النفاق في ميزان ابن عاشور: الأبعاد السيكولوجية للأمراض المتولدة عنه في ضوء تفسير التحرير والتنوير
دة. جهاد اسماعيلي
النفاق في ميزان ابن عاشور:
الأبعاد السيكولوجية للأمراض المتولدة عنه
في ضوء تفسير التحرير والتنوير
دة. جهاد اسماعيلي
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما مزيدا.
أما بعد:
لما كان القرآن الكريم هو الأساس في دعم محاولات إصلاح وعلاج الأمراض النفسية والاجتماعية عبر التاريخ، باعتباره دليلا وسراجا منيرا صالحا لكل زمان ومكان، ضابطا لحياة الجماعة البشرية على اختلاف الأجيال والأقاليم.
شغف بعض المفسرين بعرض القيم القرآنية عرضا سوسيولوجيا وسيكولوجيا (اجتماعيا ونفسيا)، ورأوا في هدي القرآن الكريم خير علاج للأمراض الأخلاقية، فتأكدوا من نجاعة هذا المنهج المؤدي لا ريب إلى تحقيق القصد منه وهو الإصلاح.
وقد شملت القضايا الاجتماعية والأخلاقية التي تطرق إليها هؤلاء المفسرون مختلف مجالات الحياة، ومن ذلك قضية فرضت نفسها على الساحة الاجتماعية منذ القدم ولا زالت وهي “الأمراض النفسانية الناشئة عن النفاق وما يتولد منها”، القضية التي ناقشها “الأستاذ العلامة محمد الطاهر بن عاشور” وتصدى لتفكيكها تفكيكا منهجيا غير مسبوق، حيث عالجها وصنفها في ضوء نصوص القرآن الكريم وهديه. فلم يقتصر على التعريف الفقهي للنفاق، بل استنبط منظومة متكاملة من الأمراض والتبعات النفسية والاجتماعية التي تتولد عنه، فجمع بذلك بين العمق الشرعي والدقة التحليلية ليعطينا منهجية إصلاحية متكاملة للأوبئة اللاأخلاقية.
الإشكالية المركزية:
تنطلق هذه الورقة من الإشكالية المحورية التالية:
كيف أسس تفسير “التحرير والتنوير” منهجاً سيكولوجياً قرآنياً في تحليل ظاهرة النفاق، وما هي الخريطة التصنيفية التي استنبطها العلامة ابن عاشور للأمراض النفسانية المتولدة عن النفاق الأكبر والأصغر، وكيف يمكن لـهذا التشخيص القرآني المعمق أن يُشكل معياراً إسلامياً لـ إعادة النظر في الأوبئة اللاأخلاقية المعاصرة؟
ومنه، يسعى البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف:
- بيان مفهوم النفاق من المنظور القرآني.
- إبراز الأمراض النفسية التي يفرزها النفاق كما صورها ابن عاشور في تفسيره.
- تحليل الآثار السلوكية والاجتماعية لهذه الأمراض.
- تسليط الضوء على المنهج التفسيري لابن عاشور في الربط بين القيم السلوكية والنفس البشرية والظواهر الاجتماعية لاستخلاص الدواء للمشاكل الأخلاقية القيمية.
- استثمار نتائج البحث في فهم الظواهر السلوكية المنحرفة التي تعتمد على ازدواجية القول والفعل.
أهمية البحث والمنهجية المعتمدة
تستمد هذه الدراسة أهميتها من زاويتين: مكانة النص القرآني وريادة التفسير المعتمد:
- الأهمية النظرية: تتمثل في تأكيد الشمولية الإعجازية للخطاب القرآني في تشخيص وعلاج أدواء النفس الخفية التي يصعب على المربي التنبه لها، ورفع الستار عن الأسرار التي أودعها الله تعالى في محكم تنزيله.
- الأهمية التطبيقية: تكمن في استخلاص المعيار القرآني الأصيل للحكم على الأوبئة اللاأخلاقية، بما يُمكِّن الفكر الإسلامي من إعادة النظر في الأوضاع الراهنة للمسلمين.
