منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رسالة لكل الآباء والأمهات

مصطفى هدارين

0

رسالة لكل الآباء والأمهات
مصطفى هدارين

يجب على كل أم حنونة وأب طموح، ان يقبلوا أبنائهم وبناتهم، ويتعاملوا معهم معاملة طيبة، نستقيها ونستوحيها من مشكاة النبوة، من أخلاق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإمامنا وقدوتنا وطبيب مهجتنا، فلا يحق لنا أن نتعامل معهم بغضب، وإنتقام وعقاب، أوشدة وغلظة، بل يجب أن تكون هناك رحمة، وحب دائم ومستمر، ونقوم بتقديرهم وتحفيز هم وتشجيعهم والثناء عليهم،. وأن ويتشبعوا الحنان والعطف، ونغرس في قلوبهم السكينة والطمأنينة، والخوف من الجليل والقناعة بالقليل، والإستعداد ليوم الرحيل. إن زمانهم ليس مثل زمانناوظروفهم ليست مثل ظروفنا، وتعليمهم ليس مثل تعليمنا وإيمانهم و أخلاقهم ليس مثل إيما ننا وأخلاقنا، يجب على كل أم فاضلة وأب رحيم ان يصبر على أخلاق أبنائه وبناته، حتى يستأنسوا بأخلاق بيت النبوة، إن تربية الأبناء علم وفن لا يمكن إتقانه إلا عن علم نافع ودراية وتجربة في تربية الأبناء، وان نتعلم رغم كوننا اباء وأمهات فهذا لايعني إننا دائما على صواب فيجب ان نستفيد من تجارب الحياة في تربية الأبناء وتعليمهم بقراءة التجارب الناجحة، وإتقان مهارات التعلم وفن التعامل والتفكير مع كل طفل وطفلة وشاب وشابة، فلكل خصوصيته وحاجياته و اهتماماته وأسراره.

إن مفاتيح النجاح في تربية الأبناء وتعليمهم عديدة ومتنوعة، وطرق التعامل معهم تتميز بنوعية خاصة وفريدة.

*مفتاح النجاح الأول:

1- الإشباع العاطفي والحب المستمر:

إن محبتنا لأبنائنا وبناتنا واجب على كل أم فاضلة وأب فاصل وتقبيلهم وعناقهم وضمهم لصدورنا وحمايتهم وأن يشعروا بالطمأنينة والراحة النفسيةاتجاهنا،ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة والمثل الأعلى، كان خلقه الرحمة والحب والود، عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قبَّل النَّبِيُّ ﷺ الْحسنَ بنَ عَليٍّ رضي اللَّه عنهما، وَعِنْدَهُ الأَقْرعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشرةً مِنَ الْولَدِ مَا قَبَّلتُ مِنْهُمْ أَحدًا، فنَظَر إِلَيْهِ رسولُ اللَّه ﷺ فقَالَ: مَن لا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ. (( *1 )).

وعن عائشةَ رضي اللَّه عنها قَالَتْ: قدِم ناسٌ مِن الأَعْرابِ عَلَى رسولِ اللَّه ﷺ فقالوا: أَتُقبِّلونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قالوا: لَكِنَّا واللَّه مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ: أَوَ أَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّه نَزعَ مِنْ قُلُوبِكُم الرَّحمَةَ،( ( 2 )). فتقبيل الأبناء من طرف الأمهات والأباء مهم يزرع لدى الأبناء الثقة بالنفس وتبادل المحبة والشعور بالأمان والراحة مما يقوي علاقة الأمهات والأباء بأبنائهن ويجعلها علاقة حب متبادلة وسعادة دائمة، وأسرةقوية مبنيةعلى أسس متينة.

