تفسير القرآن بأقوال التابعين في تفسير الطبري
ذ. محمد أكرت
تفسير القرآن بأقوال التابعين في تفسير الطبري
– سورة البقرة نموذجا-
Interpreting the Qur’an through the words of the followers in at-Tabari’s Interpretation:
Surah al-Baqarah as Case Study
ذ. محمد أكرت
باحث في سلك الدكتوراه
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – تطوان – المغرب
نشر هذا المقال في مجلة ذخائر، العدد الثالث عشر (13)، (التنزيل مجاني)
ملخص:
يعد تفسير التابعين من المصادر المعتمد في تفسير كتاب الله عز وجل، فقد كانوا ممن مَنّ الله عليهم بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم و تتلمذوا على يد الصحابة رضوان الله عليهم، فأخذوا من علمهم وأدبهم، فتنوعت مصادرهم واختلفت مسالكهم في تفسير كتاب الله تعالى، وتركوا لنا ثروة زاخرة وقيمة علمية كبيرة، عمل الإمام ابن جرير الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ رحمة واسعة؛ على ادراجها واعتمادها في تفسيره المسمى: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) الذي يعتبر مرجع لكثير من المفسرين ممن جاؤوا بعده، ونهلوا من علمه فهو إمام جليل وعلامة شهير؛ اتفق علماء السلف، والخلف على إمامته وفضله.
وقد جاء هذا البحث ليُسلّط الضوء على تفسير القرآن بأقوال التابعين في تفسير الطبري من خلال سورة البقرة نموذجا، من أجل إبراز قيمة هذا الأصل، وبيان المصادر التي اعتمدها التابعون في تفسيرهم، والمسالك التي انتهجوها عند تفسيرهم للآيات.
الكلمات المفتاحية:
القرآن – التفسير – التابعين – الطبري.
Abstract:
The interpretation of the followers is seen as one of the sources adopted in the interpretation of the Qur’an. They were among those who followed the example of the Prophet and learned from his companions, God bless them. They inspired by their knowledge and ethics, so their sources varied and their paths in interpreting the holy Qur’an differed. They left for Muslims a rich and great scientific value, that Imam Ibn Jarir al-Tabari, may God rest his soul, included and adopted in his interpretation entitled: ‘a comprehensive statement in interpreting Qur’an’s verses’, has become a reference for many of the interpreters who came after him and got his knowledge. He is a dignified imam and a famous scholar; on whom scholars agreed on his virtue. This research, therefore, highlights the interpretation of the Qur’an in connection with the words of the followers in the interpretation of al-Tabari through Surah al-Baqarah, in order to highlight the value of this origin, the statement of the sources adopted by the followers in their interpretation in addition to the paths they adopted when interpreting the verses.
Keywords:
Quran, interpretation, followers, Ibn Jarir, comprehensive.
مقدمة:
الحمد لله الذي نوّر بكتابه القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة وهادي الأمة، أرسله بالنور الساطع والضياء اللامع، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً؛
أما بعد:
فإن أولى ما تُصرف فيه الأعمار، وتُكابد فيه ساعات الليل والنهار، الفحص عن أسرار التنزيل، والكشف عن حقائق التأويل وإن من أهم ما يشتغل به المشتغلون، ويؤلف فيه المؤلفون، وينشط له الدارسون كتاب الله سبحانه وتعالى.
ولم يكن علم التفسير سهلاً، بل احتاج إلى أعلام أثبات ورجال سهروا الليالي، وقطعوا الفيافي بُغية كشف معانيه، والبحث عن أسراره، وكان ممن منّ الله عليهم بذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم ؛ التابعون رحمة الله عليهم، فتنوعت مصادرهم واختلفت مسالكهم في تفسير كتاب الله تعالى، فتركوا لنا ثروة زاخرة وقيمة علمية كبيرة، عمل الإمام ابن جرير الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ رحمة واسعة؛ على ادراجها واعتمادها في تفسيره المسمى:(جامع البيان عن تأويل آي القرآن) الذي يعتبر مرجع لكثير من المفسرين ممن جاؤوا بعده، ونهلوا من علمه فهو إمام جليل وعلامة شهير؛ اتفق علماء السلف، والخلف على إمامته وفضله، وقد صرح كثير من الأئمة منهم الإمام السيوطي بقوله: أجمع العلماء المعتبرون أنه لم يؤلف في التفسير مثله[1].
