عدالة الصحابة رضي الله عنهم ومنهجهم في التثبت من الحديث وروايته
د. عبد الرحيم موفق
عدالة الصحابة رضي الله عنهم ومنهجهم
في التثبت من الحديث وروايته
د. عبد الرحيم موفق
مقدمة:
من المعلوم مكانة الصّحابة رضي الله عنهم وقدرهم في العلم والعمل، فقد عاصروا النّبي صلى الله عليه وسلم، وأخذوا عنه بلا واسطة، وفهموا كثيراً من القضايا الهامة في التشريع الإسلامي، ويرجع لهم الفضل بعد الله تعالى في حفظ السنّة، ولولاهم لضاعت كثير من القضايا الشّرعية الّتي ورد بها نصوص كثيرة لا تُعلم إلا من نقل الصّحابة، كما أنهم رضوان الله عليهم فهموا أنه لابد من التثبت الشديد في قبول ما يضاف إليه صلى الله عليه وسلم من الآخرين، وكذا التأكد من صحته قبل أن يحدثوا به عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك تجلّت لنا صورة من التثبت القائم على أسس متينة كانت النواة الأولى لما يسمى بالمنهج العلمي في قبول رواية الأخبار، فقد اجتمع فيهم من دوافع نشر السنة وتعليمها ومن أسباب التوثق والتورع ما جعلهم يقومون بأداء الأمانة خير أداء من غير زيادة ولا نقصان، ويكفيهم فخرا رضوان الله تعالى عنهم، قال عز وجل: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [1]
إلا أن بعض أدعياء العلم اتخذوا الطعن في حملة الأحاديث ورواة السنن من صحابة رسول الله وسيلة للطعن في السنة وإسقاط الثقة بها، فشككوا في عدالتهم، واتهموا منهجهم في نقل الحديث وروايته بالوهن والضعف، ومنهم من قصر العدالة على المجتهدين من أصحاب رسول الله دون غيرهم، ولما كان هؤلاء المجتهدون قلائل لزم من ذلك قلة العدول من الصحابة، والهدف من ذلك كله زعزعة ثقة المسلمين بسنة نبيهم، وتقويض أصول دينهم.
وفي هذه البحث سأعرض لهذه الشبه والطعون مجليا لأوجه وهنها وضعفها، من خلال مقاربة تأصيلية لمفهوم عدالة الصحابة رضي الله عنهم، وبيان معالم منهجم في قبول الحديث وروايته.
المبحث الأول: عدالة الصحابة مقاربة تأصيلية
المطلب الأول: تعريف الصّحابي لغة واصطلاحا.
- أ: الصّحابي لغة.
مصدر صحب فهو صاحب، والصحبة: المعاشرة والملازمة، ويطلق على من حصل له مجالسة ورؤية.
– جاء في القاموس المحيط:”صحبه كسمعه صحابةً ويكسر وصُحْبَةً: عاشره. وهم: أصحاب وأصاحيب وصُحْبان وصحاب وصَحابَة وصِحابَة وصَحْب، واسْتَصْحَبَهُ: دعاه إلى الصُّحبة ولازمه.” [2]
– وقال ابن منظور:”صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة بالضم، وصَحابة بالفتح، وصاحبه عاشره، والصَّحْب جمع الصاحب…قال: والصاحب المُعاشر…والجمع أَصحاب وأَصاحيبُ وصُحْبان.قال:واسْتَصْحَبَ الرجل دعاه إِلى الصُّحْبة، وكل ما لازم شيئاً فقد استصحبه.”[3]
– وفي المصباح المنير “والأصل في هذا الإطلاق لمن حصل له رؤية ومجالسة، ووراء ذلك شروط للأصوليين، ويطلق مجازا على من تمذهب بمذهبٍ من مذاهب الأئمة، فيقال: أَصْحَابُ الشّافعي، وأَصْحَابُ أبي حنيفة، وكلّ شيء لازم شيئا فقد اسْتَصْحَبَهُ.”[4]
- ب: الصّحابي اصطلاحاً.
اختلفت عبارات المحدثين والأصولين في تعريف الصّحابي على مذاهب ثلاثة:
– المذهب الأول: يرى أن الصّحابي هو من رأى النّبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ولو ساعة، سواء روى عنه أو لم يرو عنه، وسواء اختص به اختصاص المصحوب أو لم يختص، وهذه بعض أقوال أهل العلم في ذلك:
عرفه البخاري فقال:”ومن صحب النّبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.”[5] قال ابن حجر معلقا:”وهذا الذي ذكره البخاري هو الراجح…والذي جزم به البخاري هو قول أحمد وجمهور المحدثين.”[6] وأكد ذلك في الإصابة بقوله:”وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصّحابي: من لقي النّبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه:من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.”[7] ووافقه على ذلك بعض الأصوليين كالإمام ابن حزم،[8]والآمدي،[9] وابن قدامة.[20]
– المذهب الثاني: يعتبر أن الصّحابي هو من رأى النّبي صلى الله عليه وسلم، واختصّ به اختصاص المصحوب متبعا إياه مدّة يثبت بها إطلاق صاحب فلان عليه عرفا بلا تحديد لمقدار تلك الصّحبة، وهو اختيار جمهور الأصوليين.[21]
– المذهب الثالث: يعتبر أن الصّحابي هو من صحب النّبي صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، أو غزا معه غزوةً أو غزوتين، وهو قول سعيد بن المسيب نسبه إليه العراقي،[22] وابن حجر،[23] والطوفي،[24]والشوكاني.[25]
وفي ذلك يقول العراقي في ألفيته:
رائي النّبي مسلماً ذو صحبة *** وقيل: إن طالت ولم يـثبت
وقيل: من أقام عاماً أو غــــــزا *** معه وذا لابن المسيب عزا[26]
والإمام مالك رحمه الله يأخذ بتعريف المحدثين حسب ما نقله عنه ابن تيمية في الفتاوى:”وقال مالك: من صحب رسول الله سنة أو شهرا أو يوما أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك، وذلك أن لفظ الصحبة جنس تحته أنواع، يقال: صحبه شهرا وساعة وقد بين في هذا الحديث أن حكم الصحبة يتعلق بمن رآه مؤمنا به فإنه لابد من هذا.”[27]
بعد ذكر المذاهب في تعريف الصّحابي وموقف أهل العلم منها، يبقى السؤال موضوع النقاش: من هو الصّحابي الذي تحقق فيه شرط العدالة؟ هل هو الصّحابي الذي لقي النّبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة بناءً على تعريف جمهور المحدّثين، أم أن العدالة مقتصرة على المجتهدين من أصحاب رسول الله دون غيرهم.
المطلب الثاني: عدالة الصحابة.
أ: العدالة لغة
العدل ضد الجور، يقال عدل عليه في القضية فهو عادل، قال ابن منظور: “رجل عدل بين العدل والعدالة: وصف بالمصدر معناه ذو عدل.”[28] ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾[29] وتعديل الشيء تقويمه، يقال عدلته فاعتدل، أى قومته فاستقام، قال الفيروز آبادي: “العدل ضد الجور وما قام في النفوس أنه مستقيم كالعدالة والعدُولة والمِعدلة والمعدَلة.”[30]
فمن هذه التعاريف يتبين أن معنى العدالة في اللغة الاستقامة، والعدل هو المتوسط في الأمور من غير إفراط في طرفي الزيادة والنقصان.
ب: العدالة اصطلاحاً
تنوعت فيها عبارات العلماء والمحدثين والأصوليين، وهي وإن تنوعت عباراتها إلا أنها ترجع إلى معنى واحد، وهو: أن العدالة ملكة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، ولا تتحقق إلا بالإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الفسق، وهذه بعض النقول عن أهل العلم في ذلك.
