“الفيل في الغرفة”!
بقلم: عبد الهادي المهادي
تبدأ المرأة بمرور سنوات الزواج – حسب المختصين – في التفريط في “سريرها” رويدا رويدا، في نفس الوقت الذي لا تخف فيه “مطالب” زوجها، بل ربما ازدادت حدّتها. وبتكرار “الصّدّ” من طرفها وبانخفاض “درجة حرارتها” المتكرر أيضا، ينفتح أكبر باب للخصومة الزوجية وأصعبها، والتي لا يسدّها سادّ مهما كانت قيمته.
تسود حينئذ حالة من الاضطراب بينهما، وينسحب هذا القلق على يوميات حياتهما، وتغدو كل حركات الزوجة وسكناتها عرضة للنقمة والنقد.
يجمع المختصون أيضا، أن المفتاح الحقيقي لغالبية الرجال المتزوجين يوجد فيما ستقدمه له زوجته من “عروض” ليلية غير قابلة للرفض!
كل شيء بيدها؛ إن شاءت ضمنت ولاءه، وإن شاءت أرسلت “كائنا غاضبا” سيُتعبها طول ساعات نهارها.
رد الزوجة على هذا الكلام يتّكئُ على حجة من النوع الثقيل؛ لا يمكن أن تُعطي بالليل ـ تقول ـ دون أن تُشْحَنَ بالنهار، فلا تُـقْـطَـفُ الثمارُ قبل منضجها، وإنضاج الزوجة لليل تبدأ منذ الصباح: كلمة، رسالة هاتفية، حركة، إشارة..
الأمر إذن متشابك، هي نتائج مرتبطة بمقدمات.
عندما نشر السيد عبد العزيز بن الصديق سلسلة من المقالات بداية التسعينات في جريدة الخضراء الطنجاوية، وجُمعت فيما بعد في كتاب تحت عنوان: “ما يجوز وما لا يجوز في العلاقات الزوجية” قامت حوله القيامة، لأنّ بعض منتسبي العلم وطلبته لم يستوعبوا كيف لعالم بحجمه وقامته أن “يتورّط” في الحديث في موضوع حسّاس ويكتب عنه في جريدة شعبية، خاصة وأن الزمن كان زمن “حرب خليج”، أي أن الأمّة كانت غارقة في الغزو والهجوم الامبريالي الغربي.
ولكن”الفيل في الغرفة” كما يقول الإنجليز، ولا يمكن تجاهله.
المقالات أصلها سؤال، والجواب كان عبارة عن فتوى من عالم له حضور وحضوة.
قال يومها ـ بشكل مختصر قاصد ـ أن ما لا يجوز جنسيا بين الزوجين هو أمر واحد ووحيد، وما دونه أمر متروك لتفاهمات الزوجين وذوقهما واختياراتهما ولا علاقة للحلال والحرام بهما.