وقد جاء هذا البحث ليُسلّط الضوء على تفسير القرآن بأقوال التابعين في تفسير الطبري من خلال سورة البقرة نموذجا، من أجل إبراز قيمة هذا الأصل، وبيان المصادر التي اعتمدها التابعون في تفسيرهم، والمسالك التي انتهجوها عند تفسيرهم للآيات معتمدا على التصميم التالي:
صدرت البحث بمقدمة بينت فيها أهمية الموضوع وتصميم البحث، ثم قسمت البحث إلى مبحثين:
خصصت المبحث الأول للحديث عن المصادر التي استقى التابعون منها تفسيرهم، ثم تحدثت عن مسالك التابعين في التفسير.
أما المبحث الثاني: فخصصته لقيمة تفسير التابعين عند ابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان، حيث أبرزت عناية الامام الطبري بتفسير التابعين، وتقديمه على من بعدهم في الجملة.
المبحث الأول: مصادر ومسالك التفسير عند التابعين
المطلب الأول: مصادر تفسير التابعين:
أقصد بهذا العنوان المصادر التي اعتمد عليها التابعون في تفسيرهم للقرآن الكريم وهي ترجع في الجملة إلى: القرآن والسنة وأقوال الصحابة واللغة العربية والاجتهاد والاستنباط ثم أهل الكتاب.
1-القرآن الكريم:
بلا شك فإن أعظم ما يفسر به القرآن الكريم هو القرآن نفسه، فالله تعالى أعلم بمراده، لذلك نجد التابعين شأنهم في ذلك شأن علماء التفسير عنوا بهذا النوع من البيان أشد العناية، وسلكوا في ذلك مسالك شتى.
ومن أمثلة اعتماد التابعين على القرآن في تفسير القرآن؛ عن قتادة قوله: «(قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ)[2]، وذلك أنهم قالوا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)[3]، وقالوا: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)[4] فقيل لهم: (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[5]»[6].
وفسّر قتادة قوله تعالى: (والسَّمّاءّ بِنَاء)[7]، قال: «جعل (السَّمّاءّ سَقْفا)[8]» وفي قوله تعالى: «(الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشا)[9] فسرها بقوله (مِهَادا)[10] «([11]).
وعن عطاء في تفسير قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)[12]، «الفسوق: المعاصي كلها، قال الله تعالى: (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)[13]»[14].
2-السنة النبوية:
السنة النبوية موضحة للقرآن مبينة له، وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي: «السنة راجعة في معناها إلى الكتاب؛ فهي تفصيل مجمله، وبيان مشكله، وبسط مختصره. وذلك لأنها بيان له، وهو الذي دل عليه قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)[15] «[16].
لذلك اعتمدها التابعون في تفسيرهم وان اختلفوا بين مقل ومكثر نسبيا، حيث نجد المدرسة المدنية من أكثر المدارس عناية بالسنة رواية ودراية، ثم المدرسة البصرية، أما المدرسة الكوفية والمكية فقد غلب عليهما جانب الورع في هذا الباب، فقلّت روايتهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ([17]).
كما تنوعت مسالكهم في الأخذ بها ومن أمثلة ذلك:
عن قتادة في قوله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ)[18]، قال: «كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض يأكلن من ثمار الجنة، وأن مساكنهم سدرة المنتهى، وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال من الخير: من قتل في سبيل الله منهم صار حيا مرزوقا، ومن غلب آتاه الله أجرا عظيما، ومن مات رزقه الله رزقا حسنا»[19].
فنجد قتادة يفسر الآية بأحاديث تتفق معها في الموضوع وهو فضل الشهادة في سبيل الله.
ومثاله أيضا ما جاء عن عطاء في تفسير قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ)[20]، قال: الإنسان يحلف أن لا يصنع الخير، والأمر الحسن، يقول: «حلفت»! قال الله: افعل الذي هو خير وكفر عن يمينك، ولا تجعل الله عرضة[21]. فقوله افعل الذي هو خير وكفر عن يمينك هو معنى حديث قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأتها، وليكفر عن يمينه)[22].