*المفتاح الثاني :

2- تربية آلأبناء على التدين السليم:

إن مهمة الأمهات والأباء كبيرةوأساسية في تربية أبنائهم، على مراقبة الله عزوجل في كل وقت وحين، وفي كل مكان وزمان، والإمتثال لأوامره و الإنتهاء لنواهيه والإلتزام بحدوده، وطاعة الوالدين واجبة. قال الله تعالى: “واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا، وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب، وابن السبيل وما ملكت أيمانكم، إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا”. (3) سورة النساء الآية36. والصلاة في وقتها، والخلق الحسن والكلمة الطيبة. قال صلى الله عليه وسلم: *اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن” (( *4 )) حديث نبوي شريف رواه الترمذي.

*المفتاح التالث:

3- الحواروالإنصات:

لابد على كل أم حنون وأب طموح ‘ان يفتح الحوار مع أبنائه والحديث معهم، في كل صغيرة وكبيرة، ويفتحوا قلوبهم لأبنائهم لمساعدتهم ونصحهم وتوجيههم، ويكونوا ملاذا قويا، وقنطرة يعبرون من خلالها لبر الأمان، وان يكتموا اسرارهم، و أن يعيشوا لزمانهم.

*المفتاح الرابع:

4-التشاور:

إن من أفضل الأخلاق وأحسنها إشراك الأبناء في بعض الأمور تخص البيت والأسرة، وان يكون لهم رأي ومقترحات حيث يجعلهم يشعروا بأن لهم أهمية في شؤون هذه الأسرة،ولهم لمسة خاصة ومهمة في تسيير وتحمل المسؤولية،.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ماخاب من استخار ولاندم من استشار (( 5 )). رواه الطبراني. وانهم ينتجون أكثر مما يستهلكون، وان رأيهم مهم وله شان عظيم منا يعزز الثقة لديهم أكثر وذلك في حدود مما يناسب أعمارهم. وتربية روح القيادة فيهم صغارا وكبارا.وإشراكهم في تسيير بعض المشاريع الصغيرة، والتيسير والتدبير المالي، في بعض الأحيان للبيت ولكن بتدرج ورفق، ومكافئتهم حسب نوعية العمل الذي أنجزوه، أو بإعطائهم هدية مادية كانت اومعنوية وإكرامهم.

*المفتاح الخامس:

5- التحصيل الدراسي:

*إن مهمة الأباء والأمهات ليس فقط توفير احسن اللباس، وأفضل الطعام والشراب، ولكن الحرص الكبير على التحصيل العلمي والتفوق الدراسي، من المهمات الكبرى للأباء اتجاه الأبناء،وذلك بتوفير لهم جميع الظروف الملائمة للدراسة، والحصول على المراتب الأولى، وتحقيق نتائج جيدة وممتازة، لينعكس ذلك على العلاقة الوطيدة بين الأبناء والأمهات والأباء، فتفوق الأبناء دراسيا ينسج علاقة محبة ووئام بين الطرفين، ويشكل نجاح الأبناء دعم قوي للأباء والأمهات ويخفف عنهم ضغوطات الحياة اليومية ويساعد في صيرورة الحياة والتقدم نحو غد أفضل، و استشراف لمستقبل، وتحقيق جميع الأحلام والطموحات التي بناها الأباء والأمهات بإشراك الأبناء، حيث يكون تلميذ اليوم وطالب الغد وإطارا في المستقبل، والتحصيل الدراسي وطلب العلم له فضل كبير،. *قال صلى الله عليه وسلم:من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة،، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العالم يستغفر له من في السموات والأرض، حتى الحيتان في البحر* (( 6 ))رواه ابوداوود والترميذي

*المفتاح السادس:

6-الجلسة الإيمانية:

يجب على كل أب طموح وام حنونة، ان يحصنوا أبنائهم بكثرة ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتسبيح والتهليل والمحافظة على أذكار الصباح والمساء وحضور حلق الذكر ورياض الجنة. جاء في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) (( 7 )). رواه مسلم.

