الوظيفة الأخلاقية والجمالية للحوار من خلال قصص موسى عليه السلام: سورة طه نموذجا
دة. جهاد الصاخي
الوظيفة الأخلاقية والجمالية للحوار من خلال قصص موسى عليه السلام: سورة طه نموذجا
The ethical and aesthetic function of dialogue through the stories of Moses, peace be upon him: Taha Chapter as case Study
دة. جهاد الصاخي
باحثة في الأدب والقرآن – فاس – المغرب
ملخص:
يظهر من عنوان الورقة أن غاية هذا العمل الموجز إبراز الأبعاد الأخلاقية والجمالية النابعة من توظيف أسلوب الحوار، وذلك ضمن القصص القرآني، عبر نموذج قصة موسى عليه السلام في سورة طه.
وتتوخى الدراسة الكشف عن مكون الفنية في الخطاب القرآني، عبر نموذج لقصة كليم الله تعالى موسى عليه السلام. وإننا لا نزعم الإحاطة بكل المكونات الخلقية – الجمالية التي تزخر بها القصة، ولكن كان الغرض بيان بعض أبعاد ذلك بشكل موجز. وقد أتت الدراسةُ في تمهيد، ومدخلين موجزين، ومبحثين رئيسين، ثم تركيب عام عبره تم تجميع أبرز خلاصات العمل.
كلمات مفتاحية: القرآن – الأخلاق – الجمال – الحوار – قصة موسى عليه السلام.
Abstract:
The stories in Quran have a particular position because the God’s speech has consisted of a special attitude. This attitude expresses the wisely and humane knowledge for people. In Quran, the words such as story, tradition, naba’ and its derivations have been used for this term. So, the purpose of this brief work is to highlight the ethical and aesthetic dimensions found in the style of dialogue within the Qur’anic stories through the case of Moses story (peace be upon him) in Surat Taha.
Key words: Stories, Quran, Moses, Ethic, Aesthetic, Dialogue, Taha Chapter.
تمهيد:
اتخذ القرآن الكريم القصةَ وسيلة أساسية للتعبير الفني والتأثير الوجداني، وذلك لما لها من فاعلية وسطوة على روح الإنسان وعقله، والوصول به إلى الغاية الكبرى، وهي تحقيق السعادة والرفاه الإنساني.
وقد وظَّفَ لأجل ذلك مجموعةً من الأساليب الجمالية والفنية، أبرزُها الحوار، إذ ننظر إليه باعتباره شكلا تواصليا، وضرورة تستدعيها كل مجالات المعرفة الاجتماعية والدينية وكافة الصنوف الأخرى، نجد أن الخطاب القرآني أكَّد هذا الأمر، وكرَّسه بشكل كبير في آياته عموما وقصصه خصوصا، بل قد اتخذه منهجا وطريقا للتبليغ ولاستثارة فكر الإنسان ووجدانه، ودعوته إلى إعمال عقله في اكتشاف ما حوله، والاستفادة من تجارب المحيطين به، غايته أن يسمو به إلى مدارك المعرفة. ذلك لأن «الخطاب القرآني قد تأسَّسَ على دعامة فكرية، سَمَتْ بالإنسان عن نوازع الحس البدائية، التي ظلت الديانات الأسبق تصقلها، وتهذبها فيه، فمخاطبة الكون بالفعل «اقرأ»، هي إشارة هذا الانطلاق المثقف، الذي يحمل الإنسان بصيغته الإلزامية، على أن يحيا وجودَه واعيا، متأملا، متسائلا، مؤسسا إدراكه وتحصيله، على روح مسؤولة، فيها ذلك الجانب الإيجابي الفارز للمعطيات، والهاضم لها، والمتمثل لحقائقها، عن تعقل وبصيرة.»[1]
إن هذا التفاعل المذكور في النص أعلاه، استدعى بالضرورة توظيف آليات تخدم هذا الهدف، ويُعد الحوار أهم هذه الآليات بروزا وأكثرها تأثيرا.
وسنحاول تنزيل مفهوم الحوار على قصة قرآنية معينة، وهي قصة نبي الله وكليمه موسى عليه السلام، وذلك من خلال سورة طه، من خلال نهجِ مقاربة تهدف الغوصَ في جوهر معاني الحوار ومكنوناته، والانتقال به من التناول الحرفي والشكلي إلى رحابة الدلالات والمفاهيم المستنبطة عبر التحليل الأدبي الرصين الذي يحفظ للنص القرآني خصوصيته وقدسيته. سالكين في ذلك منهجا استقرائيا يعتمد على التتبع الدقيق لجزئيات الآيات المنتخبة مبنى ومعنى، والانطلاق من معانيها وصولا إلى رؤية شاملة للمفهوم ودلالاته المنبثقة عنه والفاعلة في محيط المتلقي بالأساس.
إذن، كيف يمكن أن تتحقق هذه الرؤية الجمالية للحوار في القصة القرآنية، وما هي الوسائل التي تستدعيها لأجل هذا الغرض؟
إجابة عن هذه التساؤلات وجب الوقوف عند مجموعة من النقط والإشكالات الفرعية التي ستكون موضوع بحثنا:
– كيف يمكن أن يشكل الحوار إطارا ضابطا أخلاقيا ومشتركا إنسانيا، رغم الاختلاف الشديد والعداوة المطلقة أحيانا بين أطرافه؟ وهل يمكننا الحديث عن الحوار باعتباره فطرة إنسانية.