3-أقوال الصحابة:
لعل المصدر الواضح التأثير الذي تلقى منه التابعون التفسير هو الأخذ من الصحابة الذين تربوا على أيديهم، وأخذوا بمناهجهم الاستدلالية، وتعلموا منهم طرق الاستنباط. لذلك نجد التابعين يأخذون بتفسير الصحابة ويقولون به، خصوصا تفسير الصحابي الذي يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم أو الوارد في سبب النزول بالصيغة الصريحة أو الوارد من باب الاجتهاد وجار على مقتضى اللغة، فإنهم في الغالب لا يخالفونه. فإذا تعارضت أقوال الصحابة، فإن التابعين يسلكون مسلك الترجيح بينها.[23]ومن أمثلة اعتماد التابعين على تفسير الصحابة عن قتادة قال، كان ابن عباس يقول في قوله: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ)[24] قال، المناسك»[25].وعن سعيد بن جبير: أن أمير مكة سأله عن المولي، فقال: كان ابن عمر يقول: إذا مضت أربعة أشهر ملكت أمرها، وكان ابن عباس يقول ذلك[26]وعن مجاهد قال: «كنت عند ابن عمر فقال: «وإن تُبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه» الآية، فبكى. فدخلت على ابن عباس فذكرت له ذلك، فضحك ابن عباس فقال: يرحم الله ابن عمر! أوَ ما يدري فيم أنزلت؟ إن هذه الآية حين أنزلت غَمَّت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غمًّا شديدًا وقالوا: يا رسول الله، هلكنا! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: «سمعنا وأطعنا»، فنسختها: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) إلى قوله: (وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)([27]) فَتُجُوِّز لهم منْ حديث النفس، وأخِذوا بالأعمال»([28]).
4-اللغة:
اللغة العربية مصدر رئيسي من مصادر التفسير، وقد جعلها ابن عباس رضي الله عنهما قسما من الأقسام الأربعة للتفسير، حيث قال: «التفسيرُ على أربعةِ أوجهٍ: وجهٌ تعرفه العربُ من كلامها، وتفسير لَا يُعذر أحدٌ بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لَا يعلمه إلا الله تعالى ذكره» ([29]).
وقال ابن جرير: « وأن منه ما يعلم تأويلَه كلُّ ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن. وذلك: إقامةُ إعرابه، ومعرفةُ المسمَّيات بأسمائها اللازمة غيرِ المشترَك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها، فإنّ ذلك لَا يجهله أحدٌ منهم. وذلك كسامعٍ منهم لو سمع تاليًا يتلو:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) ([30])، لم يجهلْ أنّ معنى الإفساد هو ما ينبغي تركهُ مما هو مضرَّة، وأن الإصلاحَ هو ما ينبغي فِعله مما فعلهُ منفعةٌ، وإنْ جَهِل المعانيَ التي جعلها الله إفسادًا، والمعانيَ التي جَعلها الله إصْلاحًا. فالذي يعلمه ذو اللسان -الذي بلسانه نزل القرآنُ – من تأويل القرآن، هو ما وصفتُ: مِنْ معرفة أعيان المسمَّيات بأسمائها اللازمة غيرِ المشترَك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة، دون الواجب من أحكامها وصفاتها وهيآتها التي خص الله بعلمها نبيَّه صلى الله عليه وسلم، فلا يُدرَك علمُهُ إلا ببيانِه، دون ما استأثر الله بعلمه دون خلقه» ([31]).
ولازال التابعون في عصر الاحتجاج باللغة، وقد كان لهم في تفاسيرهم اعتماد على اللغة، وهذا ظاهر في تفاسيرهم، ومن ذلك: قول ابن زيد عند تفسير قوله تعالى: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ)[32] قال: «الشقاق: الفراق والمحاربة. إذا شاق فقد حارب، وإذا حارب فقد شاق، وهما واحد في كلام العرب»[33].
وعن السدي في قوله تعالى:(ولا يؤخذ منها عدل) «أما عدل: فيعدلها من العدل، يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها» ([34]). ففسر العدل بالفدية.
ومعرفة لسان العرب كانت لها أثر كبير في تفسير التابعين، فعن عطاء في قوله: (لا تقولوا راعنا)، قال: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية، فنزلت هذه الآية: (لا تقولوا راعنا ولكن قولوا انظرنا) إلى آخر الآية» ([35]).
5-الفهم والاجتهاد:
اعتمد التابعون فهمهم في تفسير القرآن، وإبراز فوائده، وكان بينهم في ذلك اختلاف، نظرا لأن مرجع ذلك هو عقولهم وعلومهم[36]«وشملت اجتهاداتهم مواطن كثيرة، غالبا مما سكت عنه الصحابة، ومن أهمها:
-بيان المراد من النص، وذلك إذا كان النص خفي الدلالة بسبب إجمال في اللفظ، أو التركيب.
-رفع التعارض بين النصوص التي يوهم ظاهرها التعارض، وهذا من أكثرها.
-استنباط بعض الأحكام من النصوص القرآنية.
-لبان الفروقات بين ما تشابه من الكلمات، والمعاني، والتفسير بين النظائر.
