منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جهود المنار في بيان سنة الله في إهلاك الأمم(تابع) (10) سلسلة سنن في إهلاك الأمم

الدكتور رمضان خميس

0

جهود المنار في بيان سنة الله في إهلاك الأمم(تابع) (10)

سلسلة سنن في إهلاك الأمم

بقلم: الدكتور رمضان خميس

وصف تفسير المنار وعلاقته بعلم السنن

ومما يدل على اهتمام صاحب المنار بعلم السنن وصف تفسيره هذا الوصف الذي يدل على عمق تناوله العلم لسنن، وأنه جانب مهم من جوانب عنايته، إذ يصفه السيد رشيد بقوله: “هذا هو التفسير الوحيد الجامع بين صحيح المأثور، وصريح المعقول، الذي يبين حكم التشريع، وسنن الله في الإنسان، وكون القرآن هداية للبشر في كل زمان ومكان، ويوازن بين هدايته وما عليه المسلمون في هذا العصر وقد أعرضوا عنها، وما كان عليه سلفهم المعتصمون بحبلها، وهذه هي الطريقة التي جرى عليها في دروسه في الأزهر حكيم الإسلام الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده.

والذي ينظر في هذا الوصف لتناول الأستاذ الإمام للتفسير يجد اهتمامه بعلم السنن، وتطبيقها على المسلمين كان جانبا كبيرا من جوانب تفسيره، أخذ قدرا من دعوته الإصلاحية المرتكزة على القرآن الكريم وهداياته ويري بحق صدق هذا الوصف الدقيق لعناية المنار وصاحبه بعلم السنن وتطبيقاتها على الواقع المعيش للأمة المسلمة.

تفسير المنار وتداوله للسنن

الناظر لأول وهلة لفهارس المنار يجد إلى أي مدى اعتنى الأستاذ الإمام وتلميذه بعلم السنن، فما تجد جزءا إلا وفيه قضية من قضايا السنن: شرحا لها، أو إرشادا إلى كيفية التعامل معها، أو إلماحا إلى إحسان توظيفها، بل لا أكون مبالغا إذا قلت: إنه لا تمر صفحة من صفحات المنار إلا وفيها حديث عن السنن، طويل أو قصير، إن دل هذا على شيء فإنما يدل على عناية الأستاذ الإمام بعلم السنن، ولفت أنظار المسلين إليه، وسنرى في هذه الدراسة ثبتا بأهم السنن التي استخرجها الأستاذ الإمام عند تناوله لتفسير آيات القرآن الكريم.

الوقوف عند آيات السنن

ومن جهود المنار في تبصير المسلمين بعلم السنن عامة وسنة الله في إهلاك الأمم خاصة والإفادة منه: أنه لا تمر به آية من القرآن يفسرها ولها بعلم السنن صلة إلا وينادي المسلمين لتفهمها، ويلفت نظـرهـم إليها، ومن ذلك كلامه عند تناوله قوله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا مـن قبـلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)، إذ يقول: (الخطاب موجه إلى الذين هداهم الله إلى السلم والخروج من ظلمة الخلاف إلى نـور الكتاب، الذي أنزل لإزالته في زمن النزول، وفي كل زمن يأتي بعده وتوجيهه أولا وبالذات إلى أهل الصدر الأول مـن المسلمين، الذين كانوا خير أمة أخرجت للناس، أكبر عبرة وموعظة لمن يأتي بعدهم، ويحسبون أنهم بمجرد الانتماء للإسلام يكونون أهلا لدخول الجنة، جاهلين سنة الله تعالى في أهل الهدى منذ خلقهم، وهـي تحمل الشدائد والمصائب والضرر والإيذاء في طريق الحـق وهدايـة الخلق، وعجيب من أمة ينطق كتابها بالآيات البينات على أن سنة الله في خلقه واحدة لا تحويل لها ولا تبديل، ويحثها دائما على الاعتبار ها والسير في الأرض المعرفة آثارها في الأمم البائدة والأمم الحاضرة ثم هم يحولون هذه السنة عنهم، ويفشو فيهم الإنكار على من يعظهـم بما حكى الله تعالى عن حال تلك الأمم التي كفرت بنعمة الله تعالى بالسلم والهداية، قائلين: إنه يقيس المسلمين علـى الكفار.

