منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صندوق الزوجية

صندوق الزوجية / د. عبد العزيز حنون

0
صندوق الزوجية
بقلم: د. عبد العزيز حنون
ماتت أمه و كفله جده. تركت أمه صندوق الزوجية الخاص بها و بضع نعجات و بقرة. ينام بين الجد والجدة و هو ممسك بيد الجد، يتذكرها صديقي بتأثر .. زوجة الأب لم تكن تتدخل في شؤونه و توقره نظرا للحصانة التي يتمتع بها من طرف الجد الصارم .. وكذلك الأب كان يحافظ على نفسية الجدين المرهفة تجاه الحفيد اليتيم.. و حتى لما كبر و اشتد عوده كان إذا قام بمخالفة فلن يكون الحساب من طرف الأب إلا بعيدا عن أعين الجد والجدة.. كبر الطفل في حنان وارف من الجدين و أصبح رجلا…
جاءه الرقاص وقال له مبروك عليك! رد عليه: ماذا؟ .. قال له سيتم تزويجك و انتهى اللقاء بصمت ..
لم يكن يستطيع الإبن الحديث مباشرة مع الأب والأم عن الزواج .. دائما هناك وسيط..
مرت الأيام جاء الأب عنده و أمره أن “يدك الكبال” بالقدر الذي يحصل على كيسين كبيرين من الذرة.. و تم الذهاب بهما لسوق الحد .. أخذ الأب الدراهم و حمل بعض المقتنيات و ذهب إلى دوار بعيد عند “الخادم”.. نعم “خادم “، و هي أمة كانت في ملكية أحد العائلات الصديقة للأسرة .. تحدث إليها أنه يود تزويج ابنه.. قالت له هناك بنت الفقير فلان (من فقراء الذكر) فهو “نفخة”، هكذا وصفته، يعني لديه عزة نفس و أنفة ..
ذهبا عنده في الحين حاملين “تقدية السوق”..رحبوا بالغريب .. طرح مراده وتعارفا..فقال له أنا من دوار كذا وكذا.. أجاب هل تعرف فلان ..الله آودي جارنا.. أجابه النسيب المستقبلي أبو البنت : الأحد المقبل سأقابله و أسال عنكم وأرد عليكم..
كانت يتم تقديس شهادة من سمعتهم الاستقامة و الجدية، بعدها كل شيء يهون ..كان الملف إيجابيا تجاه العريس، ناس دراوش و معقولين..
رجع الأب للإبن سنزوجك ببنت الفقير فلان من الدوار الفلاني.. بالطبع لا يعرفهم و لا يعرف هذه التي ستكون من نصيبه و سيكون من نصيبها..
في يوم السوق الموالي ..فلان: ينادي الاب! نعام آبا، هز ديك الكرفة و غادي نديوها للسوق باش نتفاصلو مع الناس.. لا آبا ما بغايتش نبيعها.. إيوا آش المعمول.. ما نعرف.. أجابه نتسحابك غا راجل، و خرج الأب نحو الطريق في انتظار الخطاف الذي سيوصله للسوق..
بمجرد خروج الأب بقي الإبن “مستوها” “يخمم” في ما قاله للأب.. قام على التو .. ربط العجلة من رأسها و قرونها القصيرة و اتجه نحو السوق الذي يبعد بعشرين كيلمترا.. وصف حال البقرة بالحرف: ” هي لي كتجر سبحان الله و غادية عا بوحدها” .. كانت تجره و ليس هو من يقودها و كانها تعرف القصد، على عكس العادة لأن من أصعب المهام قيادة البهائم للسوق ..
في طريقه رأى الأب الإبن يتهادى في الطريق..فقال له الجار ابنك فلان قادم بالعجلة.. وكان في دردشة الطريق حدث الأب صديقه عن رفض الطفل بيع العجلة .. قال الأب جيتي..صمت و استمر في الطريق..
بيعت البقرة .. تم تجهيز العرس بما قسم الله .. ودخل الزوج على الزوجة التي لم يكن يعرفها من قبل بصندوق الأم التي ماتت و تركته رضيعا فاحتفظ به الجد كحق للطفل حتى يكبر .. دخل بالصندوق و به أحسن ما اقتناه للزوجة و أهمها الشربيل وشيء من الحلي والفواكه الجافة.. ولدوا الاولاد و الأحفاد و مات الأجداد..
هكذا حكى لي بعفوية قصته .. رجل ورث من حنان الجدين الطيبوبة و زرعها في ذريته..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.