منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب: «أسس فقه اللغة» للدکتور كل محمد باسل

أ. شريف الله غفوري

0

قراءة في كتاب: «أسس فقه اللغة» للدکتور كل محمد باسل

أ. شريف الله غفوري

أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية

كلية اللغات والآداب – جامعة تخار – أفغانستان

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثاني عشر 

بین یدي الکتاب:

بداية، يجدر أن أسجل ملاحظات تنهض مبررًا في اختيار الكتاب؛ فإنه يعكس جهدا كبيرا، لكونه في الأصل رسالة ترقية إلى رتبة الأستاذية، والتي قدمها المؤلِّف إلى رحاب كلية اللغات والآداب في جامعة كابل سنة 2019م.

إن هذا الكتاب يمثل ثمرة خبرة سنوات عديدة في مجال تدريس علم اللغة وفقه اللغة؛ فالمؤلِّف كان يدرس في كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية العالمية – إسلام آباد (كانت المدة تسع سنوات ونيفا إلى 2012م) ومما حلى به الأستاذ كتابه من التصدير الذي ضمنه، واصفا إياه بأنه «كتاب عن فقه اللغة العربية وعلمها، نقدمه إلى قرائنا الكرام، وطلبتنا النابهين، لنقول لهم فيه شيئًا [جديدًا] عن العربية»([1]).

ويُلفت النظر إلى بعض الملاحظات للمؤلف في سرد كتب اللغة وفقه العربية القديمة وإشاراته فيها منذ القديم إلى عصرنا الحاضر. ويبدو جليًا أن المؤلف يشكو من عدم وجود كتاب واحد بمثابة مرجع، يغني الطلاب والدارسين في هذا المجال عن اللف حول الكتب المبعثرة في المراجع المختلفة، ويطرح السؤال الآتي: «لماذا لا يكون في قسم اللغة العربية كتاب كمقرر دراسي وفقًا للكتب المعتبرة في الدول العربية، يعتمد عليه الدارس كلما احتاج إليه ويغنيه من هذه المذكرات المختصرة؟»

ويكتب في الجواب: «جاء هذا الكتاب استجابة لهذا السؤال ويعتبر مرجعًا أساسيًا في مجالي فقه اللغة وعلم اللغة ويغطي حاجات الطلاب في القسم بعون الله تعالى»([2]).

بیانات الکتاب:

عنوان الکتاب: أسس فقه اللغة العربیة.

اسم المؤلف: د. گل محمد باسل بن سيد بشیر.

عدد الصفحات: 230 صفحة (24*17 ) بقطع الوزيري.

دار النشر: سعید للنشر والتوزیع.

سنة النشر: 2020م.

رقم الطبعة: الأولی.

السیرة العملیة للمؤلف:

إنه الأستاذ الجلیل گل محمد باسل بن سيد بشیر، أحد فرسان اللغة العربیة في أفغانستان. له اليد الطولى في حسن التأليف، وجودة العبارة، والترتيب، والتقسيم، والتدوين، وفي معرفة فقه اللغة، وفي نشر اللغة العربية الفصحى وآدابها، وتعميق الوعي اللغوي بين الطلاب، والتدريب على تدريسهم في أكبر رقعة جغرافية باسم أفغانستان. فاللغة العربية يجب أن تنشر في أوساط المسلمين جميعًا من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، وإذا كانت العولمة في كل البلاد تُفرض لغتها لأجل أن تنقل هذه اللغة إلى أبناء تلك البلدة أدبًا وأفكارًا، فكيف بلغة الدين الحنيف لا تنتشر في أوساط المسلمين، مع أن هذه اللغة لم تعد لغة العرب وحدهم، بل صارت لغة المسلمين جميعًا، بعدما كانت وعاء لكلام الله سبحانه وتعالى؛ حيث خاطب الله تبارك وتعالى بها عباده أجمعين في كتابه المبين. كما أن المسلمين عندما يقفون بين يدي الله تعالى في صلواتهم، يخاطبونه بها عندما يقولون: إياك نعبد وإياك نستعين، وقد قلت أكثر من مرة: إنه من العار والخزي أن يحسن المسلم، أيًّا كانت جنسيته وأيًّا كان جنسه، اللغة الأجنبية لغة الاستعمار الدخيلة، ولا يحسن اللغة التي خاطبه الله تبارك وتعالى بها؛ فهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على حث المسلمين على تعلم هذه اللغة.