صاحب المنار ودعوة المسلمين إلى فهم السنن

عالج صاحب المنار هذه القضية في تفسيره من بدايته وفي أثنائه، ويؤكد أن القرآن يوجب علينا أن نجعل من هذه السنن علماً، كما يوجب علينا إدامة النظر لما فيها من الهداية على أكمل وجه، وأن ينتدب من الأمة من يرفع عنها كفاية هذا العلم ويزيل عنها إثم التقصير فيه، كما قاموا بذلك في علوم كثيرة تضخم بعضها على حساب غيره فيقول:”إن إرشاد الله إيانا إلى أن له في خلقه سننا أوجب علينا أن نجعل هذه السنن علما من العلوم المدونة لنستديم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قوم يبينون لها سنن الله في خلقه كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي أرشد إليها القرآن بالإجمال وقد بينها العلماء بالتفصيل عملا بإرشاده، كالتوحيد والأصول والفقه.

والعلم بسنن الله تعالى من أهم العلوم وأنفعها، والقرآن سجل عليه في مواضع كثيرة، وقد دلنا على مأخذه من أحوال الأمم إذ أمرنا أن بالسير في الأرض لأجل اجتلائها ومعرفة حقيقتها. ولك أن تسمية علم السنن الإلهية أو علم الاجتماع أو علم السياسة الدينية. سمه بما شئت فلا حرج في التسمية”.
من هنا يظهر مدى حرص صاحب المنار على تعريف المسلمين بأهمية علم السنن ورد شبهة قد تطرأ على بعض الأذهان أن الصحابة لم يكونوا على معرفة بعلم السنن، ولم يدونوه، ومن دواعي تعلم المسلمين لعلم السنن وإفادتهم منه: أن السنن تتكرر إذا تكررت أسباها، فتنطبق على كل فئة توفرت فيهم دواعيها، وتجري على كل لاحق مضى على منوال السابق، وهذه إحدى خصائص السنن التي لا تتغير ولا تتبدل.

ونجد صاحب المنار منذ بدايات تفسيره يلح على المسلمين في تفهم قضية السنن والنظر في أحوال البشر عامة ومن جرت عليهم السنن خاصة ليصلوا من خلال ذلك إلى (وعي يكون أساس السعي)، ومعرفة تعينهم على مواكبة النهضة الحضارية، وتقديم الشهادة الحقة على البشرية كما أراد الله تعالى لهم شهداء وشهودا يؤهلهم لمرحلة الريادة العامة والأستاذية للبشر.

وإذا قلبنا صفحات التفسير لدى صاحب المنار لنجدن اهتماما بالغا بسنة الله تعالى في إهلاك الأمم، بيانا لأسبابها، ووقوفا عندها، وإرشادا إليها، وتبصيرا للأمة بما يجب عليها نحو هذه السنة الماضية التي لا تتخلف ولا تتبدل.

*من كتاب سنن الله في إهلاك الأمم دراسة في تفسير المنار*

سنن في إهلاك الأمم (1) جهود المنار في بيان سنة الله في إهلاك الأمم

سنن في إهلاك الأمم (2) جهود المنار في بيان سنة الله في إهلاك الأمم

بعض المفاهيم ذات الصلة (3) جهود المنار في بيان سنة الله في إهلاك الأمم

موقف المسلمين من السنن الربانية في نظر صاحب المنار (4)جهود المنار في بيان سنة الله في إهلاك الأمم

موقف المسلمين من السنن الربانية في نظر صاحب المنار -تتمة- (5) سنن الله في إهلاك الأمم

فهم الغرب للسنن وفهم المسلمين لها (6) سنن الله في إهلاك الأمم

موقف المسلمين من السنن الربانية في نظر صاحب المنار (7) سنن الله في إهلاك الأمم

سنن الله في إهلاك الأمم (8)

جهود المنار في بيان سنة الله في إهلاك الأمم (9) سلسلة سنن في إهلاك الأمم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.