منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القيم التربوية من خلال «النصيحة الولدية» لأبي الوليد الباجي

ذ. محمد أشندير

0

القيم التربوية من خلال «النصيحة الولدية» لأبي الوليد الباجي

Educational values ​​throughSons adviceTo Abi Al-Walid Al-Baji

ذ. محمد أشندير

باحث في سلك الدكتوراه

وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة – المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر، العدد الثالث عشر (13)، (التنزيل مجاني)

ملخص:

يهدف هذا البحث إلى إبراز القيم التربوية النبيلة من رسالة أبي الوليد الباجي لولديه، وهذه القيم متعددة منها ما يتعلق بالجانب الاعتقادي، ومنها ما يتعلق بالجانب التعبدي، ومنها ما يتعلق بالجانب المعاملاتي، ومنها ما يتعلق بالجانب الأخلاقي.

وتبرز إشكالية هذا البحث فيما يلي: ما هي القيم الموجودة في الرسالة؟ وإلى أي مجال تنتمي هذه القيم؟ وكيف يمكن للمسلم استثمارها في الحياة؟

وقد خلص البحث إلى عدة نتائج، منها: اشتمال الرسالة على وصايا متعددة الأبعاد، ومحبة أبي الوليد الباجي لولديه وحرصه على تشبعهما بالقيم التربوية. وهذه الوصايا تجسد جوهر الإسلام وحقيقته.

الكلمات المفتاحية:

 القيم – التربوية – النصيحة الولدية.

Abstract:

This search aim to showing the educational valus through the message of Abou Al Walid AL BAJI is for his sons. and this valus mutiple of wiche about the belief side and about the divotional side im abdition to the transactional side then the moral side.

And the problem of this search stand out wile bollwing:

who is the escisting valws in the ;essqge? and wich to the domain belong this valos? the how can the moslim inresting itin the life?

finally I finiched in the search to the following results:

Inchusion the ;message for the multidimensional commandments.

Abou Al Walid AL BAJI is love for his sons, and his egernees to saturate them wich educational valus.

This commandment incretion valos.

This commandments incretion the essence of I slam and its truth.

Key Words:

The valus – the educational – the sons advice.

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

وبعد، ما أحوجنا اليوم إلى التسلح بالقيم والأخلاق الحسنة التي جاء بها كتاب ربنا وسنة نبينا عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام، وخصوصا في زمانا هذا أصبح زمان المغريات والشهوات وزمان الفتن كقطع الليل المظلم.

ومن هذا المنطلق فإنني في هذا المقال سأتحدث عن القيم التربوية من خلال وصية أبي الوليد الباجي لولديه، وهي رسالة جديرة بالدراسة والتأمل لأنها وإن كانت صغيرة الحجم فإنها تشتمل على قيم جمة.

إن القيم التربوية التي اشتملت عليها هذه الرسالة هي قيم إنسانية إيجابية وواقعية في الحياة، وكلها مستمدة من الوحيين.

وإن رسالة أبي الوليد الباجي لولديه هي رسالة فريدة في بابها، لذلك آثرت أن أتتبع كل ما له علاقة بالتربية وأخصه بالدراسة.

إشكالية البحث:

هذا البحث يحاول الإجابة عن الإشكالات التالية:

ـ ما هي القيم الموجودة في الرسالة؟

ـ وإلى أي مجال تنتمي هذه القيم؟

ـ وكيف يمكن للمسلم استثمارها في الحياة؟

الدراسات السابقة:

بعد البحث والتقصي عن الكتابة في هذا الموضوع لم أجد أحدا كتب فيه، وأقصد: القيم التربوية عند أبي الوليد الباجي.

لكن هناك بعض البحوث حول القيم التربوية من خلال سور قرآنية، منها:

– وقفات تربوية في سورة الكهف، إعداد نجلاء السبيل.

– القيم التربوية في السيرة النبوية، إعداد: مهدي رزق الله أحمد.

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى:

– إبراز القيم المستفادة من وصية أبي الوليد الباجي واستثمارها في حياة المسلم، خصوصا وأنها نصيحة من أب لفلذه كبده.

– التعرف على مفهوم وأهمية القيم التربوية.

– بيان أنواع القيم التربوية من خلال رسالة أبي الوليد الباجي.

