منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اللغة العربية في كتب السلك الثانوي الإعدادي

اللغة العربية في كتب السلك الثانوي الإعدادي/ ذ. محمد بن الصديق

0

اللغة العربية في كتب السلك الثانوي الإعدادي

بقلم: ذ. محمد بن الصديق

 

نشر بمجلة النــداء التربـوي، العدد 16-17، السنة العاشرة 1429 هـ-2008،

الصفحات من 79 إلى 93

 

تم إصدار ثلاثة كتب للتلميذ بالسلك الثانوي الإعدادي، مختلفة العناوين في كل مستوى دراسي، وثلاثة أدلة للأستاذ. وهي كالآتي:

 

السنة الأولىالسنة الثانيةالسنة الثالثة
– المفيد في اللغة العربية.

– المختار في اللغة العربية.

– الرائد في اللغة العربية.

 

– في رحاب اللغة العربية.

– مرشدي في اللغة العربية.

– المختار في اللغة العربية.

 

– الأساسي في اللغة العربية.

– مرشدي في اللغة العربية.

– المختار في اللغة العربية

 

وتماثلها في الجانب الآخر بالعناوين نفسها أدلة الأساتذة.

ومما لا شك فيه أن العمل الذي قام به فريق إعداد الكتب المدرسية عمل جبار وعظيم، ولا شك أن  الفريق بذل في تهييئه واختيار نصوصه وإخراجه جهدا كبيرا، وككل الأعمال التي تنشد الإصلاح، وتحمل على عاتقها مسؤولية التخطيط لجيل الأمة القادم، يحتاج إلى مشاركة كل الفاعلين في إبداء آرائهم للرقي بالعمل قصد تحقيق الغايات المنشودة.

وهذه المحاولة مساهمة منا لإبراز الجوانب الايجابية في الكتب المدرسية وتشجيعها والتنويه بها، وجوانب النقص وطرحها وتقديم بدائل عنها.

وسنقف عبر هذا العرض عند مناقشة العناوين الآتية:

  • التغيرات الشكلية.
  • تغييرات في المضامين.
  • دليل الأستاذ” الأساسي في اللغة العربية” من التوجيه إلى النقد.
  • درس المؤلفات بين الكائن والممكن.

التغيرات الشكلية:

ليس من شك في أن التغيير في مادة اللغة العربية لم يمس البناء الهيكلي لفكرة تأليف الكتب المدرسية، اللهم جوانبه الشكلية، وتظل المجالات الستة التي أطرت مؤلفي الكتب المدرسية السابقة حاضرة في الكتب الحالية؛ وهي كالآتي:

– مجال القيم الإسلامية.

–  مجال القيم الوطنية.

– المجال الاجتماعي.

– المجال السكاني.

– المجال الفني والثقافي.

ومن بين تلك التغييرات الشكلية نورد ما يلي:

1- وضع عناوين للكتب المدرسية: فلأول مرة توضع للكتب المدرسية في جميع المراحل التعليمية عناوين تميز بعضها عن البعض الآخر.

2- جمع فروع اللغة العربية في كتاب واحد: تم جمع فروع اللغة العربية في كتاب واحد بعد ما كانت النصوص القرائية والشعرية تستقل بكتاب ، وقواعد اللغة العربية وتطبيقاتها بكتاب آخر.

3- تغطية الكتب بالصور المناسبة للقيم المدروسة: خلافا للكتب السابقة، فقد استفادت الكتب الحالية من التطور الحاصل في مجال التعامل المعلوماتي، فأبدعت الألوان، والخطوط، ونوعت الصور الفوتوغرافية.

4- إدراج مادة الإنشاء في الكتب المدرسية بصورة مقننة: إذ أدخلت مادة الإنشاء ضمن الكتب المدرسية الجديدة، وقد كانت فرعا مسندا موضوعاته للمدرسين، مسترشدين أحيانا ببعض الموضوعات المبثوثة في الكتاب المدرسي، التي كانت غالبا غير مستجيبة لمجموعة من الضوابط والشروط.

5- تغيير شكلي في التسميات والمصطلحات المتعامل بها في الحقل التربوي؛ والجدول أسفله يوضح المقصود:

الكتب الحاليةالكتب السابقة
الدرس اللغوي

النصوص القرائية

التعبير والإنشاء

القراءة الشعرية

السنة الأولى من التعليم الثانوي الإعدادي

السنة الثانية من التعليم الثانوي الإعدادي

السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي

قواعد اللغة

التلاوة المفسرة

الإنشاء

المحفوظات

السنة السابعة من التعليم الأساسي

السنة الثامنة من التعليم الأساسي

السنة التاسعة من التعليم الأساسي

 

تغييرات في المضامين:

أما على مستوى المضمون، فالتحول الجذري الوحيد، شمل فرع التعبير و الإنشاء.

ولا بأس أن نقف عند المكونات الأخرى لمادة اللغة العربية لرصد تغييراتها وإن كانت طفيفة. ونرجئ الحديث عن الإنشاء آخر العرض.