- ذكر ابن الحاجب في جامع الأمهات أن العدالة هي: “المحافظة الدينية على اجتناب الكذب والكبائر وتوقي الصغائر وأداء الأمانة وحسن المعاملة ليس معها بدعة.”[31]
- أما عند ابن عرفة فالعدالة: “صفة مَظِنَّة تمنع موصوفها البدعة وما يشينه عرفا ومعصية، غير قليل الصغائر.”[32]
- واعتبر الجرجاني أن:” العدالة: عبارة عن الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور دينًا.”[33]
والمتأمل لأقوال الفقهاء في تعريف العدالة يجد أنهم يجعلون العدالة بمعنى هيئة راسخة تدعو صاحبها للاستقامة على الدين باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر، واستعمال المروءة بفعل ما يجمله، وترك ما يشينه عرفاً وعادةً، فالعدل هو من”لم يطعن عليه في بطن ولا فرج.”[34] يقول أبو يوسف رحمه الله:” العدل من يكون مجتنباً عن الكبائر، ولا يكون مصراً على الصغائر، ويكون صلاحه أكثر من فساده، وصوابه أكثر من خطئه.”[35] وبهذا يتبين أن العدل هو المرضي عنه ديانة ومروءة، وهذا المعنى دل عليه القرآن الكريم، حيث قال سبحانه: ﴿ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ﴾[36]
ج: عدالة الصحابة
لا تتحقق العدالة في الراوي عند المحدثين إلا إذا اتصف بصفات خمس: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والسلامة من أسباب الفسق، وخوارم المروءة.[37] وهي صفات اجتمعت كلها في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم رضي الله عنهم جمعوا بين قوة الإيمان، والتزام التقوى، والمروءة، وسمو الأخلاق والترفع عن سفاسف الأمور، كما لم يؤثر عنهم أبدا أنهم تعمدوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومما ينبغي التنبيه إليه أن العدالة لا تفيد العصمة، فإن ذلك لم يقل به أحد من أهل العلم، فهم رضي الله عنهم يعرض لهم ما يعرض لسائر البشر من المعاصي أو السهو أو الغلط، قال الإمام الأبياري رحمه الله: “واعلم أنا لسنا نعني بعدالة كل واحد من الصحابة أن العصمة له ثابتة، والمعصية مستحيلة، وإنما نريد أن الرواية منه مقبولة من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة، وطلب التزكية، إلا أن يثبت ارتكاب ما يقدح في العدالة، ولم يثبت ذلك، والحمد لله، فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يثبت بطريق صحيح ما يقدح فيه. ولا التفات إلى ما يذكره أصحاب السير من الأخبار، فإن أكثرها ضعيفة. بل يتثبت الناظر حتى يصح عنده النقل بالطرق الصحاح من أهل هذا الفن. “[38]
وقد نص الكتاب العزيز، والسنة الشريفة وإجماع العلماء على تعديلهم.
- فمن الكتاب قوله تعالى:﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلأوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلأنْصَـٰرِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾[39] وقوله عز وجل: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَـٰهُمْ في وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ في ٱلإنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾[40]
- ومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته.» [41] ويؤكد هذا المعنى ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: “إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه صلى الله عليه وسلم يقاتلون عن دينه. “[42] يقول الإمام الآمدي رحمه الله: “واختيار الله لا يكون لمن ليس بعدل.”[43]
- أضف إلى ذلك أن الأمة قد أجمعت على تعديل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، يقول الخطيب البغدادي رحمه الله: “إنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين: القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين، الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء.”[44] وقال ابن الصلاح: ” للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب، والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة.”[45] والأمر نفسه ذكره القرطبي: “فالصحابة كلهم عدول أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله، هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة.”[46]
وهذه النصوص شاهدة على ثبوت العدالة لجميعهم دون التفرقة بين من طالت صحبته وغيره، أو من بلغ رتبة الاجتهاد منهم ومن قصر عنها.
المطلب الثاني: دفع الشبهات عن عدالة الصحابة.
لقد اتخذ بعض أدعياء العلم الطعن في حملة الأحاديث ورواة السنن من صحابة رسول الله وسيلة للطعن في السنة وإسقاط الثقة بها، فشككوا في عدالتهم، واتهموا منهجهم في نقل الحديث وروايته بالوهن والضعف، والهدف من ذلك كله زعزعة ثقة المسلمين بسنة نبيهم، وتقويض أصول دينهم، وفي هذا المطلب سأعرض لأهم هذه الشبه مجليا لوهنها وتهافتها.
- أولا: اتهام الصحابة رضوان الله عليهم بالنفاق.
يتهم بعض الطاعنين في السنة ومن بينهم محمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة النبوية[47] صحابة رسول الله بالنفاق مستدلين بما ورد في القرآن الكريم من آيات تتحدث عن النفاق كقوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيمٍ﴾[48] وحملوها على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيدوا ذلك بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «أتى عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالجِعْرَانَة[49] منصرفه من حنين. وفى ثوب بلال رضي الله عنه فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها، يعطىي الناس. فقال: يا محمد اعدل. قال: “ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل.” فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق. فقال: “معاذ الله! أن يتحدث الناس أَنى أقتل أصحابي. إِنَّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم. يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية[50].»[51] ووجه الشبهة في الحديث حسب زعمهم أن عمر رضي الله عنه أطلق لفظ منافق على صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يقدح في عدالتهم، وهي شبهة مردودة من وجوه عدة نذكر من بينها:
- لفظ الصحبة في الحديث ورد بمعناه اللغوي وليس الاصطلاحي، يشهد لذلك قوله تعالى:﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا﴾[52] فالصحبة في الآية هي صحبة الزمان والمكان لا صحبة الإيمان، وكذلك الصحبة في الحديث الشريف لانتفاء شرط الإيمان والتصديق عن المنافقين، قال ابن حجر رحمه الله:” وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابيّ: من لقي النبيّ صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الإسلام…ويخرج بقيد «الإيمان» من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى.”[53]
- إطلاق عمر رضي الله عنه صفة النفاق على من صدر منه فعل نفاق وإن كان مؤمنا في الحقيقة من شدة غيرته على الدين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقره أو يرده بحسب الحالة والموقف، يؤكد هذا أن عمر أطلق هذا الوصف على أناس كانوا منافقين فعلا كما في حالة ذي الخويصرة، دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم. يمرقون منه كما يمرق السهم من الرَّمية.»[54] كما أطلقها على أناس بريئين منها، فصحح له النبي صلى الله عليه وسلم كما حدث في قصة حاطب بن أبي بلثعة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «إنه شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا، قال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.»[55] يقول ابن تيمية رحمه الله:” قد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنبا ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافرا كما حصل من حاطب بن أبي بلثعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، … فكان عمر متأولا في تسميته منافقا للشبهة التي فعلها.”[56] أما أنه كان يعلم المنافقين بأعيانهم فلا، بل كان يسأل حذيفة عن نفسه، لأن حذيفة هو الوحيد الذي أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين.
- المنافقون لم يكونوا مجهولين في مجتمع الصحابة الكرام، وإنما كانوا معلومين إما بأعيانهم أو بأوصافهم التي ذكرها الله عز جل في سورة التوبة، فأين هذه الفئة المنافقة ممن أثبت الله لهم في كتابه نقيض صفات المنافقين، حيث أخبر عن رضاه عنهم من فوق سبع سماوات وجعلهم خير أمة أخرجت للناس.
- ثانيا: شبهة استحلال الصحابة دم بعضهم البعض
اتخذ أدعياء العلم[57] من الأحداث التاريخية العصيبة التي مرت بالصحابة في موقعتي الجمل وصفين مادة دسمة للطعن في دين الصحابة وعدالتهم مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.»[58] وقوله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»[59] وزعموا أن الصحابة استحل بعضهم دماء بعض في صفين والجمل.
