ومن التي هي أقوم في بناء القرآن لعقلك بتلك اللبنات الأساس المتمثلة في ذلك التصور الكوني الاعتقادي وما يصاحبه من البناءين المعرفي والمنهجي، ما يثمره من شاكلة وميزات للعقل؛ فنعتبر أن بهذين الثمرتين العظيمتين تكتمل الصورة.
لقد جعل الله تعالى السببية قانوناً حاكماً من قوانين الوجود وكتابه المنظور، وأقره في كتابه المسطور المحفوظ في الصدور؛ أن كل شيء يحدث بسبب في شتى المجالات
لسنا بحاجة أن نبرهن على الإيمان بالله، وجوداً وربوبية، فأزمتنا ليست هذه؛ لأننا عارفون مؤمنون بوجوده، موقنون بذلك .. أزمتنا أن إيماننا هذا غير كاملٍ، وينقصه الجزء الأهم؛ فلا يكفي العلم والمعرفة.
لن يغير ما بنفسه ويفلحَ في ذلك إلا من تَزَكَّىٰ، لقوله تعالى:﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ الشمس:٩، وقوله:﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ الأعلى:١٤. فالآيتان تضعنا أمام سنة من سنن الفلاح، وعامل من عوامل النجاح وتحقيق المراد .. "التزكية".
لما تخلى عن القراءة، وأهمل هذه الفريضة التغييرية الأولى في الإسلام، فقد الكرامة، أما قال تعالى بعد الأمر بالقراءة:﴿ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ﴾ العلق:٣؟!!!.