  • أولا : النصوص القرائية 
  • ثانيا: النصوص الشعرية
  • ثالثا: الدروس اللغوية والتطبيقية 
  • رابعا : التعبير والإنشاء

أولا: النصوص القرائية:

تتسم مضامين النصوص الموضوعة بكونها جديدة في موضوعاتها وحديثة من حيث انتقاء مصادرها المختلفة، وتستجيب للتطورات الحالية للساحة الإعلامية وللأحداث العالمية؛ كحقوق الإنسان، ونبذ العنف، والعولمة، والاستنساخ، وحقوق الطفل، والحوار…الخ. ويتضح ذلك من خلال استقراء عناوين بعض النصوص؛ مثل : (“التعايش في الإسلام” ص: 23 – “سماحة الإسلام” ص 39 – “الاستنساخ” ص:91 – “أهمية رعاية الطفولة” ص: 115 – “العولمة والهوية”  ص: 124 – “طفولة مغتصبة” ص : 147) 1   (“كلنا نرجو السلام” ص:63 –  “تنظيم الأسرة” ص :163 – “نحن وبيئتنا” ص: 153)2 (“الإسلام وحقوق الإنسان” ص:23)3

ومن الناحية المنهجية، نلاحظ أن بعض الكتب المدرسية ارتضت “القراءة المنهجية” لقراءة النصوص الوظيفية، ووضعت الأسئلة بطريقة متدرجة، تنطلق من القراءة  الفرضية مرورا بالقراءة التوجيهية والقراءة التحليلية، ووصولا إلى القراءة التركيبية. الأمر الذي كان غائبا في المقررات السابقة، بل غائبا كذلك في بعض الكتب الجديدة؛ ك”المفيد في اللغة العربية” للسنة الأولى، و”في رحاب اللغة العربية” للسنة الثانية.

وقد صرح مؤلفو “الأساسي في اللغة العربية” في دليل الأستاذ عن تبنيهم القراءة المنهجية، باعتبارها قراءة قادرة على تجاوز النمطية وصلاحيتها لبلورة المهارات المستهدفة، وقد تعرض المؤلفون لمفهوم “القراءة المنهجية” ومبادئها وأصولها وتطبيقاتها4.

ومما  يؤخذ في هذا السياق على مؤلفي كتاب “الأساسي في اللغة العربية” إغفالهم ترقيم الأسئلة المذيلة للنصوص، التي غالبا ما يستعين بها المدرس ويطالب تلاميذته بانجازها خارج الفصل محددا أرقام التمارين ربحا للوقت واستغلالا للجهد. كما يؤخذ عليهم كذلك تجاوزهم حدود “الدليل” إلى “النقد”؛ نقد عمل المدرسين ومعارفهم واتهامهم بافتقارهم لآليات التحليل كما سنوضحه لاحقا5.

ومما يسجل أيضا على مؤلفي كتاب” المفيد في اللغة العربية” أنهم أغفلوا توثيق النصوص المقترحة توثيقا علميا يجعل المدرس قادرا على الرجوع إليها حين الحاجة إليها، واقتصروا على ذكر الكاتب والكتاب ، وهذا خطأ فادح في متعارف الباحثين والدارسين والمؤلفين وجب تعديله فيما يأتي من طبعات. فهم في الوقت الذي يعلمون ويدربون التلميذ على مهارة “التوثيق” يخلو مؤلفهم منه. ولو قصد المدرس تقديم مثال من الكتاب نفسه لما وجد ما يقدمه لهم، ولأصابه الحرج.

ثانيا: الدروس اللغوية والتطبيقية:

حصلت بعض التغييرات الطفيفة يمكن إجمالها في الملاحظات الآتية:

1- جمع درسين في درس واحد: مثل:”الميزان الصرفي والمجرد والمزيد” و”المزيد الثلاثي والرباعي ومعاني صيغ المزيد” بالنسبة للسنة الأولى من التعليم الثانوي الإعدادي، و”صوغ الجمع السالم ” بالنسبة للسنة الثانية. و”الإعلال”و”الإبدال” للسنة الثالثة.

2- تغيير في عرض الدرس: من “الفاعل: تأنيثه جوازا ووجوبا” إلى: “الفاعل: الإضمار الواجب والجائز”  للسنة الثانية.

3- توسيع درس: إضافة العدد المركب كدرس مستقل إلى درسين اثنين في العدد، للسنة الثانية.

4- إضافة دروس: مثل: “المذكر والمؤنث علامات التأنيث: ما يستوي فيه المذكر والمؤنث” للسـنة الثانية، ودرسي “المعاجــم” و”الصفـة المشبهة” للسنة الثالثة.

ومما يلاحظ في هذا السياق أن إدراج درس المعاجم تحت مكون الدرس اللغوي اختيار في غير محله.

صحيح أن المعجم يدخل في إطار اللغويات ، لكنه من حيث كونه كفاية يحتاج إلى زمن غير يسير لفهم ميكانيزمات البحث فيه. فليس من السهولة بمكان الإحاطة بكيفية التنقيب عن الألفاظ في حصة واحدة ، وليس من المعقول أن يقدم الدرس في ساعة واحدة. فالأمر يحتاج إلى ساعات متتالية. لذا أرى انه لتتبع عمل التلاميذ كان من الأجدر وضعه في سياق الدرس الإنشائي؛ خاصة بعد التطور الحاصل في مكون الإنشاء المتمثل في تنوع أنشطته من أنشطة اكتسابية إلى أنشطة تطبيقية إلى أنشطة إنتاجية إلى أنشطة تصحيحية.