خطة البحث:

وقد قسمت هذا البحث إلى ثلاثة مباحث، كالآتي:

المبحث الأول: مفهوم القيم التربوية

القيم لغة: تطلق القيمة لغة على معان، أهمها: تثمين الشيء وتقويمه، كما تطلق على الاستقامة والاعتدال، قال ابن منظور: «والقيمة واحدة القيم وأصله الواو، والقيمة ثمن الشيء بالتقويم»[1].

القيم اصطلاحا: عرفها عائض القرني بقوله: «هي صفات إنسانية إيجابية راقية مضبوطة بالشريعة الإسلامية، تؤدي بالمسلم الذي يتعلمها إلى السلوكيات الإيجابية في المواقف المختلفة التي يتفاعل فيها مع دينه ومجتمعه وأسرته ومحيطه»[2].

التربية لغة: تدل التربية في اللغة على:

الزيادة والنمو، يقال ربا يربوا بمعنى نمى، كما تطلق على العلم، قال ابن منظور نقلا عن ابن الأعرابي: الرباني العالم المعلم الذي يغذو الناس بصغار العلوم قبل كبارها[3].

التربية اصطلاحا: عرفها الإمام البيضاوي بقولة: «وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا»[4].

وبنفس التعريف عرفها الراغب الأصفهاني فقال: «إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام»[5].

وعرفها مصطفى الصدوقي بأنها: صيرورة تستهدف النمو والاكتمال التدريجيين لوظيفة أو مجموعة من الوظائف عن طريق الممارسة[6].

مفهوم القيم التربوية باعتبار التركيب:

من خلال التعريف اللغوي والاصطلاحي لكلمتي: القيم، والتربية، نستنتج أن القيم التربوية بمعناها اللقبي هي: هي مجموعة من الصفات الإيجابية التي يستقيم عليها الفرد في حياته الفردية والمجتمعية، وتنمو مع نمو عقله وجسمه، مع مراعاة ضبط هذه الصفات بقواعد الشريعة الإسلامية، أي يراعى فيها موافقتها للكتاب والسنة وأما إن كانت مخالفة فإنها لا تسمى قيمة تربوية.

المبحث الثاني: محطات مختصرة عن أبي الوليد الباجي ورسالته

أولا: محطات موجزة من ترجمة أبي الوليد الباجي

أ ـ اسمه ونسبه:

هو أبو الوليد سليمان بن خَلَف بن سَعْد بن أيوب بن وارث التُّجِيبي التميمي الْبَطَلْيَوْسي،[7] الباجي[8] الأندلسي، القرطبي، المالكي، الذهبي،[9] الحافظ الفقيه، الأصولي المتكلم، المفسر الأديب الشاعر، صاحب التصانيف.[10]ب ـ ولادته:

جمهور المترجمين لأبي الوليد الباجي ذكروا أن ولادته كانت يوم الثلاثاء خامس عشر من ذي القعدة من سنة: 403 هـ.[11]بينما ذهب ابن عساكر أنه ولد سنة: 404 هـ، واستدل بقول أبي جعفر بن يونس بن زغلول الأموي قال: سألت الباجي عن مولده فقال: ولدت سنة أربع وأربع مائة، قال أبو جعفر: ثم رأيت بعد ذلك تاريخ وفاته بخط أمه وكانت امرأة فقيهة فيه: ولد ابني سنة: ثلاث وأربع مائة[12].

لكن الراجح من هذا وهو القول الأول، وذلك لوجوه، منها:

1 ـ ذكر أبو علي الغساني ـ وكان من تلاميذه ـ قال: «سمعت أبا الوليد الباجي يقول: مولدي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مائة»[13].

2 ـ ما ذكره تلميذه أيضا ابن زغلول الأموي، من أنه رأى تاريخ ولادة شيخه الباجي بخط أمه، وكانت فقيهة، فكان ذلك سنة: 403 هـ[14].

ج ـ مكان ولادته:

كما اختلف في تاريخ ولادته اختلف أيضا في مكان ولادته: قيل ولد ببطليوس، ثم رُحِلَ به في صباه إلى باجة الأندلس، ثم انتقل بعدها إلى قرطبة، وإلى هذا ذهب الجمهور[15]. وقيل ولد بباجة الأندلس، بعد انتقال أجداده من بطليوس، ومن باجة الأندلس انتقل إلى قرطبة مع أسرته[16].