-العناية الفائقة بدقائق من علم الكتاب العزيز، كمباحث عد الآي والكلمات في القرآن وغيرها» ([37]).
فهاهو مجاهد يعمل نظره فيربط الآيات الكونية بالآيات القرآنية، فيقولك: كل حجر يتفجر منه الماء، أو يتشقق عن ماء، أو يتردى من رأس جبل، فهو من خشية الله عز وجل، نزل بذلك القرآن[38].
والسدي يفرق بين ألفاظ القرآن بفهم دقيق فيقول عند تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ)[39] أما (السوء)، (فالمعصية)، وأما (الفحشاء)، (فالزنا)[40]وعن ابن جُريج، قال: «حدثني عبد الله بن كَثير، أنه سمع مجاهدًا يقول: الرّانُ أيسَرُ من الطَّبْع، والطَّبع أيسر من الأقْفَال، والأقفال أشدُّ ذلك كله»([41]).
وقال سعيد بن جبير: مَا أعطِيَ أحدٌ ما أعطيت هذه الأمة: (الذينَ إذا أصابتهم مصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صَلواتٌ من رَبهم وَرحمة) ([42])، ولو أعطيها أحدٌ لأعطيها يعقوب عليه السلام، ألم تسمعْ إلى قوله: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) ([43])»([44]).
6-أهل الكتاب:
أقوال أهل الكتاب يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما وافق القرآن الكريم، فهذا النوع يُصدّق ويُتحدّث به.
القسم الثاني: ما يُكذِّبه القرآن، أو يخالف ما جاء به القرآن الكريم، فهذا يجب تكذيبه.
القسم الثالث: الأخبار التي لم يشهد لها القرآن بتكذيب أو تصديق، فهذا النوع يُستأنس به، ويُتحدّث به، من غير تصديق ولا تكذيب.
قال ابن كثير: «وما قصه كثير من المفسرين وغيرهم – فعامتها أحاديث بني إسرائيل، فما وافق منها الحق مما بأيدينا عن المعصوم قبلناه لموافقته الصحيح، وما خالف شيئا من ذلك رددناه، وما ليس فيه موافقة ولا مخالفة لا نصدقه ولا نكذبه، بل نجعله وفقا، وما كان من هذا الضرب منها فقد ترخص كثير من السلف في روايتها»([45]).
لذلك نجد الكثير من التابعين استندوا في تفسيرهم على كلام أهل الكتاب، «كان رجوع التابعين، إلى أهل الكتاب أكثر من رجوع الصحابة، ولكن يبقى الأمر في أن ما روي عنهم من أخبار إسرائيلية فهو في حكم الإسرائيليات»[46].
ومن أمثلة ما روي في ذلك، عند تفسير قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ)[47] قص وهب بن منبه[48] والسدي[49] السبب الذي كان وراء تمليك الله طالوت على بني إسرائيل. قال وهب: « لما قال الملأ من بني إسرائيل لشمويل بن بالي ما قالوا له، سأل الله نبيهم شمويل أن يبعث لهم ملكا، فقال الله له: انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن…»[50].
المطلب الثاني: مسالك التابعين في التفسير:
تنوعت الأساليب التي انتهجها التابعون في تفسيرهم للقرآن الكريم، واختلفت مسالكهم في ذلك.
وفيما يلي بعض ما وقفت عليه من مسالك التابعين في التفسير من خلال سورة البقرة:
أ– الدلالة على التفسير بالسياق: حيث يلحظ المفسر سياق الآية فيربطها بما بعدها أو بما قبلها. ومن أمثلة هذا المسلك؛ عن قتادة في قوله تعالى: (هُدى لِّلمُتَّقِينَ)[51]، قال: «هم من نعتهم ووصفهم فأثبت صفتهم، فقال: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)[52]»[53].
ب– نظائر القرآن: وهي تفسير الآية بأية أخرى متقاربة معها في بعض اللفظ والمعنى، وهنا يلحظ المفسر تناظر الآيتين، ويلمح إلى أنه لا فرق بينهما.
ومن أمثلة هذا المسلك:
عن مجاهد في قوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[54]، قال: «لم تكونوا شيئا حين خلقكم، ثم يميتكم الموتة الحق، ثم يحييكم. وقوله: (أَمَتَّنَا اثنتين وأحييتنا اثنتين)[55] مثلها»[56].
وقد يفسر التابعي الآية بأية أخرى تحمل نفس الموضوع، وإن اختلف اللفظ، فيكون الاجتهاد حاضرا، ومثاله: قول مجاهد في قوله: «(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ)[57] الآية. قوله: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا)[58] حتى فرغ منها»[59].