كما أرى أن قصر “المعاجم” على السنة الثالثة حيف في حق تلميذ السنتين: الأولى والثانية، فهما الأولى بهذا الدرس لكونهما يستعملان بشكل مباشر ولأول مرة المعجم ويتعاملان معه بصورة متتابعة، أما تلاميذ السنة الثالثة فقد تعودوا المعجم، وعرفوا تقنياته.

على أني أرى أن يدرس “المعاجم” ويقسم على المراحل الدراسية الثلاثة وأقترح أولا أن يعرف التلميذ تقنية البحث ثم ينفتح ثانيا، على المعجم العربية، ويستفيد ثالثا، مما يكتنزه المعجم من كنوز لغوية وأدبية وطبية وتاريخية…الخ.

ثالثا: النصوص الشعرية:

ما يؤخذ على مؤلفي الكتب المدرسية بالسلك الثانوي الإعدادي بمراحله الثلاث هو ضآلة المحفوظ الشعري وقلته. فستة نصوص شعرية هي الحصيلة التي ينتهي إليها التلميذ طيلة موسم دراسي، ولا أحد ينكر ما للقراءة الشعرية من أهمية في تنمية رصيد المتعلمين اللغوي والمعرفي والتركيبي.بل أكثر من ذلك ، فهو يساعدهم على الإبداع الخلاق ، وذلك بالعمل على ترقية ذائقتهم وتربية الحس الوجداني لديهم، وتعويد سامعتهم (أذنهم) على موسيقى البحور الشعرية. وهدا لن يتأتى إلا بكثرة النماذج المحفوظة لا بقلتها . ولسنا بحاجة للتدليل على قولنا بعرض آراء الأدباء وعلماء الشعر، ويكفي ما ذكره أبو نواس حين طلب من خلف الأحمر الإذن له بقول الشعر، فدعاه إلى حفظ ثلاث آلاف بيت شعري، والاشتغال بالشعر دون غيره من العلوم. فلما حفظها رجع إليه؛ فقال له: هل تأذن لي بقول الشعر، فدعاه في المرة الثانية إلى نسيان ما حفظه بالاشتغال بكل العلوم إلا الشعر. فلما نسيها رجع إليه فأذن له بقول الشعر.

والحق أن أبا نواس إن نسي الشعر فان الإيقاع ظل راسخا في ذهنه كما ظلت المعاني مستقرة والألفاظ باقية. وما تفوق أبي نواس في الشعر إلا لكثرة محفوظه. وإنما يتفوق تلاميذتنا في الإبداع يوم يدخرون زادا إبداعيا زخما وشعريا وأدبيا كثيرا يجعلهم قادرين سبر عالم الكتابة والتعبير.

رابعا: الإنشاء:

هو المكون الوحيد الذي تعرض لتغييرات جذرية بحيث انتقل إلى إكساب التلاميذ مهارات في مختلف أشكال النصوص وأجناس الكتابة الإبداعية والأدبية. وقد ظلت مادة الإنشاء تعاني ردها من الزمن من النمطية والروتينية.إذ كانت الموضوعات هي الحكم بحيث ينبغي أن تلتزم بالمجال (الإسلامي، الفني، السكاني،الحضاري…الخ) ولم يكن للأجناس التعبيرية أي اعتبار. ومن ثم غلب على هذه المرحلة ـ فيما أظن ـ صياغة المواضيع الإنشائية صياغة مقالية. ونحن لا نلغي ـ بطبيعة الحال ـ بعض الاستثناءات التي حاولت الخروج من مأزق النمطية إلى أشكال أخرى: كالقصة أو السيرة أو المسرحية…أو تلك التي حاولت تحديث الإنشاء باجتهاداتها الخاصة: كوضع ملفات لمواضيع معينة أو مجلة حائطية أو مطبوعة أو ملصقات أو مواضيع لغوية ونحوية.

ولعل هذه الفئة من المدرسين الغيورين على نظامنا التعليمي قد وجدت المجال خصبا بعد التغيرات التي لحقت الإنشاء سواء أرضيت به كاملا أم جزئيا.

كما كانت المنهجية تتسم بالروتينية المطلقة، تتراوح فيها حصتا التقديم والتصحيح؛ ففي حصة التقديم يقدم المدرس بمشاركة التلاميذ موضوع التحليل، وفي حصة التصحيح يقوم المدرس الموضوع، وغالبا ما كان التركيز على ما يرتكبه التلميذ من أخطاء لغوية وإملائية وتعبيرية وتركيبية ونحوية، وقليلا ما يلتفت إلى الجانب المنهجي، الأمر الذي تداركه الإصلاح الجديد.

ويظل التلميذ بين هذا وذاك غير مستوعب للنشاط الذي ينجزه،إذ لم يكن هنالك عقد ديداكتي بين التلميذ والمدرس حول المهارة التي يدرسها، وكان المراد من تلك التحليلات الإنشائية هو الفكرة وحسب. وكان التحليل منصبا على الأفكار والمعاني دونما الالتفات إلى كيفية عرضها، وكان الشكل التقليدي المعروف (مقدمة، عرض، خاتمة) هو الشكل المعمول به والمشاع بين جميع المدرسين، يتم ملء خاناته، ليقوم التلميذ، بعدئذ، بجمع شتات الأفكار في نص لا يعرف جنسه ولا يستطيع أن يعطي له اسما إلا أنه موضوع مركب من أجزاء تمت مناقشتها داخل الفصل الدراسي.

