منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأسرة في الإسلام وبناء القيم

د. محمود جمعة الكردي

0
الأسرة في الإسلام وبناء القيم
بقلم: د. محمود جمعة الكردي
مدير منصة الكتاب والحكمة لدراسة العلوم الشرعية
الأسرة هي اللبنة الأولى التي تنطلق منها حضارة الأمم، وتقدم الأوطان، وأمن البلاد، فإذا تأسست على أسس صحيحة، وسارت على منهج قويم؛ حققنا بذلك لأمتنا ووطننا ما ننافس به الأمم، وما نصبوا إليه من الطمأنينة والاستقرار والرخاء.
وقد أحسن المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري بالإعداد لإطلاق الدورة الثانية من برنامجه سفراء المكارم بعنوان (محورية الأسرة في بناء مجتمع القيم الإنسانية) دورة فطرة، فالتوعية بمجموعة المثل والقيم والأخلاق بمثابة صمام الأمان للأسرة المسلمة من الانزلاق إلى الهاوية، ولذلك اهتم الإسلام منذ الوهلة الأولى بالأسرة اهتماما كبيرا باعتبارها اللبنة الأولى والأساس في تكوين المجتمع، بصلاحها يصلح، وبفسادها يفسد.
يَعتبر الإسلام نظامَ الأسرة النظامَ الطبيعي الفطري المنبثق من أصل التكوين الإنساني، بل إن الأشياء كلها في الكون تقوم على قاعدة الزوجية، الأسرة في الإسلام هي المحضن الطبيعي الذي يتولَّى حماية الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها، وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكامل، وتتطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة، وعلى هدْيه ونوره تتفتح للحياة وتتعامل معها.
كما أن للأسرة تأثيرًا كبيرًا في تكوين جوانب شخصية الطفل المتعددة، حيث يستقي منها عاداته وأخلاقه وطبائعه، حيث يتأثر الفرد بالعلاقة بين أفراد الأسرة، بقيامهم بالعبادات، بالتمسك بالشعائر، والتحلي بالخلق الحسن في القول والعمل، والأخذ بالقيم الفاضلة التي تدعو إلى حب الخير وكُره الشر، والحرص على مصالح الناس، والكف عن إيذائهم، كل ذلك يدركه الطفل ويُحسه، ويشعر به من خلال تفاعُله مع مجتمعه المسلم، بينما ينمو في اتجاه مخالف إذا نشأ في جماعة تهتز فيها القيمُ والمعايير الخلقية السليمة، وتنمو معه بذور الشر والانحراف الخلقي الذي تنعكس آثارُه في مواقف الحياة والمجتمع.
نشكر هذا الجهد العظيم الذي ينمي القيم ويعزز من ترابط المجتمع وفق رسالة الإسلام العظيم، رسالة الخلق والقيم وصولا لبنيان قوي رصين يقود الأمم نحو النجاح والفلاح والحضارة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.