يعتمد البحث على منهج تحليلي استنباطي يقوم على:
- التفكيك الدلالي: تحليل مفهوم النفاق لغة واصطلاحاً (بما في ذلك أقسام القلب واللسان كما وردت عند الرازي والطبري وابن القيم)، لتحديد المرتكز الأصولي لتعريف العلامة ابن عاشور.
- التصنيف المنهجي: استخلاص الخريطة الذهنية والأصناف الثلاثة للأمراض (الكذب القولي، الخداع، والخوف) كما صنفها العلامة ابن عاشور، وتحليل تفرعات كل خصلة (كـ: الغباوة، الجهل، السفه، اللؤم، الجبن، التستر، عداوة الناس، النكاية، والفساد) في سياقها القرآني.
محاور البحث وهيكليته:
لتحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن أسئلتها، تتوزع محاور هذه الورقة العلمية وفق الهيكلية التالية:
المقدمة
المبحث الأول: المفهوم اللغوي والشرعي والسيكولوجي للنفاق: قراءة مقارنة في تفسير “التحرير والتنوير”.
المبحث الثاني: الأمراض النفسانية الكلية الناتجة عن النفاق: الكذب والخوف والخداع كـ”خصال محورية”. وما يتولد عنها من تبعات سلوكية.
المبحث الثالث: الخريطة الذهنية للعلاج: المنهج القرآني لابن عاشور كمعيار إسلامي لتقويم الأخلاق.
الخاتمة
المبحث الأول: المفهوم اللغوي والشرعي والسيكولوجي للنفاق: قراءة مقارنة في تفسير “التحرير والتنوير”
النفاق لغة: في معجم العين للفراهيدي: “النَّفَقُ: سرب في الأرض له مخلص إلى مكان. والنافِقاء: موضع يرققه اليربوع في جحره. والنِّفاقُ: الخلاف والكفر، والفعل: نافقَ نِفاقاً، قال:
للمؤمنين أمور غير محزنة *** وللمنافِقُ سر دونه نَفَقُ
أي سر يخرج منه إلى غير الإسلام.”[1] (وينبه الفراهيدي قائلا: لم نهتد إلى القائل)
وفي لسان العرب يقول ابن منظور: “قَدْ نَفَقَ بِهِ ونافَقَ (أي اليربوع). وَلَهُ جُحْرٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ القاصِعاء، فَإِذَا طلِبَ قَصَّع فَخَرَجَ مِنَ القاصِعاء، فَهُوَ يَدْخُلُ فِي النافِقاء وَيَخْرُجُ مِنَ القاصِعاء، أَوْ يَدْخُلُ فِي القاصِعاء وَيَخْرُجُ مِنَ النافِقاء، فَيُقَالُ هَكَذَا يَفْعَلُ المُنافق، يَدْخُلُ فِي الإِسلام ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ”[2].
والذي يبدو أن هذا المعنى هو مأخذ التعريف الاصطلاحي؛ إذ النفق والسرب والجحر يشتركان في الخفاء وعدم الوضوح الذي هو مدار النفاق عند العلماء كما سيظهر في تعريفاتهم للمصطلح محل الدراسة:
ففي مفاتيح الغيب يقول فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾(البقرة:8) “اعلم أن المفسرين أجمعوا على أن ذلك في وصف المنافقين قالوا: وصف الله الأصناف الثلاثة من المؤمنين والكافرين والمنافقين فبدأ بالمؤمنين المخلصين الذين صحت سرائرهم وسلمت ضمائرهم، ثم أتبعهم بالكافرين الذين من صفتهم الإقامة على الجحود والعناد، ثم وصف حال من يقول بلسانه إنه مؤمن وضميره يخالف ذلك، وفيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن الكلام في حقيقة النفاق لا يتخلص إلا بتقسيم نذكره فنقول: أحوال القلب أربعة، وهي الاعتقاد المطابق المستفاد عن الدليل وهو العلم، والاعتقاد المطابق المستفاد لا عن الدليل وهو اعتقاد المقلد، والاعتقاد الغير المطابق وهو الجهل، وخلو القلب عن كل ذلك. فهذه أقسام أربعة، وأما أحوال اللسان فثلاثة: الإقرار، والإنكار، والسكوت. فيحصل من تركيباتها اثنا عشر قسما. النوع الأول: ما إذا حصل العرفان القلبي فههنا إما أن ينضم إليه الإقرار باللسان أو الإنكار باللسان أو السكوت. القسم الأول: ما إذا حصل العرفان بالقلب والإقرار باللسان فهذا الإقرار إن كان اختياريا فصاحبه مؤمن حقا بالاتفاق، وإن كان اضطراريا وهو ما إذا عرف بقلبه ولكنه يجد من نفسه أنه لولا الخوف لما أقر، بل أنكر، فهذا يجب أن يعد منافقا، لأنه بقلبه منكر مكذب، فإذا كان باللسان مقرا مصدقا وجب أن يعد منافقا لأنه بقلبه منكر مكذب بوجوب الإقرار… وقد ظهر منه أن النفاق ما هو، وأنه الذي لا يطابق ظاهره باطنه سواء كان في باطنه ما يضاد ما في ظاهره أو كان باطنه خاليا عما يشعر به ظاهره”[3].