– كيف اعتبر الحوار منهجا أساسيا في الخطاب القرآني، وما هي أهم العناصر التي تأسس عليها؟
– كيف تساهم جمالية الأسلوب الحواري في استجابة المتلقي، واستثارة قلبه وفكره، وجعله أداة فاعلة وبانية في محيطه، من خلال الصور الحسية في القصص القرآني؟
– ما هي أهم الأساليب والدلالات الفنية التي استند عليها الحوار بين الشخصيات في القصص القرآني؟
ومن أجل مقاربة الموضوع، ارتأينا له التصميم الآتي:
– التمهيد
– المدخل الأول: الحوار مشترك إنساني
– المدخل الثاني: الحوار منهج قرآني
– المبحث الأول: الدلالات الفنية لحوار الشخصيات في القصة
– المبحث الثاني: أشكال الحوار بين الشخصيات في القصة
– تركيب عام
المدخل الأول: الحوارُ مشتركاً إنسانياً:
يعد الحوار قيمة مشتركة بين الناس جميعا، إذ هو شرط للتواصل ووسيلة لا بد منها للإفهام وتوضيح وجهات النظر، وهو في الثقافة الغربية يقابل:dialogue، وهو مشتق منdia والتي تعني: من خلال، وlogos والتي تعني: الكلمة، أي معنى الكلام وتأثيراته المتبادلة سواء كانت فردية أو جماعية – أحد أنواع الاتصال بين الأفراد، وهو يقوم على تبادل الحجج والمعاني دون عنف أو قوة أو خروج عن آداب الحوار، بل إنه حتى تبادل النظر مع شخص آخر هو نوع من أنواع وأشكال الاتصال، ولكنه ليس حوارا، حيث يبدأ الحوار فقط مع التأمل والتفكير وتبادل الحجج والآراء والمعاني، بعبارة أخرى هو التجربة المعيشة بالكلمات، وإذا كان الاتصال قائما بين جميع المخلوقات، فالحوار هو الشكل الوحيد للاتصال الذي يقتصر على الجنس البشري والقائم بين جميع البشر فقط.»[2].
وإذا كان الحوار يستوعب مجالات مختلفة، فإنه «يعتمد بشكل أساسي على تقابل شخصين منفتحين كل منهما على الآخر، وفي حاجة لتبادل الكلام فيما بينهما، ليصبح الحوار هو التعبير الأساسي عن أي موقف إنساني مثالي، أو تجربة إنسانية معيشة، حتى في حالة الحوار الذاتي مع النفس، فالحوار باعتباره أحد ديناميكيات التفكير، هو خطوة لفهم العالم والآخر ومشاركته في القناعات المختلفة، بشكل موضوعي أو أقرب إلى الاعتراف وإدراك ما بين الذوات Intersubjectivité «[3] فهو قيمة مشتركة أساسية وضرورية في أي تواصل، وفي الخطاب القرآني نجده أشد حضورا وأكثر ظهورا من خلال القصة القرآنية.
يقول دراز في كتابه خطاب العامة وخطاب الخاصة: «وهاتان غايتان أخريتان متباعدتان عند الناس، فلو أنك خاطبتَ الأذكياء بالواضح المكشوف الذي تخاطب به الأغبياء، لنزلت بهم على مستوى لا يرضونه لأنفسهم في الخطاب، ولو أنك خاطبت به العامة باللمحة والإشارة التي يخاطب بها الأذكياء، لجئتهم من ذلك بما لا تطيقه عقولهم، فلا غنى لك إن أردت أن تعطي كلتا الطائفتين حظها في بيانك، أن تخاطب كل واحدة منهما بغير ما تخاطب به الأخرى.. وذلك مما لا تجده على أتمه إلا في القرآن.»[4]
وهذا مفاده أن ثمة مستويات متفاوتة من الخطاب حسب درجة قابلية فهم المتلقي واستيعابه، وهو يتشكل انطلاقا من هذه الخلفية، أما القرآن، فقد استطاع أن يجمع كل ذلك في خطاب واحد، فهو مفهوم عند الجميع، وبنفس الوقت فهو مصاغ بأسلوب معجز يستحيل تقليده على أن يؤتى بمثله.
لقد «شاءت سنة الله في خلقه أن تكون هناك فروق فردية تؤدي إلى اختلاف استجابة الأفراد للموقف الواحد، ما يترتب على ذلك من اختلاف في وجهات النظر، لهذا يصبح الحوار ضرورة للإقناع والاقتناع بين مكونات المجتمع، ولقد حشد القرآن الكريم في آياته كثيرا من صور الحوار وأشكاله المختلفة.»[5]
ولا شك أنه يوجد اختلاف – من حيث الصفاتُ والخصائصُ النفسية والفكرية – بين الأفراد، فحكمة الله سبحانه وتعالى في الاستخلاف الذي أُوكِلَ لبني آدم، تقتضي التكامل بين الأفراد في أداء مختلف الوظائف التي تحقق استمرار الحياة و تقدمها. ولا يتأتى هذا التكامل إلا من هذه الاختلافات، ولذلك «جاء الحوار نتيجة لهذه الفروق العقلية والذهنية والنفسية بين بني البشر، فليس كل الناس تفكر بنفس الطريقة وتدرك الأمور بشكل متشابه، وهذه خاصية خص الله بها الإنسان عن سائر المخلوقات التي تتصرف بشكل موحد وتسير على نمط واحد، وهذه الاختلافات تسمى بالفروق الفردية.»[6]
هذه الأخيرة تعتبر بمثابة تفاوت طبيعي بين الناس، تتجلى في اختلاف طبائعهم ونظرتهم للحياة، مما يجعل من الحوار أنسب أداة للتواصل والانسجام والتفاهم.
