منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في تعظيم حرمة من قال لا إله إلا الله وفي الدعوة بالقرآن (9) الأربعون حديثا الدعوية

الأستاذ يعقوب زروق

0

في تعظيم حرمة من قال لا إله إلا الله وفي الدعوة بالقرآن (9) الأربعون حديثا الدعوية

بقلم: الأستاذ يعقوب زروق

 

في الحث على الدعوة وبيان فضلها (1) الأربعون حديثا الدعوية 

في التعاون على الدعوة(2) الأربعون حديثا الدعوية 

في خدمة أهل الدعوة والصبر على الأذى(3) الأربعون حديثا الدعوية

في دعوة الأقارب والأطفال والنساء (4) الأربعون حديثا الدعوية

في دعوة المستضعفين وسادة القوم والناس في كل مكان (5) الأربعون حديثا الدعوية 

الدعاء في الدعوة (6) الأربعون حديثا الدعوية

في التيسير على الناس (7) الأربعون حديثا الدعوية

في التدرج في الدعوة والإتقان (8) الأربعون حديثا الدعوية

الحديث الثامن والعشرون:

عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: “شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ بَعَثَ جَيْشًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالاً شَدِيدًا فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِى عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِنِّى مُسْلِمٌ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ « وَمَا الَّذِى صَنَعْتَ ». مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى صَنَعَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَهَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِى قَلْبِهِ ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ أَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِى قَلْبِهِ قَالَ « فَلاَ أَنْتَ قَبِلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَلاَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِى قَلْبِهِ ». قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ فَدَفَنَّاهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ فَقَالُوا لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ فَقُلْنَا لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ فَأَلْقَيْنَاهُ فِى بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ.

وفي رواية أخرى زاد فِيهِ: فَنَبَذَتْهُ الأَرْضُ فَأُخْبِرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ « إِنَّ الأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ أَشَرُّ مِنْهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ »[1].

في هذا الحديث دروس عظيمة أولى بكل داعية أن يفقهها ومنها:

  • الدعوة رحمة، وما شرع القتال إلا ضد من يقف في وجهها من الطغاة.
  • تعظيم من قال ” لا إله إلا الله ” لعظم هذه الكلمة التي بها قامت السماوات والأرض.
  • عدم مؤاخذة الناس بنواياهم، فلا يعلم الأسرار إلا الله. ومهما بلغت فطنة الداعية لا ينبغي له أن يحاسب أحدا بما في قلبه.
  • هو تأل على الله العليم الخبير أن يتهم المرء أحدا في إيمانه، ولذلك حقت على هذا الرجل عقوبة شهدها الناس.

 الحديث التاسع والعشرون:

عَنْ عُثْمَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ “[2].

“فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا”[الفرقان: 52]

قال الشوكاني رحمه الله: ” جاهِدْهم بِالقُرْآنِ واتْلُ عَلَيْهِمْ ما فِيهِ مِنَ القَوارِعِ والزَّواجِرِ والأوامِرِ والنَّواهِي.”[3]

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحايين كثيرة لا يزيد عن تلاوة القرآن الكريم. يسمعهم إياه وهم في نواديهم وفي أسواقهم. فكان يأخذ بنفوسهم لجماله وإعجازه حتى كانوا يتواصون أن لا يسمعوا له. من النماذج الكثيرة في هذا الباب ما ذكره ابنكثير في السيرة أن أمية بن أبي الصلت الثقفي وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه ويسمع منه. قالَ: ” فَلَمّا كانَ الغَدُ غَدا أُمَيَّةُ فِي جَماعَةٍ مِن قُرَيْشٍ. قالَ: وغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ نَفَرٌ مِن أصْحابِهِ، حَتّى جَلَسُوا فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ. قالَ: فَبَدَأ أُمَيَّةُ فَخَطَبَ ثُمَّ سَجَعَ ثُمَّ أنْشَدَ الشِّعْرَ، حَتّى إذا فَرَغَ الشِّعْرُ قالَ: أجِبْنِي يا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. يس والقُرْآن الحَكِيم) حَتّى إذا فَرَغَ مِنها وثَبَ أُمَيَّةُ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ. قالَ: فَتَبِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: ما تَقُولُ يا أُمَيَّةُ؟ قالَ: أشْهَدُ أنَّهُ عَلى الحَقِّ. فَقالُوا: هَلْ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: حَتّى أنْظُرَ فِي أمْرِهِ”.[4]

وقصة الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه معروفة. إذ حذرته قريش حتى أغلق أذنيه. ثم بدا له أن يسمع من رسول الله فأتاه وسمع منه كلام الله فأسلم. وغيره كثير.


الهوامش:

[1]  – سنن ابن ماجه – الفتن – الحديث:حديث 4064

[2]  –  مسند أجمد – مُسْنَدُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – الحديث: 405

[3]  – – فتح القدير   محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (1250 هـ) ج: 4. ص: 94

[4]  – – السيرة النبوية أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي  (ت 774) تحقيق: مصطفى عبد الواحد – دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت – لبنان – ج:  1. ص: 134

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.