ويقول يحيى بن سلام في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُون وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾(الأحزاب:12) “والنفاق أنهم نافقوا بقلوبهم عن ما أظهروا بألسنتهم والمرض ما في قلوبهم”[4].
كما يقول الطبري صاحب جامع البيان في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿الذَّينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ “جنس -بعد وصف المؤمنين بالصفتين اللتين وصف، وبعد تصنيفه كل صنف منهما على ما صنف الكفار- جنسين فجعل أحدهما مطبوعا على قلبه، مختوما عليه، مأيوسا من إيابه والآخر منافقا، يرائي بإظهار الإيمان في الظاهر، ويستسر النفاق في الباطن”[5].
ومنه يمكن إجمال تعريف النفاق فيما قال ابن القيم: “النفاق نوعان أكبر وأصغر. فالأكبر يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل، وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به…لكل منهم وجهان: وجه يلقى به المؤمنين، ووجه ينقلب به إلى إخوانه من الملحدين. وله لسانان: أحدهما يقبله بظاهره المسلمون، والآخر يترجم به عن سره المكنون ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون﴾(البقرة:14). “الأصغر هو ترك المحافظة على أمور الدين سرا، ومراعاتها علنا”… فزرع النفاق ينبت على ساقيتين: ساقية الكذب، وساقية الرياء، ومخرجهما من عينين: عين ضعف البصيرة، وعين ضعف العزيمة، فإذا تمت هذه الأركان الأربع استحكم نبات النفاق وبنيانه”[6].
أما النفاق في علم النفس فهو قد يكون صفة متلازمة من صفات شخصية الفرد وقد يطلق النفاق على حال ممارسته, وقد يشير إلى الفعل أو السلوك الذي يظهر فيه الفرد خلافا لما يبطن بداخله بمعنى التظاهر الكاذب بالفضيلة والتمسك في الدين, أو بأيديولوجية سياسية, أو بانتماء قومي أو وطني. وفي علم النفس هناك العديد من الحيل الدفاعية اللاشعورية يمارسها الإنسان لحماية نفسه من الشعور القاسي بالقلق والانزعاج, وهذه الحيل أو العمليات العقلية اللاشعورية كثيرة ومتعددة منها: الإسقاط والتبرير والتقمص أو التوحد والإزاحة العكسية والإبطال والإنكار والنسيان والإبدال والسلبية والرمزية والتقدير المثالي والتعميم والأحلام والعدوان والكبت والنكوص” أي العودة إلى الوراء إلى مراحل نمو سبق للإنسان إن تخطاها.[7]
بينما النفاق عند ابن عاشور فمداره حول: إظهار الإيمان مع إبطان الكفر، والذي يتجلى في الكذب في دعوى الإيمان، والجبن، والتحالف ضد المسلمين، والصد عن سبيل الله. وفيما يلي من الصفحات بيان ذلك وربطها وسيكولوجية الفرد والجماعة.