المدخل الثاني: الحوارُ منهجاً قرآنيا
إن افتتاح الكثير من سور وقصص القرآن بآيات استفهامية، ليظهر بشكل جلي منحى الحوار الذي اتخذه الخطاب القرآني في إظهار دعوته ونشر رسالته، إذ من البدهي أن يتبع الاستفهامَ ردٌّ، وهذا يفضي بشكل تلقائي إلى حوار. وهو ما نجده حاضرا أيضا في سورة طه، عندما ابتدأت القصة بسؤال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن أخبار قصة موسى «هل أتاك حديث موسى».
ومن المؤكد أن أسلوب الحوار، هو منهج دين ودنيا، كما تؤكد ذلك العديدُ من الآيات القرآنية، بل إنه حتى في أشد اللحظات وطأة وصعوبة عند الإنسان، يظل الحوار قائما ومتاحا للجميع دون تمييز، كقوله تعالى: «قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)»[7]، إنه حتى في أشد المواقف رهبة وخضوعا، فإن الله تبارك وتعالى يترك المجال لعباده أن يتكلموا ويدافعوا عن أنفسهم، ويدعوا الله دائما المعارضين له بالإتيان بالحجة والبرهان، يقول تعالى: « وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين». وغيرها من الآيات الكثيرة في هذا الباب، وبتعبير آخر «فالقرآن كله حوار من أوله إلى آخره.»[8]
إن علماء المسلمين وشيوخهم استفادوا من المنهج القرآني في حوارهم مع الآخر المختلِف عنهم في الدين والعقيدة، وجعلوه أساسا ومنطلقا لهم للتعامل مع غيرهم والاختلاف معهم.
وهو أيضا منهج أساس للتعامل والتفاهم بين بني البشر، والاقتناع بما يناسبهم عقديا أو فكريا، فهو «يخاطب الإنسانَ خطاب الخبير بالخصائص الذاتية للنفس البشرية التي فطرت عليها بما تحتويه من غرائز وحاجات عضوية.»[9]
ولنا أن نتأمل في خطاب القرآن الكريم للإنسان، وحوارات الأنبياء عليهم السلام مع ذواتهم ومع أقوامهم، كيف تدفع الإنسان إلى التفكير والتدبر والانفعال بآياته وبذلك تقوده إلى الطاعة واليقين والإيمان. ولأجل هذا جاء « القرآن الكريم ليحاور العقل البشري، ويذكر صوراً من المحاورات التي تكشف عن أهم الغوامض التي لا تصل إليها حواسه ووسائل بحثه، وهي معرفة الله وحقيقة الكون وأصل الإنسان، وما هي وظيفته في الحياة، وما مصيره…إلخ فهو يتحدث عن خالقية الله تعالى للكون، «هذا خلق الله، فأروني ماذا خلق الذين من دونه»[10]. إنه يشير إلى خلق الله، ثم يحاور طرفا آخر، متحديا إياه أن يوروه شيئا خلقه غير الله، وفي مجال مكمل يحاور حول ربوبية الله وإنكار اتخاذ أرباب من دونه.»[11]
وإننا نجد في معظم هذه الحوارات القرآنية الموجَّهة للإنسان بالدرجة الأولى، الإجابةَ عن التساؤلات المطروحة الغامضة.
ويطرح الأستاذ دراز تساؤلا في هذا الصدد إذ يقول: «فَسَلْ علماءَ النفس هل رأيتم أحدا تتكافأ فيه قوة التفكير وقوة الوجدان، وسائر القوى النفسية على السواء، ولو مالت هذه القوى إلى شيء من التعادل عند قليل من الناس، فهل ترونها تعمل في النفس دفعة واحدة؟ يجيبوك بلسان واحد: كلا بل لا تعمل إلا متناوبة في حال بعد حال، وكلما تسلطت واحدة منهن اضمحلت الأخرى، وكاد ينمحي أثرها.»[12]
إن دراز يطرح في النص أعلاه معنى آخر للاختلاف، فيرمي إلى أن هذه المعاني والأفكار تظهر وتختفي عند الفرد الواحد بحسب الحاجة إليها، ولا يمكن تواردها في نفس اللحظة، فكيف بمجموعة من الناس. ثم يبسط أسباب هذا التنوع والاختلاف عند البشر في الإدراك والفهم، وطريقة استيعابهم، وكيف أن هذه القوى العقلية والوجدانية التي يمتلكونها هي القادرة على إجراء التواصل والحوار سواء مع الذات أو مع الآخر.