ت–توضيح المبهم: فعن ابن جريج في قوله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ)[60]. قال: ذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا)[61] إلى آخر الآية. فهذا عهد الله الذي عهد إليهم، وهو عهد الله فينا، فمن أوفى بعهد الله وفى الله له بعهده»[62]ث– بيان النسخ: عن الضحاك في قوله تعالى (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)[63]، قال: «كانت النفقات قربات يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات: سبع آيات في سورة براءة، مما يذكر فيهن الصدقات، هن المثبتات الناسخات»[64].
ج– بيان المحذوف من الجملة: فعن ابن جريج، قال: الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر، قال الله تعالى ذكره: (فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ)[65] وقال: (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً)[66]»[67].
ح– بيان معنى مفردة بمفردة أخرى: عن أبي العالية في قوله: (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُستقَرٌّ»)[68] قال: هو قوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا)[69]»[70].
خ– بيان التناسب: عن الربيع بن أنس، في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا)[71] قال: هذا مثل ضربه الله للدنيا، إن البعوضة تحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت. وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل في القرآن: إذا امتلأوا من الدنيا ريا أخذهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ)[72]»[73].
د– تفسير المجمل: ومن ذلك ما جاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ)[74]. قال: إذا تولّى سعى في الأرض بالعدوان والظلم، فيحبس الله بذلك القطر، فيهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد. قال: ثم قرأ مجاهد: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)[75]. قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر»[76].
ر– بيان الكليات: عن مجاهد قال: «كل (ظن) في القرآن (يقين)»[77]. وقال ابن زيد: «(الرجز) العذاب. وكل شيء في القرآن (رجز)، فهو عذاب»[78].
ز– توضيح مشكل: فعن مجاهد: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فّقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِين)[79]، قال: مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله لهم، كمثل الحمار يحمل أسفارا»[80].
س– بيان التقديم والتأخير في الآية: في قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ)[81]، عن أبي العالية قال- في قراءة أبي بن كعب: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام)، قال: تأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله عز وجل فيما شاء.[82]ش– بيان التخصيص للعموم: في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)[83]. قال ابن شهاب: «جعل الله هذه العدة للمتوفى عنها زوجها، فإن كانت حاملا فيحلها من عدتها أن تضع حملها، وإن استأخر فوق الأربعة الأشهر والعشرة فما استأخر، لا يحلها إلا أن تضع حملها»[84].
ك– توجيه القراءات: كان التابعون يقرؤون القرآن بتدبر ويتفهمون القراءة ويوجهون معناها ومن ذلك عن عكرمة أنه قال في هذه الآية: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطوَّقونه)، -وكذلك كان يقرؤها-: إنها ليست منسوخة، كلِّف الشيخُ الكبير أن يُفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينًا»[85].
المبحث الثاني: قيمة تفسير التابعين عند ابن جرير الطبري
لقد شكل تفسير التابعين ثروة غنية، واحتل قيمة رفيعة، ومنزلة عظيمة في نفوس العلماء والمصنفين. وابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، كان له قدم السبق في الاعتناء بتفسير السلف، وتفسيره يعدّ من المصادر الكبرى في التفسير بالمأثور.
وفيما يلي قيمة المروي عن تفسير التابعين عند الطبري من خلال سورة البقرة.
1- الحجم الكبير للآثار المنقولة عن التابعين:
حيث شكلت الآثار التفسيرية عن التابعين حوالي ثلثي تفسير الطبري، بمجموع بلغ 22576 رواية.[86] وتميزت هذه الروايات بقوة أسانيدها وتعدد طرقها، فنجد الطبري رحمه الله تعالى يكثر من الطرق عن التابعي الواحد، كما أنه لا تكاد تمر بآية إلاّ ولتابعي قول فيها.
2- اختلاف التابعين في التفسير ويمكن تقسيمه إلى نوعين:
اختلاف تنوع وهو أن تحمل الآية على جميع ما قيل فيها إذا كانت معان صحيحة غير متعارضة، وهذا هو الغالب على تفسير التابعين.
واختلاف تضاد وهما القولان المتنافيان، بحيث لا يمكن القول بهما معا، فإذا قيل بأحدهما لزم منه عدم القول بالآخر.[87] قال شيخ الإسلام بن تيمية: الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد[88].
ومن أمثلة اختلاف التنوع عند تفسير التابعين، قوله تعالى: (وَأَنزلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ)[89]. فقال الشعبي: «إنه الذي يقع على الشجر فيأكله الناس، وقال مجاهد: صمغه، وقال قتادة، كان المنّ ينزل عليهم مثل الثلج.
