منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة| فن الرسم، الكاريكاتير، الخط ( الجزء الخامس )

الأستاذ حسن العلام

0

دور الفنون في نصرة قضايا الأمة| فن الرسم، الكاريكاتير، الخط. ( الجزء الخامس )

الأستاذ حسن العلام

المقاومة لا تقتصر فقط على السلاح والنار، فإذا كان المغني/ المنشد يقاوم بالصوت، والملحن بالألحان، والكاتب بالقلم والورقه، فإن الرسام يقاوم بالريشة والألوان، وهذا نوع آخر من المقاومة والاشتباك.

الخط، الرسم، الكاريكاتير، هي فنون تشترك في أنها إبداعات يعبر عنها بالريشة والألوان، وهي من بين الأساليب التي يعول عليها للتعبير عن رأي أو إيصال فكرة أو توجيه رسالة أو نقد أو سخرية وتهكم من مواقف وتصرفات غير لائقة، إلا أن فن الكاريكاتير هو أبرز نوع من هذه الأشكال التعبيرية.

ومعلوم أن الكاريكاتير فن ساخر يعتمد على رسومات تحمل رسائل و تبلغ مقاصد وتعبر عن مواقف وتوجهات. و هو فن يحوله صاحبه إلى رسم مبالغ في شكله ينتقد فيه فكرة أو وضعا سياسيا أو اجتماعيا. وحسب الفنان الدكتور علاء اللقطة وهو رسام كاريكاتير من فلسطين، فقد أوضح لشبكة “العودة” الإخبارية، أن “فنان الكاريكاتير صاحب رسالة وقضية”. وعلى موقع ويكيبيديا نقرأ : “الفنان اللقطة يرى بأن رسم الكاريكاتير لعب دورا مهما خلال الحرب على غزة في 2014 تمثل في نقل الصورة الحقيقية لجراائم المحتل ووحشيته”.

فنان الكاريكاتير اللبناني عبد الحليم حمود يوضح لجريدة الوفاق الإيرانية أن”الكاريكاتير فن مقاوم وصوت لرفض أي هيمنة” مضيفا أن “الكاريكاتير أحد أساليب الرفض من خلال التهكم”

وبالنسبة للمقاومة فقد عبر فن الكاريكاتير عن دوره الفعال في الوقوف في وجه الظلم و الاستبداد و الاستعمار، ولعل أبرز من اشتهر في هذا المجال هو الفنان ناجي العلي، وهو رسام كاريكاتير فلسطيني سخر موهبته دفاعا عن قضية فلسطين، وقد تميز من خلال رسوماته الكاريكاتيرية بالنقذ اللاذع الذي ساهم في الرفع من مستوى المقاومة لدى العالم العربي والفلسطيني على الخصوص.

ورغم رسمه لمئات تعابير كاريكاتورية، إلا أن شخصية حنظلة اعتبرت هي الأشهر في لوحاته الكاريكاتيرية. فحسب موقع الجزيرة فإن”شخصية حنظلة طفل يبلغ من العمر عشر سنوات ظهر أول مرة سنة 1969 ولن يكبر حتى يعود لفلسطين”. وعن سبب تكتيف يد حنظلة إلى الوراء يقول ناجي العلي “كتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع و تطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبعا”

وهكذا فإن تقييد يد الطفل دليل على رفض كل ما يتم عقده من حلول واتفاقيات لقضية فلسطين.

ومن أبرز فناني الكاريكاتير الرسام الفلسطيني “نواف نزال” 1وهو من أصل مدينة قلقيلية، يدير” الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر PACA” حسب ماكتبته ملاك الأموي في جريدة وكالة القدس للأنباء، وتضيف الكاتبة أنه فنان “يسعى دائما لمواكبة ما يدور من تطورات في الشارع الفلسطيني خاصة وما يتعلق بالقضية ويترجمها لوحات تنقل المعاناة وتحمل الرسائل إلى الرأي العام المحلي والدولي”.