ولد الأستاذ الدكتور گل محمد باسل سنة 1972م، ونشأ بمدیریة غوربند في محافظة بروان، وتخرج من المدرسة الثانویة سید جمال الدین الأفغاني – بشاور- سنة 1986م. ثمّ واصل دراسته والتحق بالجامعة الإسلامیة العالمیة بإسلام آباد، وتخرج منها سنة 1991م ، بحصوله على البکالوریوس، ثم التحق بمرحلة الماجستیر ونال شهادة الماجستیر سنة 1995م، والتحق بمر حلة الدکتوراه وناقش رسالته في سنة 2003م.([3])

وهو داعية وعالم جليل من خريجي الجامعة الإسلامیة العالمیة بإسلام آباد في باکستان، یقضى – حفظه الله – حياةً حافلةً بالنشاط الإسلامي المرموق، موصوف بجودة الاستنباط، وسرعة الجواب، كثير التطويل في المناظرة، مشهور بذلك عند الجماعة. انتقل إلى قسم اللغة العربیة في جامعة کابول أستاذًا؛ إذ كان يحلم بخدمة أبناء وطنه؛ حيث بادر بتأسيس مرحلة الماجستیر في قسم اللغة العربیة وساهم في إنشاء مرحلة الدراسات العلیا في جامعة کابول، ویشرف الآن على هذه المرحلة.

وقد کتب مقالات متعددة، وکان لها أثر كبير في الجامعات الأفغانیة، وله إسهاماتِه الجليلةَ في الترجمة والتأليف، ومن كتبه: «المعرب والدخيل في اللغة العربیة»، وهو من أشهر كتبه، وكتاب: «ظاهرة الصفة والموصوف بين اللغتين: العربية والفارسية»، وكتابه المدرسي في الجامعة الإسلامیة العالمیة: «المعاجم العربية ومدارسها»، ويتحدث فيه عن المعاجم العربیة والمدارس المعجمية وأعلامها.

أبرز الإصدارات الأدبیة واللغویة للمؤلف:

  • أولًا: الكتب

1-     أسس علم اللغة (مذكرة في علم اللغة 1، مقرر دراسي في الجامعة الإسلامیة العالمیة).

2-     المعاجم العربية ومدارسها (مذكرة في علم اللغة 3، مقرر دراسي في الجامعة الإسلامیة العالمیة).

3-     القضايا الصرفية والنحوية (مذكرة في علم اللغة 4، مقرر دراسي في الجامعة الإسلامیة العالمیة).

4-     المعرب والدخيل في اللغة (رسالة الدکتوراه).

5-     ظاهرة الصفة والموصوف بين اللغتين: العربية والفارسية (رسالة الماجستیر).

6-     أسس فقه اللغة العربية، وهو الكتاب موضوع هذا التقديم.

  • ثانيًا: المقالات المطبوعة

1-     دور القوانين الصوتية والصرفية في معرفة الكلمة العربية الأصلية من الدخيلة (مجله معارف اسلامي 2007م، Faculty of Arabic & Islamic Studies AIOU)

2-     المعربات في القرآن الكريم «دراسة لغوية» (مجلة الدراسات الإسلامیة، الجامعة الإسلامیة العالمیة، إسلام آباد، 2009م)

3-     المعربات في الحديث النبوي الشريف (مجله معارف إسلامي 2009م، Faculty of Arabic & Islamic Studies AIOU)

4-     الصوت اللغوى عند القدماء والمحدثين (مجلة آفاق الثقافة والتراث، مركز جمعية الماجد للثقافة والتراث الأدبي، 2010م)

5-     الجملة ذات الموقع النحوي الواحد في كتاب سيبويه (Islamic Research Centre, B.Z. University, Multan)

6-     الفواصل القرآنية (دراسة صوتية) (مجلة الدراسات الإسلامیة، الجامعة الإسلامیة العالمیة، إسلام آباد،2011م)

7-     جهود المجامع اللغوية في الدول العربية في ظاهرة التعريب (مجلة کلیة اللغات والآداب في جامعة کابل، 2017م)

8-     إثبات الألف وحذفها في تفسير الآيات القرآنية (دراسة تطبيقية في سورتي الفاتحة والبقرة في ضوء القراءات القرآنية) (مجلة کلیة الشریعة في جامعة کابل، 2017م)