والذي يظهر أن الراجح من القولين الأول، وذلك للوجهين التاليين:

1 ـ ورود تحديد مكان ولادته مقيدا بخط القاضي محمد بن أبي الخير، والكتاب يقتضي أن ولادته ببطليوس[17].

2 ـ ذكر غالبية التراجم أن أصله من بطليوس، ثم انتقلوا إلى باجة الأندلس، ثم سكنوا قرطبة[18].

د ـ طلبه للعلم:

أ ـ الرحلة داخل الأندلس:

تلقى أبو الوليد الباجي التعليم منذ الصغر فأخذ العلم عن مجموعة من العلماء في الأندلس وفي مقدمتهم: ابن الرحوي[19]، وابن الصفار[20]، وابن حموش[21]، وابن القبري[22]، وغيرهم كثير.

ب ـ الرحلة خارج الأندلس:

أبو الوليد الباجي له رحلة خارج الأندلس في طلب العلم، ذهب إلى مكة وأقام فيها ثلاث سنوات يأخذ العلم من أبي ذر الهروي[23].

ثم ارتحل بعد ذلك إلى العراق وأخذ عن شيوخ متعددي المذهب، ومنهم: الإمام الصيمري[24]، وأبو جعفر السمناني[25]، وهما من علماء الحنفية.

كما أخذ عن علماء الشافعية وفي مقدمتهم: أبو الطيب الطبري[26]، والإمام الشيرازي[27]، ثم ارتحل إلى الشام وأخذ عن المزني الدمشقي[28]، وابن السمسار[29].

هـ ـ وفاة أبي الوليد الباجي

بعد أن قضى أبو الوليد الباجي حياة جهادية من أجل تحصيل العلم ونشره تعليما وتأليفا ومناظرة، انتهى به السعي والمطاف بمدينة ألمرية، فتوفي بها ليلة الخميس بين صلاتي المغرب والعشاء، ليلة السابع عشر من رجب سنة: 474 هـ.

وصلى عليه ابنه أبو القاسم ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر بمدينة ألمرية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط جنوب الأندلس[30].

وتاريخ وفاته سنة: 474 هـ هو الذي أثبته جمهور المترجمين.

وذهب ابن فرحون، وياقوت الحموي إلى أنه توفي سنة: 494 هـ [31].

وذهب ابن الأثير إلى أنه توفي في حدود سنة ثمانين وأربعمائة.[32]والراجح هو مذهب الجمهور، وذلك لأن جمهور المترجمين على إثبات وفاته سنة: 474 هـ وإذا كان الجمهور ذهب إلى هذا فلا يلتفت إلى النادر.

ثانيا: التعريف برسالته: النصيحة الولدية

هذه الرسالة هي صغيرة الحجم، لكنها تحتوي على فوائد نفيسة جدا، وذلك أن أبا الوليد الباجي بعد ما أحس بنضج ولديه وبقربهما من سن التكليف أوصاهما بوصايا عظيمة النفع، وكانت نصيحته لهما نصيحة المحب لمحبه، ويتجلى هذا واضحا في وصيته، فلا شيء أجمل في عين المرء من ولد صالح يراه ينمو ويترعرع شيئا فشيئا، وهو يعمل على رعايته والسهر على إصلاحه.

ثم إن هذه النصيحة وجهها إليهما بعد أن قربا على سن البلوغ مما يدل على حرصه التام على ولديه قال رحمه الله: «إنكما لما بلغتما الحد الذي قرب فيه تعيين الفروض عليكما، وتوجه التكليف إليكما، وتحققتُ أنكما قد بلغتما حد من يفهم الوعظ، ويتبين الرشد، ويصلح للتعليم والعلم، لزمني أن أقدم إليكما وصيتي»[33].

ومضامين هذه الرسالة من أبي الوليد الباجي تتنوع إلى نوعين:

قال: «وتنقسم وصيتي لكما قسمين:

فقسم فيما يلزم من أمر الشريعة، أبين لكما منه ما يجب معرفته.

وقسم فيما يجب أن تكونا عليه في أمور دنياكما، وتجريان عليه بينكما»[34].

والقسم الأول اشتملت على ما يلي:

– الوصية بالإيمان وحفظ القرآن والعمل بما جاء فيه.

– الوصية بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.

– الوصية بأداء أركان الإسلام.