والحقيقة أن لا حجة لهم في الحديث، ولا في الفتن التي وقعت بين سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين:
- فقوله صلى الله عليه وسلم: “لا ترجعوا بعدي”. بصيغة التحذير من قتال المؤمن، وإطلاق الكفر على قتال المؤمن محمول على معاني متعددة، من بينها المبالغة في النهي من ذلك لينزجر السامع عن الإقدام عليه وليس ظاهر اللفظ مراداً، أو أنه على سبيل التشبيه لأن ذلك فعل الكافر. والمعنى لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حالة قتل بعضهم بعضاً. [60]
- كما أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من قتال لم يكن عن استحلال له حتى يحمل الحديث على ظاهره وأن قتالهم كفر، فقد سمى الله المؤمنين إخوة ووصفهم بالإيمان مع وجود الاقتتال بينهم، والبغي من بعضهم على بعض. قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[61]. يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: “والذين قاتلوا الإمام علي رضي الله عنه لا يخلوا: إما أن يكونوا عصاة، أو مجتهدين مخطئين أو مصيبين، وعلى كل تقدير، فهذا لا يقدح في إيمانهم، ولا في عدالتهم، ولا يمنعهم الجنة، بما سبق من تصريح القرآن الكريم، من تسميتهم إخوة، ووصفهم بأنهم مؤمنون.”[62]. ولهذا اتفق أهل السنة على أنه لا تفسق واحدة من الطائفتين، وإن قالوا في إحداهما أنهم كانوا بغاة، يقول الإمام الآمدي رحمه الله: “فالواجب أن يحمل كل ما جرى بينهم من الفتن على أحسن حال، وإن كان ذلك إنما لما أدى إليه اجتهاد كل فريق من اعتقاده أن الواجب ما صار إليه، وأنه أوفق للدين وأصلح للمسلمين.”[63]
- أضف إلى ذلك أن جمهور الصحابة وسادتهم تأخروا عن تلك الفتن والخوض فيها كما قال محمد بن سيرين: “هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف فما حضر منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين.”[64]
يتبين مما سبق أن كل فريق من الصحابة اجتهد، وعلى تقدير الإصابة أو الخطأ في الاجتهاد فإن الشهادة والرواية من الفريقين لا تكون مردودة، إما بتقدير الإصابة فظاهر، وإما بتقدير الخطأ مع الاجتهاد فبالإجماع. [65] يقول الإمام الجويني رحمه الله: “أما التوقف في تعديل كل نفر من الذين لابسوا الفتن، وخاضوا المحن، ومتضمن هذا الانكفاف عن الرواية عنهم، فهذا باطل من دين الأمة، وإجماع العلماء على تحسين الظن بهم، وردهم إلى ما تمهد لهم من المآثر بالسبيل السابقة، وهذا من نفائس الكلام.”[66]. وما أجمل ما صدر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إذ قال: “تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا تخضب بها ألسنتنا.”[67].
- ثالثا: اتهام الصحابة بوضع الحديث
اختلف العلماء في تاريخ بداية الوضع في الحديث النبوي الشريف إلى فريقين:
– فريق يرى أن بدايته كانت في عهد النبوة المباركة، واستدلوا بحديث بريدة رضي الله عنه قال:” جاء رجل إلى قوم في جانب المدينة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أحكم برأيي فيكم، في كذا وكذا. وقد كان خطب امرأة منهم في الجاهلية، فأبوا أن يزوجوه، فبعث القوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه، فقال: “كذب عدو الله” ثم أرسل رجلاً فقال: “إن أنت وجدته ميتاً فأحرقه” فوجده قد لدغ فمات، فحرقه.”[68] وممن ذهب إلى هذا الرأي الدكتور صلاح الدين الأدلي في كتابه منهج نقد المتن عند علماء الحديث، حيث قال:” إن كلمة الوضع في الحديث النبوي، قد تطلق ويراد بها مجرد الكذب على الرسول، كما تطلق ويراد بها عملية متعمدة وواسعة لإدخال الأكاذيب في الأحاديث النبوية…فإذا فهمنا كلمة الوضع بالمعنى الأول فقد يكون بدأ في عهد النبي، وقد جاءت بعض الروايات تؤكد ذلك.”[69]
– وفريق آخر ربط بين أحداث الفتنة العصيبة المؤلمة التي كانت بين سيدنا علي ومعاوية رضي الله عنهما وبين بداية الوضع في الحديث، ومن بينهم الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، إذ يقول: “كانت سَنَة أربعين من الهجرة هي الحد الفاصل بين صفاء السنة وخُلوصها من الكذب والوضع، وبين التزيد فيها واتخاذها وسيلة لخدمة الأغراض السياسية والانقسامات الداخلية، بعد أن اتخذ الخلاف بين عليّ ومعاوية شكلا حربيا سالت به دماء وأزهقت منه أرواح، بعد أن انقسم المسلمون إلى طوائف متعددة… فعمل بعض الأحزاب على أن يتأولوا القرآن على غير حقيقته، وأن يحملوا نصوص السنة ما لا تتحمله، وأن يضع بعضهم على لسان الرسول أحاديث تؤيد دعواهم، بعد أن عَزَّ عليهم مثل ذلك في القرآن لحفظه وتوفر المسلمين على روايته وتلاوته، ومن هنا كان وضع الحديث واختلاط الصحيح منه بالموضوع.”[70]
وقد اتهم المستشرقون الرعيل الأول من الصحابة بوضع الأحاديث، يقول جولد تسيهر: “ولا نستطيع أن نعزو الأحاديث الموضوعة للأجيال المتأخرة وحدها بل هناك أحاديث عليها طابع القدم، وهذه إما قالها الرسول، أو هي من عمل رجال الإسلام القدامى.” [71]
وقد تابعهم في ذلك مجموعة من تلامذتهم ومنهم أبو رية الذي طالب بوضع الصحابة في ميزان الجرح والتعديل كما يوضع غيرهم، فقال: “أوجب العلماء البحث عن رواة الحديث فجرحوا من جرحوا، وعدلوا من عدلوا، وهم على حق في ذلك إذ لا يصح أن يؤخذ قول أي إنسان مهما كان بغير تمحيص وتحقيق ونقد، وعلى أنهم قد جعلوا جرح الرواة وتعديلهم واجبا تطبيقه على كل راو مهما كان قدره، فإنهم قد وقفوا دون عتبة الصحابة فلم يتجاوزوها، إذ اعتبروهم جميعا عدولا لا يجوز عليهم نقد، ولا يتجه إليهم تجريح، ومن قولهم في ذلك: إن بساطهم قد طوي، ومن العجيب أنهم يقفون هذا الموقف، على حين أن الصحابة أنفسهم قد انتقد بعضهم بعضا.”[72] واستدلوا بحديث بريدة السابق، ودعموا موقفهم بروايات أخرى فيها تخطئة بعض الصحابة لبعضهم، واستشهادهم بذلك على أنهم كانوا يشكون في صدق بعضهم بعضاً، وأنهم كانوا يكذِّب بعضهم بعضاً.
وعلى فرض صحة هذه الروايات فليس فيها ما يطعن في عدالة الصحابة رضي الله عنهم، إذ كان معهم منافقون، فلا يبعد أن يكون الرجل الوارد في تلك الروايات واحد من المنافقين، وبذلك قال الإمام ابن حزم رحمه الله، فبعد أن روى الحديث السابق من رواية بريدة رضي الله عنه، قال: “فهذا من كان في عصره صلى الله عليه وسلم يكذب عليه كما ترى، فلا يقبل إلا من سمى وعرف فضله.”[73] وقبل ذكره للحديث قال: “وقد كان في المدينة في عصره عليه السلام منافقون بنص القرآن، وكان بها أيضاً من لا ترضى حاله “كهيت” المخنث الذي أمر عليه السلام بنفيه، والحكم ابن أبى العاص الطريد وغيرهما، فليس هؤلاء ممن يقع عليهم اسم الصحابة.”[74]
وكيف يمكننا أن نجوز اتهام الصحابة العدول الثقات بالكذب وعشرات من الآيات القرآنية، وعشرات أخرى من الأحاديث النبوية تزكيهم وتصفهم بالصدق، والإخلاص، والتقوى؟
بل إنه كما يقول الدكتور السباعي رحمه الله تعالى: “ليس من السهل علينا أن نتصور صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين فدوا الرسول بأرواحهم وأموالهم وهجروا في سبيل الإسلام أوطانهم وأقرباءهم، وامتزج حب الله وخوفه بدمائهم ولحومهم: ليس من السهل أن نتصور هؤلاء الأصحاب يقدمون على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما كانت الدواعي إلى ذلك.”[75]
- رابعا: اتهام أبي هريرة رضي الله عنه بالكذب في الرواية.
أخذ عدد من دعاة حرية الفكر التشكيك في مرويات أبي هريرة مطية للطعن في السنة النبوية جملة وتفصيلا، باعتبار أن أبا هريرة من المكثرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحجتهم في ذلك أن الصحابة أنفسهم قد جرموه وشكوا في مروياته، فعمر رضي الله عنه هدده بالنفي لكثرة روايته للحديث، وكذلك عثمان وعلي وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، وهذه الشبه يرد عليها من وجوه.
– ما يرد من ألفاظ التكذيب على ألسنة بعضهم، فإنما هو تخطئة بعضهم لبعض، وبيان ما وقع فيه بعضهم من وهم الكلام، وهو بهذا المعنى لا يعصم منه أحد، لا من الصحابة، ولا ممن دونهم، ومنه أن الزبير بن العوام رضي الله عنه، استمع إلى أبي هريرة يحدث، فجعل يقول كلما سمع حديثاً: “كذب … صدق … كذب، فسأل عروة ابنه: يا أبت ما قولك: صدق … كذب. قال: يا بني أما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا شك فيه، ولكن منها ما يضعه على مواضعه، ومنها ما وضعه على غير مواضعه.”[76] فالكذب هنا معناه التخطئة في فهم بعض الأحاديث، ووضعها في غير محل الاستشهاد كما صرح الزبير بن العوام رضي الله عنه، فعدالة أبي هريرة بين الصحابة معلومة ومكانته مصانة.