قد يدعي قائل أن الممارسة وتجريب الكتابة وكثرة المطالعة تؤتي أكلها، وتجعل التلميذ قادرا على تخطي حاجز الدونية في الكتابة، وهو أمر مسلم به وصحيح، لكن التلميذ يظل عابدا لشكل كتابي واحد، وسجين نمط واحد، علاوة على أنه  لا يعرف نوعه( Type ) ولا عناصره المشكلة له.

فهل تجاوز مؤلفو الكتب المدرسية الجديدة بما أسموه “المهارات” تلك التجربة؟ وهل البديل المقترح استطاع أن يستوعب الثغرات السابقة ؟

1 – فمن الناحية المنهجية نجد أن المهارات الإنشائية تغطي مدة زمنية تستغرق شهرا بأكمله، مما يعني حرص المؤلفين على الوصول إلى كفاية ما. وهي كفاية تعبيرية تواصلية في مهارة معينة. ولضبط تلك المهارة والإحاطة بكل جوانبها المنهجية، ينطلق المدرس من أنشطة الاكتساب عارضا مفهوم المهارة ومراحلها منطلقا من نص موضوع خصيصا لهذا الغرض. ثم ينتقل إلى أنشطة التطبيق وفيه يجرب المتعلم المهارة، ويقوم المدرس بتصحيحها والإشارة إلى مواطن الخلل في تطبيقها. ثم يعقبها بأنشطة الإنتاج ويتم خلالها امتحان المتعلم في مدى استيعابه للحصتين السابقتين ليليهما تصحيح وتقويم ودعم.

إنها عمليات متتالية تسعى لأن تجعل التلميذ قادرا أن يشكل نظرة إطارية أو شكلية ونظرة داخلية أو ذاتية حول المهارة المدروسة.

وإن تعميق تلك المهارات رهبن بمطالعة التلميذ الخاصة، ورهين أيضا بالنصوص القرائية المقدمة في الكتاب كأشكال معبرة في غالب الأحيان عن القيم المدروسة من ناحية، وعن المهارة المنجزة من ناحية أخرى.

2- تنطوي المهارات الإنشائية الجديدة على مصطلحات عميقة الصعوبة وتحتاج من المدرس بذل جهد كبير لإيصالها وتذليل صعوبتها من ذلك: الخطاب- الحجاج- السرد- التخيل- النقد- المحاكاة.

إن هذه المصطلحات من شأنها أن تعيق العملية التعليمية، فتشوش مفاهيمها في ذهن المتعلم تحجمه عن الاستمرار في متابعة تفاصيل مهارة ما. الأمر الذي يتطلب من المدرسين تعويد التلاميذ على مثل هاته المعطيات خلال السنوات السابقة، ليمر المفهوم من التمثلات القبلية إلى مراحل التشكل النهائي.

3- كما نسجل ملاحظة جديرة بالنقاش والتأمل، تلك المتعلقة بتحول درس الإنشاء من حصة للتعبير الشفهي والكتابي إلى حصة لتحليل النصوص ويتضح ذلك جليا من خلال كتب السنة الثالثة من التعليم الثانوي خاصة كتاب “الأساسي في اللغة العربية”؛ ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في سؤال أنشطة التطبيق ص: 123

– (اقرأ النص واستدل على أنه مقتطف من سيرة ذاتية مستعينا بمكتسباتك.)

وكذلك ما ورد في ص:190.

– (اقرأ هذا الحكم النقدي ثم بين المعايير التي اعتمدها صاحبه في إصداره.)

وأرى أن التلميذ بالقدر الذي يتعلم مكونات النصوص(السردية- الوصفية- النقدية…الخ) بالقدر الذي يجد نفسه عاجزا على محاكاة تلك النصوص؛ ذلك بأننا لم نعطه فرصة الإبداع. ومن ثم أصبحت أنشطة الاكتساب أنشطة يكتسب فيها التلميذ الجانب النظري للمهارة(المفهوم- المكونات أو المراحل) وغدت أنشطة التطبيق حسب كتاب السنة الثالثة عبارة عن بحث عن مكونات النصوص وتحليل لبنياتها وفقا للنظرية المدروسة. أما أنشطة الإنتاج فهي مرحلة الإبداع والخلق.

إن الإبداع لن يأتي من فراغ، ولن يأتي من معرفة بنيات النصوص وحدها، فهي غير كفيلة بتحقيق الهدف الذي نسعى إليه جميعا وهو تعبير التلميذ السليم وفقا لقواعد اللغة شفهيا وكتابيا.

لن يأتي الإبداع- في رأيي- إلا بتراكمات النصوص حول مهارة معينة، وهذا التراكم تخلقه النصوص القرائية ومحاكاة التلميذ لها من جهة، وتراكم القراءة الطوعية والإرادية للمتعلم من جهة ثانية.إن الرهان الوحيد الذي من شأنه أن يرفع من جودة إبداعات المتعلمين وإنشاءاتهم هو القراءات المسترسلة والمطالعة الحرة، وبتأسيس نوادي: القراءة، والكتاب،والمجلة…الخ، وتفعيل المكتبة المدرسية بإتاحة مصادرها ومراجعها للناشئة.

وإن التوجه الجديد نحو أحداث درس المؤلفات بالسنة الثالثة من التعليم الثانوي والإعدادي لهو عمل محمود. ونرجو أن يعمم على السلك بأكمله، ويفكر في إحداثه بالمرحلة الابتدائية بما يلائم مستوى التلاميذ ويتناسب والمرحلة العمرية والتعلمية لديهم.