و هذه الفكرة تحيلنا إلى الآيات التي ذكرها سبحانه في سورة طه في خطابه للذين ينكرون ويجحدون الحقيقة المطلقة، على قدر فهمهم، و طريقتهم في التفكير، ويتوجه إليهم بحديثه من خلال القرآن، في حوار مفترِضٍ لما سيقولون، يقول عز من قائلٍ: «يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)».[13]
هذه الآيات الكريمة أعلاه، قد جاءت خاتمة للسورة، وهي دالةٌ على أن الحوار منهج قرآني إلهي، ومما يلفت نظر القارئ لهذه الآي أن الناس لا يزالون يتبادلون الحديث يوم الحشر رغم هَوْل الموقف، ورهبة المكان، ولأن الحوار أساس للتواصل ومصدر لبعث الألفة والطمأنينة مع الآخر، فهم يلجأون إليه، نظرا لكونه الشيء الوحيد الذي يمكنهم ممارسته في تلك اللحظات الرهيبة.
إذن، بدأت سورة طه وانتهت بأسلوب الحوار. وهذا ينم عن مركزية المسلك الحواري في القرآن الكريم. وعليه، سنقارب أسلوب الحوار بهذه القصة – قصة موسى عليه السلام – عبر سبرنا لأغوار نفسيات الشخوص الفاعلة بالقصة، والغوص في أعماقها. وذلك في النقط الآتية من هذا العمل:
المبحث الأول: الدلالات الفنية لحوار الشخصيات في القصة
إن للحوار وظيفة فنية وجمالية، فهو أسلوب فني بارز في القصة القرآنية، فعلاوة على كونه وسيلة أساسية للكشف عن مكنونات الشخصيات وانفعالاتها، هو «من عوامل التشويق لما فيه من تلوين الأسلوب، والحوار أيضا عنصر بارز في قصص القرآن التي تتعدد فيها الشخصيات ويظهر فيها الجدل والمحاجة.»[14]
وبالنسبة للقصة الأدبية، فإن للحوار وظيفة مهمة إلى جانب تطوير الحدث، وهي «البوح بعواطف ومشاعر الشخصيات في القصة عن طريق ربط شخصيات القصة بخيط واحد، مما يساعد على تكثيفها وإبرازها كوحدة فنية، وكقاعدة فنية ينبغي أن يكون الحوار ملائما للشخصية، ودالا دلالة صادقة على حقيقتها»[15]. وأيضا يكسب الحوارُ الشخصيةَ جوّاً من الحيوية والواقعية، تخرج بالمتلقي من جو الرتابة الذي قد يستشعره وطولُ السرد.
كما أن له مهمة أخرى داخل السرد، وذلك أنه «يُسْتَعْمَلُ أحيانا في تطوير الحوادث واستحضار الحلقات المفقودة منها، إلاّ أن عمله الحقيقي في القصة هو رفع الحُجُبِ عن عواطف الشخصية وأحاسيسها المختلفة، وشعورها الباطن تجاه الأحداث والشخصيات الأخرى، وهو ما يسمى عادة بالبوح أو الاعتراف، على أن يكون بطريقة تلقائية تخلو من الصنعة والتعمد الافتعال.»[16]، وهذه هي الطريقة المثالية لتوظيفه، والتي بلغت في القصة القرآنية ذروتها في الكشف عن مكنونات الشخصيات ووصف عواطفهم وانفعالاتهم بشكل تلقائي وصادق.
وقد استلهم الكتابُ والأدباءُ هذا الأسلوب، إذ لا «يستغني الكاتب المحايد الذي يحاول أن ينحي نفسه جانبا عن الحوار، وذلك ليترك للشخصيات أن تمثل حوادث القصة بِحُرية وانطلاقة أمام ناظرَي القارئ، ولهذا لا يقحم نفسه بتعليق أو تعقيب، بل يؤثر أن يدع الشخصية تتكلم، تثبت عواطفها وأحاسيسها، ولا شك أن هذه الوسيلة أوثق صلة بالحياة وأصدق تعبيرا عن النفس الإنسانية.»[17] إذ يطبعها طابع الصدق والواقعية وتغلفها بنفس الوقت لمسة الأديب الفنية، بالإضافة إلى أن «النسق الدرامي في البنية السردية يجعل الحوارَ قريبا من قلوب القُرَّاء وأسماعهم، وتمكِّنُ المؤلفَ من الكشف عن الأحداث بسهولة، وقد يُوَظَّفُ الحوارُ في تطوير الحدث والإبلاغ عنه.»[18] فلا يأخذ المتلقي وقتا في فهم الوقائع وإدراكها، لأن الحوار يساعد على الكشف السريع لها.
إن الحوار في القصة القرآنية يعتبر تقنية فعالة ومؤثرة على المتلقي، وبما أن الخطاب القرآني يعدُّ «خطابا توصيليا، يصدر عن أدبية تقريرية إقناعية، فإن الحوار من أبرز فعالياته التبليغية، والمواقف القرآنية تنزع بصورة عامة إلى الإفضاء والتقرير، بواسطة القول والتقويل، وتواتر فعل: قال، قُلْ، قالوا… في النص القرآني، وتوزيعاتها السردية، الإسنادية، المحيلة على المتخاطبين، دليل على أهمية هذه الوسيلة التقريرية القرآنية القائمة على الحوار.»[19]
أحيانا يكون للحوار وظيفة وصفية لبعض المشاهد، من ذلك مثلا «كشفه عن موقف المشادة التي بدرت عن موسى، حيال أخيه بعد رِدة قومهما « قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي»[20].
