وفاءٌ عابر للحدود:
غلام.. الفنان الذي سكنته فلسطين فزارته في لحظات الابتلاء
بقلم: الخامس غفير
بعد زيارة الأمين العام الأستاذ المربي محمد عبادي، تأتي زيارة الصحفي بقناة الجزيرة تامر المسحال والإعلامي والمختص في الإدارة والقيادة عدنان حميدان لتؤكد أن رابطة العقيدة وقضايا الأمة أوثق من غيرها من العلائق؛ فمهما تباعدت المسافات وتناءت الأجساد، تظل مسافة القلوب والأرواح أقصر السبل للعيش المشترك مع من نحب، ومن ننجذب إليهم روحا ومحبة وأخوة.
وخلال تلك الزيارة الميمونة التي قام بها الأستاذ الأمين العام للجماعة، تجلّت حقيقة المحبة والوفاء لرجل قدم الكثير لشباب الأمة ولصحوتها المباركة؛ وهو تعبير عن الاعتراف بجميل غلام الذي ترك الدنيا وزخرفها، وتشبّث بالتربية الإيمانية طلباً للغاية الإنسانية الأسمى، ومتطلعا للغاية الاحسانية، مؤمنا إيماناً راسخا بأنه مهما بلغت الشهرة، ومهما تدرّج المرء في سلم المناصب وحاز الألقاب والأموال، فإن الموعد المنتظر والحق هو لقاء الله عز وجل.
لقد حملت زيارة الأستاذ محمد عبادي أكثر من رسالة لأبناء الأمة ولأبناء الدعوة على حد سواء؛ مفادها أن المحبة والوفاء ليسا مجرد كلمة أو مظهر، وإنما هما موقف وسلوك، وزيارة ميدانية تقطع فيها المسافات، وحديثٌ يفيض بحنان الأب ولمسة الأخ الصادق المؤمن بموعود الله جل وعلا الذي يربي بالموقف والكلمة والسلوك.
واليوم؛ تأتي زيارة الأخوين الكريمين لتؤكد أن المَزور ليس إنساناً عادياً، وإنما هو رجلا عاليا؛ بمعنى علت همته وهمومه واهتماماته بأمته حتى وهو على فراش المرض. غلام الذي يتنفس القضية الفلسطينية ويعبش تلازما ماهويا معها ومع روحها وسمائها وهوائها وكل شبر من أرضها، وهو من بكى لـ “رابعة”، وأنشد للثورة السورية، واعتلى منصات تونس الزيتونة، ناصراً للمظلوم ومنتصراً لقضايا الحرية والإنسانية العادلة.
ولعل أعجب ما أثار الزائرين أنهما قدما إلى بريطانيا لمواساته، فإذا به ينهض —رغم مرضه— ليرفع من عزيمتهما، ويشدّ أزرهما بـ حسن الظن بالله والتوكل عليه. ولم يقف الأمر عند حد المواساة، بل بادر بلبل المغرب بالسؤال عن غزة وأهلها؛ والواقع أن هذا الثبات في لحظات الألم لا يكون إلا لمن تعلق قلبه بالله، واستنار بهدي النبي المصطفى الذي علّم أمته الصبر والاحتساب، ولمن عاش يتنفس قضايا أمته، يتألم لألمها ويفرح لفرحها.
حفظ الله الزائرَ، وطبّ سقمَ المزور، وتقبّل من الجميع ولكل من أخلص الدعاء بالشفاء لفنان الأمة وحامل رسالتها سيدي رشيد غلام.