– الوصية بطلب العلم والتفقه في الدين.

الوصية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة ولي الأمر.

– الوصية بالصدق والأمانة وإتمام الكيل.

واشتمل القسم الثاني على ما يلي:

– النصيحة بالإحسان والإنفاق والتسامح.

– النصيحة بصلة الأرحام والتعاون مع الجيران.

– النصيحة بالصبر على إذاية الناس.

– النصيحة بشكر النعمة وعدم إهانتها.

– النصيحة بالزهد في الدنيا، واجتناب الفتن.

– النصيحة باجتناب مصاحبة السلطان وعدم طلب الجاه والإمارة.

– النصيحة بالإقلال من المزاح.

وفي ختام الرسالة ذكر أبو الوليد الباجي وصايا لقمان لابنه التي ذكرها الله تعالى في كتابه العظيم.

المبحث الثالث: أنواع القيم التربوية من خلال الرسالة:

ويمكن أن ننوع هذه القيم التربوية إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: القيم التربوية المتعلقة بالعقيدة:

وهذه القيم المتعلقة بالعقيدة كثيرة في رسالة أبي الوليد الباجي، ومنها:

1 ـ قيمة الإيمان:

لأن الإيمان هو أصل ومنبع كل السلوكات، وهو المطلوب من المخلوقات البشرية جمعاء، وهو وصية الأنبياء لبنيهم، كما قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾. [سورة البقرة: 132]

ويأتي غرس الإيمان في النفوس البشرية قبل غرس القيم التربوية الأخرى المحمودة، لأن الإيمان متعلق بأعظم عضو في الإنسان وهو القلب فإذا فسد القلب فسد الجسد.

ولأهمية الإيمان بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بترسيخه في قلوب الأمة قبل كل شيء حيث مكث في مكة ثلاث عشرة سنة وهو يدعو الناس إلى الإيمان بالله تعالى، لأن الإيمان ينبع عنه أثر من إيجابي وهو توحيد الله عز وجل.

وما لهذا السلوك من الأهمية أكد أبو الوليد الباجي على ذلك كثيرا، واعتبر أن التمسك بالإيمان هو الطريق المألوف عند آبائه وأجداده فكلهم كانوا مسلمين موحدين لله تعالى، قال: «وأؤكد عليكما وصيتي، وأكررها حرصا على تعلقكما وتمسككما بهذا الدين الذي تفضل الله علينا به، فلا يستزلكما عنه شيء من أمور الدنيا، وابذلا دونه أرواحكما فكيف بدنياكما»[35].

2 ـ قيمة المحبة:

إن المحبة هي روح الإيمان ولا تتجلى في قلب المسلم إلا باتباع الله تعالى، قال جل جلاله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾. [سورة آل عمران: 31]

وإن محبة الله تعالى ورسوله هي ثمرة من ثمرة الإيمان وحلاوة من حلاوته، لقوله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما[36].

وإن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمحبة الله في كمال الإيمان، ولذلك حاول أبو الوليد الباجي غرس محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار في قلوب ولديه، فأمرهما بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره المنقذ لأمته من الضلال، الرحيم المشفق عليهم.

وكذا محبة صحابته رضوان الله عنهم، وتفضيل الخلفاء الأربعة على غيرهم، ويجب حسن التأويل لما شجر بينهم، فإنهم أفضل المخلوقات بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه[37].

قال أبو الوليد الباجي مبينا منزلة الصحابة رضوان الله عنهم: «فمن لا يبلغ نصيفُ مده مثلَ أحد ذهبا فكيف يوازيه فضله، أو يدرك شأوه؟ وليس منهم رضي الله عنهم إلا من أنفق الكثير»[38].

3 ـ قيمة تزكية النفس:

وهذه القيمة جديرة بالتأمل والاتصاف لأنها تزكي نفس المسلم ويكون ذلك بعدم تعاطي الكهنة والتنجيم: أوصى ولديه باجتناب الكهنة والتنجيم، واعتبر من تعاطى ذلك مخرجا عن الملة والدين.

