 1، ص 410)]، [اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون – (ج 2، ص 171)].
[6] – [من قضايا التربية الدينية في المجتمع الإسلامي – (ج 1، ص 181)]، [مجلة البيان – (ج 232، ص 4)].
[7] – [ مجلة مجمع الفقه الإسلامي – (ج. 12، ص. 87)[.
[8] [ المرجع السابق، (ج. 12، ص. 88).]
[9] – [ المرجع السابق – ( ج. 12، ص. 87).]
[10] – [ نفس المرجع السابق والجزء والصفحة.]
[11] – [ فتاوى الشبكة الإسلامية – ج 11، ص 8142]، [شرح المحرر في الحديث – (ج 43، ص 6)].
[12] – [ فتاوى الشبكة الإسلامية – (ج 11، ص 8068)]،[الموسوعة الفقهية الكويتية – (ج 37، ص 228)]، [ نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني – (ج 1، ص 444)].
[13] – [البقرة: 114]
[14] – [مجموع الفتاوى – ج 22، ص 197]، [نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان – ج 3، ص 154]، و[ج 3، ص 181].
[15] – [البقرة: 187].
[16] – [تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل – ج 6، ص 619]، [فتاوى الشبكة الإسلامية – ج 11، ص 18389]، [الموسوعة الفقهية – ج 2، ص 3].
[17] – [الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية — ج 1، ص 261].
[18] – [شعاع من المحراب — ج 2، ص 5]، [مراقي العزة ومقومات السعادة – ج 1، ص 517]، [مجلة البيان — ج 219، ص 6].
[19] – [مجلة البيان — ج 203، ص 12]، [خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة — ج 1، ص 53].
[20] – [ دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ — ج 1، ص 7]، [منبر الجمعة أمانة ومسؤولية — ج 1، ص 15]، [مجلة البيان — ج 203، ص 12]،[تدريب الدعاة على الأساليب البيانية — ج 1، ص 374].
[21] – [موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين — ج 3/ 1، ص 199]، [خمسون وصية ووصية لتكون خطيباً ناجحاً — ج 1، ص 3].
[22] – [ الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء – (ج 1، ص 98)]، [ أخذ المال على أعمال القرب – (ج 1، ص 182)].
[23] – [ روضة الطالبين وعمدة المفتين – (ج 11، ص 137]، [ إحياء علوم الدين – (ج 2، ص 139)]، [ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج – (ج 4، ص 147)]
[24] – [ الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق – (ج 3، ص 4 – 5)].
[25] – [ مجلة مجمع الفقه الإسلامي – (ج. 12، ص. 88).]
[26] – [ آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي – (ج. 4، ص. 72).]
[27] – [علماء المغرب ومقاومتهم للبدع والتصوف والقبورية والمواسم — ج. 1، ص. 10].
[28] – [مجلة البيان — ع. 138، ص. 50.].