* المفتاح السابع:

**7_الصحبة الصالحة: إن من واجب كل أم متهممة وأب متهمم، يريد مصلحة أبنائهم وبناتهم فلابد من صحبة صالحة تخاف الله وتخشى الله وهمها هو الله، ومحبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة المؤمنين،ونبحث لأبنائنا على رفقة صالحة، تتخلق بأخلاق حسنة وخصال حميدة، ونختار لهم جلساء صالحون ونبعدهم عن كل رفقاء السوء، حتى لا نندم حيث لا ينفع الندم، الصاحب ساحب، فتخيروا لأبنائكم احسن الناس خلقا، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة). ((8)) متفق عليه.المفتاح الثامن:. **8_الرياضة: ساعة وساعة، فلابد من اللعب والإستجمام، والرياضة مع أبنائنا وبناتنا فهي متنفس عظيم، لإبراز ومواهبهم وتشجيعهم على ممارسة الرياضة،. علِّموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل”، (( 9 )) قول مأثور عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، وقد أوردته بعض المصادر كأثر عنه، لذلك فإن الرياضة متنفس الأباء والأمهات لممارسة انواع الرياضات مثلا السباق والسباحة وإظهار المنافسة الشريفة وحتى نعيش لزمانهم فتكونوا قدوة لإبنك، لانك حينما تمارس الرياضة معهم تكون قدوة لهم وملاذ احقيقيا، يرونك قويا متجددا شابا قادر على التحدي والعطاء.ثم لابد من إكتشساف لمواهبهم ومشاركتهم داخل الأندية الرياضية، وتتبعهم وتشجيعم قصد تمثيل بلدهم في أقوى التظاهرات الجهوية، والوطنية ولما الدولية، ليكون بطل في نوع من أي نوع من الرياضات سواءا الفردية و الجماعية.

*المفتاح التاسع:

9-السفر:

إن السفر وسيلة الترويح عن النفس، والخروج من الضغوطات اليومية، واكتشاف جمال وسحر وروح بلداننا بما يتميزون به من مناظر خلابة، وبحار رائعة وزيارة مدن سياحية، واماكن جميلة، قصد الترويح والإستجمام، ومما يساهم في تقوية العلاقات بين الآباء والأمهات والأبناء، بشكل كبير وسريع ويضمن الإستقرار الأسري، وتكون فرصة كبيرة لتجديد الحوار مع الأبناء، والسفر معهم ومشاركة همومهم والتعرف على مشاكلهم، وتجاوز كل عقبة من عقبات الحياة، وتكون فرصة حقيقية لإحتضانهم. *المفتاح العاشر: *10_الدعاء:*إن من أهم مفاتيح النجاح في تربية الأبناء هو الدعاء لهم، في كل وقت وحين. فدعاء الأباء لأبنائهم مستجاب ومطلوب وضروري، قال الله تعالى:(( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾)(( *10 ))[ سورة الفرقان: 77]

فدعوة الوالدة أي على أبنائها مستجاب بالخير واليمن والبركات والتوفيق، روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم.( ( 11 )). فلهذا إن الدعاء لأبنائنا مطلب كبير وهم عظيم، الدعاء مخ العبادة. والدعاء للأبناء يعطيهم قوة وطاقة هائلة ومصدر حقيقي للسعادة، والعكس صحيح فاالدعاء عليهم يؤثر عليهم بشكل كبير ويعيشون الشقاء في حياتهم وآخرتهم، فلهذا لابد من الدعاء لأبنائنا بالخير والفتح والتوفيق والنجاح الدائم، الدعاء لهم قوة وارتباط كبير و زاد عظيم لهم، وان نكسب قلوبهم ليكونوا في خدمتنا راضيين مرضيين، محبوبين عند رب العالمين،. ففي رضى الوالدين رضىا الله عزوجل..


1 *_عن ابي هريرة.

2_ عن عائشة رضي الله عنها..

3_ سورة النساء الآية

36.4_رواه الترميذي

5__ رواه الطبراني.

6 رواه ابو داوود والترميذي

7_عن أبي موسى الأشعري. رواه مسلم.

8_عن ابي موسى الأشعري. متفق عليه

9_ قول مأثور عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب

10_ سورة الفرقان الآية 77

11_رواه الإمام أحمد وابو داوود والترمذي، وصححه الألباني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.