4- إن بعض المهارات لا تتناسب والقدرات العقلية للتلميذ، وتفوق مستواه التحصيلي، من ذلك:

* مهارة تفسير فكرة أو قولة أو مقطع شعري المقررة للسنة الأولى ثانوي إعدادي؛ فهذه المهارة على خلاف مهارة التلخيص، تهدف إلى توسيع الفكرة المحورية إلى أفكار جزئية بالاستعانة بشواهد وأدلة منقولة ومنطقية معقولة، و(التفسير درجة أعلى من وصف المحسوس، وسرد الملحوظ، يحتاج إلى قوة ذهنية تركيبية ينبغي أن تنطوي عليها ذوات متعلمينا، ويعتمد على كثرة إعمال الفكر، وتقليب النظر، وهي تقنية أقرب إلى المقالة والخطبة منها إلى أي جنس أدبي أخر. ولا يخفى ما يحتاج إليه الخطيب أو كاتب المقالة من جهد مضن لتكثيف معلوماته، وتخليص الأهم منها والأقل أهمية، وحرصه على بسطها حتى تتمكن من استيعابها فهوم المتلقين. فلا ينبغي لها أن تفوق مداركهم ولا أن تكون مبتذلة تشوش على ذائقتهم)6.

وإن تلميذ السنة الأولى غير قادر على إنجاز هذا الفعل، لذلك اقترح أن ينظر مؤلفو الكتب المدرسية في إعادة ترتيب المهارات المدروسة وتوزيعها بشكل يستوعب المرحلة العمرية للتلميذ فكتابة الرسائل، وتوثيق المعلومات وقص أخبار عن الجرائد وكذا القصة والوصف والسيرة الذاتية، هي مهارات قريبة من إدراكه حيث إنه يدرك هذه الأمور كلها بحواسه. وقد أكد علم النفس التربوي هذه الحقيقة حيث اعتبر أن طفل هذه المرحلة لا يستطيع أن يخرج عن عالمه الواقعي إلى عالم متخيل، وأرى أن ترجأ مهارات التخيل إلى مرحلة قابلة كالسنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي.

* وقل الحكم نفسه على مهارة النقد والحكم المقررة للسنة الثالثة ثانوي إعدادي، فهي مهارة تنطوي على صعوبة بالغة. وهنا وجب الإشارة إلى أن كتابي “الأساسي في اللغة العربية” و”المختار في اللغة العربية” نحيا في هذا الدرس نحو النقد بمفهومها الأدبي الخالص، ونحا كتاب “مرشدي في اللغة العربية” نحو النقد بمفهومه العام فيما يمكن نعته بالنقد الواقعي أو النقد الثقافي.

5- ومما ينبغي تسجيله هنا أيضا إن بعض النصوص المختارة لعملية التطبيق سواء في أنشطة التطبيق أو الإنتاج، تفوق كذلك مستوى فهم التلاميذ وتعانق أفكارا ذات حمولة وتحتاج إلى مرجعية متينة لفهمها من جهة، وتعتمد على مصطلحات ذات حمولة نقدية يحتاج تفسيرها إلى متسع من الزمن. وسأسوق مثاليين يوضحان المقصود:

أ- ففي مهارة النقد والحكم المقرر للسنة الثالثة يعمد المؤلفون إلى نص لنجيب العوفي وارد في كتابه “درجة الوعي في الكتابة”؛ حول رواية أحمد المدني (زمن بين الولادة والحلم ) ص 324 / 325؛ يقول فيه”.. أن ما تشمل عليه “زمن بين الولادة والحلم” يكاد يفقد أدنى عراه بطقوس الرواية وملامحه إن لم نقل أنه قد فقدها فعلا وأعلن عليها القطيعة والعصيان، ومن ثم يبدو مصطلح(رواية)على واجهة الكتاب- في رأيي- اسما على غير مسمى ونشازا لا ينم إلا على تجوز من طرف الكاتب، وتساهل في التعامل مع قواعد الرواية…

ليس في (زمن بين الولادة والحلم) ظلال محسوسة للمكان، ولا الزمان، ليس فيها حدث ولا أشخاص،إنها لوحات سديمـية ترسمها ريشة شاعريـة حرون، ومنولوجات جياشة ومنهمـرة يفيض بها وجدان متوتـر لا يطامن من غلوائه شيء”7.

إن النص أعلاه يشتمل على مصطلحات نقدية وفلسفية وكلمات صعبة وهي كالآتي: طقوس الرواية- عراه- قطيعة- نشازا – قواعد الرواية- لوحات سديمية – ريشة شاعرية حرون- منولوجات جياشة- وجدان- لا يطامن – غلوائه…

أضف إلى أن الرواية” زمن بين الولادة والحلم” لا يعرف عنها التلميذ أدنى شيء، يجعله ينصت بعقل وقلب مفتوحين.

2- ورد نصان في كتاب” في رحاب اللغة العربية” للسنة الثانية لتطبيق مهارات التلخيص الأول بعنوان “القيم الروحية والحياة” والثانية بعنوان”التسامح في الإسلام”8 حينما يقرؤهما القارئ يبدوان أنهما نصان متكاملا الأجزاء، وموضوعان بإحكام، ولا مغبة فيهما. لكن حين تريد أن تلخصها تجدها كالفرس الجامح لا يسلمان لك عنقهما. ويبقى خيطهما ضائعا بين أحضان التصرف السيئ في النص.