وعند قوله تعالى: (وَالسَّلْوَى) قال بعضهم: إنه طير يشبه السمان، وقال قتادة ومجاهد: طائر كانت تحشرها عليهم ريح الجنوب، وقال عامر الشعبي: إنه السُماني»[90].
قال الشاطبي بعد أن ذكر هذا المثال: «فمثل هذا يصح حمله على الموافقة وهو الظاهر فيها»[91].
3- استدلال ابن جرير بأقوال السلف ومنهم التابعين لقبول المعاني وتصحيحها
ومن ذلك قوله: فقد أبان تأويل من ذكرنا تأويله من أهل التأويل قوله: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)[92] عن صحة ما قلنا في تأويله[93].كما أنه يستدل بأقوال السلف من الصحابة والتابعين لرد المعاني وإبطالها ومن ذلك يقول معلقا على بعض الأقوال الباطلة: وذلك دفع لظاهر التنزيل، وما تتابعت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءت به الآثار عن الأئمة من الصحابة والتابعين[94].
4- كل من روى له ابن جرير من التابعين قولا مستدلا به فهو من اهل التأويل، ويصفهم بالحجّة:
حيث قال عند تفسير قوله تعالى: (مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)[95]. وذلك أن ظاهر الخطاب بذلك إنما هو للذين قال لهم جل ثناؤه: (اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) والذين خوطبوا به هم من سمينا في قول الحجة من الصحابة والتابعين الذين قد قدمنا الرواية عنهم»[96].
5- يورد ابن جرير أحيانا قوله: (قال أهل التأويل)، أو (قال جماعة من اهل التأويل)، ثم لا يذكر إلا واحدا منهم،
كما في قوله: (وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل) ثم أسند عن السدي قوله: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون)[97]، «أما (الموعظة) فالقرآن، وأما (ما سلف)، فله ما أكل من الربا»[98].
ويخرَّج هذا الصنيع من ابن جرير على وجهين:
أولهما: أنه اختصر واجتزأ بقول الواحد من السلف عن ذكر غيره ممن وافقه.
ثانيهما: أن قول الواحد مع عدم مخالفة غيره من السلف، وعدم ذكرهم، لغيره من الأقوال، بمثابة قول عامتهم.[99]6- عمل ابن جرير على توجيه أقوال التابعين،
وقد تميز في ذلك، بحسن توجيهه، وصحة فهمه لمقاصدهم، ودقة البيان عنهم. وفي ذلك يقول: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن خالفت ألفاظ تأويلهم ألفاظ تأويلنا، غير أن معنى ما قالوا في ذلك يؤول إلى معنى ما قلنا فيه»[100].
ومن أمثلة ذلك: عند الحديث عن الحروف المقطعة في قوله تعالى: (أَلَمِّ) وبعد أن استعرض ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وأهل العربية في تأويل الآية قال: «ولكل قول من الأقوال التي قالها الذين وصفنا قولهم في ذلك وجه معروف»[101]. ثم بدأ يوجه كل قول.
7-اعتنى ابن جرير رحمه الله بنقد مرويات التابعين:
كما أشار إلى ما في بعضها من نكارة أو غرابة، كما في قوله: فإن ظنّ ظانّ أن الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول عليه السلام – في أن أهل الشرك من أهل الجحيم، وأن أبويه كانا منهم، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب، إن كان الخبر عنه صحيحا.[102]8-القول بخلاف قول السلف خطا قطعا، إذ لو كان صوابا لقاله السلف من الصحابة والتابعين،
وقد قرر ابن جرير في مقدمته أن ضابط إصابة الحق في التفسير؛ عدم الخروج عن أقوال السلف؛ فقال: فأحق المفسرين بإصابة الحق -في تأويل القرآن الذي إلى علم تأويله للعباد السبيل- أوضحهم حجة فيما تأول وفسر… كائنا من كان ذلك المتأول والمفسر، بعد ألا يكون خارجا تأويله وتفسيره ما تأول وفسر من ذلك، عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة، والخلف من التابعين وعلماء الأمة.[103]9- أقوال السلف من الصحابة والتابعين حاكمة على أقوال أهل العربية:
ومن أمثلة ذلك:
قول ابن جرير: والصواب في تأويل ذلك عندي: أن كل حرف منه يحوي ما قاله الربيع، وما قاله سائر المفسرين غيره فيه – سوى ما ذكرت من القول عمن ذكرت عنه من أهل العربية… فإنه قول خطأ فاسد، لخروجه عن أقوال جميع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين من أهل التفسير والتأويل. فكفى دلالة على خطئة، شهادة الحجة عليه بالخطأ.[104] خاتمة:
في ختام هذا البحث يتضح مدى الاهتمام الذي أولاه التابعون لكتاب الله تعالى وتفسيره، والثروة الغنية التي خلفوها، والتي تستحق مزيد اهتمام وعناية ودراسة.