9-     تعليم اللغة العربية للشعب الأفغاني في ضوء القرآن الکريم “دراسة تطبقية علی امكانات اللغة التعليمية المختلفة” (الحلقة الأولی) (مجله «ادا» انجمن دكتوران Ph.D. افغانستان 2018م)

10-  تعليم اللغة العربية للشعب الأفغاني في ضوء القرآن الکريم “دراسة تطبقية علی امكانات اللغة التعليمية المختلفة” (الحلقة الثانيه) (مجله «ادا» انجمن دكتوران Ph.D. افغانستان 2019م)

11-  القوانين الصوتية في التعريب  (مجلة مركز البحوث والتواصل المعرفي بالرياض، المملكة العربية السعودية، 2020م)

12-  نشاندهى فرصتهاى كارى فارغ التحصيلان زبان وادب عربى در افغانستان مع الأستاذ شریف الله غفوري (المجلة العربية الدولية للبحوث الخلاقة المجلد الثاني 2021م)

عرض وتحليل:

كُتبت دراسات كثيرة معاصرة في أسس فقه اللغة العربية، وفي التطور الدلالي للمفردات، لا يستغني عنها متخصص اللغة العربية. ولكن كتاب لويس عوض الذي زعم في كتابه «فقه اللغة العربية» أن اللغة العربية هي فرع عن السامية الحامية لا السامية فقط، وقال: «أن اللغة العربية فرع من اللغات الهندية الأوربية…» وهذه كلها افتراضات. والروايات التاریخية التي وردت في الموضوع لا تعتمد على وثائق قطعية، وبينها تعارض كبير، فضلا عن ضعف أسانيدها وعدم مصداقية رواتها. فمن أين له القطع بهذه السهولة وبهذا الحصر؟ إلا أن يكون هذا افتراضاً كغيره من الافتراضات، وإذا أدى البحث اللغوي إلى موافقة قول المستشرقين فلا بأس.

إن المستشرقين في العصر الحديث لهم عدة كتب ودراسات، وحضور كبير في بحوث علم اللغة المقارن، وكثير من أقوالهم أصبحت أشبه بالمسلَّمات لدى كثير من الباحثين دون تثبت. كما أنهم أبرز من وضع معاجم هذه اللغات بالاعتماد على بعض النقوش والآثار؛ لكن إقامة الحجج على أصل اللغات ومنها العربية في مثل هذه الدراسات يبقى مَزلَّةُ قدمٍ؛ فهي مفيدة في جوانب ولكن يصعب الجزم بنتائجها. ونقبل أن مدلول اللغات يزداد اتساعاً مع تقدم البحث العلمي؛ غير أنه يستلزم تفادي الأخطاء الكبيرة للمستشرقين في هذا الباب.

قبل شهور، اطلعت على كتاب: «أسس فقه اللغة» للدكتور باسل، ثم حاولت أن أكتب كلمة في حقه؛ لكني ما كنت أهمُّ حتى أحجم لأن غرض الكتابة لا يعدو تقديم المؤلف، أو تقديم الكتاب. أما المؤلف فهو غني عن التعریف بالنسبة لي، وأما الكتاب فإني أرى كل تقديم له تأخيرا. إذ هو ليس من الكتب التي تلم بها الكلمات المنثورة وتقزمه في صورة مصغرة للقارئ.

وإذا كانت كل أوراق مغلفة تسمى كتاباً، فإنّ هذه الأوراق شيء أجلّ من كتاب. إنها قضية من قضايا القلم وجزء من سبَر نوايا اللسان الذي لا يقع في التأليف العادي، بل في التصنيف المنظم. ولو أن هذا الكتاب ظهر في بلاد غير بلدنا لكان له فيها دوي أقوى؛ لكنه صدر وظهر في أفغانستان، فكان حسبه أن يجد له بين كل ألف رف مكاناً واحداً. إذ ترى فيه الجامعات الأفغانية أول كتاب تقصي «أسس فقه اللغة العربية»، من عهدها القديم إلى العصر الحالي، مستهديا بالعلم المتين، والإدراك الثاقب.

إنّ كل فصل من هذا الكتاب، بل كل فقرة منه، تدعو الباحث إلى التفكير وتتداعى لها المعاني المتنوعة تداعيًا يجعله غاية في الدقة، متميزا في منهجه عن الآخرین، ومتفقا معهم في بعض المسائل اللسانیة. وكل من يطلع على الكتاب يشده تعبيره السلس، وعباراته الرقيقة، وجمله الدقيقة، ويشعر أنه يتلقى ويتعلم شيئًا جديدًا ومسائل مهمة تمتع الذهن.