وفيما يلي اقتراح لإعادة ترتيب فرع الإنشاء وتوزيع مهاراته بعد حذف ما يتبين أنه عديم الفائدة(كالإنتاج الصحفي…) أو أنه مكرر بصيغ مختلفة (كالتفسير والتوسيع الذي يقابل المحاكاة وتحويل نص شعري…) أو أن جعله في درسين مبالغة شديدة (كالتحويل، والإنتاج الصحفي…). وإليك اقتراحي:

 

السنة الأولى:

1- التوثيق: البحث عن المعلومات وتنظيمها

2- التوثيق: تقنية البحث في المعجم

3- كتابة الرسائل: الرسائل الإدارية والإخوانية

4- مهارة الوصف: وصف الأشخاص

5- مهارة القص: السيرة الذاتية

6- مهارة القص: السيرة الغيرية

السنة الثانية:

1-مهارة التلخيص

2- مهارة التقرير

3-مهارة التحويل: تحويل نص شعري إلى نص نثري

4-مهارة المحاكاة: محاكاة مقال

5-مهارة التأليف: التدرب على التصميـم لإعداد مجلة القسـم

6-مهارة التأليف:التدرب على إعداد جذاذات لإعداد مجلة القسم

  السنة الثالثة

1-مهارة السرد: كتابة يوميات

2- مهارة السرد: كتابة القصة

3- خطاب الحجاج: التعليق والتعقيب

4- خطاب الحجاج: التدرب على مقالة

5- خطاب الحجاج:التدرب على الحوار

6- النقد والحكم: إصدار حكم فني على عمل فني.

 

دليل الأستاذ “الأساسي في اللغة العربية” من “التوجيه” إلى “النقد” :

أشرت سابقا إلى أن مؤلفي كتاب الأساسي في اللغة العربية تبنوا القراءة المنهجية باعتبارها القراءة القادرة على تجاوز النمطية وصلاحيتها لبلورة المهارات المستهدفة وأنهم تعرضوا لمفهوم القراءة المنهجية ومبادئها  وأصولها وتطبيقاتها.

واللافت للانتباه أن المؤلفين لم يقفوا عند حدود شرح كيفية التعامل مع الكتاب المدرسي الجديد، وطريقة تطبيقه كما زعموا في مقدمة الدليل، بل تجاوزوا الهدف إلى تقويم عمل المدرسين، ولكي نكون أمينين في حكمنا  وما يترتب عنه من تعليل وتفسير وأحكام، وحتى لا نغمط القارئ حقه في تتبع القضية من أصولها وخيطها الأول،  ولكي لا نبخس المؤلفين حقهم أيضا في الدفاع عن أنفسهم ، وحتى لا نتهم أننا نمارس نقدا عشوائيا، غير مؤسس على دليل مادي ملموس، أورد النص كاملا، ونجعله تحت محك النقد: يقول المؤلفون: (والملاحظ أن خطوة تحليل النصوص في حصص القراءة  لا تكاد تتجاوز مناقشة المضامين  والإشارة إلى بعض الخصائص الأسلوبية، دون المغامرة  بولوج عالم التفكيك و التجزيء، ومرجع ذلك (في رأيهم) في الغالب إلى عدم تسلح المدرس بالأدوات اللازمة للتحليل من جهة، والتباس مفهوم التحليل نفسه في ذهنه من جهة ثانية)9.

يلامس الشق الأول من الملاحظة الصواب في وصف الظاهرة/الداء؛ فالغالب على المدرس، في حصة التحليل، وهي الحصة الثانية، مناقشة أفكار النص المتوصل إليها بمعية التلاميذ. ويصحب ذلك إبداء آراء مختلفة من لدن التلاميذ، وعرضها على أفكار أخرى سابقة في نصوص مدروسة أو من مطالعات التلميذ، قد تكون مخالفة أو موافقة. وأحيانا يتم قياس تلك الأفكار بواقع التلميذ المعيش، فيدلي كل بدلوه، كما يتم الوقوف عند بعض الأساليب الفنية إذا تعلق الأمر بفن القصة أو بنص شعري حيث تكثر التعابير المجازية والتشبيهات والانزياحات الخ….

أما الشق الثاني المرتبط بتفسير الظاهرة وحصرها في:

1- عدم تسلح المدرسين بالأدوات اللازمة للتحليل.

2- التباس مفهوم التحليل نفسه في ذهن المدرس.

فيبتعد كثيرا عن حقيقة التفسير الموضوعي للظاهرة، ذلك بأن هنالك أسبابا متضافرة وراء اكتفاء المدرسين بمناقشة المضامين والإشارة السريعة إلى بعض الأساليب الفنية، من ذلك:

1- عدم قدرة التلميذ على مسايرة المدرس في التحليل. وكيف ترجو من تلميذ لا يفهم حتى المعاني الأول للنص ، بل لا يستطيع أن يقرأ النص قراءة سليمة من الأخطاء.

