دور الأسرة المسلمة في بناء المجتمع الاسلامي
الأستاذ محمد التينودي
دور الأسرة المسلمة في بناء المجتمع الاسلامي
بقلم: الأستاذ محمد التينودي
ترتكز الأسرة المسلمة على المبادئ الأساسية للإسلام التي تؤكد على الوحدة والتراحم والدعم المتبادل داخل الأسرة.
ويعتبرالزواج المدخل الأساسي والوحيد لتكوين الأسرة وهو من افضل نعم الله علينا، فقد قال عنه الله سبحانه وتعالى: *وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً* [الروم: 21].
فالزواج امتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوَّج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء* رواه البخاري في صحيحه،
وفي الحديث عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: *أربع من سنن المرسلين: الحناء،والتعطُّر، والسواك، والنكاح* سنن الترمذي .المجلد 3 ص383.
أولا: الأسرة حجر الزاوية في المجتمع
فالأسرة المترتبة عن الزواج الشرعي حجر الزاوية في المجتمع المسلم، والعلاقات الأسرية تحكمها قيم مثل الاحترام والوفاء والكرم والمحبة.
ففي الأسرة المسلمة، لكل فرد واجبات ومسؤوليات تجاه الآخرين. إذ يُتوقع من الآباء حماية أطفالهم وتعليمهم وإعالتهم، بينما يُتوقع من الأطفال احترام والديهم وطاعتهم.
ثانيا: أسس بناء الأسرة المسلمة
إن الروابط العائلية مقدسة ويجب الحفاظ عليها في جميع الظروف.و يعد التواصل والتفاهم والتسامح عناصر أساسية في الأسرة المسلمة، كما يتم التأكيد على أهمية الحفاظ على علاقات وثيقة مع أفراد الأسرة الممتدة، بالإضافة إلى ذلك، يتم تشجيع التضامن والدعم المتبادل داخل الأسرة لمواجهة تحديات الحياة وتجاربها.
وخلاصة القول إن الأسرة المسلمة تقوم على القيم الإسلامية مثل الوحدة والرحمة والتعاون والتضامن…، مما يجعلها ركيزة أساسية للمجتمع الإسلامي.
ثالثا: أسس بناء المجتمع الإسلامي
إن مفهوم المجتمع الإسلامي متجذر في مبادئ الإسلام التي تحكم حياة المسلمين الفردية والجماعية.
في المجتمع الإسلامي تكون القيم مثل العدالة والمساواة والتضامن والأخوة والرحمة والإحسان في قلب جميع التفاعلات الاجتماعية، ويشجع الإسلام على إقامة مجتمع يكون فيه الأفراد مسؤولين عن بعضهم البعض، وتُحترم فيه حقوق الجميع، وحيث تكون الأولوية للسعي لتحقيق الرفاهية الجماعية على المصالح الشخصية.
أحد الجوانب المهمة للمجتمع الإسلامي هو مفهوم الأمة، جماعة المؤمنين، التي تتجاوز الحدود الوطنية والعرقية والاجتماعية. ويتم تشجيع المسلمين على العمل معًا من أجل الصالح العام، ودعم الأشخاص الأكثر احتياجًا، وتعزيز العدالة ومحاربة الظلم والقمع.
وفي المجتمع الإسلامي المثالي، تتشبع المؤسسات العامة والخاصة بالقيم الإسلامية، مما يؤدي إلى سياسات وممارسات عادلة ومنصفة وإنسانية.
إن التعليم والصحة والعدالة والاقتصاد وجميع مجالات المجتمع تحكمها مبادئ الإسلام، بهدف بناء مجتمع مزدهر ومتوازن وموحد.
باختصار، يعتمد المجتمع الإسلامي على أسس روحية ومعنوية وأخلاقية متينة، تهدف إلى خلق بيئة يمكن لكل فرد أن يزدهر فيها بشكل كامل مع المساهمة في الرفاهية الجماعية.
رابعا: دور الأسرة المسلمة في بناء المجتمع الإسلامي
تعتبر الأسرة عماد المجتمع المسلم، لأنه داخل الأسرة تنتقل القيم الإسلامية من جيل إلى جيل.
الأسرة المسلمة مسؤولة عن تربية أفرادها على تعاليم الإسلام من التقوى والتضامن والرحمة والعدل والإنصاف.
علاوة على ذلك، تلعب الأسرة المسلمة دورًا حاسمًا في الحفاظ على الوحدة والتماسك داخل المجتمع الإسلامي.
وهي مسؤولة ايضا عن تعزيز الروابط الأسرية، ودعم الأعضاء الذين يواجهون صعوبات، وتعزيز المساعدة المتبادلة والتعاون بين الأفراد.
فالأسرة هي المكان الذي نتعلم فيه الاحترام المتبادل والتسامح والتفاهم تجاه أفراد المجتمع الآخرين.
وخلاصة القول إن الأسرة المسلمة ركيزة أساسية في بناء مجتمع إسلامي قوي ومتناغم. وتتمثل مهمتها في نقل القيم الإسلامية، وتعزيز الوحدة والتضامن، والمساهمة في رفاهية المجتمع الإسلامي بأكمله.