وفي هذا السياق نشير إلى وجود خصائص أخرى تميز الحوار القصصي القرآني «كالخاصية التوسيعية، وتتمثل في نزوعه نحو الاستطراد، والخروج عن نطاق هويته الحوارية، إلى نطاق هوية أخرى تعبيرية إضفائية، من ذلك قوله تعالى: «قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ (55)». فخطاب موسى يمكن أن يحد بنهاية الآية (52)، ولا ينسى، ويمكن أن يسترسل إلى قوله: «ماء»، لأن صيغة الالتفات، التي يصدر عنها الخطاب في قوله: «فأخرجنا» ترتد بالخطاب إلى الله، فيكون بذلك السياق تعقيبا، قد أوصل خطاب موسى بخطاب الله إيصالا عضويا، من خلال شد الخطاب باسم الصلة: «الذي»، حيث أَخَذَ الموصولُ موقعا ابتدائيا، وتوصيفيا لما قبله في ذات الوقت، ربطا لنسيج السياق وتنويعا للإفادات ضمن وحدة ذلك السياق.»[21] فمرونة الحوار وقابليته لاتخاذ أشكال مختلفة داخل القصة يزيد من دورها الفعال في التأثير وتبليغ المقصود.
ولذلك «فإن فاعليته قد توطدت في الخطاب القرآني على الصعيد السردي، واضطلعت بوظيفة إيعازية تأثيرية، فجاء مركَّزاً، موصولا بالمقصد التربوي الذي اتبعته الدعوة القرآنية تبليغا لمبادئها، ولم تقتصر الأدبية فاعليتها الحوارية على المستويات القصصية القرآنية.»[22]
إن الفاعلية الحوارية حاضرة في القصص القرآني، لما تحدثه من أثر دعوي وجمالي مؤثر، فحين نأتي مثلا إلى مشهد من المشاهد الحوارية بين شخصياته، نجده متجسدا أمامنا، حتى بعواطف وخلجات شخصياته، «وفضل القرآن هنا إنما يظهر أكثر ما يظهر في ملء تلك الفراغات التي تقع بين ثنايا الحوار، وذلك على الوجه الذي يجعل للقارئ منافذ ينفذ منها إلى القصة، ليملأ الفراغات التي تُرِكَتْ عن حكمة وتدبير، ليتحرك فيها بعقله وخياله، وليكون له في القصة موقف ما يَصِلُهُ بها، أو يشدُّه إليها.»[23]
وفي ذلك، لا يلتزم القرآن بمنهج واحد في إقامة هذا البناء، لأن ذلك يحدُّ من امتداده الفني، وإنما يجعله متنوعا حسب ما يقتضيه السياق، «لذلك نجده يذهب بالأسلوب الحواري كلَّ مذهب، ويلوِّنه ألوانا مختلفة، حسب مقتضى الحال وداعية المقام، فهو حينا مختصرا للأحداث يعرضها عرضا سريعا تطوى فيه التفاصيل، وتعنى فيه الإشارة اللامحة، وأحيانا يفصل الأمر تفصيلا، حيث لا يكون غير الكلمة ما يغني غناءها وما يسد مسدها.»[24]
وجدير بنا أن نشير في نهاية هذه الفقرة إلى أن الحوار في القصص القرآني له خصوصية ربانية، ولذلك نجده دائما من صميم الحقيقة، مرتبطا بها في هيئة لا تُخِلُّ بأدبيته وفنيته، بل تزيده جمالية وروعة، وارتباطا بوجدان المتلقي وفكره.
المبحث الثاني: أشكال الحوار بين الشخصيات في القصة
لقد ساقت القصة القرآنية أشكالا من المحاورات التي دارت بين الله تبارك وتعالى وبين أنبيائه، وبينهم وبين أقوامهم، وبين من يحملون نفس الأفكار والمبادئ، ومن يختلفون فكرا وعقيدة، وبين المفسدين والمصلحين، وعندما نتدبرها في كتاب الله، نرى بأن الأخيار فيها يتميزون بالصدق في قولهم والجدية في تعاملهم مع من يخالفهم، ويكون سبيلهم إلى ذلك سلوك طريق الحق الذي يدحض الباطل ويمحوه، بخلاف أهل الشر، الذين كانوا لا يألون جهدا في التدليس والخداع والتكبر عن تقبل الحق.
في هذا السياق، سنتناول أشكالَ الحوار الدائرة بين الشخصيات في قصة موسى وفرعون في سورة طه.
وبداية بحوار الله تعالى مع موسى، وما تخلَّله من أحداث ووقائع ستشكل تحولا جذريا بعد ذلك في القصة، وقد ابتدأت من الآية 10 إلى الآية 47، وكان الخطاب فيها مهيمنا من الجانب الإلهي، في مقابل اقتصار موسى عليه السلام على الإجابة على أسئلة الله تعالى له، وتخوفه بعد تكليفه بتبليغ الدعوة والخروج أمام فرعون وقومه. ليتلوها بعد ذلك مواجهة موسى وهارون مع فرعون مباشرة، ونلاحظ أن الآيتين 47 و48 من السورة قد تداخلتا في الحوار الأول والثاني، وهذه تقنية أسلوبية جميلة، جعلت الخطاب الرباني لموسى يتمازج بسلاسة مع حواره مع فرعون.