وكما دفع ناجي العلي ثمن جهاده ومقاومته بفنه الفنان عندما تم اغتياله في لندن عام 1987، فإن الفنان نواف ذاق هو الآخر معاناة ومضايقات نتيجة تعبيراته برسوماته الاحتجاجية، وفي هذا الصدد صرح لموقع وكالة القدس للأبناء: “شخصيا عشت هذه المعاناة التي دفعت ثمنها عندما أقدمت قوات العدو باقتحام منزلي وتدمير مرسمي، ومصادرة رسوماتي الكاريكاتيرية وإتلاف أرشيفي وشبكة الإنترنت والتنكيل بعائلتي”، ويضيف الفنان نواف “كما عشت تجربة السجن أكلت من عمري أكثر من عامين”.

رسام اللوحات أيضا يقاوم بريشته وألوانه وله دور جلي في الاشتباك مع الظلم و الاستبداد و الإستعمار. كنموذج نقف مع لوحة رسمها الفنان الفرنس” أوجين ديلاكروا” سنة 1830 تحت عنوان “الحرية تقود الشعب” وهي لوحة مستوحاة من الثورة الفرنسية للإطاحة بالملك شارل العاشر. وقد عبر عنها الكاتب محمد عبد الرحمان في موقع ” اليوم السابع” المصرية بتاريخ يناير 2019 بأنها “من الأيقونات الفنية لدى الشعب الفرنسي، وصاحبة بريق لايختفي”، وفي مظاهرات أصحاب السترة الصفراء التي خرجت ضد سياسة الرئيس ماكرون حمل المتظاهرون معهم لوحة دولاكروا وهم في شوارع باريس. ويضيف الكاتب “ما إن تمر الدولة الفرنسية بأحداث ثورية إلا وتجد لوحة أوجين ديلاكروا تتصدر المشهد”، فهي لم تعد مجرد عمل فني بل تحولت إلى رمز ثوري امتدت آثاره في عدة دول أوروبية.

وحسب موقع ويكيبيديا فإن الرسام دولاكروا لما أكمل رسم اللوحة كتب رسالة إلى أخيه يقول فيها ” إذا لم أقاتل من أجل بلادي، سأرسم لأجلها على الأقل”.

ويدخل نوع آخر من أساليب المقاومة بالكتابة والرسم ألا وهو الكتابة على الجدران نذكر منه مثالين:

الأول في مصر خلال ثورة يناير 2011 عندما امتلأت الجدران بعبارات تدعو نظام حسني مبارك بالرحيل ( إرحل ) والتنحي عن الحكم.

والثاني في سوريا، جملة واحدة كتبت على الجدران اعتبرت شرارة لاندلاع الثورة، وقد كتبها الشاب معاوية الصياصنة، و الملقب بمشعل الثورة ،في حواره مع موقع الجزيرة “حيث يعود الصياصنة بذاكرته الى 13 عاما خلت من تاريخ سوريا عندما أصبح اسمه مرتبطا بالثورة السورية وانطلاقها من درعا في 2011 بعد أن خط عبارته الشهيرة على جدران مدرسته ” إجاك الدور يادكتور” في إشارة الى رئيس النظام السوري واقتراب الثورةضد حكمه” ويتابع الصياصنة في حواره مع نفس الموقع ” أن أهالي درعا يعترفون له بالامتنان لما فعله هو ورفاقه من خطهم عبارات تتوعد بشار بمصير رؤساء عرب أطاح بهم الربيع العربي”
عبارة كتبت على الجدران فكان لها التأثير الإيجابي والتفاعل القوي من طرف الشعب السوري،

جملة واحدة هدفها أن الدور قد حان على نظام ديكتاتوري أن يزول بعد سنوات الجمر والرصاص وغياهب السجون:
“إجاك الدور يادكتور” أتت أكلها فكان الزوال هو مصير طاغوت دام لعدة سنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.