منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطبة: الأسرة حِصنٌ وحِضن، سكن وسكينة

الدكتور أحمد الزقاقي

0

خطبة: الأسرة حِصنٌ وحِضن، سكن وسكينة
بقلم: الدكتور أحمد الزقاقي

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، وحبَّب إلينا الإيمان، وزيَّنه في قلوبنا، وكره إليها الكفر والفسوق والعصيان، والصلاة والسلام على أشرف رسل الله، وصفوته من خلقه، سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اتبع هداه.

أيها المؤمنون، أيتها المؤمنات

تعرف بلادنا هذه الأيام نقاشا واسعا، وسجالا حادا حول التعديلات التي تم إدخالها على مدونة الأسرة، وحتى لا نتيه في عرض تفاصيل تلك التعديلات، وهل التزمت بروح الشريعة التي بنيت على أساسها مدونة الأسرة أو لا، نذكر بأصول كبرى يجب أن تحكم نظرة المسلم إلى قضايا الأسرة والمرأة :

1. في عقيدتنا الإسلامية نؤمن إيمانا لا يشوبه شك، ولا تزعزعه شبهة بأن الله تعالى هو الخالق العالم الحكيم الحَكَم العدل الرحمان الرحيم، الواحد الأحد،الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، وهو السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الجامع سبحانه لصفات الكمال ونعوت الجلال، خلق الأكوان وأبدعها، وأوحي في كل كون أمره، وصمَّم الأرض وأعدها على أساس أن البشر قادمون، فخلقهم من ذكر وأنثى، قال تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوۤا۟، إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾، وجعل سبحانه الإنسان دُرَّته في خلقه، وأنعم عليه بالتكريم الباطن، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَم﴾، والتكريم الظاهر ﴿ لقد خلقْنا الإنسان في أحسن تقويم﴾.2. لاستمرار النوع الإنساني شرع الله جل جلاله الزواج ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ا⁠حِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ ﴾، وبين سبحانه المقصد الأعلى للزواج فقال: ﴿ وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ ا⁠جࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَ ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ﴾، وبهذه الأسس والمقاصد تتحقق السكينة والطمأنينة والأمن والحب والرحمة ، وتتحقق المتعة الروحية والمتعة الجسدية، فلا المتعة الروحية تُقصد لوحدها فيشقى الجسد، ولا المتعة الجسدية تُقصد لوحدها فتشقى الروح، والزنا يُلوِّث الروح كما يلوث الجسد بمنطق الإسلام وأطباء القلوب، وبمنطق علم النفس وأطباء والأبدان قال تعالى: ﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا﴾، وكل التفاف على هذه الحقيقة بتزويق الكلام، وتغيير الأسماء، وتلطيف الجريمة بإطلاق إسم “العلاقات الرضائية” عليها إنما هو نهج شيطاني ومسلك إبليسي يزين للناس الفواحش قال تعالى: ﴿ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾، وروى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن إبليس ينصب عرشه على الماء، ثم يبث سراياه في الناس. فأقربهم منه منـزلة أعظمهم فتنة. فيقول أحدهم: ما زلت به حتى زنى ! فيقول: يتوب ! فيقول الآخر: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين أهله [أي زوجته] ! فيقول: نعم أنت ! نعم أنت”، نعم أنت الذي نجحت في تشتيت شمل أسر، وخربت بيوتا، وشردت أطفالا، وكما رتَّب الله سبحانه وتعالى على المتعة الحرام إثما ووزرا ، رتَّب على المتعة الحلال فضلا وأجرا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر” .

3. يجب على المسلم والمسلمة أن يسألا نفسيهما ابتداء: لماذا نتزوج؟، هل نبتغي متعة الجسد فقط، أم متعة الروح فقط، أم هما معا ، وهذا هو المطلوب والمبتغى والمقصود، وهذا ما يحقق لهما معنى الهجرة إلى الله، والسير في الطريق إلى الله، بهذه النية ، نية القيام بسنة كونية لا تبديل لها ولا تحويل، وبالضوابط والشروط التي حددها الإسلام، حتى تنتفي جميع الموانع التي تشاغب على صفاء القلب، وتعرقل السير، فالشهوة الجامحة تقطع عن الله، وكذلك الفقر يشوش البال، وقد يدفع إلى التَّلبُّس بالحرام، والتعدي على الأموال والأعراض، والقهر والتحكم والاستبداد آفات تقتلع من القلوب معاني خشية الله وتُحلُّ محلها الخوف من الحاكم والسلطان، ورحم الله من قال:”في أذن الجائع لا يسلك إلا صوت يبشر بالخبز، وفي وعي المحقور المقهور لا يتضح إلا برهان الحرية”،.