إنّه فعلا كتاب شيق، صادر عن أستاذ جليل يحمل في قلبه وعقله حُبا صادقًا للغة العربية وآدابها، وقام بدور عظيم في خدمة هذه اللغة الكريمة وبثها وتطويرها في الجامعات الأفغانية (حسب استطاعته). فهو يشعر حقا أنه واحد من أبناء هذه الأمة التي تتعرض في هذه السنوات للنكبات والويلات. وهو صاحب علم وتواضع وخبرة، يعرف ذلك من خالطه وجالسه، يقف في مصلاه ليلاً وقد تعلق قلبه بالله، يدعو ربه بإصرار وخشوع، يذكر ربه خالياً فتفيض عيناه، يصلي ولجوفه أزيز، سليم الصدر لا يحمل في قلبه غلا على أحد ولو أوذي، حسن الظن بالناس، يعامل الناس كلا بما يليق به ويناسبه، حكيم يضع الأمور في مواضعها، ويعطي كل مجلس حقه ويكثر التودد للطلاب كافة، ويدخل السرور إلى قلوبهم، ويهتم بأمورهم رغم كثرة طلباتهم؛ فهو مبجل ومحترم عند كل فئات وطبقات البلد، وأحبه كل من حوله، فكانت صدورهم تنشرح إلى لقائه، وملازمته والاستماع إلى حديثه، حفظه الله من كل سوء، أطال الله عمره ونفع به، إنه سميع قريب مجيب.

والحق أن هذا الكتاب يُعدّ ثروة علمية، ومحاولة ناجحة ومفيدة ونافعة، واستقراء أصيل في ساحة اللغة العربية، يمكن أن يعتمد عليه كل باحث وكاتب ومهتم. ويدل على مدى تبحر المؤلف وتحمله للمشاق وصبره في إعداد الكتب اللغوية والمصادر الأصيلة والمراجع المعتبرة للبحث والتمحيص في المسائل اللغوية.

وقد صدر في زمن تشكو فيه المطابع ودور النشر من غياب القارئ بسبب جائحة كورونا، وإبعاد الطلاب من الجامعات الحكومية والأهلية والأوضاع السيئة الطارئة على البلاد والعباد.

لكن هذا الابتعاد الاضطراري عن الكتاب لا يلغي أهمية القراءة والتعليم وقيمتهما في كل العصور، وقد قيل: «إن الأمي غير قابل أن يبلغ الرشد، وإن صلة الإنسان بالكتاب تغير من سحنة الإنسان وتؤثر على عضلاته وسمات وجهه»([4]).

هدف الكتاب:

لقد حدد الكاتب في المقدمة هدفه من الكتاب في أربع نقاط أساسية:

1 – أن الدرس اللغوي عند اللغویین القدماء، ارتبط في أذهانهم بقدسیة العربیة، وارتفاع شأنها علی ما عداها من اللغات واللهجات، ومن هنا انصرفوا عن الدرس المقارن للعربیة، في إطار فصیلتها السامیة من جانب، ولهجاتها المحلیة من جانب آخر، ولذا نری براعتهم الفائقة في  تسجیل الظواهر اللغویة في العربية، بمقدار ما نرى أوهامهم الكثيرة في البحث عن أسرار هذه الظواهر وتعليلها.

2 – تقديم محاولة متواضعة جديدة للتخفيف من المشاكل التي يواجهها الطلاب والدارسون في انعدام المصادر والمراجع يعتمدون عليها في دراسة اللغة عامة وفقه اللغة وعلم اللغة على وجه الخصوص من جانب، وتقليب وجهات النظر القديمة والحديثة فيها من جانب آخر.

3 – القيام بفحص وبحث دقيق في الأسس التي تقوم عليها اللغة العربية في ضوء المناهج اللغوية الحديثة، والإفادة من الدرس اللغوي المقارن كلما أمكن لطلاب قسم اللغة العربية في كلية اللغات والآداب في جامعة كابل وجامعات أخرى.

4 – إعداد كتاب شامل يغطي ما يحتاجه الطلاب في دراستهم من الجوانب المختلفة ليكون طالب العلم بعد تخرجه من قسم اللغة العربية على إلمام بما يتعلق بفقه اللغة وعلم اللغة صوتيًا وصرفيًا ونحويًا من خلال النطريات اللغوية المختلفة بين القدامى والمحدثين، ويجمع شتات ما وصل إليه اللغويون في هذا المجال، ليصير كتابًا مختصرًا بين أيدي الطلاب والأساتذة.