ثم بين لهما أن معرفة الكواكب وطلوعها وتعيين منازلها وبروجها وأوقات نزول الشمس والقمر بها، وتعرف أوقات الصلاة بها فإن هذا مطلوب تعليمه ولا يقدح في عقيدة المسلم، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب﴾. [سورة يس: 5]

النوع الثاني: القيم التربوية المتعلقة بالعبادات:

1 ـ قيمة الصلاة:

وفي هذه الوصية ألفت أبو الوليد الباجي انتباه ولديه إلى المحافظة على الصلاة في المسجد ولزوم الجماعة، وإتمام ركوعها وسجودها، لأن الصلاة هي عماد الدين[39].

فالصلاة من خلال المحافظة عليها في وقتها وأدائها جماعة تربي في نفس المسلم كيفية الانضباط وعدم تضييع الوقت، كما أنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، لقوله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾. [سورة العنكبوت: 45]

وهي أعظم ركن بعد الشهادتين، أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته.

2 ـ قيمة الإنفاق:

وفي هذه القيمة حث أبو الوليد الباجي ولديه على تزكية نفسهما من البخل عن طريق إخراج الزكاة، لأنها تطهر المال وتزكيه، وتدفع إلى مستحقيها دون محاباة[40].

3 ـ قيمة الإمساك عن المفطرات المادية والمعنوية:

وهذه القيمة تتجلى في عبادة الصيام، وصفه أبو الوليد الباجي بأنه عبادة السر، ويربي المسلم على حفظ لسانه، كما قال صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم[41].

4 ـ قيمة البذل والتضحية:

وهذه القيمة مستمدة من وجوب الذهاب إلى حج بيت الله الحرام عند الاستطاعة، ولذلك نبه ولديه على أن الحج فرض وواجب على كل من استطاع إليه سبيلا.

النوع الثالث: القيم التربوية المتعلقة بالمعاملات

وذكر مجموعة من المعاملات تندرج تحت قيمة واحدة وهي:

  • قيمة العفة.

وهذه المعاملات هي:

1 ـ النهي عن الربا: واعتبر الربا بابا من أبواب الكبائر فإن الله تعالى توعد بالعذاب الأليم من لم يتب من ذلك.

2 ـ عدم أكل مال اليتيم: لأن أكل مال اليتيم بغير حق ظلم وعدوان، قال تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾. [سورة النساء: 10]

3 ـ تحري أكل الحلال: قال في هذه الوصية: «وعليكما بطلب الحلال واجتناب الحرام، فإن عدمتما الحلال فالجآ إلى المتشابه»[42].

4 ـ النهي عن الرشوة وشهادة الزور: فإن الرشوة تعمي عين البصير وتخلد قبح ذكره، وشهادة الزور تفسد دين متقلدها وتخلد قبح ذكره، وأول من يمقته المشهود له[43].

النوع الرابع: القيم التربوية المتعلقة بالأخلاق:

وهذه القيم المتعلقة بالأخلاق هي:

1 ـ قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

المعروف هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والإحسان إلى الناس، والمنكر كل ما هو قبيح ونهى عنه الله تعالى في كتابه أو رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته.

فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يحافظ على طهارة المجتمع، وإذا تربى المجتمع على هذه القيمة أصبح قدوة لغيره من المجتمعات، ولذلك أبو الوليد الباجي عرف ثمن هذه القيمة فقال موجها لأبنائه: «وعليكما بالأمر بالمعروف وكونا من أهله، وانهيا عن المنكر واجتنبا فعله»[44].

2 ـ قيمة الصدق:

عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق وكان المتصف به قبل النبوة منذ صغره، فالذي يقف على حياة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن حياته كلها صدق مع الله، ومع النفس، ومع الغير ومن أجل استشعار أهمية هذه القيمة في المجتمع وصف أبو الوليد الباجي الصدق بأنه زين، والكذب بأنه شين، ثم إن من اشتهر بالصدق فإنه محمود عند الناس ومن اشتهر بالكذب فإنه مذموم مهجور، ثم إن الله تعالى ما وصف أحدا بالكذب إلا على وجه الذم، وما وصف أحدا بالصدق إلا على وجه المدح[45].

3 ـ قيمة الأمانة:

الأمانة قيمة من أعظم القيم إلى جانب الصدق التي كان يتصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان يوصف بالصادق الأمين، ولهذا أوصى أبو الوليد الباجي ولديه بأداء الأمانة وتجنب الخيانة والوفاء بالعد، وهذه كلها أخلاق حث عليها الإسلام.