2- الحصة الزمنية المخصصة للتحليل غير كافية لدراسة العناصر الخفية، والبحث عن البنى العميقة للنص، وإن تحقق ذلك، فعلى حساب مجموعة من خطوات الدرس التي وجب حذفها كالتركيب والتقويم. ولا أحد ينكر ما لهاتين المرحلتين  من أهمية للتأكد من تحقيق الأهداف المسطرة بداية الحصة. وخاصة مرحلة التركيب التي يعيد فيها المتعلم لم شتات الأفكار بأسلوبه. بل نكاد نجزم أن هاته المرحلة أهم مرحلة تبرز فيها نجاح الدرس أو فشله، إذ تشكل المحصل النهائي للمتعلم كأفكار اقتنع بها، ولا شك أنه سيوظفها-لاحقا- فيما يأتي من مناقشات وتحليلات داخل الفصل أو خارجه.

3- أن مدارك التلميذ غير مستطيعة تجاوز الملموس إلى المجرد، فالتلميذ لا يفهم إلا فيما هو مرئي محسوس. فإذا أضفنا أن نوع التواصل بين المدرس والمتعلم خلال التحليل هو تواصل لغوي يتبين لنا صعوبة متابعة التلميذ المدرس – أخذا وعطاء – ومن تم يصبح المتعلم يبذل جهدا كبيرا للفهم. وقد تتحول محاولاته الفاشلة إلى بغض مادة اللغة العربية والعزوف عنها.

أما إذا كانت الأسباب فيما يزعمه المؤلفون من عدم تسلح المدرسين بالأدوات اللازمة للتحليل فمرجع ذلك في رأيي إلى:

1- ضعف الجامعة المغربية في إخراج طلبة أكفاء في مادة تحليل النصوص، ومرد ذلك إلى انعدام الأساتذة الجامعيين المتخصصين في التحليل، فغالبا ما تسند هذه المهمة إلى غير أهلها، إلا أن جهدهم لا يؤتي الأكل المطلوب، والثمرة المشتهاة. بل إن المناهج التي تدرس في الجامعات المغربية(وأتحدث بشكل خاص عن جامعة محمد الأول بوجدة لتخرجي منها) غالبا ما ترتكز على الجانب التاريخي والتنظيري “دون المغامرة بولوج فضاء التطبيق” ويتم الابتداء بالمناهج السهلة المتناثرة في الكتب ( كالمنهج التاريخي، والنفسي…) وإقصاء المناهج الصعبة (كالمنهج السيمائي، والبنيوي والتفكيكي…).

2- عدم قدرة المراكز الجهوية على إخراج أساتذة بالمستوى المطلوب لطبيعة المواد المقدمة وطريقة التدريس بها، فهي بحاجة، كذلك إلى إصلاح، بالتركيز على الأدوات والتقنيات والآليات بدل شحذ الطالب/الأستاذ بكم هائل من المعارف والمعلومات، دون تزويده بآليات العمل. (بطبيعة الحال هناك بعض الاستثناءات).

3- إن هذا الحكم لا يستند إلى حقيقة واقعية إذ لا تمكن الملاحظة والمراقبة التربويتين خبرة معرفة المدرس ب “الأدوات اللازمة للتحليل”.

4- إن قراءة النصوص لا تخضع كلها لمنهجية واحدة، وحتى الاختيار الذي قدمه المؤلفون قد لا يكون صائبا. فالنص هو الذي يحدد العلاقة الطبيعية للقراءة التي تصلح له. فالقراءة لا تكون سابقة للنص، بل النص هو الذي يملي نوع القراءة التي ينبغي أن ينهجها المدرس، ويسير بها خطوات الدرس.

5- إن قراءة النصوص بقراءات مختلفة(التفاعلية – التداولية…) من شأنه أن يدفع بالملل بعيدا عن الساحة التعليمية، ومن شأنه أيضا أن يعمق الأدوات اللازمة للتحليل لدى الناشئة. وبطبيعة الحال، بتكرار الطريقة نفسها عدة مرات لتنضبط مراحلها لدى المتعلم.

وإذا كان التفسير الذي قدمه المؤلفون صحيحا، فلابد من معالجة الأمر قبل أن يستفحل ويصبح ظاهرة صعبة الحل. وتتطلب الوقاية القيام بما يلي:

1- التكوين المستمر: أن يكون هنالك تكوين للمدرسين في مجال تحليل النصوص وكيفية نقلها ديداكتيكيا من ثقافة عالمة إلى ثقافة المتعلمين. فالمدرس مثله مثل الجراح. وهل يعقل أن الطبيب الجراح المتخرج من كلية الطب، يقوم بعمليات جراحية دون خوض تدريبات مكثفة مسبقة؟  وإلا أمات الناس وأودى بحياتهم؟ وكذلك حال المدرس إذا لم يأخذ حظه من التدريب والتكوين جرب وجرب، وخرب بعد ذلك.لأن التجربة لا تقود بالضرورة إلى حسن التطبيق، إذ الخبرة الميدانية هي التي تفضي إلى تنمية مهارات  النجاح لدى الفرد.

وتجدر الإشارة إلى أن التكوين ينبغي أن يكون تكوينا حقيقيا وفاعلا لا تكوينا شكليا فقط، توزع فيه المطبوعات وتصرف فيه الأموال دون فائدة ولا طائل.

2- تعميم الاجتهادات التربوية في مجال تحليل النصوص وإذاعتها بين جميع الأكاديميات والنيابات، وإتاحتها لعدد كبير من رجال ونساء التعليم (كالمنشورات، والدوريات، والكتب، والندوات….الخ). والابتعاد ما أمكن على حكر تلك المنتجات التربوية على فئة معينة،خاصة وأن الإدارة المغربية تنهج ما يسمى بسياسة اللاتركيز أو الجهوية.

