دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| في نصرة قضية فلسطين -2 – (الجزء الثامن)
الأستاذ حسن العلام
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| في نصرة قضية فلسطين -2 – (الجزء الثامن)
الأستاذ حسن العلام
إذا كان سلاح النار حاسما لجنود المقاومة الفلسطينية وسط ساحة المعركة، فإن الفنون لعبت دورا فعالا، وكانت سلاحا من نوع آخر جاور البندقية و الرشاش، بل تجاوز حدود الدولة الفلسطينية معبرا عن الهوية الوطنية وموثقا النضال ضد الكيان المستعمر.
ويحتل فن الغناء/ الإنشاد النصيب الأكبر مشاركة في الجهاد الفني. فمنذ بداية النكبة، سجلت الأغاني و الموسيقى والأناشيد حضورها في ساحة فن المقاومة والاشتباك ضد المحتل، وكانت إحدى أدوات المقاومة الفلسطينية التي حملت قيم الصمود والأمل لشعب ذاق شتى أنواع الحرمان.
كلمات، قصائد، أشعار، وبأصوات وألحان متنوعة تحدت المنع والحصار وقلة الوسائل، فكانت أشد على المحتل من نضح النبل. أغاني و أناشيد وبإيقاعات عسكرية قوية تحمل رسائل غضب فتشجع رجال المقاومة وتجعلهم أقوياء في ميدان المعركة ضد العدو من جهة، ومن جهة أخرى تحيي الأمل والثقة في شعب فلسطين فتزرع فيه الصبر والثبات على أرضه المحتلة.
بالرجوع إلى بداية الغناء المقاوم، وفي موقع “ضفة ثالثة” الإلكتروني كتب يوسف الشايب عن الندوة الأولى التي نظمها (معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى) ضمن سلسلة ندوات فعالية الياسمين والتي خصصها المعهد لأغاني الثورة و المقاومة الفلسطينية في مقر المعهد في مدينة رام الله، وكان موضوع الندوة عن <أغاني المقاومة في فلسطين قبل النكبة> حيث تطرق المشاركون إلى تطور الغناء المقاوم منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين، ورغم ظروف القهر والمعاناة والاضطهاد، فقد أبدع الفلسطينيون في أغاني المقاومة التي لازمتهم وكانت سلاحا معنويا ضد التوسع الاستيطاني قبل 1948. وأشار الفنان الفلسطيني إيميل عشرواي خلال الندوة أن (أغنية المقاومة الفلسطينية اشتملت منذ ما قبل النكبة إلى الآن على رسائل إلى المقاومين وتعزيز المعنويات والثقة بالنفس، فأصحابها يحرضون ويحفزون ويشحذون الهمم، ويقاتلون و يتفاءلون ويتفاخرون)، مبرزا أن (أغنية المقاومة لها دور محوري في التحفيز والصمود في الوقت نفسه).
الكاتبة و الملحنة الفلسطينية “ريما ترزي” وهي من مؤسسي (معهد إدوارد سعيد)، ولها عدة مؤلفات تحت اسم “أغاني الحرية والأمل” أشارت خلال الندوة أن (المناضلين ضد الاستعمار البريطاني وهم يساقون إلى حبل المشنقة كانوا يؤدون أغاني وطنية)، ولفتت “ريما ترزي” إلى أنها (تتذكر حضورا طاغيا ما قبل النكبة لنشيد “موطني” للشاعر الفلسطيني “إبراهيم طوقان” وأناشيد أخرى مثل “نحن الشباب” و “نشيد الضاد” وغيرهما ).
المطربة سناء موسى وهي باحثة في التراث الموسيقي أوضحت إلى أن (الأغنية الشعبية الفلسطينية شكلت نواة لأغنيات المقاومة والتمرد على واقع الاضطهاد). وتابعت المطربة سناء خلال الندوة أن (أناشيد المقاومة كانت تغنى في الأفراح أكثر من غيرها باعتبارها مكانا لتجمعات كبيرة ومحتشدة، لذا ساهمت ساحات الأفراح في نقل أغنيات وأناشيد المقاومة الفلسطينية وقتذاك وانتشارها).