-استدراكات الصحابة على بعضهم البعض لا تعد تكذيبا، لأنهم يتفاوتون في روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بين مكثر ومقل، يحضر بعضهم مجلساً للرسول صلى الله عليه وسلم يغيب عنه آخرون، فينفرد الحاضرون بما لم يسمعه المتخلفون، حتى يبلغوا به فيما بعد، يشهد لذلك ما رواه الحاكم عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «ليس كلنا كان يسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون، فيحدث الشاهد الغائب.» [77] ومن هذا القبيل كتاب “الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ” للإمام بدر الدين الزركشي.
- خامسا: الطعن في عدالة غير المجتهدين من الصحابة.
قصر البعض العدالة على المجتهدين من صحابة رسول الله دون غيرهم، بهدف الطعن في السنة النبوية الشريفة لقلة المجتهدين من صحابة رسول الله، واستدلوا بما نسب للإمام الغزالي رحمه الله: “لم يكن في الصحابة من المجتهدين إلا قليل وهم الخلفاء الأربعة، والعبادلة، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، ومن عرف منهم الرجوع إليه من غير نكير.”[78] وهذه الشبهة مردودة من وجوه عدة، أذكر من بينها:
-أولا: كثرة المجتهدين من الصحابة.
عكس ما نقل عن الإمام الغزالي فإن الصحابة المجتهدين كانوا كثرة، ولم يكونوا قلة، وقد أشار ابن حزم رحمه الله أن الفتيا نقلت عن مائة واثنين وأربعين رجلا من الصحابة، وعن عشرين امرأة منهم.[79] والمتصفح لكتب الفقه يجد أن فتاوى فقهاء الصحابة أثرت إلى حد كبير في اختيارات أصحاب المذاهب، بل إن قول الصحابي الاجتهادي اعتبر من مصادر التشريع عند عدد منهم، ومن بينهم الإمام مالك رحمه الله.[80]
-ثانيا: قدرة الصحابة على الفهم والإدراك.
لقد نزل القرآن بلغة العرب ولسانهم جاريا على معهودهم في الكلام، فكل من كان من لسان العرب متمكنا كان للقرآن أشد فهما، وأحسن إدراكا، ولا يعلم أحد أفصح لسانا ولا أقوم خطابا من أهل القرون الأولى وخاصة صحابة رسول الله، فإنّهم عرب فصحاء لم تتغيّر ألسنتهم ولم تنزل عن رتبتها العليا فصاحتهم، فهم أعرف في فهم الكتاب والسنّة من غيرهم، فإذا جاء عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان صح اعتماده من هذه الجهة. أضف إلى ذلك مباشرتهم للوقائع والنوازل، وتنزيل الوحي بالكتاب والسنّة، فهم أقعد في فهم القرائن الحالية، وأعرف بأسباب التنزيل، ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فمتى جاء عنهم تقييد بعض المطلقات أو تخصيص بعض العمومات فالعمل عليه صواب.[81]
-ثالثا: الاجتهاد ليس شرطا في العدالة.
تبين من خلال ما تقدم في تعريف العدالة أن الاجتهاد ليس شرطا في تحققها، وعدالة الصحابة ثابتة لهم جميعا بنص الكتاب العزيز، والسنة النبوية الشريفة، سواء من تقدم إسلامه ومن تأخر، ومن هاجر ومن لم يهاجر.
تبين من خلال هذا المبحث وهن وضعف الشبه التي وجهت للنيل من عدالة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وهي تدل على حقد دفين على الإسلام ونواته الأولى التي ساهمت إلى حد كبير في نشره والحفاظ على تعاليمه، وأنتقل في المبحث الموالي لبيان معالم المنهج الذي سلكه الصحابة في تلقي الحديث النبوي الشريف وروايته لنقتفي أثرهم في الحفاظ على ثوابت هويتنا ومقوماتنا الحضارية.
المبحث الثاني: منهج الصحابة رضي الله عنهم في تلقي الحديث وروايته.
لقد استشعر الصحابة رضي الله عنهم عظم الأمانة والمسؤولية التي أنيطت بهم، فهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم وحاملي رسالته من بعده إلى الآفاق، بغية إخراج العباد من ظلمات الشرك والوثنية إلى نور الإيمان والتوحيد، وانتشالهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، يدل على ذلك حرصهم الشديد على أن لايفوتهم شيء من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يبلغوه كما سمعوه، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:«كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد – وهي من عوالي المدينة – وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.»[82] وهذا المبحث يتغيى بيان أهم معالم الأسس التي أعملوها في سبيل تلقي الحديث وروايته.
المطلب الأول: وسائل الصحابة في تلقي الحديث
لقد تواتر لدى الصحابة رضي الله عنهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ حديثه لمن بعدهم حتى يبقى محفوظاً وحتى لا تضيع السنة النبوية، فعن سماك بن حرب، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، يحدث عن أبيه، قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: نضر الله[83] امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع..»[84] كما بلغهم التحذير الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.»[85] ففهموا من ذلك أنه لابد من الحيطة الشديدة في قبول ما يضاف إليه صلى الله عليه وسلم من الآخرين، وكذا التأكد من صحته، ولذلك تجلّت لنا صورة من التثبت القائم على أسس متينة كانت النواة الأولى لما يسمى بالمنهج العلمي في قبول رواية الأخبار، ومن بين الوسائل التي اعتمدوها في تلقي الحديث أذكر:
- أولا: الحرص على مجالسه صلى الله عليه وسلم
يشهد لذلك قصة عمر رضي الله عنه مع جاره حيث كانا يتناوبان في حضور مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لا يفوتهم شيء من كلام رسول الله، وكما هو معلوم فإن التلقي المباشر من أقوى وسائل الإخبار، لذلك حرص جميعهم على نيل فضل السماع المباشر من النبي صلى الله عليه وسلم حتى النساء كانت لديهن همة عالية في ذلك، فقد روى البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه قال:« قالت النساء للنبي: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: ما منكن امرأة تقدِّم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار. فقالت امرأة: واثنتين، فقال: واثنتين.»[86]
- ثانيا: السؤال عند عدم الفهم.
لم تقتصر همة الصحابة رضوان الله عليهم على سماع الحديث فقط، بل سمت إلى فهمه، واستيعابه، وتبليغه، لذلك كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عمّا أشكل عليهم أولم يفهموه، وقد كانت هذه الأسئلة سببا في حفظ كثير من العلم ونقله إلى الأمة كافة، من ذلك حديث أنس رضي الله عنه في وفود ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم، ليتوثق من نقل الرسول الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه، حيث قال ضمام للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال صلى الله عليه وسلم الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا، وليلتنا، قال: «صدق»، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم»، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال: «صدق»، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم»، قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال: «صدق»، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم»، قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا، قال: «صدق»، قال: ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لئن صدق ليدخلن الجنة»[87]
- ثالثا: كتابة الحديث.
من المعلوم أن التدوين الرسمي للحديث النبوي الشريف لم يتم إلا في القرن الثاني الهجري، لكن هذا لا يعني أن الصحابة لم يكتبوا شيئا من الحديث، فقد ثبت أنه كان لبعضهم صحائف يدونون فيها كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما أكده عدد من العلماء والمحققين.