فيكون النفاق بذلك منشأ العديد من الأمراض النفسانية التي حرص على جمعها وحصرها العلامة الطاهر بن عاشور وقسمها إلى ثلاث خصال: الكذب القولي، الكذب الفعلي وهو الخداع، ويقارن ذلك خصلة الخوف، لأن الكذب والخداع إنما يصدران ممن يتوقى إظهار حقيقة أمره وذلك لا يكون إلا لخوف ضر أو لخوف إخفاق سعي، وكلاهما مؤذن بقلة الشجاعة والثبات والثقة في النفس وبحسن السلوك، ثم إن كل خصلة من هاته الخصال الثلاث الذميمة تؤكد هنَوات أخرى.
المبحث الثاني: الأمراض النفسانية الكلية الناتجة عن النفاق: الكذب والخوف والخداع كـ “خصال محورية” وما يتولد عنها من تبعات سلوكية.
- أما الخصلة الأولى وهي الكذب فقال عز وجل: ﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾(البقرة:9) وقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمومنين﴾(البقرة:7). يقول ذ.ابن عاشور -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: “المراد بالمرض هنا هو معناه المجازي في الأعراض النفسانية العارضة للأخلاق البشرية عروضا يخرجها عن كمالها. ومعنى فزادهم الله مرضا، أن تلك الأخلاق الذميمة الناشئة عن النفاق والملازمة له كانت تتزايد فيهم بتزايد الأيام، لأن من شأن الأخلاق إذا تمكنت أن تتزايد بتزايد الأيام حتى تصير ملكات. وإنما كان النفاق موجبا لازدياد ما يقارنه من سيء الأخلاق لأن النفاق يستر الأخلاق الذميمة، فتكون محجوبة عن الناصحين والمربين والمرشدين وبذلك تتأصل وتتوالد إلى غير حد، فالنفاق في كتمه مساوئ الأخلاق بمنزلة كتم المريض داءه عن الطبيب.[8]“
وعن الكذب تنبثق أمراض أخر نحو الغباوة والجهل والسفه:
الغباوة والبله: قال تعالى: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾(البقرة:8) وقد فسر ابن عاشور هذه الآية بما حاصله أن معنى صدور الخداع من جانبهم للمؤمنين ظاهر، وأما مخادعتهم الله تعالى المقتضية أن المنافقين قصدوا التمويه على الله تعالى مع أن ذلك لا يقصده عاقل يعلم أن الله مطلع على الضمائر والمقتضية أن الله يعاملهم بالخداع، والقول هو لا يشعر، وصف بعدم الفطنة لا بعدم الإحساس وهو أبلغ في الذم، لأن الذم بالوصف الممكن الحصول، أنكى من الذم بما يتحقق عدمه، فإن إحساسهم أمر معلوم لهم وللناس فلا يغيضهم أن يوصفوا بعدمه، وإنما الذي يغيضهم أن يوصفوا بالبلادة[9]. وصاحب الكشاف يقول: “فهم لتمادي غفلتهم كالذي لا حس له”[10].
وينشأ عن الغباوة، العجب ﴿أنومن كما آمن السفهاء﴾(البقرة:12)، والغرور كما قال جل جلاله: ﴿إنما نحن مصلحون﴾(البقرة:10).
فالبله يؤدي إلى الجهل بالحقائق وبمراتب العقول، والكذب يعوّد فكر صاحبه بالحقائق المحرفة وتشتبه عليه مع طول الاسترسال في ذلك حتى إنه ربما اعتقد ما اختلقه واقعا. قال تعالى: ﴿ولكن لا يعلمون﴾(البقرة:12) وقد نفى عز وجل عنهم العلم بكونهم سفهاء بكلمة يعلمون دون يشعرون خلافا للآية السابقة، لأن اتصافهم بالسفه ليس مما شأنه الخفاء حتى يكون العلم به شعور، ويكون الجهل به نفي شعور، بل هو وصف ظاهر لا يخفى. فظنهم أن ما هم عليه من الكفر رشد، وأن ما تقلده المسلمون من الإيمان سفه يدل على انتفاء العلم عنهم.