الخطوط العريضة للكتاب:

هذا الكتاب يشتمل على مقدمة وستة فصول وقائمة للمصادر والمراجع في أواخر كل فصل على النحو التالي:

تكلم في الفصل الأول عن المباديء الأساسية للغة الإنسانية بما فيها تعريف اللغة وتعريف فقه اللغة وعلم اللغة والفرق بينهما وخصائص اللغة ووظائفها، وفي الأخير المناقشات والتدريبات.

أمّا الفصل الثاني فيحتوي على تصنيف اللغات البشرية، بما فيها الأسس الثلاثة، أما الأساس الأوّل فهو التصنيف الجغرافي، والأساس الثاني: التصنيف التشكيلي، والأساس الثالث: تصنيف اللغات في ضوء القرابة، ثم تناول الفصائل اللغوية عند المستشرق الألماني شلوتزر (اللغات السامية) وموطن اللغات السامية، وفي الأخير التوضيح والمناقشات والتدريبات.

والفصل الثالث جاء في الفروق اللغوية مثل الفرق بين اللغة والكلام، والفرق بين اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة، ووسائل الاتصال غير الكلامية، ووسائل الاتصال عند الحشرات، ووسائل الاتصال عند الحيوان، ثم تكلم الفصل عن الفرق بين اللغة الإنسانية ووسائل الاتصال عند الحيوان، وأنواع الكتابة، واللغة والمجتمع بما فيها وظائف اللغة الاجتماعية، وإنتاج الصوت اللغوي، وفي الأخير تناول الفروق اللغوية أو أشكال اللغة بما فيها اللغة المشتركة.

الفصل الرابع احتوى مستويات الدرس اللغوي أو التحليل اللغوي، بما فيه المستوى الصوتي والمستوى الصرفي والمستوى النحوي والمستوى المعجمعي والمستوى الدلالي، وفي الأخير المناقشة.

وتعرض الفصل الخامس لفروع علم اللغة ومناهجه، مثل اللغة الحديثة وخصائص فقه اللغة وعلم اللغة، وفصل القول في علوم اللغة مثل علم اللغة الوصفي، والتاريخي، وعلم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة المقارن، وعلم اللغة التقابلي، وعلم اللغة النفسي وعلم اللغة التطبيقي، وفي الأخير المناقشة.

وجاء الفصل السادس والأخير في المناهج الرئيسية لفقه اللغة وعلم اللغة الحديث، وتحديد اللغة ووظائفها وجوانبها ومناهجها، ودراسة اللغة وما يتعلق بها، واللغة الإنسانية وغيرها من الموضوعات، وفي آخر الفصل عرض فهرس أمهات الكتب في مجالي فقه اللغة وعلم اللغة وموضوعاتها وقائمة المصادر والمراجع.

وما يسجل هنا هو افتقاد الكتاب للخاتمة أو نتائج الدراسة. وهذا نقص واضح لا تقره مناهج الكتابة العلمية؛ لأن إثبات نتائج البحث في آخر الكتاب من أصول البحث العلمي في تأليف الكتاب المدرسي، وإهماله يعد نقصا واضحا، أقترح أن يتداركه في الطبعات القادمة.

مزايا الكتاب ومحاسنه:

لقد وفر الكاتب من خلال جمع وإعداد المعلومات الهامة الكثير من الجهد على الطلاب في قسم اللغويات، فصار بإمكانهم تكوين خلفية لغوية من أجل بناء وتشكيل المفهومات العامة في سبيل الوصول إلى رؤية شاملة تندمج فيها معطيات الماضي والحاضر والمستقبل.

وقد ساهم هذا الكتاب بشكل غير مباشر في تبلور خصائص اللغة العربية في ربوعها، وبسطه بين أفرادها ومجتمعها، ومن جهة في انعكاس استعداد غير الناطقين بالعربية في عالمنا اليوم، وزيادة على ذلك ساهم بقسط وافر في تطوير اللغة البشرية ورقيها بين الطلاب غير ناطقين بها ورفع حرج المراجع المبعثرة عن طلاب قسم اللغويات. كما ساهم في وضع بعض مباحث فقه اللغة.