وذلك أن الكلام الذي صدر عن الله تعالى أصبح على لسان موسى وأخيه دون زيادة أو نقصان، وهذا يبين صدق وحرص موسى عليه السلام في تبليغ الرسالة بأمانة بالغة، وتظهر براعة الحوار أيضايضاأ في نقله التفاصيلَ بدقة وموضوعية.
بعد ذلك، تأتي الآية 49 مباشرة بتساؤل فرعون التهكمي، الذي يتوخى منه التقليل من شأن موسى وإحراجه أمام الملأ، وهنا نجد مستوى الحوار قد تغير تماما، واختلف شكلا ومضمونا، ودخل دائرة الجدل والتنطع والغطرسة من قبل فرعون إلى أن ختم بتحديد موعد للمواجهة. الأمر الذي يوضح بأن «الحوار البناء الذي يُقْصَدُ به الوصول إلى الحق والعدل ومكارم الأخلاق، هو الذي يكون لحمته وسداده الصدق في القول، والعفاف في السلوك…أما الكذابون والجهلاء وأصحاب الهوى والنفس فإنهم يتبعون كل طريق سيء ومظلم، ويتبعون المصالح الخاصة، والذين امتلأت قلوبهم بالحقد والجبن والغرور، فهم الذين يجادلون غيرهم بالباطل ويكابرون بدون حجة أو دليل، ولا يقيمون دعاواهم إلا على الكذب والبهتان والزور»[25].
وبهذا ينتهي المقطع الحواري الثاني في القصة، ليبدأ المقطع الثالث، وهنا أيضا يوجز القرآنُ ببلاغة مبهرة ذكرَ التفاصيل وينقلنا مباشرة إلى يوم الزينة وحال السحرة وهم يتناجون مع بعضهم، وموسى يذكرهم مرة أخرى بجوهر رسالته قبل أن تبدأ المواجهة، لكنهم ظلوا مصرّْينَ على موقفهم مستكبرين وواثقين من انتصارهم، لكن هذا الموقف سيتحول إلى نقيضه تماما في هذا المقطع، وذلك عندما يَخِرُّ السحرةُ ساجدين، ويصور لنا القرآن تأثرهم وانفعالهم لما شاهدوه من معجزات، ولما استشعروه من خضوع وإيمان بالله عز وجل، لم يخفهم معه تهديد فرعون ولا وعيده، والمتلقي يجد نفسه أمام هذا المقطع كأنه حاضر معهم، مستشعر قوَّتَهم ويقينَهم، بشكل أبلغ مما إذا كان معهم حقيقة أو واقعا، لأن الحوار كشف عن مكنوناتهم ودواخلهم، إلى جانب ما بدا منهم أمام فرعون، وهذه خاصية أخرى من خصائص الحوار القصصي القرآني، المرتبطة بتحديد مواقف الشخصيات ونفسياتها بكل دقة وسلاسة.
وإذا انتقلنا إلى المقطع الحواري الرابع من القصة من الآية 83 إلى الآية 85، وجدنا الخطابَ يعود مرة أخرى إلى وضعه الأول بين الله تعالى وموسى، يبدؤه تعالى بسؤال موسى عن قومه الذين خلفهم وراءه، والسبب الذي دعاه للقيام بذلك، فيجيبه موسى بأنه تعجَّل لقاءه والحضور بين يديه طلبا للقرب، فيخبره عز وجل بأن قومه قد ضلوا بسبب رجل من قومه، وينقلنا القصص هذه المرة بشكل مختلف، فهو يفصل في أمر موسى، ويذكر أمر رجوعه والحالة التي كان عليها حينها من الغضب والأسف عليهم.
ثم ينتقل بعدها إلى المقطع الحواري الخامس، في الآيتين 85 و86، يبدؤها باستنكار موسى فعل قومه، وتذكيره بنعم الله عليهم، وتخويفهم من غضبه عليهم، ليأتي جوابهم، استهتارا واستخفافا بأوامر الله، ويكون دليلا على خِسَّة نفوسهم ودناءتها. وقد حشد هذا المقطعُ أيضا مجموعةً من العواطف والانفعالات المتضاربة، من شوق ومحبة وغضب وأسف واستخفاف ولا مبالاة وعتاب وتأنيب… وغيرها من المشاعر التي تداخلت لتشكِّل لوحةً حواريةً بديعةً، تجعل النفسَ تحضرها وتستشعرها وتتأثر بأحداثها.
بعد ذلك، يأتي المقطع الحواري السادس بين موسى عليه السلام مع أخيه هارون، من الآية 92 إلى الآية 94، ويظهر فيه معاتبا له، لأنه لم يمنع بني إسرائيل من عبادة العجل، والمفروض أن يكون بعيدا عن اللوم والاتهام، نظرا لمعرفته التامة به وبصدقه، لكن الغضب حجب عنه ذلك، مما جعل هارونا يثير عاطفة الأخوة في نفسية موسى عليهما السلام، أملا في تهدئته، وبعدها يذكر له عذرَه، والسبب الذي دعاه لتركهم على حالتهم. وقد خيم على الحوار جوٌّ من الغضب في بدايته، لينقلب بعدها إلى جو من الألفة واستثارة العاطفة، بإيجاز وتكثيف بالغ يخدم الغايةَ الفنية والدعوية على السواء، فيلخص الحدث بين أخوين نبيين، دون دخول في التفاصيل.