والجهل يؤدي بصاحبه إلى الكفر: قال عز وجل: ﴿وما هم بمومنين﴾(البقرة:7) يقول ابن عاشور في هذا السياق: ونفي الإيمان عنهم مع قولهم آمنا، دليل صريح على أن مسمى الإيمان التصديق، وأن النطق بما يدل على الإيمان قد يكون كاذبا فلا يكون ذلك النطق إيمانا. فالإيمان في الشرع هو الاعتقاد الجازم بثبوت ما يعلم أنه من الدين علما ضروريا بحيث يكون ثابتا بدليل قطعي عند جميع أئمة الدين والعامة من المسلمين بحيث لا نزاع فيه.[11]
السفه: فمما يتولد عن الكذب أيضا السفه، وهو خلل في الرأي وأفَن في العقل، قال جل وعلا: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾(البقرة:12) فقد أتى الله تعالى بما يقابل جفاء طبعهم انتصرا للمؤمنين، فجاءت صيغة القصر للدلالة على أن السفاهة مقصورة عليهم دون المؤمنين فهو إضافي لا محال. وإذا ثبتت لهم السفاهة انتفى عنهم الحلم لا محال لأنهما ضدان في صفات العقول.
وإذا تحقق السفه فسد الرأي، قال تعالى: ﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا﴾(البقرة:9) يقول الطاهر بن عاشور –رحمه الله- هو استئناف محض لعد مساوئهم، وبيان أن في قلوبهم خللا تزايد إلى حد الأفن وفساد الرأي[12].
- نصل إلى ثاني خصلة استنبطها صاحب التحرير والتنوير الناشئة عن النفاق والمتولدة عنه، وهي خصلة الخوف قال تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْت وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِريِن﴾(البقرة:18) يقول ابن عاشور رحمه الله: “وفي هذا تشبيه لجزع المنافقين من آيات الوعيد بما يعتري القائم تحت السماء حين الرعد والبرق والظلمات فهو يخشى استكاك سمعه ويخشى الصواعق حذر الموت ويعشيه البرق حين يلمع بإضاءة شديدة ويعمى عليه الطريق بعد انقطاع لمعانه. فعبر عن زواجر القرآن بالصواعق وعن انحطاط قلوب المنافقين وهي البصائر عن قرار نور الإيمان فيها بخطف البرق للأبصار، وعبر عما يحصل للمنافقين من الشك في صحة اعتقادهم بمشي الساري في ظلمة إذا أضاء له البرق، وعن إقلاعهم عن ذلك الشك حين رجوعهم إلى الكفر بوقوف الماشي عند انقطاع البرق على طريقة التمثيل[13]. وقال تعالى في موضع آخر: ﴿لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله﴾(الحشر:13) ويفسر ابن عاشور هذه الآية بالقول: “المقصود من ذكر وهن المنافقين في القتال، تشديد نفس النبي صلى الله عليه وسلم بإعلامه والمؤمنين بأن المنافقين وأحلافهم يخشون المسلمين خشية شديدة وصفت شدتها بأنها أشد من خشيتهم الله تعالى، فإن خشية جميع الخلق من الله أعظم خشية فإذا بلغت الخشية في قلب أحد أن تكون أعظم من خشية الله فذلك منتهى الخشية. ووجه وصف الرهبة أنها في الصدور، الإشارة إلى أنها رهبة جد خفية، أي أنهم يتظاهرون بالاستعداد لحرب المسلمين ويتطاولون بالشجاعة ليرهبو المسلمين وما هم بتلك المثابة، فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على دخيلتهم[14].
والخوف معضلة عنه تنفطر جملة من الأمراض كاللؤم والجبن والتستر
ففي لؤم المنافقين يقول جل جلاله: ﴿ويقبضون أيديهم﴾(التوبة:67) يقول ابن عاشور رحمه الله: ” وقبض الأيدي كناية عن الشح، وهو وصف ذم لدلالته على القسوة، لأن المراد الشح على الفقراء[15]. وهذا يقود إلى خون الأمانة كما قال عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانَا أَثِيمَا﴾(النساء:106).
