منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفتاحُ الزّوج؛ ذكر وأنثى! 

مفتاحُ الزّوج؛ ذكر وأنثى! / عبد الهادي المهادي

0

مفتاحُ الزّوج؛ ذكر وأنثى!

بقلم: عبد الهادي المهادي

لقد بدا من خلال تفاعل قرائي، واتصالات أصدقائي، أنّني رميت حجرا في بركة فحرّكتها بقوة، والتدوينة الأخيرة (الفيل في الغرفة! ) أثارت الكثير من التساؤلات، والكثير من النقد، من قبل النساء خاصة (هذا ما وصلني) لأنهن اعتبرن مضمونها “متحيّزا” للرجال، رغم أنّني أكدتُ أن الأمر مركّب ومتشابك، ويكاد يشبه ذلك السؤال الأزلي المشهور: من يسبق؛ البيضة أم الدجاجة؟ فكلّ طرف يُحمل المسؤولية للآخر في كونه السبب في “برودة فراش الزوجية” مع مرور سنوات الزواج.

دعنا نعترف أوّلا أن هذا الأمر أصبح بمثابة “ظاهرة” جديرة بالدّرس والاهتمام، وهذا لا يعني أنها لم توجد سابقا، أو أنها غير مألوفة، بل لأنّنا تحرّرنا من بعض مخاوفنا في طرح ومناقشة بعض “الطابوهات” الاجتماعية التي كان الحديث عنها قديما عيبا ومعرّة حقيقية، وقد ساعدتنا الوسائل المعاصرة وسهّلت علينا الأمر بشكل كبير.

أقول “ظاهرة” لأنّ الكثير من الرجال يشتكون منها، وتؤكّد الدراسات أن فئة عريضة من الذين يتوجّهون نحو التّعدّد أو الطلاق كانوا يعانون منها. ناهيك عن الذين يختارون الزّنا خيارا سهلا، كما يتصوّرونه، مُحاولة منهم لإشباع متطلبات جسديّة تُحاصرهم دون أن يخسروا أسرهم ويشتّتونها.

يندفع الرّجل نحو الزواج مشحونا بعدّة اعتبارات، أوّلها ـ نعم أوّلها ! ـ الرّغبة الملحة في إسكات حاجة جنسية طبيعية بدأت تضطرب داخله وتقلقه وتُهيّج مزاجه وتؤثّرُ على توازنه النفسي والعقلي، وما عاد الصّوم ـ لمن هو متورّع لدينه ـ يستطيع أن يكون له وِجاءً. وبعد الزواج لا تخفّ هذه الرّغبة أبدا، بل تزداد وتتطوّر، حتى إن بعضهم ليَـوَدُّ لو لم يدخل صلاةً إلا بعد غُسل تامّ الأركان!

في المقابل، تنخفض رغبة الزوجة مع مرور سنوات الزواج، إلى أن تصل عند الكثيرات حدّ اللامبالاة، فإن استجابتْ فإرضاءً لزوجها، وإبعادا للمشاكل التي يمكن أن تترتب على ذلك، فهي تعرف جيّدا أن ما يحدث في النهار ـ في كثير منه ـ نتيجة طبيعية لما يقع في الليل، ولكنّها تعاند وتُكابر. بل إن بعضهنّ يستعملن ما عندهنّ سلاحا وعقابا ضد الزوج، مُتبعات استراتيجية المقاطعة!

مُخطئٌ من يستدّل بمقولة تُنسب لسيّدنا علي كرّم الله وجهه تقول: “يَتمنّعنَ وهنّ الرّاغبات”.

أمّا التّمنّع المرغوب فهو الذي يدخل ضمن عناصر “اللّعبة” ومكوّناتها الأساسية، وبدونه تغدو “مْسُّوسَه”، والزوجة الخبيرة هي التي تُتقنُه. ولكن الحقيقة أن الرّجل هو الرّاغب دائما، إلا استثناءً، فمن الطّبيعي جدّا ألا يجد الزوجة دائما في “مستوى الحدث” كما يريده ويأمله، فعليه إذن أن يُميّز بين لحظتين؛ يستمتع في الأولى بـ”حضور” زوجته التّام؛ جسدا وروحا، بينما يقنع في الثاني بحضورها الجسدي ويتغاضى عن “غيابها” الروحي.

مَن يقول بأنّ الرجل لا يتحمّل جزءا معتبرا من المسؤولية لا يفهم شيئا في العلاقات الزوجية مهما كان قديما في التجربة.

المرأة عاطفية بطبيعتها، وتستطيع أن تعيش بـ”أُذنِها” لأيّام دون تنفّس! وغالبية النساء، بل كلّهن، يجمعن على أنّ أزواجهن ما عادوا يُسمعونهنّ حلو الحديث، وما عادوا يتغزّلون بهن كما كانوا يصنعون في البداية. وهن أنفسهن يؤكّدن أن الأزواج “يسقطون” على أزواجهن بدون مقدمات كان يجب أن تنطلق منذ أن تكون الشمس شاخصةً في كبد السماء.

في الشارع تَسمع المرأة كلاما معسولا يُوجّه إليها مباشرة من رجال غرباء، ولو كانت مُنقّبة، ومن طبيعتها أن ذلك الكلام يُدغدغ مشاعرها، لأنّ طبيعتَها مُشكّلة على هذا الأساس، ونحن الرجال ـ غالبيتنا ـ نفرّط، تحت دعاوى كثيرة، في إشباع حاجات زوجاتنا ممّا يعتبرنه ملح الحياة الزوجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.