ويأتي المقطع الحواري السابع والأخير خاتمة لهذه القصة بين موسى عليه السلام والسَّامِري، بين نبي ودَعِي، من الآية 95 إلى الآية 98، ويظهر فيه موسى وقد هدأ غضبه وأصبح أكثر هدوءا، وهو يستفسر الرجل عن سبب قيامه بفعله، ويترك له المجال للتعبير والتبرير، لكنه يجد حجته واهية، وادعاءه باطل، فيحكم عليه بالنفي وعدم مخالطة الناس، عقابا له على ما قام به من تضليل وتدليس.
وهكذا فالحوار قد يكون « بين أطراف متوافقة من حيث المقصد وإن اختلفت وجهات النظر، كحوار موسى عليه السلام مع العبد الصالح، أو حوار المشاورة كحوار ملكة سبأ مع ملئها، وقد يكون بين أطراف مختلفة، وهو الغالب الذي يلزم فيه المغالبة وإظهار الحجة، وفي جميع هذه الأحوال، نجد القرآن الكريم يكشف وجهة نظر كل فريق بأمانة ودقة أوضح مما لو أراد التكلم بنفسه، كما أن القرآن لا يذيق ذرعا بذكر آراء المخالفين مهما بلغت معارضتهم، أو خفي الباطل ولَبس لأنه لا يفوته كشف باطلها وإظهار زيفها، ولنشدانه الحق الصريح.»[26]
إن هذه القصة – وغيرها من قصص القرآن – تجعلنا نقف على أشكال حوارية متعددة ذات مرجعيات مختلفة للشخصيات، تظهر لنا استوعاب الحوار لجميعها، ويجعلنا نقترب منها عن كثب، وينجح في توصيفها، الأمر الذي يخدم الجانبَ الفني والجمالي في القصة القرآنية بشكل كبير.
ويمكن أن نصنف هذه الأشكال من الحوار إلى ثلاث أقسام أساسية، من خلال ما تناولناه في قصة موسى عليه السلام، وهي كما « تقسمها الباحثة اللسانية كاترين كيربرات:
- حوار ثنائي dialogue: عندما تتحاور شخصيتان، وهذا النوع من الحوار متواجد بكثرة في قصتنا، بين الله وموسى، وبين موسى وهارون، وبين موسى وفرعون…
- حوار ثلاثي trilogue: ثلاث شخصيات تتحاور، وهذا النوع أيضا نجده في قصة موسى بين موسى وهارون وفرعون، فلنا أن نتخيل الحوار الذي دار بينهم وهارون يفصح عما تعذر عن موسى تبليغه كما جاء في الآية.
- حوار متعدد polylogue:[27] ويتم بين أكثر من شخصية، وهو أيضا حاضر بكثرة في السورة، نجده بين موسى والسحرة، وبين موسى وبني إسرائيل، وبين فرعون والسحرة.
هكذا نجد بأن كل هذه الأشكال الحوارية كانت حاضرة بقوة في القصة القرآنية، وهو ما يجعلها نموذجا سابقا على غيره، يُحْتَذَى به من قبل الأدباء والكتاب لأجل إخراج إبداعاتهم في أجمل حلة. فالتعددية وهذا التنوع يمنح الروحَ للعمل الفني، ويبعث فيه الحياة.
تركيب عام:
بعد هذه الجولة المقتضبة بين ثنايا المفهوم وأشكاله وأساليبه، يمكننا التأكيد على أن الحوار في الخطاب القرآني، ساهم في تربية الإنسان الذوقية على فن الاستماع للآخر، والصبر عليه، وإعطاء حقه رغم الاختلاف معه، بالإضافة إلى دوره في إكساب القصة القرآنية جمالية بالغة من خلال حركة الشخصيات ومواقفها ونفسياتها، ما جعلها تؤثر في المتلقي تأثيرا كبيرا، ونستطيع أن نوضح ذلك عبر هذه المجموعة من الخلاصات، وهي:
– يعتبر الحوار أسلوبا راقيا في التعامل ينم عن أخلاق رفيعة، وهو قيمة مشتركة أساسية بين الناس جميعا.
– التفاوت الطبيعي بين البشر، واختلاف طبائعهم ونظرتهم للحياة تجعل من الحوار أداة مثالية للتواصل والانسجام والتفاهم.
– غِنَى الخطاب القرآني بأسلوب الحوار عبر قصصه، وتعدد صوره وأشكاله.
– استعمالُ الخطاب القرآني الحوارَ كوسيلة للكشف عن مكنونات الشخصيات وعواطفهم وانفعالاتهم.
– دورُ الحوار الهام في سبر أغوار عواطف الشخصيات وإبرازها بشكل فني بديع، بعيدا عن الإسفاف أو المبالغة.
لائحة المراجع والمصادر:
القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.
- الكتب:
– أبو الفضل منى، عبود أميمة، الخطيب سليمان، الحوار مع الغرب، آلياته، أهدافه، ودوافعه، سلسلة التأصيل النظري للدراسات الحضرية، دمشق، دار الفكر، الطبعة الأولى، 2008م.