وفي الجبن قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خَشَبٌ مُسَنَّدَة يَحْسِبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾(المنافقون:4) يقول صاحب التحرير والتنوير: “يحسبون كل صيحة عليهم” هذه الجملة بمنزلة بدل البعض من مضمون جملة “كأنهم خشب مسندة” أي من مخالفة باطنهم المشوه للظاهر المموه، فهم أهل جبن في صورة شجعان[16].
والجبن من شناعة ما فيه أنه يوقع في المذلة، قال تعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُومِنِينَ﴾(المنافقون:8) وبمفهوم المخالفة فللمنافقين المذلة والهوان. يقول ابن عاشور رحمه الله تعالى: “وتقديم المسند على المسند إليه في ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ﴾(المنافقون:8) لقصد القصر وهو قصر القلب، أي العزة لله ولرسوله وللمؤمنين لا لكم –أي المنافقين- كما تحسبون[17].
وفي تستر المنافقين قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾(البقرة:13) ومدار تفسير ابن عاشور لهاته الآية أن المنافقين يضمرون مالا يظهرون، فإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وفي سرهم يستهزءون، فجاءت الآية في سياق بيان ما لهم من وجهين، وجه مع المؤمنين ووجه مع قادتهم من الشياطين[18].
وحين نتحدث عن التستر نتحدث عن دوام الضلال كما قال عز وجل: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾(البقرة:7). ونتحدث عن ازدياد النقائص قال تعالى: ﴿فَزَادَهُم اللهُ مَرَضَا﴾(البقرة:9).
- أما ثالث خصلة ناتجة عن النفاق فهي الخداع ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾(البقرة:8) والخداع مصدر خادع الدال على معنى مفاعلة الخدع، والخدع هو فعل أو قول معه ما يوهم أن فاعله يريد بمدلوله نفع غيره، وهو إنما يريد خلاف ذلك، ويتكلف ترويجه على غيره ليغيره عن حالة هو فيها أو يصرفه عن أمر يوشك أن يفعله، والخداع فعل مذموم إلا في الحرب[19].
وعنه تتكون عداوة الناس ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾(النساء:143) فيتعين ان المعنى من الآية كما قال ابن عاشور رحمه الله: إنهم ليسوا من المؤمنين ولا من الكافرين، فأضاعوا الإيمان والانتماء إلى المسلمين، وأضاعوا الكفر بمفارقة نصرة أهله، أي كانوا بحالة اضطراب وهو معنى التذبذب، والمقصود من هذا تحقيرهم وتنفير الفريقين من صحبتهم لينبذهم الفريقان.[20]
والخداع يؤدي أيضا إلى النكاية قال تعالى: ﴿وَمَا يُخَادِعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾(البقرة:8) والنكاية في كلام العرب مصدر نكى، فعل ما فعل نكاية به: أي تشفيا فيه. فجملة ” وما يخادعون إلا أنفسهم” أي خداعهم مقصور عن ذواتهم لا يرجع شيء منه إلى الله والذين آمنوا. وهاتين الصفتين تجعل المنافقين عرضة للاستهزاء مصداقا لقوله تعالى: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِءُ بِهِمْ﴾(البقرة:14)[21].
قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾(البقرة:11) ومن هاته الآية الكريمة يتبين أن الفساد يعد ثمرة من ثمار الخداع الذي لا ينفك عن المنافقين في أقوالهم وأفعالهم. ويقول عز وجل: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(البقرة:9) وهي آية معطوفة على قوله تعالى: ﴿فَزَادَهُم اللهُ مَرَضَا﴾(البقرة:9) إكمالا للفائدة فكمل بهذا العطف بيان ما جره النفاق إليهم من فساد الحال في الدنيا والعذاب في الآخرة.