وحسب موقع ويكيبيديا فإن (أناشيد و أغاني الثورة الفلسطينية ظهرت في السنوات التي تلت انطلاق الثورة الفلسطينية وشكلت نوعا جديدا من الفن الذي أصبح يعرف بالفن المقاوم؛ وقد تأثرت بالأغاني والأناشيد القومية المصرية حيث ركزت في البداية على الطابع العسكري قبل أن تشمل مختلف أوجه الحياة في فلسطين، فكان العنصر الطاغي على تلك الأناشيد هو توثيق الواقع الفلسطيني في مخيمات اللجوء إضافة إلى التغني بالصمود و المقاومة بكافة أشكالها).
من منا لم يسمع أغنية فلسطينية تقول: <شدوا بعضكم ياهل فلسطين شدو بعضكم،،،،ماودعاتكم رحلة فلسطين ما ودعواتكم> أغنية شعبية وطنية غنتها سيدة (حليمة الكسواني) منذ بداية الاحتلال الغاشم على الأرض المباركة؛ ومن منا لم يسمع بأغنية: <ماعليش> كلمة رددها صحفي (الدحدوح) بعد استشهاد عدد من أفراد أسرته إثر هجوم غادر خلال معركة الطوفان، فحولها فنانون إلى أغنية، وبين “شدوا بعضكم” و “ماعليش” أجيال مختلفة وسنوات عدة تعرض خلالها الشعب الفلسطيني إلى اعتداءات ومذابح شتى، وبينهما خرجت مئات المواد الغنائية والإنشادية، أداها فنانون لما فيها من إسناد ونداء لأهل فلسطين بالصمود على أرضهم أمام اعتداءات الكيان المحتل.
في كتابه “دليل الأغنية الوطنية الفلسطينية، فكر ومقاومة” كتب ضرار أبو شعيرة وهو مؤلف ومؤسس “دار الفرات” للنشر والتوزيع، كتب على موقع <باب مصر>: (كان لاندلاع الثورة الفلسطينية دور في تطور أشكال الطرح الوطني في الأغنية الوطنية، وباتت الأغنية الفلسطينية تعبر عن ضمير الشعب وتآزره في نضاله) ثم يتابع أبو شعيرة في كتابه إلى أن الأغنية الوطنية الفلسطينية اتخذت ثلاث أهداف رئيسية:
— الأول (التثوير الجماهيري الغني بالصور الصارخة والمشكلة بكل تفاصيل معاناة الشعب).
— الثاني (بدء الأدب والفن المقاوم في طليعة النضال التاريخي، ولعبت الأغنية الوطنية دورا متميزا فكانت رديفا للبندقية والعمل الثوري).
— الثالث (المسار الملتزم الذي أكد حقيقة التضحية والمقاومة والتشجيع على مواصلة النضال، فكانت الكلمات والألحان تعبر عن الحدث والألم الفلسطيني، السجن، الشهادة، الغربة، الشجاعة والحنين).
أما الدكتور عمار علي حسن وهو مفكر وروائي مصري وباحث في علم الاجتماع السياسي، فقد كتب في موقع الجزيرة تحت عنوان :
“غناء الشعب الفلسطيني..فن القتال بالكلمة واللحن”
….يتبع
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة (الجزء الأول)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة||أهمية الفنون في حياة الإنسان (الجزء الثاني)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن الغناء || (الجزء الثالث)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن الإنشاد ( الجزء الرابع )
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة| فن الرسم، الكاريكاتير، الخط. ( الجزء الخامس )
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة|| فن المسرح (الجزء السادس)
دور الفنون في نصرة قضايا الأمة || في نصرة قضية فلسطين -1- (الجزء السابع )