4 ـ قيمتا الإحسان والتوقير:

إحسان الكبير إلى الصغير وتوقير الصغير للكبير عليهما قوام المجتمع الإسلامي، لأن كبير السن من الرجال والنساء يعد من الضعفاء، وقد اهتم القرآن الكريم بهذه الفئة اهتماما كبيرا، قال رحمه الله: «وليلزم أكبركما لأخيه الإشفاق عليه والمسارعة إلى كل ما يحبه، والمسامحة لكل ما يرغبه، ويلتزم أصغركما لأخيه تقديمه عليه، والاتباع له في سره وجهره، وتصويب قوله وفعله»[46].

كما أمرهما بالإحسان لأعمامهما حيث أوصاهما بالتعامل معهما وإكرامهما، والقيام بحوائجهما، وكذا حسن التعامل مع الجار بحفظه والكف عن أذاه، ستر عورته، وإهداء الهدايا إليه، والصبر على أذاه[47].

5 ـ قيمة العفو:

وهذه الوصية جديرة بالتأمل وذلك أن أبا الوليد الباجي ذكرها في معرض عدم الأخذ بوصيته فقال: «وإن أحدكما زل وترك الأخذ بوصيتي في بر أخيه ومراعاته فليتلاف الآخر ذلك بتمسكه بوصيتي والصبر لأخيه، والرفق به، وترك المقارضة له على جفوته، والمتابعة له على سوء معاملته، فإنه يحمد عاقبة صبره، ويفوز بالفضل في أمره، ولا يكون ما يأتيه أخوه كبير تأثير في حاله»[48].

خاتمة:

النتائج:

بعد التطواف والقراءة في وصية أبي الوليد الباجي نستنتج ما يلي:

1 ـ هذه الرسالة نفيسة جدا، ذلك أنها اشتملت على وصايا متعددة سواء في مجال العقيدة، أو العبادات، أو المعاملات، أو الأخلاق.

2 ـ محبة أبي الوليد الباجي لولديه وحرصه على أن يكونا متشبعين بالقيم الروحية والأخلاقية.

3 ـ هذه الوصايا تجسد جوهر الإسلام وحقيقته، لأن المتمسك بهذه الوصايا متمسك بالدين الإسلامي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4 ـ  تأثر أبي الوليد الباجي بوصايا لقمان لابنه التي قصها علينا القرآن الكريم، وهذه الوصايا كانت متعددة في مجالات شتى، ولذلك ختم أبو الوليد الباجي رسالته هاته بوصايا لقمان الحكيم لابنه.

5 ـ الحرص من أبي الوليد الباجي لتلقي أبنائه التربية والأخلاق قبل العلم، ذلك أنه عندما أحس ببلوغ ولديه سن التكليف أوصاهما بمجموعة من الأخلاق أولا، ثم رغبهما في تحصيل العلم ثانيا، مما يدل على أهمية التربية والأخلاق داخل المجتمع المسلم.

التوصيات:

أود أن أوصي الباحثين بما يلي:

– البحث عن القيم التربوية عند علماء المسلمين عامة، وعلماء الغرب الإسلامي خصوصا، حتى يتسنى للباحث الاقتداء بهم في السلوك والأخلاق، فإن القيم التربوية وتنزيلها على أرض الواقع مما تفتقده غالب المجتمعات الإسلامية.

– البحث عن القيم التربوية عند أبي الوليد الباجي من خلال مؤلفاته.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما


المصادر والمراجع:

– ابن الأثير، أبو الحسن عز الدين علي بن أبي الكرم (ت 637 هـ)، اللباب في تهذيب الأنساب، مكتبة المثنى بغداد، د. ت.

– ابن بسام، أبو الحسن علي الشنتريني (ت 542 هـ) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، الدار العربية للكتاب ليبيا / تونس، د. ط. ت.

– ابن بشكوال، أبو القاسم خلف بن عبد الملك (ت 578 هـ)، الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، مكتبة الخانجي، 1347 هـ

– ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم (ت 681 هـ)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، دار صادر، بيروت، د. ت.

– ابن العماد، عبد الحي بن أحمد العكري الحنبلي (ت 1089 هـ) شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار ابن كثير، دمشق، ط1، 1406 هـ.

– ابن فرحون، برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد (ت 799 ه)، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، دار التراث، القاهرة، د. ت.

– ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي (ت 774 هـ)، البداية والنهاية، دار هجر للطباعة، ط1، 1418هـ.

– ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن علي (ت 711 هـ)، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414 هـ.

– ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (ت 711 هـ)، مختصر تاريخ دمشق، د. ط.

– أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 هـ)، سنن أبي داود، المكتبة العصرية صيدا/ بيروت، د. ت.

– ابن ثغري بردي، أبو المحاسن جمال الدين يوسف (ت 874 هـ)، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، د. ت.

– الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف (ت 474 هـ)، النصيحة الولدية، تح: إبراهيم باجس عبد المجيد، ط1، 1421 هـ.

– البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (ت 256 هـ)، صحيح البخاري، دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ.

– البيضاوي، أبو سعيد ناصر الدين عبد الله بن عمر (ت 685 هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، د. ط. ت.

– الحجوي، محمد بن الحسن الثعالبي (ت 1376 هـ)، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، دار الكتب العلمية، 1416هـ.

– الحموي، أبو عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله (ت 626 ه)، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، ط2، 1985 م.

– الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748 هـ)، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، ط3، 1405 هـ.

– الراغب، أبو القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني، (ت 1108 ه)، مفردات ألفاظ القرآن، دار القلم، ودار الشامية، 1430 هـ.

– السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، (ت 911 ه)، طبقات المفسرين، دار النوادر الكويتية، د. ت.

– الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم، (ت 476 هـ)، طبقات الفقهاء، دار الرائد العربي، بيروت، ط1، 1970م.

– الصدوقي، مصطفى، المفيد في التربية، د. ط.

– الضبي، أحمد بن يحيى (ت 599 ه)، بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967م.

– القاضي عياض، أبو الفضل (ت 544 هـ)، ترتيب المدارك، مطبعة فضالة، المغرب.

– القرني، عائض، كونوا ربانيين، دار ابن حزم، لبنان، ط 3، 2015 م.

– مخلوف، محمد بن محمد بن عمر (ت 1360 هـ)، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1424 هـ.

– النباهي، أبو الحسن علي بن عبد الله المالقي (ت 792 هـ)، المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا، دار الآفاق الجديدة، ط5، 1403 هـ.


[1] ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414 هـ، حرف الميم فصل القاف، كلمة (قوم)، ج12 / ص 500.

[2] القرني، عائض، كونوا ربانيين، دار ابن حزم، لبنان، ط3، 2015 م، ص 6.

[3] لسان العرب، م. س، باب الباء، فصل الراء، كلمة (رب)، ج1 / ص 404.

[4] الإمام البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تح: المرعشلي، بدون طبعة، ج1 / ص 4.

[5] الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تح: صفوان عدنان داوودي، دار القلم، دار الشامية، 1430 هـ، ص 336.

[6] الصدوقي، مصطفى، المفيد في التربية، بدون طبعة، ص 4.

[7] بطليوس: بفتحتين وسكون اللام، وياء مفتوحة وسين مهملة، وقيل بضم الياء، وهي مدينة كبيرة بالأندلس على نهر آنه غربي قرطبة. ينظر: الحموي، ياقوت، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، ط2، 1985م، ج1/ ص 447 / ابن خلكان، وفيات الأعيان، تح: إحسان عباس، دار صارد، بيروت، بدون طبعة، ج3 / ص 98.

[8] باجة من أقدم مدن الأندلس، وتقع اليوم في البرتغال على بعد 140 كلم ناحية الجنوب الشرقي من لشبونة. ينظر تعليق على سير أعلام النبلاء، تح: مجموعة من المحققين بإشراف: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط3، 1405 هـ، ج18 / ص 536.

[9] نسبة إلى الذهب، لأنه كان يضرب ورق الذهب للغزل. ينظر: ابن العماد، العكري، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تح: محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، ط1، 1406 هـ، ج5 / ص 315.

[10] القاضي عياض، ترتيب المدارك، تح: مجموعة من المحققين، مطبعة فضالة، المحمدية، المغرب، ط1، ج8 / ص 117 / ابن خلكان، وفيات الأعيان، م. س، ج2 / ص 408 / ابن فرحون، الديباج المذهب، تح: محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث، القاهرة، بدون طبعة، ج1/ ص 377 / السيوطي، طبقات المفسرين، تح: علي محمد عمر، دار النوادر الكويتية، ج1 / ص 208 / الحجوي، الثعالبي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، دار الكتب العلمية، 1416 هـ، ج2 / ص 252 / الضبي، أحمد، بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967م، ج1 / ص 302 ـ 303.