المحور الثالث: الخريطة الذهنية للعلاج: المنهج القرآني لابن عاشور كمعيار إسلامي لتقويم الأخلاق
وهنا صورة وخريطة ذهنية لما سبق جعلها الامام ابن عاشور كالتالي:

ومنه يتضح لنا التسلسل البديع في النظم والعرض لقضية النفاق وما يعقبه من تبعات في الدنيا يستمر أثرها إلى الآخرة، لتنفير النفوس وصد القلوب عن هذا المرض النفسي الذي من شأنه تعطيل بوصلة القيم الإسلامية والابتلاء بأمراض أصعب ما فيها أنها خفية قلّما يتنبه ويتفطن لها المربي. لكن الخطاب القرآني بإعجازه رفع الستار عن هاته الأمور، بالإضافة لعلماء راسخون في العلم سخرهم الله تعالى لاستخلاص الدواء لهاته الأدواء. وقد كان للأستاذ العلامة محمد الطاهر بن عاشور هذا الشرف فنبه الأفهام ووجه العقول لإدراك الأسرار التي أودعها الله تعالى في محكم تنزيله.
وهذا لا شك يمكننا من العثور على معيار إسلامي من وحي القرآن الكريم نستطيع به الحكم على مثل هاته الأوبئة اللاأخلاقية، بهدف تمكين الفكر الإسلامي من إعادة النظر في جميع أوضاع المسلمين.
معيار يقوم على تتبع أصل الداء وعلاج الآفة من جذورها بدءً بالنفس البشرية مصداقا لقوله عز وجل ﴿إِنَ اللهَ لاَ يُغَيِرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَى يُغَيرِوُا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ الرعد:11، والتركيز على إصلاح الاعتقاد والأخلاق وبالتالي ربط الإصلاح الفردي بالإصلاح المجتمعي.
كما يقوم منهجه على تفسير مقاصد الشريعة، وتفكيك البنى الفكرية السطحية للظواهر اللاأخلاقية. ثم تعزيز البصيرة واليقظة المجتمعية بإظهار شبكة معقدة من الأوبئة التي تجرها آفة عقدية أو نفسية واحدة شأن النفاق. فيكون بذلك قد عبد الطريق أمام المربين لنشر وعي أخلاقي قيمي مبني على أسس متينة تنهض بالأمة الإسلامية.
خاتمة
إن هذا البحث يؤكد من خلال التحليل المعمق لمنهج العلامة محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره “التحرير والتنوير”، أن النفاق لا يمثل مجرد خروج عن العقيدة، بل هو متلازمة نفسية وأخلاقية مركبة تفضي إلى اضطراب في السلوك والمآل. وقد كان الجديد المنهجي لابن عاشور هو تأسيسه لمعيار قرآني سيكولوجي متكامل، حيث استنبط منظومة الأمراض المتوالدة من ثلاث خصال محورية هي: الكذب والخداع والخوف. وقد كشف البحث كيف أن هذا التآكل الأخلاقي الداخلي يؤدي حتما إلى نتائج خارجية متمثلة في فساد الرأي، وخون الأمانة، والمذلة، العذاب الأليم، مؤكدا بذلك الشمولية الإعجازية للخطاب القرآني في تشخيص أدواء النفوس الخفية.
لقد خلص البحث إلى نتائج محورية تؤكد على القيمة العلاجية والمنهجية للتفسير، وأبرزها:
- نجاح منهج ابن عاشور في ربط الأمراض السلوكية “كاللؤم، والجبن، الغباوة، والسفه” بالأصل القلبي “النفاق” مما يقدم تشخيصا أصوليا للأمراض النفسية والاجتماعية.
- تعد هذه المنظومة دليلا هلى ضرورة تجاوز التحليل الفقهي الجزئي إلى الفهم السيكولوجي المقاصدي للنصوص، لضمان استيعاب الأبعاد الكلية للقرآن في إصلاح الفرد والمجتمع.
- أكد البحث أن الفساد ـــ سواء كان أخلاقيا أو اجتماعيا ــــ هو ثمرة حتمية لتمكن خصال النفاق ــــ خاصة الكذب والخداع ــــ في نفوس الأفراد.
