في التيسير على الناس (7) الأربعون حديثا الدعوية
في التيسير على الناس (7) الأربعون حديثا الدعوية/ يعقوب زروق
في التيسير على الناس (7) الأربعون حديثا الدعوية
بقلم: يعقوب زروق
في الحث على الدعوة وبيان فضلها (1) الأربعون حديثا الدعوية
في التعاون على الدعوة(2) الأربعون حديثا الدعوية
في خدمة أهل الدعوة والصبر على الأذى(3) الأربعون حديثا الدعوية
في دعوة الأقارب والأطفال والنساء (4) الأربعون حديثا الدعوية
في دعوة المستضعفين وسادة القوم والناس في كل مكان (5) الأربعون حديثا الدعوية
الحديث الثاني والعشرون:
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ : ” يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا “[1].
“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” ﴿١٨٥﴾ [البقرة: 185]
وقال سبحانه:“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” [المائدة: 6]
وقال سبحانه يمن علينا برحمته المهداة صلى الله عليه وسلم: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ”[الأنبياء: 107]
وقال عز وجل:“فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” [آل عمران: 159]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ألا هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ ثَلاثَ مَرّاتٍ[2] «
الدعوة رحمة ويسر. لأنها دعوة إلى رحمة الإسلام وسعته. فأي دعوة خالفت هذا المبدأ ليست دعوة إلى الإسلام. فضلا عن أن تكون دعوة إلى الله الرحمن الرحيم. لن تكون إلا حمية وجاهلية وإن تدثرت بكلمات الإسلام.
الحديث الثالث والعشرون:
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبَ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ ». قَالَ فَانْتَهَى الرَّجُلُ إِلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ». قَالَ مِنْ أَهْلِى وَوَلَدِى وَعَشِيرَتِى. قَالَ « فَأَيْنَ تُرِيدُ ». قَالَ أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ « فَقَدْ أَصَبْتَهُ ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِى مَا الإِيمَانُ. قَالَ « تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ». قَالَ قَدْ أَقْرَرْتُ. قَالَ ثُمَّ إِنَّ بَعِيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ فِى شَبَكَةِ جُرْذَانٍ فَهَوَى بَعِيرُهُ وَهَوَى الرَّجُلُ فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « عَلَىَّ بِالرَّجُلِ ». قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ فَأَقْعَدَاهُ فَقَالاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُبِضَ الرَّجُلُ. قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَمَا رَأَيْتُمَا إِعْرَاضِى عَنِ الرَّجُلِ فَإِنِّى رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَدُسَّانِ فِى فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعاً ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) ». قَالَ ثُمَّ قَالَ « دُونَكُمْ أَخَاكُمْ ». قَالَ فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَمَلْنَاهُ إِلَى الْقَبْرِ – قَالَ – فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى جَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ. قَالَ فَقَالَ « الْحَدُوا وَلاَ تَشُقُّوا فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا »[3].
هذا حديث عظيم أحرى بالدعاة أن يفقهوه ويعملوا به. نحاول استخلاص بعضا من دروسه وعبره:
- “راكب يوضع نحونا”: يسرع قاصدا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم. يبحث عن الدعوة. مسرعا إلى مغفرة من ربه وجنة. هذا الحرص سيشكره له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- « كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبَ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ » يشركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة. إنه فن القيادة.
- « مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ »: استئناس وحوار قبل أي كلام آخر.
- « فَأَيْنَ تُرِيدُ »: دخول في الموضوع.
- « فَقَدْ أَصَبْتَهُ »: تواضع وأدب.
- تدرج وحكمة: سأل ما الإيمان فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أركان الإسلام.
- قَالَ قَدْ أَقْرَرْتُ: يسر وأي يسر. اعتراف بكلمة ولم يزد عليها. ولا نطق الشهادتين. كلمة واحدة كفيلة بأن تدس الملائكة في فيه من طعام الجنة. وكفيلة بأن يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه: « دُونَكُمْ أَخَاكُمْ ». فيجهزوه ، يغسلوه ويحنطوه ويكفنوه ويدفنوه على الكيفية الإسلامية.
الحديث الرابع والعشرون:
عَنْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قال : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : ” خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ “. قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : ” لَا “. وَسَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ ؟ فَقَالَ : ” صِيَامُ رَمَضَانَ “. قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : ” لَا “. قَالَ : وَذَكَرَ الزَّكَاةَ، قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : ” لَا “. قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” قَدْ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ “[4].
من حكمته صلى الله عليه وسلم في الدعوة أنه كان يتلقى الناس كل حسب همته واستطاعته، ويحبب لهم الدعوة. كان الأعراب أشد غلظة وأقل أدبا وأكثر عنادا. وكان صلى الله عليه وسلم يصبر عليهم. وييسر لهم أمر الدعوة فلا يأمرهم إلا بالأركان، واحدا تلو الآخر. ويثني عليهم عند قبولهم لها. بل يبشرهم: “أفلح إن صدق”.
الحديث الخامس والعشرون:
عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو راشِدٍ، قالَ: خَطَبَنا عَمّارٌ فَتَجَوَّزَ فِي الخُطْبَةِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ: قَدْ قُلْتَ قَوْلًا شِفاءً، ولَوْ أنَّكَ أطَلْتَ، فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهانا أنْ نُطِيلَ الخُطْبَةَ»[5]
ظاهرة ابتليت بها الدعوة في عصرنا، هي ثرثرة الوعاظ. وتطويل الدروس، وتشتت الموضوع، وخلط الجد بالهزل. إلى غير ذلك من الأمور التي تسيء للدعوة ولا تفيد. في مقابلهم تجد دعاة الباطل يتقنون ما يقدمون، يراعون طول الفيديو بالثانية.
عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ، وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الثَّرْثَارُونَ، وَالْمُتَشَدِّقُونَ، وَالْمُتَفَيْهِقُونَ “. قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ، وَالْمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ ؟ قَالَ : ” الْمُتَكَبِّرُونَ [6]“.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ يُبَيِّنُهُ فَصْلٌ، يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ[7].
الهوامش:
[1] – صحيح البخاري – كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ – الحديث: 3038
[2] – سنن أبي داود – أول كتب السنة- الحديث: 4608
[3] – مسند أحمد – ومن حديث جرير بن عبد الله – الحديث: 19695
[4] – مسند أحمد- مُسْنَدُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ – الحديث: 1390
[5] – مسند ابن أبي شيبة- ما رواه عمار بن ياسر – الحديث: 434
[6] – سنن الترمذي – أَبْوَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الحديث: 2018
[7] – . سنن الترمذي – أَبْوَابُ الْمَنَاقِبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الحديث: 3639