[11] وفيات الأعيان، م. س، ج2 /ص 409 / سير أعلام النبلاء، م. س، ج18/ ص 536 / الحجوي، الفكر السامي، م. س، ج2 / ص 253.

[12] ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، بدون طبعة، ج3 / ص 371.

[13] ابن بشكوال، الصلة، مكتبة الخانجي، 1374 هـ، ج2 /ص 199.

[14] م ن، ج2 /ص 249.

[15] ابن بشكوال، الصلة، م. س، ج1 / ص 199 / ترتيب المدارك، م. س، ج8 / ص 117 / وفيات الأعيان، م. س، ج2/ ص 409 / سير أعلام النبلاءـ م. س، ج18/ ص 536 / ابن فرحون، الديباج المذهب، م. س، ج1 / ص 377.

[16] ابن بشكوال، الصلة، م. س، ج1 / ص 377.

[17] م. ن، ج1 / ص 199.

[18] ابن بسام، الذخيرة، تح: إحسان عباس، الدار العربية للكتاب ليبيا – تونس، ج3 / ص 523  / ترتيب المداركـ م. س، (ج8 / ص 117) / سير أعلام النبلاء، م. س، ج18/ ص 536.

[19] ينظر ترجمته في: ترتيب المدارك، م. س، ج8 / ص 49.

[20] ينظر ترجمته في: ابن بشكوال، الصلة، م. س، ج1 / ص 646 / ترتيب المدارك، م. س، ج8 / ص 15.

[21] ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء، م. س، ج17 / ص 592 / مخلوف، شجرة النور الزكية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1424 هـ، ج1 / ص 160.

[22] ينظر ترجمته في: ترتيب المدارك، م. س، ج8 / ص 144.

[23] ينظر: م ن، ج8 / ص 229.

[24] ينظر: م ن، ج7 / ص 78.

[25] ينظر م ن، ج8 / ص 120.

[26] ينظر ترجمته في: الشيرازي، طبقات الفقهاء، دار الرائد العربي، بيروت، ط1، 1970 م، ج1 / ص 127 / وفيات الأعيان، م. س، ج2 / ص 512.

[27] ينظر ترجمته في: طبقات ابن السبكي، م. س، ج4 / ص 215.

[28] سير أعلام النبلاء، م. س، ج18 / ص 550.

[29] م ن، ج16 / ص 225.

[30] الصلة، م. س، ج1 /ص 199 / ترتيب المدارك، م. س، ج8 / ص127/ وفيات الأعيان، م. س، ج2 / ص 409 / ابن ثغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، بدون طبعة، ج5 / ص 114.

[31] معجم الأدباء، م. س، ج1/ ص485 / الديباج المذهب، م. س، ج1 / ص 385

[32] ابن الأثير، اللباب في تهذيب الأنساب، تح: إحسان عباس، مكتبة المثنى، بغداد، ج1 / ص 119

[33] أبو الوليد الباجي، النصيحة الولدية، تح: إبراهيم باجس عبد المجيد، ط1، 1421 ه، ص 13

[34] م ن، ص 17.

[35] النصيحة الولدية، م. س، ص 16.

[36] أخرجه مسلم، كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، رقم الحديث: 67، ج1 / ص 66.

[37] أخرجه البخاري، كتاب: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا أحدا خليلا، رقم الحديث: 3673، ج5 / ص 8.

[38] النصيحة الولدية، م. س، ص 19 ـ 20.

[39] النصيحة الولدية، م. س، ص 20.

[40] م ن، ص 20 ـ 21.

[41] أخرجه أبو داود، كتاب: الصوم، باب: الغيبة للصائم، رقم الحديث: 2363، ج2 / ص 307.

[42] النصيحة الولدية، م. س، ص 30.

[43] م ن، ص 32.

[44] م ن، ص 26.

[45]   نفسه.

[46] النصيحة الولدية، م. س، ص 35 ـ 36.

[47]   م ن، ص 39.

[48] م ن، ص 37 ـ 38.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.