ومن بينهم الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله الذي حاول التوفيق بين أحاديث النهي عن الكتابة[88] والإذن بها[89] إذ حمل أحاديث النهي على أنه نهي عن التدوين الرسمي لها كما كان يدون القرآن، وأما الإذن فهو محمول على السماح بتدوين نصوص من السنة لظروف وملابسات خاصة أو لبعض الصحابة الذين كانوا يكتبون السنة لأنفسهم.[90]
ومن الصحائف التي كتبها الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم نجد:
-الصحيفة الصادقة: التي كتبها عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد انتقلت هذه الصحيفة إلى حفيده عمرو بن شعيب، وأخرج الإمام أحمد في مسند عبد الله بن عمرو من كتابه المسند قسمًا كبيرًا من أحاديث هذه الصحيفة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.[91]
-صحيفة علي بن أبي طالب: وهي صحيفة صغيرة تشتمل على العقل – أي مقادير الديات – وعلى أحكام فكاك الأسير، وقد أخرج نبأها البخاري وغيره عن أبي جحيفة قال : قلت هل عندكم كتاب ؟ قال : لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة. قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.[92]
-صحيفة سعد بن عبادة: فقد أخرج الترمذي في سننه، عن ابن سعد بن عبادة قوله: وجدنا في كتاب سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين والشاهد.[93]
– كتبه صلى الله عليه وسلم إلى ملوك وأمراء عصره يدعوهم فيها إلى الإسلام: ككتابه إلى هرقل ملك الروم، وإلى المقوقس بمصر، إضافة إلى عقوده ومعاهداته التي أبرمها مع الكفار: كصلح الحديبية، وصلح تبوك، وصحيفة المعاهدة التي أُبرمت في المدينة بين المسلمين وبين من جاورهم من اليهود.[94]
وغير ذلك مما كتب في عهده صلى الله عليه وسلم، وهو كاف لإثبات تواتر الكتابة في عهده صلى الله عليه وسلم مما يدفع الشبهة التي يتداولها بعض المشككين في السنة النبوية المشرفة والطاعنين في كتب الحديث الصحيح، بأنها غير موثقه ومشكوك في صحة ما ورد فيها من أحاديث لبعد زمان تدوينها، وهي شبهة باطلة ولم يكن لها أي أساس علمي أو تاريخي.
- رابعا: الحفظ
كان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على حفظ السنة وضبطها، لإيمانهم بأنّ ما يحدّثهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو وحي من عند الله تعالى، فسماعهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بهدف التسلية أو الترف الفكري، وإنما كان للتحمّل والتعلم والحفظ والتدوين والتبليغ، كما كان لأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الأثر الواضح في تمكين السامعين من حفظه وتدبره، إذ تميز بالهدوء والأناة، وقصر جمله وإعادتها عدة مرات، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه.»[95] وقالت أيضًا: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه فصل يحفظه من جلس إليه.»[96]
- خامسا: المذاكرة
حرص الصحابة رضي الله عنهم على مذاكرة الحديث النبوي الشريف رغبة منهم في سماع ما لم يسمعوه مباشرة من رسول الله، أو فهم ما أشكل عليهم من دقائق الحديث مما يمكنهم من التحليل واستنباط الأحكام منه.
ومن ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «جلست إلى عمر بن الخطاب فقال: يا ابن عباس إذا اشتبه على الرجل في صلاته فلم يدر أزاد أم نقص؟ قلت: والله يا أمير المؤمنين، ما أدري ما سمعت في ذلك شيئا فقال عمر: والله ما أدري، قال: فبينما نحن على ذلك إذ جاء عبد الرحمن بن عوف فقال: ما هذا الذي تذاكران؟ فقال له عمر: ذكرنا الرجل يشك في صلاته كيف يصنع، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” إذا صلى أحدكم فشك في صلاته، فإن شك في الواحدة والاثنتين، فليجعلهما واحدة، وإن شك في الاثنتين والثلاث، فليجعلهما اثنتين، وإن شك في الثلاث والأربع، فليجعلهما ثلاثا، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم.»[97]
كما وجه الصحابة رضي الله عنهم طلاب العلم إلى المذاكرة وشجعوهم عليها فعن علي رضي الله عنه قال: «تذاكروا هذا الحديث، وتزاوروا، فإنكم إن لا تفعلوا، يدرس[98].»[99]
المطلب الثاني: منهج الصحابة في التوثق من صحة الحديث
كما اجتهد الصحابة رضي الله عنهم في تلقي الحديث، كذلك اجتهدوا في التأكد من صحته ووثوقه، لاسيما وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم تحذيرا شديدا من الكذب عليه، وتتلخص سمات منهجهم رضي الله عنهم فيما يلي:
- أولا: التثبت والتحري
اتخذ الصحابة رضي الله عنهم منهج التثبت من الحديث في حياته صلى الله عليه وسلم كما رأيناه سلفا مع حديث أنس رضي الله عنه في وفود ضمام بن ثعلبة، أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فقد ازدادت الحاجة إلى التوثق والتأكد، وكان أول من احتاط في قبول الأخبار أبو بكر الصديق، فقد روى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تورَّث فقال: « ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: «حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس» فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر.»[100]
ومن ذلك أيضا قصة عمر مع أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا في مجلس عند أبيّ بن كعب فأتى أبو موسى الأشعري مغضبا (وفي رواية فزعا أو مذعورا) حتى وقف فقال: أنشدكم الله! هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع؟ قال: أُبيّ وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم، فدخلت عليه، فأخبرته أني جئت بالأمس فسلمت ثلاثاً، ثم انصرفت. قال قد سمعناك ونحن حينئذ في شغل. فلو استأذنت حتى يؤذن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا؟ فقال أبيّ بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلاّ أحدثنا سنا. قُم يا أبا سعيد. فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا.»[101]
- ثانياً: الاحتياط في التحديث
يعتبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أشد الصحابة احتياطا في التحديث وتحذيرا من الإكثار في الرواية، يقول الإمام ابن قتيبة: “كان عمر أيضاً شديداً على من أكثر الرواية، أو أتى بخبر في الحكم لا شاهد عليه، وكان يأمرهم بأن يقلوا الرواية، يريد بذلك ألا يتسع الناس فيها ويدخلها الشوب ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي، وكان كثير من جلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كأبي بكر والزبير، وأبي عبيدة، والعباس بن عبد المطلب ـ يقلُّون الرواية عنه، بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئاً، كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.”[102]
- ثالثاً: العناية بالإسناد
من وسائل الصحابة في التأكد من صحة السنة النبوية عنايتهم بالإسناد، حيث استعملوا العبارات التي تفيد مزيدا من التوثق في الرواية، كقول أبي عمرو الشيباني: «حدثني صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» قلت: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «ثم الجهاد في سبيل الله» قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني.»[103] فإشارة الراوي إلى دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من باب التأكيد على نقله عن ابن مسعود، قال ابن دقيق العيد:” قوله ” حدثني صاحب هذه الدار ” دليل على أن الإشارة يكتفى بها عن التصريح بالاسم، وتنزل منزلته إذا كانت معينة للمشار إليه، مميزة عن غيره..”[104]
ومن ذلك ما رواه السائب بن يزيد ابن أخت نمر، أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره: أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته، فقال له عمر:« ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة[105] كرهتها، فقلت: بلى، فقال عمر: فما تريد إلى ذلك، قلت: إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذه، فتموله، وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك.»[106] والملاحظ في هذا الحديث أن أربعة من الصحابة كل منهم يروي عن الآخر، حيث لم يكتف كل واحد بما سمعه ولم يرفعه مباشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما بين الطريق الذي وصل إليه به الحديث.
وهذا ما أكده الإمام النووي في شرحه للحديث بقوله:” هذا الحديث فيه أربعة صحابيون يروي بعضهم عن بعض وهم عمر وابن السعدي وحويطب والسائب رضي الله عنهم وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة صحابيون يروي بعضهم عن بعض.”[107]
- رابعا: نقد متن الحديث
كان للصحابة رضوان الله عليهم فضل السبق في وضع الضوابط الأساسية التي يمكن بواسطتها الحكم على متن الحديث النبوي إذا استدعى النظر ذلك، ومن بين أهم هذه الضوابط أذكر:
أ: عرض السنة على القرآن الكريم.
القرآن الكريم هو المصدر الأول والسنة النبوية خادمة وشارحة له، ولا يمكن للفرع أن يخالف الأصل أو يناقضه، فإذا ما وجد تعارض بين ظاهر القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فلا يعدو أن يكون تعارضا ظاهريا غير حقيقي، يمكن أن ينشأ عن أسباب أخرى كخطأ الراوي أو سهوه، أو عدم فهم المراد من اللفظ.