لهذا يعد الكتاب ثروة علمية بوفرة موضوعاته كتصانيف اللغات البشرية، ووسائل الاتصال الكلامية وغير الكلامية والفرق بين اللغة الإنسانية واللغة الحيوانية مما يميزه عن الكتب اللغوية الأخرى. وله قيمة منهجية قل نظيرها تضاف إلى المكتبة العربية الكبيرة، وتحتاج إلى العناية والرعاية والحفظ والنشر والتوزيع. وهكذا يكون شأن العلماء العاملين والمحققين المبدعين.

ونوجز هذه المزايا الكثيرة فيما يلي:

1 – أنه خلاصة لتجارب المؤلف في مجال التدريس والبحث والكتابة والتحقيق عن اللغة في كتابات كثيرة.

2 – أنه لم يقتصر في أهدافه على فئة معينة؛ فقد كتب للطلبة والأساتذة والباحثن على حد سواء.

3 – يمهد بمقدمة لكل موضوع يريد الكتابة فيه مما يسهل على القارئ فهم مراده فيما كتب.

4 – لم يقتصر الكتاب  – كما يظهر من العنوان  – على فقه اللغة فقط بل يشمل علم اللغة العربية وغير ذلك.

5 – إن الكاتب  – حفظه الله  – ملم بما يحدث في الساحة اللغوية العربية وبواقع الجيل الجامعي مما أعطى كتابه قوة وقبولًا.

6 – سهولة عبارة الكاتب مما يجعل الكتاب سهل القراءة، وفي متناول كل الطلاب والطالبات.

الملاحظات على الكتاب:

أ- الاستطراد، فتجده يبدأ في موضوع ويستدعي معه مواضيع أخرى، أو تجده يكتب عن موضوع وينتقل إلى موضوعات أخرى تأثر بها ويسهب في الكتابة عنها، وقد يكون عذره أن الكتابة اللغوية تقتضي ذلك.

ب- الظاهر في هذا الكتاب أنه تأليف مستقل ولكن مؤلفه ربطه ونظمه وزاد عليه ما يحسِّن ترابطه المنطقي.

خاتمة:

كانت المكتبة العربية في أفغانستان في حاجة شديدة إلى أسس فقه اللغة العربية كمرجع للطلاب والمؤلفين والدارسين على حد سواء حتى تصبح المراجع الأكاديمية في قسم اللغة العربية موحدة، وهو ما يعين على مقرر فقه اللغة وعلم اللغة بما يحقق أهداف اللغة المتداولة وغاياتها بصفته لغة هادئة وسلسة. وأتمنى أن يحظي هذا الكتاب بالاهتمام اللازم حتى تعم فائدته.

وفي الأخير أتقدم بأرق التهاني والتبريكات إلى الأستاذ المؤلف لطبع كتابه وأسأل الله له التوفيق والسداد. والحمد لله الذي بنعمته وبفضله تتم الصالحات، والحمد لله الأول والآخر.


المصادر والمراجع:

– گل محمد باسل، أسس فقه اللغة، سعید للنشر والتوزیع، کابل، افغانستان، 2020م.

– سعيد، جودت، إقراء وربك الأكرم، الناشر: أيمن نويلاتي، القاهرة، مصر، ط1، 1408 هـ – 1988م.

– غفوري، شريف الله، وهمت، عنايت الرحمن، «النظام الفعال والمؤثر لتعليم اللغة العربية في أفغانستان»، بحث بالإنجليزية: « The Effective System of Learning Arabic Language Education in Academic Departments»، جامعة الكجرات، الهند www.ijcrt.org)) المجلة العالمية للدراسات الإبداعية الفكرية، المجلد 8، العدد 4، أبريل 2020م.

[1] – گل محمد باسل، أسس فقه اللغة، سعید للنشر والتوزیع، کابل، افغانستان، 2020م، تصدير الكتاب، ص ب.

[2] – أسس فقه اللغة، م س، مقدمة الكتاب، ص12.

[3] – غفوري، شريف الله، وهمت، عنايت الرحمن، «النظام الفعال والمؤثر لتعليم اللغة العربية في أفغانستان»، بحث بالإنجليزية: « The Effective System of Learning Arabic Language Education in Academic Departments»، جامعة الكجرات، الهند www.ijcrt.org)) المجلة العالمية للدراسات الإبداعية الفكرية، المجلد 8، العدد 4، أبريل 2020م، ص3052.

[4] – سعيد، جودت، إقراء وربك الأكرم، الناشر: أيمن نويلاتي، القاهرة، مصر، ط1، 1408 هـ – 1988م، ص76.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.