منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عاملهم على أنهم أبناء أعز أصدقائك ! 

 عاملهم على أنهم أبناء أعز أصدقائك ! /مصطفى شقرون

0

 عاملهم على أنهم أبناء أعز أصدقائك !

بقلم: مصطفى شقرون

١- تخيلي سيدتي أن أعز صديقاتك طلبت منك أن تنصحي ابنتها التي بدأت تخرج عن “طوعها”.. أفكارا (تشبعت بشبهات الملحدين فتركت صلاتها)، وسمتا وصداقات وتوجها.. كيف سيكون تعاملك معها ؟
– الأجوبة: “بلطف وتفهم وحب.. “

٢- تخيل سيدي أنك تشتغل في مركز لعلاج الإدمان وعندك اليوم مقابلة مع حالة مستعصية لمراهق مدمن.. كيف سيكون تعاملك معه ؟
– الأجوبة: “بلطف وتفهم وحدَب.. “

٣- تخيلي أن الفتاة ابنتك.. وتخيل بأن المراهق ابنك.. كيف سيكون تعاملكما معهما ؟
[هنا بدأ الضحك.. والحيرة.. والازدواجية… ] – الأجوبة : “هذا صعب.. لن نتعامل بنفس الطريقة.. “

٤. تخيل سيدي أنك علمت بأن ابنتك كانت ضحية شاب استغل حبها له.. فوعدها بالزواج.. وأخلف.. كيف كنت ستعامل ابنتك..؟
– لم يجب الآباء…

عافانا الله وإياكم.. وحفظ أبناءنا..
إنما هي أمثلة.. لنفهم الخلل في تعاملنا مع أبنائنا..
مع أنها أمور لا تقع للآخرين فقط…
(ça n’arrive pas qu’aux autres!)
فلنترك هامشا للفرضيات الأسوء حتى لا نصدم إذا ما وقعت -لا قدّر الله- حتى نتعامل بحكمة من ينتظر وقوع أي احتمال..
(Worst Case Scenario)

إن الخلل في تعاملنا مع أبنائنا إذا ما خفنا عليهم أن “ينحرفوا” أكثر.. يأتي من أننا لا نعتبرهم أناسا كاملين.. كما نعتبر أبناء أصدقائنا..

نعتبرهم “مِلكا” لنا..

بل نعتبرهم “صورة” لنا…
لا ننصحهم بنفس الطريقة لأننا لا نرضى بأن يسيؤوا لصورتنا أولا…

أنانية مستعلية… (! Ego)

ماذا سيقول الناس ؟
كيف سأظهر للناس وابني أو ابنتي في “وضع اجتماعي” غير سليم…

في الوقت الذي يحتاجون لحدبكما وحبكما الذي قد تعطيانه لغيرهما في نفس الوضعية..

تذكروا أن أبناءكم ليسوا “لكم”..

هم هبة من الله لكم.. لتواكبوهم.. وتربوهم..

فلنعاملهم على أنهم وأنهن خلق يحتاجون لتفهمنا في المواقف الصعبة والأخطاء الكبيرة..

فإن لم نستطع.. لغلبة الأنا..

فلنعاملهم -على الأقل – كما نعامل “أبناء الشوارع” الذين -ربما- وضعهم القدر تحت مسؤوليتنا.. فتعاملنا معهم -حفاظا على “صورتنا” الإيمانية المثالية.. الجميلة.. بتلطف وتفان.. و”إيمان”.. ما دام المدمن.. غريبا.. بعيدا.. ليس “منا”.. ليس “لنا”..

أو لنعاملهم -على الأقل- كما نعامل أبناء أصدقائنا الذين طلب إلينا نصحهم… فتعاملنا يشكل صائب جميل.. حفاظا على “صورتنا” مع أصدقائنا.. ثمّ لأنهم ليسوا.. لنا.. على كل حال…

لنعاملهم كما نعامل أبناء أصدقائنا.. في انتظار أن نغلب أنانيتنا.. فنصبح أصدقاء أنفسنا..

وتذهب الازدواجية في التعامل مع الناس.. ويذهب التشاكس في رؤوسنا.. ونصبح سلَما لأنفسنا..

وسنأتي لسؤال “كيف؟”.. لاحقا..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.