وقد أعمل الصحابة الكرام هذا الضابط في نقد متن الحديث والحكم عليه، ومن بينهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رفضه لخبر فاطمة بنت قيس في نفقة المبتوتة حيث شهدت عند عمر بن الخطاب أنها كانت مطلقة الثلاث فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنا، فرد شهادتها وقال: لا ندع كتاب الله– يقصد قوله تعالى﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ﴾[108] ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت.[109]
وكذلك ما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في رفضها لخبر عمر وابنه عبد الله في حديث “تعذيب الميت ببكاء أهله عليه” حيث قالت: “يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ.”[110]
ب: عرض السنة على السنة:
كما تم نفي وجود التعارض بين السنة الصحيحة والقرآن الكريم. أيضاً ننفي وجود تعارض حقيقي بين الأحاديث النبوية الصحيحة، قال الإمام ابن خزيمة: “لا أعرف أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادان. فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما.”[111]
وقد اعتمد الصحابة هذا الضابط كأساس من أسس توثيق السنة، وتمييز الصحيح من غيره، يشهد لذلك ما أخرجه الترمذي عن سليمان بن يسار، أن أبا هريرة، وابن عباس، وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا المتوفى عنها زوجها الحامل تضع عند وفاة زوجها، فقال ابن عباس: تعتد آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: بل تحل حين تضع، وقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: قد وضعت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم «فأمرها أن تتزوج.»[112]
- خامسا: استحلاف الراوي على روايته
وهذا ما اشتهر به الإمام عليّ كرّم الله وجهه، فقد كان رضي الله عنه متحرياً في الأخذ بالحديث، حيث أنه يستحلف من يحدثه، وروى عنه أنه قال: “كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وكان إذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يذنب ذنباً ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلاَّ غفر له.»[113]
وكذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي كان يحلف لتلاميذه وهو يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو غير متهم، فقد أخرج البخاري بسنده إلى عبد الله بن مسعود قوله: «والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل لركبت إليه.» [114]
- سادسا: اختبار الراوي
للتأكد من ضبط حفظه وصحة روايته، فإذا سمعوا من أحدهم حديثا، فإنهم كانوا يختبرونه مرة أخرى ليوازنوا بين الروايتين، فعن عروة رضي الله عنه قال: حدثنا سعيد بن تليد، حدثني ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شريح، وغيره عن أبي الأسود، عن عروة، قال: حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون»، فحدثت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد فقالت: يا ابن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه، فجئته فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني، فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت: والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو.”[115]
هذه بعض معالم منهج الصحابة رضوان الله عليهم في التوثق من صحة رواية الحديث، وهذا ليس بغريب عن تلاميذ المدرسة المحمدية فقد كانوا مصابيح ينشرون العلم والنور، ويدعون للتثبت والاحتراز واليقظة في كل ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال وتصرفات.
خاتمة:
تبين من خلال هذا البحث أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يألوا جهداً في حفظ السنة، والحض على العمل بها، وتطبيقها، مستنيرين في ذلك بأوامر القرآن وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتفوا حول النبي صلى الله عليه وسلم بآذان صاغية، وبقلوب واعية وبصدور حافظة فما تركوا من أقواله قولاً إلا وفي القلوب نقشوه، ولا فعلاً إلا وضبطوه، ولا تقريراً إلا وأحاطوا به علماً، علموا أنه رسول الله فتتلمذوا عليه، وأدركوا أنه سيد ولد آدم فلم يفوتوا فرصة حياته “طاب حياً وميتاً بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
فهم العدول الثقات نقلة الشريعة والحامين لها، ومن بواعث عنايتهم بالحديث اعتقادهم أن حفظ السنة تكليف شرعي، لذلك تنوعت أساليبهم في تلقي الحديث بين السماع والكتابة والحفظ والتبليغ، كما وضعوا النواة الأولى لعلم الإسناد والجرح والتعديل تجلى ذلك من خلال العناية بالإسناد ونقد المتن واستحلاف الراوي واختباره، ثم جاء من بعدهم اللاحقون فأكملوا وأتموا ولكل مجتهد أجر ونصيب.
ولا شك أن الأمة اليوم بحاجة إلى المزيد من أولئك المنافحين البررة الذائدين عن حمى السنة، فلا بقاء ولا نماء للأمة إلا إذا نجحت في أن تصل مستقبلها بماضٍ كانت فيه ذات سيادة وريادة.
وختاما نسأله سبحانه الخلاص في الإخلاص، والتوفيق والسداد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
فهرس المصادر والمراجع:
القرآن الكريم.
- أبو حامد الغزالي، المستصفى من علم الأصول ت: محمد الأشقر، ط:2/1997م مؤسسة الرسالة بيروت
- الأبياري علي بن إسماعيل، التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه، ت: علي بن عبد الرحمن بسام الجزائري، ط:1/ 1434 هـ – 2013 م.د: الضياء.
- إجناتس جولد تسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسى وعبد العزيز عبد الحق، وعلي حسين عبد القادر، ط:1/ 1959م، د: الكتب الحديثة، القاهرة.
- أحمد بن حنبل، المسند تعليق شعيب الأرنؤوط (ط:1/1421هـ 2001م) مؤسسة الرسالة، بيروت.
- أحمد حسين يعقوب، نظرية عدالة الصحابة، مركز الأبحاث العقائدية إيران.
- الأزهري، تهذيب اللغة، ت: محمد عوض مرعب، ط:1/ 2001م، د: إحياء التراث العربي، بيروت.
- الآمدي أبو الحسن، الإحكام في أصول الإحكام في أصول الأحكام ت: سيد الجميلي (ط:1/1404) د: الكتاب العربي، بيروت.
- ابن أبي شيبة المصنف، ت: كمال يوسف الحوت، ط:1/ 1409، مكتبة الرشد، الرياض.
- ابن الحاجب عثمان بن عمر جامع الأمهات ت: أبو عبد الرحمن الأخضري، ط: 2/1421هـ – 2000م د:اليمامة للطباعة والنشر.
- ابن الصلاح، معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح ت: نور الدين عتر، دار الفكر، سوريا.
- ابن الوزير، العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، ت: شعيب الأرنؤوط، ط: 3/ 1415 هـ – 1994 م، مؤسسة الرسالة، بيروت.
- ابن بطال، شرح صحيح البخاري ت: أبو تميم ياسر بن إبراهيم ط:2/2003م، مكتبة الرشد، الرياض.
- ابن تيمية مجموع الفتاوى، ت: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط س:1416هـ 1995م مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية.
- ابن تيمية، منهاج السنة النبوية ت: محمد رشاد سالم، ط:1/ 1986 م جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصّحابة، ط:1/1995، د: الكتب العلمية، بيروت.
- ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ت: محمد فؤاد عبد الباقي ط س: 1379هـ د المعرفة بيروت.
- ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ت: أحمد محمد شاكر، د: الآفاق الجديدة، بيروت.
- ابن دقيق العيد، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، مطبعة السنة المحمدية.
- ابن عرفة محمد بن محمد المختصر الفقهي ت: حافظ عبد الرحمن محمد خير، ط:1/ 1435 هـ – 2014 م مؤسسة خلف أحمد الخبتور للأعمال الخيرية.
- ابن قتيبة تأويل مختلف الحديث، ط:2/ 1419هـ – 1999م المكتب الاسلامي، بيروت.
- ابن قدامة المقدسي روضة الناظر ت: عبد العزيز عبد الرحمن السعيد ط:2/1399هـ جامعة الإمام محمد بن سعود الرياض.
- ابن كثير، البداية والنهاية ط س: 1407 هـ – 1986 م د: الفكر، بيروت.
- ابن منظور محمد بن مكرم، لسان العرب، ط:1، د: صادر بيروت.
- البخاري محمد بن إسماعيل، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، ت: محمد فؤاد عبد الباقي ط س: 1379هـ د المعرفة بيروت.
- الترمذي السنن، ت أحمد شاكر د: إحياء التراث بيروت.
- الجرجاني التعريفات د: الكتب العلمية، بيروت. (ط:1/1403هـ -1983م)
الجويني عبد الملك، البرهان في أصول الفقه ت: صلاح بن محمد بن عويضة (ط: 1997م) د: الكتب العلمية بيروت.
- الحاكم المستدرك ت: مصطفى عبد القادر عطا، ط:1/1990م، د: الكتب العلمية، بيروت.
- الخطابي معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود ط:1/ 1351 هـ – 1932 م، المطبعة العلمية، حلب.
- الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية الكفاية ت: أبو عبدالله السورقي و إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.
- الدارمي المسند المعروف ب: (سنن الدارمي) ت: حسين سليم أسد الداراني ط:1/1412 هـ – 2000 م د: المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية.
- الزيلعي فخر الدين، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي، المطبعة الكبرى الأميرية القاهرة.
