نحو أسرة رشيدة سعيدة
نحو أسرة رشيدة سعيدة/ الدكتور رضوان ابن شقرون
نحو أسرة رشيدة سعيدة
الدكتور رضوان ابن شقرون
انطلاقا من قول الله عز وجل في سورة النحل: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنَ اَنْفُسِكُمُ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ اَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً، وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ، أَفَبِالْبَاطِلِ يُومِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴿72﴾﴾
الأسرة في العقيدة والشريعة كيان مستقل له أسسه التي يبنى عليها، وله مقوماته المثلى التي تؤلف بين عناصره، وهي الوحدة الأساسية في بناء المجتمع والأمة، المؤثرة في واقعهما ومسيرتهما، لذا نجد تنظيم الأسرة وبيانَ مسؤوليات أفرادها من واجبات وحقوق وتبعات، مبينةً مبثوثةً في القرآن والسنة بما يوفر لها جو الألفة والسعادة، ويحفظها من الخلل والشقاوة ويقدم لها الحل الناجع لأي خلاف.
وهذه الآية الكريمة تبين بوضوح أن الأسرة في المجتمع الإنساني تتكون من زوج رجل، وزوجة امرأة، وبنين وحفدة؛ وهذا تنظيم جديد على الروابط الإنسانية والاجتماعية التي عرفتها البشرية عبر تاريخها الطويل، جديد في نظامه، جديد في ضوابطه، جديد في تقرير الحقوق وتحرير الواجبات وتحديد العلاقات، وهو تشريع رباني سماوي اعتبره الله عزّ وجلّ (نعمة) منه، لا يملك المخلوق تعطيله ولا تحريفه ولا تبديل أدوار أفراده ومهامهم التي قررها وحددها الله العليم بخلقه العارف بطاقات الذكور والإناث من عباده وما يستوون فيه وما يتمايز به بعضهم عن بعض من المكونات الفيزيولوجية والقدرات البدنية والمؤهلات النفسية، وقد جعل الله في بعض أفراد الأسرة ما ليس في الآخر: فالرجل محتاج إلى زوجة أنثى أكثر منه نعومة وحنانا ورقة، والمرأة تحتاج إلى رجل ذكر أقوى منها وألين معها وأصرم في المواقف وأقدر على القوامة من التحمل والكسب والخدمة والرعاية، لا تضارب في المهام ولا تداخل في الأدوار، ولا قلب للأوضاع ولا خلف لطبيعة الإنسان، كما صار الحال في بعض المجتمعات التائهة التي انقلب فيها الأوضاع العادية الطبيعية للذكر والأنثى لما تعطلت المقاييس الشرعية وانتقضت التوجيهات الربانية، فتعمقت الخلافات وساءت العلاقات بين الأزواج وانهارت الأسر وهُدمت البيوت، وشقي الذكور والإناث والبنون والبنات.
إن الأسرة الراشدة لا تقوم على زوجين من جنس واحد، وإن المجتمع لا يستقيم حاله إذا انتشرت فيه العلاقات غير الشرعية بين الرجال والنساء؛ فلا يغترّ أحدٌ بالدعوات الهدامة لكيان الأسرة، والنداءات المغرية المفسدة لطبيعة المرأة، والمؤتمرات الدولية الماكرة حول (إدماج المرأة في التنمية) و(تحديد النسل) و(زواج المثل) و(العلاقات الرضائية) وغيرها من المفاسد المهلكة والدعاوى البهيمية المغرضة.
ونرى الآية الكريمة تربط وضع الأسرة وطبيعتها بالرزق الذي هو أحب إلى الإنسان وأعون له على حسن القيام بأمره وتحقيق سعادته، باعتبار الرزق ونظام الأسرة من النعم التي يمن بها الله على الإنسان، لأنه سبحانه تولى الأمرين معا بعنايته وتكفل برعايته لمن التزم بشريعة ربه و أحسن الظن به.