كما نجد عناية ابن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان)، بتفسير التابعين والذي يعد عنده من الأصول المعتمدة، خصوصا وأنهم أخذوا كثيرا من التفسير عن الصحابة، وتملَّكوا الأدوات اللغوية والشرعية وكانوا على دراية بلسان العرب، ما جعلهم من المصادر المعتمد في التفسير، والأخذ بقولهم أولى من الأخذ عمّن جاء من بعدهم، دون إغفال انهم من أهل القرون المفضلة، مما يعطي لتفسيرهم مزية على تفسير من بعدهم في الجملة.
لذلك يوصي البحث بالتوصيات الآتية:
– تعميق الدراسة في تفسير ابن جرير الطبري، لأنه بحق ثروة علمية زاخرة بالمعارف.
– دراسة أصول التفسير، دراسة علمية تبرز قيمتها، وتحدد أوجهها، وتنفي الشبهات المثارة حولها.
– دراسة مناهج المفسرين في التفسير، والتركيز على جمع أصول التفسير وقواعده من أمهات التفاسير، وتصنيفها ودراستها.
المصادر والمراجع
– القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.
– ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728هـ)، مقدمة في أصول التفسير، دار مكتبة الحياة، بيروت، د. ط، 1490هـ/ 1980م.
– ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)، البداية والنهاية، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1420ه/ 1999م.
– الخضيري، محمد بن عبد الله بن علي، تفسير التابعين عرض ودراسة مقارنة، دار الوطن للنشر، الرياض، د. ط، د. ت.
– الخضيري، محمد بن عبد الله، التفسير بالأثر بين ابن جرير وابن أبي حاتم، مجلة الدراسات القرآنية، وزارة التعليم العالي بالسعودية، العدد الرابع، جمادى الأولى 1430هـ.
– الزهراني، نايف بن سعيد بن جمعان، الاستدلال في التفسير، دراسة في منهج ابن جرير الطبري في الاستدلال على المعاني في التفسير، مركز تفسير للدراسات القرآنية، الطبعة الثانية، 1436هـ/2015م.
– السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، (ت 911هـ)، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، د. ط، 1974م.
– الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي (ت 790هـ)، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، القاهرة، الطبعة الأولى، 1417هـ/ 1997م.
– الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، (ت 310هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار التربية والتراث، مكة، د. ط، د. ت.
– الطيار، مساعد بن سليمان، فصول في أصول التفسير، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، الدمام، الطبعة الثانية، 1423هـ.
– مسلم، أبو الحسين (مسلم) بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261ه)، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، د. ط، 1955م.
[1] السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، د. ط، 1974م، 4/244.
[2] البقرة: 94.
[3] البقرة: 110.
[4] المائدة: 20.
[5] البقرة: 94.
[6] الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار التربية والتراث، مكة، د. ط، د. ت، 2/ 364.
[7] البقرة: 22.
[8] الأنبياء: 32.
[9] البقرة: 22.
[10] النبأ: 6.
[11] جامع البيان، م. س، 1/366.
[12] البقرة: 197.
[13] البقرة: 281.
[14] م. ن، 4/ 135.
[15] النحل: 44.
[16] الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، القاهرة، الطبعة الأولى، 1417هـ/ 1997م، 4/314.
[17] ينظر: الخضيري، محمد بن عبد الله بن علي، تفسير التابعين عرض ودراسة مقارنة، دار الوطن للنشر، الرياض، د. ط، د. ت، 2/32-33.
[18] البقرة: 154.
[19] جامع البيان، م. س، 3/215. ومن الأحاديث في فضل الشهادة وأجر الشهيد ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدالله هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ هَذِه الآية: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) قَالَ: أَمَا إِنّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلّقَةٌ بِالعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الجَنّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمّ تَأْوِي إلَىَ تِلْكَ القَنَادِيلِ، فَاطّلَعَ إلَيْهِمْ رَبّهُمُ اطّلاَعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئاً؟ قَالُوا: أَيّ شَيْءٍ نَشْتَهِي؟ وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاَثَ مَرّاتٍ، فَلَمّا رَأَوْا أَنّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتّىَ نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرّةً أُخْرَىَ، فَلَمّا رَأَىَ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا». صحيح مسلم، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، 3/1502.