السخاوي شمس الدين، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، ت:علي حسين علي، ط:1/ – 2003م. مكتبة السنة مصر.
- الشاطبي الموافقات ت: عبد الله دراز، د: المعرفة بيروت.
الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ت: أبو مصعب محمد سعيد البدري (ط:6/1995م) مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.
- صلاح الدين الأدلبي منهج نقد المتن عند علماء الحديث د: الآفاق الجديدة، بيروت.
- الصنعاني محمد بن إسماعيل، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، ت: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، ط:1/ 1417هـ-1997م. د: الكتب العلمية، بيروت.
- طه حسين الفتنة الكبرى (عثمان) د: المعارف القاهرة.
الطوفي نجم الدين شرح مختصر الروضة ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي (ط:1/1987م) مؤسسة الرسالة، بيروت.
- العراقي، التبصرة والتذكرة المشهورة بالألفية ت: العربي الفرياطي (ط:2/1428هـ) د: المنهاج، الرياض.
- الفيروزآبادي مجد الدين، القاموس المحيط ت: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي (ط: 8/1426 هـ 2005 م) مؤسسة الرسالة، بيروت.
- الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، (ط: 1987) مكتبة لبنان.
- القرافي شرح تنقيح الفصول ت: طه عبد الرؤوف سعد ط:1/ 1973 م شركة الطباعة الفنية المتحدة، القاهرة.
- القرطبي أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن ت: هشام سمير البخاري ط: 2003 م. د: عالم الكتب، الرياض.
- الكاساني علاء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ط:2/ 1402هـ 1982م د الكتاب العربي بيروت.
- اللكنوي عبد العلي محمد بن نظام فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت د: الكتب العلمية، بيروت.
- محمود أبو رية، أضواء على السنة د: المعارف، القاهرة.
- مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ (ت:261هـ) ت: محمد فؤاد عبد الباقي د: إحياء التراث العربي بيروت.
- مصطفى السباعي السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي المكتب الإسلامي، بيروت.
- الهيثمى مجمع الزوائد، مكتبة القدسي، القاهرة.
[1] سورة التوبة، الآية: 100
[2]الفيروز آبادي مجد الدين القاموس المحيط مادة (ص ح ب) ت: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي (ط: 8/1426 هـ 2005 م) مؤسسة الرسالة، بيروت.
[3] ابن منظور محمد بن مكرم، لسان العرب، مادة (ص ح ب) الجزء الأول. ط:1، د: صادر بيروت.
[4] الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، مادة: (ص ح ب) الجزء الأول (ط: 1987) مكتبة لبنان.
[5] الإمام البخاري، الجامع الصحيح، كتاب أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم (5/2) ت د مصطفى ديب البغا ط:3/ 1987، د ابن كثير اليمامة.
[6] ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري (7/5) ت: محمد فؤاد عبد الباقي ط س: 1379هـ د المعرفة بيروت.
[7] ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصّحابة (1/158) ط:1/1995، د: الكتب العلمية، بيروت.
[8] ابن حزم القرطبي، الإحكام في أصول الأحكام (2/89) ت:الشيخ أحمد محمد شاكر، د: الآفاق الجديدة، بيروت.
[9] الآمدي أبو الحسن، الإحكام في أصول الأحكام (1/112-113) ت: سيد الجميلي (ط:1/1404) د: الكتاب العربي، بيروت.
[10] ابن قدامة المقدسي، روضة الناظر (1/119) ت:د عبد العزيز عبد الرحمن السعيد ط:2/1399هـ جامعة الإمام محمد بن سعود الرياض.
[11] أبو حامد الغزالي، المستصفى من علم الأصول (1/309) ت:محمد الأشقر، ط:2/1417هـ 1997م مؤسسة الرسالة بيروت. – اللكنوي عبد العلي، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (2/196) د:الكتب العلمية، بيروت.
[12] العراقي، التبصرة والتذكرة المشهورة بالألفية (ص:164) ت: العربي الفرياطي (ط:2/1428هـ) د:المنهاج، الرياض.
[13] ابن حجر، فتح الباري (7/ 4)
[14] الطوفي نجم الدين، شرح مختصر الروضة (2/185) ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي (ط:1/1407هـ 1987م) مؤسسة الرسالة، بيروت.
[15] الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (1/189) ت:أبو مصعب محمد سعيد البدري (ط:6/1995م) مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.
[16] البيتان رقم: 786 و787 من ألفية العراقي (ص:164)
[17]ابن تيمية، مجموع الفتاوى (20/298) ت: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط س:1416هـ، مجمع الملك فهد، المدينة النبوية.
[18] ابن منظور، لسان العرب مادة:(ع د ل) (11/ 430)
[19] سورة الطلاق، الآية: 2
[20] الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة (ع د ل) (ص: 1030)
[21] ابن الحاجب، جامع الأمهات (ص: 469) ت: أبو عبد الرحمن الأخضري، ط: 2/1421هـ د:اليمامة للطباعة والنشر.
[22]ابن عرفة، المختصر الفقهي(9/228) ت:حافظ عبد الرحمن محمد،ط:1/1435هـ مؤسسة خلف أحمد الخبتور للأعمال الخيرية.
[23] الجرجاني، التعريفات (ص: 147) (ط:1/1403هـ -1983م)، د: الكتب العلمية، بيروت.
[24] الكاساني علاء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (6/ 268) ط:2/ 1402هـ 1982م د الكتاب العربي بيروت.
[25] الزيلعي فخر الدين، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (4/ 226) المطبعة الكبرى الأميرية القاهرة.
[26] سورة البقرة، الآية: 282
[27] السخاوي شمس الدين، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي (3/315 – 317) ت:علي حسين علي، ط:1/ 1424هـ – 2003م. مكتبة السنة مصر.- الصنعاني محمد بن إسماعيل، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (2/114 – 118) ت: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، ط:1/ 1417هـ-1997م.د: الكتب العلمية, بيروت.
[28] الأبياري علي بن إسماعيل، التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه (2/709) ت: علي بن عبد الرحمن بسام الجزائري، ط:1/ 1434 هـ – 2013 م.د: الضياء.
[29] سورة التوبة، الآية: 100
[30] سورة الفتح، الآية:29
[31] أخرجه الإمام البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه رقم: 3651، (7/5) والإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم رقم:2533، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، (8/324) ت: محمد فؤاد عبد الباقي د إحياء التراث العربي بيروت.
[32] إسناده حسن، أخرجه الإمام أحمد في مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رقم: 3600 (6/ 84) تعليق شعيب الأرنؤوط (ط:1/1421هـ 2001م) مؤسسة الرسالة، بيروت. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه أحمد ورجاله موثقون. (1/178) مكتبة القدسي، القاهرة.
33] الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام (2/82)
[34] الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية (ص: 96) ت: أبو عبد الله السورقي وإبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.
[35] ابن الصلاح، معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح (ص :176) ت: نور الدين عتر، دار الفكر، سوريا.
[36] القرطبي أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن (16/ 299) ت : هشام سمير البخاري ط: 1423هـ، د: عالم الكتب، الرياض.
[37] محمود أبو رية، أضواء على السنة (ص: 354، 356) د المعارف، القاهرة.
[38] سورة التوبة، الآية: 101
[39] الجعرانة: موضع معروف بين مكة والطائف، ابن حجر، فتح الباري (1/ 98)
[40]– الرمية: هي الطريدة التي يرميها الصائد، وهي كل دابة مرمية.
– يمرق السهم من الرمية: يعنى أنه مر مرا سريعًا في الرمية وخرج، ولم يعلق به من الفرث والدم شيء، فشبه خروجهم من الدين ولم يتعلق منه شيء بخروج ذلك السهم. ابن بطال، شرح صحيح البخارى (8/ 592) ت: أبو تميم ياسر بن إبراهيم ط:2/1423هـ – 2003م، مكتبة الرشد، الرياض.
[41] أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم: 1063 (4/170- 171)
[42] سورة الكهف، الآية:37
[43] ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 158)
[44] سبق تخريجه.
