يعد القرضاوي رحمه الله، مدرسة فكرية تجديدية جامعة، ومرجعا كبيرا للأمة الإسلامية لما تركه من تراث علمي غزير، فالمتفحص المنصف في تراث هذا العالم الكبير يجده متميزا عن غيره من علماء عصره بميزات كثيرة
إن الأفعال الإنسانية والحوادث غير متناهية، أما النصوص الشرعية وتطبيقها على الحوادث فهي متناهية، ومن البديهي أن المتناهي لا يضبط ما ليس بمتناه، ولما كانت الدنيا قائمة على الإبتلاء والإختبار في الأقوال والأفعال، ولما كان الإنسان مطالبا…
الدليل هو عمدة الفتوى، إذ المفتي لا يمكنه أن يصدر أي فتوى دون أن يربطها بالدليل الشرعي المناسب لها، وهو ما عبر عنه الإمام الشاطبي بقوله: (( كل دليل شرعي فمبني على مقدمتين، إحداهما راجعة الى تحقيق مناط الحكم والأخرى ترجع إلى نفس الحكم…
يعد الإمام مالك رضي الله عنه أول من اعتنى بشأن الفتوى تصنيفا وتطبيقا وبصورة مبكرة، حيث يعتبر أول من فتح الباب لمن جاء بعده في هذا المجال، ويظهر ذلك من خلال مؤلفاته وما أثر عنه من فتاوي نقلها تلاميذته وأصحابه.
ينسب المذهب المالكي إلى الإمام مالك رضي الله عنه وإلى أتباعه من بعده جريا على منهجه وأصوله، وقد نشأ هذا المذهب في أحضان المدينة المنورة مهد الصحابة الكرام والتابعين الأفاضل.
جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر بالإمام مالك فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة))
المذهب ليس غريبا عن عهود الفقه الأولى في عصر الصحابة والتابعين إذ في تلك الآونة تكونت نواة المذاهب الفقهية الإسلامية، ولا شك أن نشوء أي مذهب مناط بالاجتهاد ولذلك تعددت المذاهب، لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله، بل يعتبر منطلقا أصيلا لفهم فروع…
اهتم العلماء بأمر الفتوى، والتفتوا في كل عصر إلى دورها العظيم منذ عهد سيد المرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فكانوا بحق حماة للعقيدة وحراسا للدين، فاستحقوا بهذا الشرف أن يكونوا ورثة الأنبياء والمرسلين.