[20] البقرة: 222.
[21] جامع البيان، م. س، 4/421.
[22] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. كتاب: الإيمان، باب: ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه، 3/1271.
[23] تفسير التابعين عرض ودراسة مقارنة، م. س، 2/651 فما بعدها.
[24] البقرة: 123.
[25] جامع البيان، م. س، 2/12.
[26] م. ن، 4/482.
[27] البقرة: 286.
[28] جامع البيان، م. س، 6/107-108.
[29] م. ن، 1/75.
[30] سورة البقرة: 11-12.
[31] جامع البيان، م. س، 1/75.
[32] البقرة: 136.
[33] جامع البيان، م. س، 3/115.
[34] م. ن، 2/34
[35] م. ن، 2/461.
[36] الطيار، مساعد بن سليمان، فصول في أصول التفسير، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، الدمام، الطبعة الثانية، 1423هـ، ص55.
[37] تفسير التابعين عرض ودراسة مقارنة، م. س، 2/711.
[38] جامع البيان، م. س، 2/240.
[39] البقرة: 168.
[40] م. ن، 3/303.
[41] جامع البيان، م. س، 1/258.
[42] البقرة: 156-157.
[43] سورة يوسف: 84.
[44] جامع البيان، م. س، 3/224.
[45] ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)، البداية والنهاية، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1420ه/ 1999م، 5/347.
[46] فصول في أصول التفسير، م. س، ص55.
[47] البقرة: 245.
[48] جامع البيان، م. س، 5/305.
[49] م. ن، 5/309.
[50] م. ن، 5/306-307.
[51] البقرة: 1.
[52] البقرة:2.
[53] جامع البيان، م. س، 1/ 233.
[54] البقرة: 27.
[55] غافر: 10.
[56] جامع البيان، م. س، 1/ 419.
[57] البقرة: 36.
[58] الأعراف: 23.
[59] جامع البيان، م. س، 1/545.
[60] البقرة: 39.
[61] المائدة: 12.
[62] جامع البيان، م. س، 1/558-559.
[63] البقرة: 3.
[64] جامع البيان، م. س، 1/243.
[65] الشورى: 36.
[66] الجاثية: 23.
[67] جامع البيان، م. س، 1/265.
[68] البقرة: 35.
[69] البقرة: 21.
[70] جامع البيان، م. س، 1/538.
[71] البقرة: 25.
[72] الأنعام: 44.
[73] جامع البيان، م. س، 1/399.
[74] البقرة: 103.
[75] الروم: 41.
[76] جامع البيان، م. س، 4/240.
[77] م. ن، 1/19.
[78] م. ن، 1/117.
[79] البقرة: 64.
[80] جامع البيان، م. س، 2/173.
[81] البقرة: 208.
[82] جامع البيان، م. س، 4/261.
[83] البقرة: 232.
[84] جامع البيان، م. س، 5/80.
[85] جامع البيان، م. س، 3/430.
[86] الخضيري، محمد بن عبد الله، التفسير بالأثر بين ابن جرير وابن أبي حاتم، مجلة الدراسات القرآنية، وزارة التعليم العالي بالسعودية، العدد الرابع، جمادى الأولى 1430هـ، ص 77.
[87] فصول في أصول التفسير، م. س، ص57
[88] ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد الحراني الحنبلي الدمشقي، مقدمة في أصول التفسير، دار مكتبة الحياة، بيروت، د. ط، 1490هـ/ 1980م، ص11.
[89] البقرة: 56.
[90] جامع البيان، م. س، 2/91-93.
[91] الشاطبي، الموافقات، م. س، 5/211.
[92] البقرة: 149.
[93] جامع البيان، م. س، 3/204.
[94] م. ن، 17/351.
[95] البقرة: 38.
[96] جامع البيان، م. س، 1/550.
[97] البقرة: 174.
[98] جامع البيان، م. س، 6/14.
[99] الزهراني، نايف بن سعيد بن جمعان، الاستدلال في التفسير، دراسة في منهج ابن جرير الطبري في الاستدلال على المعاني في التفسير، مركز تفسير للدراسات القرآنية، الطبعة الثانية، 1436هـ/2015م، ص366.
[100] جامع البيان، م. س، 4/584.
[101] جامع البيان، م. س، 1/211.
[102] م. ن، 2/560.
[103] م. ن، 1/93.
[104] م. ن، 1/221.