[45] أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس، رقم: 3007 (4/ 59)
[46] ابن تيمية، مجموع الفتاوى (7/ 523)
[47] ومن بينهم: طه حسين في كتابه: “الفتنة الكبرى (عثمان) (ص:170) د المعارف القاهرة، وأحمد حسين يعقوب، نظرية عدالة الصحابة (ص:53) مركز الأبحاث العقائدية إيران، ومحمود أبو رية أضواء على السنة النبوية (ص: 354)
[48] أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، رقم:7080 (13/29)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، رقم:65 (1/332) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
[49] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، رقم: 48، (1/135) ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان قول النبي سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، رقم: 64 (1/330) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
[50] ابن حجر، فتح الباري (13/30)
[51] سورة الحجرات، الآيتان: 9-10
[52] ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (4/ 394) ت: محمد رشاد سالم، ط:1/ 1406 هـ – 1986م، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
[53] الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام (2/ 91)
[54] ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (3/186)
[55] الآمدي، الإحكام (2/82) بتصرف.
[56] الجويني عبد الملك، البرهان في أصول الفقه (1/241- 242) ت: صلاح بن محمد بن عويضة (ط:1/1418 هـ -1997م) د: الكتب العلمية بيروت.
[57] السخاوى، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي (3/96) ت: علي حسين علي، ط:1/ 1424هـ مكتبة السنة، مصر.
[58] حديث منكر، أخرجه ابن عدى في الكامل (4/1371)، وفى إسناده:(صالح بن حيان القرشي) وقد ضعفه المحدثون، كما تراه في ترجمته فى: الجرح والتعديل (4/398) رقم: 1739، والمجروحين لابن حبان (1/365)، وقد تتبع الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة هذا الحديث برواياته المتعددة في كتابه “لمحات من تاريخ السنة” تحت عنوان “بطلان الأحاديث الدالة على وجود الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في حياته (ص: 56 – 65).
[59] صلاح الدين الأدلبي، منهج نقد المتن عند علماء الحديث (ص: 40) د الآفاق الجديدة، بيروت.
[60] مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، (1/ 75) المكتب الإسلامي، بيروت.
[61] إجناتس جولد تسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسى وعبد العزيز عبد الحق، وعلي حسين عبد القادر، (ص: 49-50) ط:1/ 1959م، د: الكتب الحديثة، القاهرة.
[62] محمود أبو رية، أضواء على السنة النبوية، (ص:315) ط:6/ د المعارف القاهرة.
[63] مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي (ص: 76)
[64] ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام (2/ 83)
[65] مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي (ص: 93)
[66] ابن كثير، البداية والنهاية (8/ 112) ط س: 1407 هـ – 1986 م د: الفكر، بيروت.
[67] حديث صحيح على شرط الشيخين، أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب العلم، باب فضل توقير العالم، رقم: 438 (1/216) وقال:” هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ومحمد بن سالم وابنه عبد الله محتج بهما، فأما صحيفة إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق فقد أخرجها البخاري في الجامع الصحيح.” ت: مصطفى عبد القادر عطا، ط:1/ 1411ه – 1990م، د: الكتب العلمية، بيروت.
[68] ابن الوزير، العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (2/ 24) ت: شعيب الأرنؤوط، ط: 3/ 1415 هـ – 1994م، مؤسسة الرسالة، بيروت.
[69] ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام (5/ 92)
[70] القرافي، شرح تنقيح الفصول (ص:445)
[71] الشاطبي، الموافقات (3/337) – القاضي عياض، ترتيب المدارك (1/58)
[72] أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب التناوب في العلم، رقم:89 (1/33)
[73] نضّر الله: تفيد الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة يقال بتخفيف الضاد وتثقيلها وأجودهما التخفيف، الخطابي معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود (4/ 187) ط:1/ 1351 هـ – 1932 م، المطبعة العلمية، حلب.
[74] حديث حسن صحيح، أخرجه الترمذي في أبواب العلم، باب: ما جاء في الحث على تبليغ السماع، رقم: 2657 (4/331) ت أحمد شاكر، د: إحياء التراث بيروت. والإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود، رقم: 4157 (7/221) وابن ماجة في كتاب: الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب: من بلغ علما، رقم: 232 (1/ 85)
[75] أخرجه الإمام البخاري في كتاب الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت، رقم:1291 (2/80) والإمام مسلم في باب: التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 3 (1/10)
[76] أخرجه الإمام البخاري في كتاب العلم، باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ رقم: 101 ( 1/32)
[77] أخرجه الإمام البخاري في كتاب العلم، باب ما جاء في العلم. وقوله تعالى: (وقل رب زدني علما) (طه: 114) رقم:63 (1/22) والإمام مسلم في كتاب الإيمان، باب في بيان الإيمان بالله وشرائع الدين، رقم: 12 (1/ 41) واللفظ لمسلم.
[78] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه». أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب: التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، رقم: 3004 (4/ 2298)
[79] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب» أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: كتابة العلم، رقم: 113 (1/ 34)
[80] مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي (1/ 61)
[81] الإمام أحمد، المسند (11/ 7)
[82] أخرجه الإمام البخاري في كتاب العلم، باب: كتابة العلم، رقم: 111 (1/ 33)
[83]أخرجه الترمذي في أبواب الأحكام، باب: ما جاء في القضاء باليمين مع الشاهد، رقم:1343(3/20) وقال: حديث حسن غريب
[84] البخاري، الجامع الصحيح، كتاب: الجهاد والسير، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، رقم: 4424 (6/8) وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب المغازي، باب: ما ذكر في كتب النبي عليه السلام وبعوثه، رقم:36628 (7/346) ت: كمال يوسف الحوت، ط:1/ 1409، مكتبة الرشد، الرياض.
[85] أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم رقم: 3567 (4/190) والإمام مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب: التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، رقم: 2493 (4/ 2298)
[86] أخرجه الترمذي في أبواب المناقب، باب في كلام النبي صلى الله عليه وسلم رقم: 3639 (5/ 600) وقال:«هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث الزهري، وقد رواه يونس بن يزيد، عن الزهري»
[87] حديث حسن لغيره، أخرجه الإمام أحمد في مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، رقم: 1677 (3/ 210)
[88] يدرس: يمحى، يقال: درس الأثر يدرس دروسا، أو درسه الريح تدرسه درسا، أي: محته. الأزهري، تهذيب اللغة (12/ 251)
ت: محمد عوض مرعب، ط:1/ 2001م، د: إحياء التراث العربي، بيروت.
[89] حديث صحيح الإسناد، أخرجه الدارمي في سننه باب: مذاكرة العلم، رقم: 650 (1/ 488) ت: حسين سليم أسد الداراني ط:1/1412 هـ – 2000 م د المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية.
[90] حديث حسن صحيح، أخرجه الترمذي في أبواب الفرائض، باب: ما جاء في ميراث الجدة، رقم: 2101 (4/ 420) والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض باب: ذكر الجدات والأجداد ومقادير نصيبهم، رقم: 6306 (6/ 111)
[91] أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب: التسليم والاستئذان ثلاثا، رقم:6245 (8/54)، ومسلم في كتاب الآداب، باب: الاستئذان، رقم: 2153 (3/ 1694) واللفظ لمسلم.
[92] ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث (ص:30) ط: 2/1419هـ – 1999م المكتب الاسلامي، بيروت.
[93] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى من أفضل الأعمال، رقم: 85 (1/ 90)
[94] ابن دقيق العيد، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 162) مطبعة السنة المحمدية.
[95] العمالة: الأجرة، وفيه بيان جواز أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه من الأمر. الخطابي، معالم السنن (3/ 7)
[96] أخرجه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: رزق الحكام والعاملين عليها، رقم:7163 (9/68) ومسلم في كتاب: الزكاة، باب: إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف، رقم: 1045 (2/ 723) واللفظ للبخاري.
[97] النووي في شرحه على مسلم (7/ 136)
[98] سورة الطلاق، الآية: 1
[99] أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، رقم: 1480 (2/1114).
[100] أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، رقم: 932 (2/ 643)
[101] الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية (ص: 432).
[102] حديث حسن صحيح، أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب: ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضع، رقم: 1194 (3/ 490)
[103] أخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن، باب: ومن سورة آل عمران، رقم: 3006 (5/ 78) وقال:” هذا حديث قد رواه شعبة، وغير واحد عن عثمان بن المغيرة، فرفعوه، ورواه مسعر، وسفيان، عن عثمان بن المغيرة، فلم يرفعاه.” وقال الألباني: حديث حسن.
[104] أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 5002 (6/ 186)
[105] أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، رقم: 7307 (9/ 100)