4. إن الزواج بشروطه وضوابطه تخفُّفٌ من ثقل الهواجس الأرضية، وتحرر من أسر النفس الأمارة بالسوء، وأي سعي لتعسير سبل الزواج هو عمل يفتل في حبل توهين عزائم الشباب، وتشتيت اهتماماتهم، وجعلهم عرضة للاحتراق والاختراق، وفريسة لوحوش الفساد والميوعة والتفاهة والانحلال، وسرعان ما نجد أنفسنا أمام شباب يخاف من المسؤولية، ويتهرب من تحمُّلها، يتمركز حول نفسه، ولا يبالي بأمته وبني وطنه، ولذلك خصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخطاب فقال:” “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة(يعني من قدر على أعباء الزواج)..فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج”، لاسيما وأن هؤلاء الشباب لم يعودوا بحاجة للخروج إلى الشارع ، إذ الشارع انتقل إلى الداخل عبر وسائل الاتصال الحديثة التي جعلت الإنسان عبدا للصورة، ولا مَنجى من هذا التوحش الرقمي إلا ذكر الله ومراقبته وتشكيل البيئة المناسبة التي تُعين على الخير أي الصحبة الصالحة، وتنشد مستقبلية أخروية فيها النعيم المقيم.

5. إن الزواج نقيض للعلاقات السائبة غير المقيدة بضابط شرعي أو خلقي، وهو رباط مقدس بين الرجل والمرأة سماه القرآن الكريم “ميثاقا غليظا”، والنساء هن اللائي أخذن من الرجال هذا الميثاق الغليظ قال تعالى: ﴿وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا﴾، وذلك الرباط يَنتُج عنه ذرية وأولاد وأصهار وأقارب قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ ا⁠جࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَ ا⁠جِكُم بَنِینَ وَحَفَدَةࣰ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِۚ ﴾، وقال أيضا: ﴿ هُوَ الَذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وصِهْراً ﴾ وهكذا اقتضت حكمة الله أن يصير الأمر إلى تكوين أسرة ممتدة، تتكون منها جماعات ومجتمعات، وأمم وشعوب، فلا حياة اجتماعية ولا مجتمع ولا اجتماع بلا أسرة، فهي أقدم مؤسسة اجتماعية في التاريخ، ولا أسرة بلا زواج بين ذكر وأنثى، بموجبه يرتبطان برباط شرعي معلن تترتب عليه حقوق وواجبات متبادلة، ويتأسس على المودة والرحمة، فلا يستغني الرجل عن المرأة ولا تستغني المرأة عن الرجل، فأحدهما يكمِّل الآخر ويُجمِّله، كما قال جل وعلا: ﴿ لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَـٰمِلࣲ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۖ ﴾.

6. يحمي الإسلام بتشريعاته وتوجيهاته التشابك الأسري ويُنمِّيه، واليوم بتنادى ممسوخو الفطرة ومطموسو البصيرة إلى تغيير هذه الموازين فالأسرة عندهم يمكن أن تجمع ذكرا بذكر، أو أنثى بأنثى، أو ذكرا بأنثى، هؤلاء أصحاب منظومة لاأخلاقية وثقافة مشوهة تقودها الولايات المتحدة الأمركية والغرب وبعض الشواذ ومسلوبو الإرادة من أبناء جلدتنا ومجتمعاتنا من الانحرافيين والمُنحلِّين الذين يقولون: لا طاقة لنا بفرعون الشذوذ وجنوده، وما أوصلهم إلى هذا المستنقع الآسن إلا أكل أموال الناس بالباطل، ومبارزة الله بالمعاصي والمجاهرة بها، والاستهزاء بالإسلام وأهله، فأصيبوا بالارتكاس والانتكاس، فصار المعروف عندهم منكرا، والمنكر معروفا. قال تعالى: ﴿ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَقۡبِضُونَ أَیۡدِیَهُمۡۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِیَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾، وقال أيضا: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ﴾.

جعلنا الله وإياكم من الصادقين الذاكرين العابدين، والحمد لله رب العالمين

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الأمين

إخوة الإيمان، إن من الأصول التي يجب العلم بها أيضا:

7. الفطرة هي روح الاجتماع الإنساني السليم، قال تعالى: ﴿ فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ﴾، وكل تبديل لخلق الله هو مخالفة للفطرة، وقد عرف المفسر الكبير العلامة الطاهر بن عاشور الفطرة فقال:” الفطرة هي النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق”، وقال :”إن التوحيد والهدى والصلاح هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها حين خلقهم”، وبيَّن رحمه الله حرص الإسلام على حفظ الفطرة من خلال ” جمعه بين إصلاح النفوس بالتزكية، وإصلاح نظام الحياة بالتشريع”، وتفسد الفطرة بتأثير التربية والمحيط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه”، فبالفطرة تستوي الخِلقة الباطنية للإنسان، كما استوت خلقتة الظاهرية ، وكل تحريف وتجريف للفطرة هو سعي لتخريب “بنيان الله”، ولذلك يمكن اعتبار الشذوذ شكلا من أشكال الإبادة الجماعية للإنسان.