الآفاق والتوصيات
توصيات البحث:
كما يفتح هذا البحث آفاقا واسعة للدراسات المستقبلية، ويقدم توصيات لترسيخ المعيار القرآني في مجالات التطبيق والإصلاح:
التطبيق في الإرشاد النفسي: يجب تفعيل المنظومة التشخيصية لابن عاشور في برامج الإرشاد النفسي والمؤسسات التربوية، للكشف المبكر عن جذور الانحراف السلوكي.
الإصلاح الاجتماعي والسياسي: توجيه الفكر الإسلامي نحو استخدام المعيار القرآني كبوصلة لتقويم الشأن العام والنظر إلى ظواهر الفساد الإداري على أنها نتاج مباشر لتمكن أمراض النفاق “اللؤم، وخون الأمانة…” في النسيج المجتمعي.
آفاق البحث وأبعاده المستقبلية:
- الدعوة إلى إجراء دراسات مقارنة بين التحليل السيكولوجي القرآني “منهج ابن عاشور” والنظريات المعرفية والسلوكية الحديثة “CBT”، لتحديد نقاط التفوق والتميز في علاج الاضطرابات السلوكية الناتجة عن الرياء والتذبذب.
- تحليل تجليات النفاق المعاصر في السياقات المؤسساتية “النفاق التنظيمي، والسياسي” ومدى انطباق مسار التوالد المرضي القرآني على هذه الظواهر الحديثة.
- تطوير مفاهيم أخلاقية جديدة تستند إلى منظومة ابن عاشور، واستخلاصها كمقاييس علمية لتقييم الصحة النفسية والنزاهة المجتمعية، لضمان استمرار التجديد المعرفي.
ختاما، يؤكد البحث أن تجاوز الأمة لأزماتها ليس رهانا بالإصلاح الخارجي فحسب، بل هو متوقف على جودة بنائها الأخلاقي الباطني، وهنا تكمن القيمة الخالدة للخطاب القرآني الذي وضع أسس العلاج المعرفي والروحي.
لائحة المصادر والمراجع
- تفسير يحيى بن سلام ليحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني (المتوفى: 200هـ)، تقديم وتحقيق: الدكتورة هند شلبي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1425 هـ – 2004 م.
- التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)، الناشر: الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: 1984 هـ.
- جامع البيان في تأويل القرآن لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م.
- العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)، المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال.
- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1407 هـ.
- لسان العرب لمحمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري (المتوفى: 711هـ) الناشر دار صادر بيروت، الطبعة الثالثة 1414ه.
- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)،المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة، 1416 هـ – 1996م.
- مفاتيح الغيب للإمام العالم العلامة والحبر البحر الفهامة فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي. دار النشر: دار الكتب العلمية – بيروت – 1421 هـ – 2000 م. الطبعة: الأولى.
[1] العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)، المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال. 5/177-178.
[2] لسان العرب لمحمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1414 هـ. 10/359.
[3] مفاتيح الغيب للإمام العالم العلامة والحبر البحر الفهامة فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي. دار النشر: دار الكتب العلمية – بيروت – 1421 هـ – 2000 م. الطبعة: الأولى. 2/53-54.
[4] تفسير يحيى بن سلام ليحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني (المتوفى: 200هـ)، تقديم وتحقيق: الدكتورة هند شلبي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1425 هـ – 2004 م. 2/705.
[5] جامع البيان في تأويل القرآن لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م. 1/240-241.
[6] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)،المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة، 1416 هـ – 1996م. 1/354-355
[7] https://www.ahewar.org/debat/show.art الحوار المتمدن-العدد: 3219 – 2010 / 12 / 18 – 18:41 المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
[8] التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ)، الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: 1984 هـ. 1/279
[9] التحرير والتنوير 1/278
[10] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1407 هـ. 1/59
[11] التحرير والتنوير 1/265
[12] التحرير والتنوير 1/278
[13] التحرير والتنوير 1/319
[14] التحرير والتنوير 28/101
[15] التحرير والتنوير 10/254
[16] التحرير والتنوير 28/240
[17] التحرير والتنوير 28/250
[18] التحرير والتوير 1/289
[19] التحرير والتنوير 1/274
[20] التحرير والتنوير 5/242
[21] التحرير والتنوير 1/276-277