– آيت حمو، محمد، أفق الحوار في الفكر العربي المعاصر، منشورات ضفاف، الطبعة الأولى، 2012م.
– باقازي، عبد الله، القصة في أدب الجاحظ، تهامة للنشر، السعودية، الطبعة الأولى، 1982م.
– جرار، مأمون، خصائص القصة الإسلامية، دار المنارة، جدة، الطبعة الأولى، 1988م.
– الخطيب، عبد الكريم، القصص القرآني في منطوقه ومفهومه، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت -لبنان، الطبعة الثانية، 1395ه.
– دراز، عبد الله، النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن الكريم، السعودية، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2000م.
– الطالب، عمر، الاتجاه الواقعي في الرواية العراقية، دار العودة، بيروت، لبنان، 1971م.
– عشيراتي، سليمان، الخطاب القرآني، مقاربة توصيفية لجمالية السرد الإعجازي، دار العراب، دار نور، سوريا، 2012م.
– القاديلي، عزيز، الصورة، الإنسان والرواية، عبد الرحمن منيف في «شرق المتوسط مرة أخرى»، دار إي- كتب للنشر، دراسة إلكترونية صادرة عن إي- كتب البريطانية، أبريل:10، 2018م.
– يوسف نجم، محمد، فن القصة، دار بيروت للطباعة والنشر، لبنان، الطبعة الأولى، 1955م.
- المجلات والمؤتمرات:
– البشايرة، أحمد سليمان، مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، العدد الثالث، 2006م. ص (155 -182).
– زقزوق، محمود، مهارات الحوار الفعال وعلاقتها ببعض سمات الشخصية على ضوء التربية الإسلامية، مجلة رسالة الخليج العربي، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الأعداد 115-118، 2010م.
– عوض الكريم، الصديق، الحوار في القرآن الكريم وتطبيقاته في الحياة ونشر ثقافته في المجتمع، المؤتمر العالمي للقرآن الكريم، جامعة إفريقيا العالمية، المركز الإفريقي الإسلامين، الخرطوم، 2011م.
[1] عشيراتي، سليمان، الخطاب القرآني مقاربة توصيفية لجمالية السرد الإعجازي، دار العراب، دار نور، سوريا، الطبعة الأولى، 2012م، ص:192.
[2] أبو الفضل، منى، وعبود، أميمة، والخطيب، سليمان، الحوار مع الغرب، آلياته، أهدافه، ودوافعه، سلسلة التأصيل النظري للدراسات الحضرية، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 2008م، ص:71.
[3] م ن، ص:72.
[4] دراز، عبد الله، النبأ العظيم، دار طيبة للنشر والتوزيع، السعودية، الطبعة الثانية، 2000م، ص:17.
[5] عوض الكريم، الصديق، الحوار في القرآن الكريم وتطبيقاته في الحياة ونشر ثقافته في المجتمع، المؤتمر العالمي للقرآن الكريم، جامعة إفريقيا العالمية، المركز الإفريقي الإسلامي، الخرطوم، 2011م، ص:112.
[6] الحوار في القرآن الكريم وتطبيقاته في الحياة ونشر ثقافته في المجتمع، م س، ص:114.
[7] سورة طه: 125- 126.
[8] آيت حمو، محمد، أفق الحوار في الفكر العربي المعاصر، منشورات ضفاف، الطبعة الأولى، 2012م، ص:277.
[9] البشايرة، أحمد سليمان، مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، ع:3، 2006م، ص:616.
[10] سورة لقمان:11.
[11] مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني، م س، ص:161.
[12] النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن الكريم، م س، ص:114.
[13] سورة طه: 102- 109.
[14] جرار، مأمون، خصائص القصة الإسلامية، دار المنارة، جدة، الطبعة الأولى، 1988م، ص:83.
[15] باقازي، عبد الله، القصة في أدب الجاحظ، تهامة للنشر، السعودية، الطبعة الأولى، 1982م، ص:91.
[16] يوسف نجم، محمد، فن القصة، دار بيروت للطباعة والنشر، لبنان، الطبعة الأولى، 1955م، ص:113.
[17] فن القصة، م س، ص:113.
[18] الطالب، عمر، الاتجاه الواقعي في الرواية العراقية، دار العودة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1971م، ص:57.
[19] الخطاب القرآني: مقاربة توصيفية، م س، ص:195.
[20] م ن، ص: 197.
[21] الخطاب القرآني مقاربة توصيفية، م س، ص:199.
[22] م ن، ص203.
[23] الخطيب، عبد الكريم، القصص القرآني في منطوقه ومفهومه، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1395ه، ص:124.
[24] نفسه.
[25] زقزوق، محمود، مهارات الحوار الفعال وعلاقتها ببعض سمات الشخصية على ضوء التربية الإسلامية، مجلة رسالة الخليج العربي، العدد: 115-118، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 2010م.
[26] مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني، م س، ص:172.
[27] القاديلي، عزيز، الصورة، الإنسان والرواية، عبد الرحمن منيف في «شرق المتوسط مرة أخرى»، دار إي- كتب للنشر الإلكتروني، أبريل:10، 2018م، ص:162.