8. إن مما يُنجح الزواج ويديمه أن يُحسن كل من الرجل والمرأة اختيار شريكه ورفيق عمره ودربه، فذلك كفيل بعون الله وتأييده بتأسيس أسرة قوية متماسكة، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: “تُنكح المرأة لأربع لحسبها ولمالها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك” ، وخاطب الأولياء والنساء فقال:”إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في ا لأرض وفساد عريض” ، وفي هذا إرشاد لتيسير سبل الزواج، وإن تعسيرها مما يأباه الإسلام ويرفضه رفضا قاطعا، ويخطئ الكثير من الآباء عندما يفوتون على بناتهم فرص الزواج بالاشتراطات المنافية ليسر الإسلام وسماحته، ويتورط آخرون في عدم توثيق الزواج ، ولا صحة لما يستشهدون به من عدم اشتراط السلف لذلك التوثيق، إذ اليوم فشا في الناس تناكُر الحقوق، وإذا لم يُوثَّق الزواج تضيع حقوق المرأة، بالإضافة إلى أكل بعض الرجال لأموال النساء بالباطل عندما يجبرونها على تحمل نفقات البيت، والمعلوم من دين الإسلام أن الزوجه ليس عليها نفقة البيت إلا تفضُّلا وإحسانا، وهناك أيضا من يفهم قوله تعالى : ﴿ وللرجال عليهن درجة﴾ فيعلو ويستكبر ويستبد، فلا رأي للمرأة ، فإن تنازل يشاورها ثم يخالفها، مستندا إلى حديث “شاوروهن ثم خالفوهن” وهو حديث قال عنه علماء الحديث: لا أصل له، وباطل، وإنما معيار المتابعة هو إصابة الحق والصواب.

9. إن من أعظم الذنوب والمعاصي أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ا⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ ﴾، فلتتق الله الزوجة أن تاكل أموال زوجها بالباطل، وليتق الله الزوج أن يأكل أموال زوجته بالباطل، فإن كان مالا حراما لا يحق لأحد حيازته ولو أفتى وقىي بحلِّيته القضاة والمفتون، فالحرام لا يصير حلالا بقضائهم ، لأنهم يقضون بالظاهر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسِب أنه صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها”، وقال قتادة:” واعلم يا ابن آدم، أن قضاء القاضي لا يحل لك حراما، ولا يُحقُّ لك باطلا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى، ويشهد به الشهود، والقاضي بشر يخطئ ويصيب. واعلموا أنه من قد قضي له بالباطل، فإن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق، ويأخذ مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا”، ووقتئذ لا تنفع حجة الذي يحلون الحرام ” تنفيذ التعليمات” ففي كتاب الله أعظم آية ردت هذه الحجة ودحضتها، قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّاۤ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاۤءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِیلَا۠ ۝٦٧ رَبَّنَاۤ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَیۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنࣰا كَبِیرࣰا ۝٦٨﴾، فهنا يتبرأ الذين اتَّبعوا من الذين اتُّبِعوا، وتذكر آية أخرى تبرأ الذين اتُّبِعوا من الذين اتَّبعوا، قال تعالى: ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِینَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ، وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةࣰ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّاۗ كَذَ لِكَ یُرِیهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ حَسَرَ ا⁠تٍ عَلَیۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾.10. ونختم أيها المؤمنون، أيتها المؤمنات بما بدأنا به أول هذه الخطبة فنقول: إن مما يعود على عقيدة المؤمن بالنقض والنقص سرعة استجابته للدعوات المشبوهة التي تندرج في إطار حرب استباقية على الإسلام ترمي إلى نسف أسسه، وهدم أركانه، ومنها الأسرة، فبضرب استقرارها، يُضرب استقرار المجتمع، فعجبا لمسلم يعتقد بوحدانية الله ، وعلم الله المطلق، وقدرته المطلقة، وعدالته المطلقة، وحكمته المطلقة، وسعة ملكه، كما قال سبحانه: ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِی فِی ٱلسَّمَاۤءِ إِلَـٰهࣱ وَفِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَـٰهࣱۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٨٤﴾، لكنَّ العلماني يقول له – وبئس ما يقول- : لا شأن لك أيها الإله بالأرض، نحن ندبر أمرها كيف نشاء، نعم يمكن لمن يؤمن بك أن يحتفظ بإيمانة لنفسه، ولكن ..لا يمكن له أن يتدخل في شكل العلاقة التي يجب أن تكون بين الذكر والأنثى، بين الرجل والمرأة، بين الزوج وزوجته، بين الدين والسياسة، بين الدين والاقتصاد، بين الدين والاجتماع، والمؤمن الحق يسير في هذه الحياة على هدى من الله، قارئا لكتابه المسطور، وكتابه المنظور، ومقتفيا آثار الأنبياء والمرسلين، والعارفين الصالحين، ومواكبا لتطور الحياة بالجد والاجتهاد، يستنبط من كل ذلك حكما وعلما ينفع به نفسه والناس أجمعين.

#الدعاء  

#أمانة_التبليغ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.