3- تشجيع المبادرات الفردية والجماعية للسادة العاملين في حقل التربية والتعليم، بنشر منتوجاتهم وإيلائها العناية المستحقة دراسة وإفادة، وفتح مجال متابعة دراستهم بتخويلهم امتيازات و منحا (تكييف وقت التدريس مع وقت الدراسة) ، وإفادتهم من الترقي بالشهادات.

درس المؤلفات بين الكائن والممكن:

 بتاريخ 07 أكتوبر 2005، صدرت المذكرة الوزارية رقم 105 بشأن تدريس المؤلفات (الخاصة باللغة العربية) في السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي. وعضدت مديرية المناهج في مراسلتها (عدد 05- 66 بتاريخ 14 أكتوبر 2005) المذكرة الوزارية بدعوة السادة المفتشين والأساتذة إلى اختيار مؤلفين (مؤلف لكل دورة) من بين ثلاث مؤلفات مقترحة، وخصصت الدورة الأولى للفن الروائي، والدورة الثانية للفن المسرحي؛ وهي كآلاتي:

الدورة الأولى: الفن الروائي:

– رجوع إلى الطفولة لليلى أبو زيد

– عين الفرس لميلودي الشغموم

– محاولة عيش لمحمد زفزاف.

الدورة الثانية: الفن المسرحي:

– أهل الكهف لتوفيق الحكيم

– طوق الحمامة لعبد الله شقرون.

– أساطير معاصرة لمحمد الكغاط.

ليس من شك في أن هذا التوجه الجديد نحو إحداث درس المؤلفات بالسنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي لهو عمل محمود،وسيجني ثماره التلميذ حينما تتحقق له كفايات لغوية وتواصلية وتعبيرية، إلا أن هذا التوجه يحتاج إلى شروط معينة ليحقق الأهداف المتوخاة.

فالمؤلفات المقترحة أعلاه – في رأيي- تنطوي على صعوبة لا يمكن إغفالها أو الاستهانة بها؛ صعوبة في اللغة، وصعوبة في الأسلوب، وصعوبة في الموضوع؛ خاصة (عين الفرس، وأساطير معاصرة، ومحاولة عيش). وتتسع رقعة هذه الصعوبة حين نعلم أن الساعات المخصصة لتدريسها لا يكفي لقراءاتها بله شرحها وسبر أحداثها.

أما أن يجعل مؤلف في كل دورة، وأن تدرس المؤلفات في حصص القراءة المسترسلة فهذا عبث ما بعده عبث. عبث بمؤلفي الكتب المدرسية الذين وضعوا نصوصا مسترسلة، ولقوا من المشاق الكثيرة، بحثا عنها، وتذييلا لها بأسئلة توجيهية وتحليلية…. وعبث بمؤلفي المؤلفات ببخس حقوقهم في أن يعانق التلميذ نصوصهم فهما وتحليلا وتذوقا وتعرفا إلى شخصياتهم ، وعبث بالمدرس الذي يجد نفسه أمام ثلاث حصص على أكثر تقدير (6 ساعات)، يحتار في كيفية توزيعها، والتعامل من خلالها مع المؤلف،وعبث بالتلميذ الذي لاشك أنه سيزداد نفورا من مادة مثقلة بالنصوص والتمارين والأنشطة.

إنه أخيرا، عبث بلغة القرآن، اللغة الفصيحة بالإساءة إليها بنماذج راقية نضعها في موضع غير مناسب.

و مما أقترحه في هذا الباب:

1- تقليص المؤلفات في مؤلف واحد؛ ليتمكن التلميذ من تحصيل مضمونه من جهة، والتعرف إلى شكله من جهة ثانية.

2- تحجيم حصص المؤلفات داخل التوزيع السنوي للدروس، ولتكن حصتين في كل وحدة دراسية بما يقابل أربع ساعات.

3- تعميم تدريس المؤلفات في السلك الثانوي الإعدادي بأكمله، بأن يوضع مؤلف في كل سنة دراسية من هذا السلك.

4- التفكير في إحداث درس المؤلفات في المرحلة الابتدائية بما يلائم المرحلة العمرية للمتعلم.10

5- انتقاء مؤلفات تتلاءم والمرحلة العمرية للطفل من جهة، و تلامس انشغالاته كطفل ومراهق من جهة ثانية، بعيدا عن التعقيد اللغوي وغموض المضمون، والتواءات الأساليب؛ ومن المؤلفات التي أقترحها للتعليم الثانوي الإعدادي:

1- الأيام لطه حسين.

2- أعمال مصطفى لطفي المنفلوطي.

3- وحي القلم لمصطفى صادق الرافعي.

4- روايات نجيب الكيلاني.

6- الانصراف إلى التشخيص المسرحي بدل القراءة المسرحية: فالتلميذ بحاجة إلى فضاء للتنشيط لتنمية قدراته الحس-حركية، واللغوية، والتواصلية…الخ. وهذا الشكل هو أقدر الأشكال على توجيه المتعلم إلى تذوق اللغة وحبها.

وخلاصة القول إن هذه القراءة ما هي إلا محاولة لممارسة الحق الشرعي في المشاركة في تقويم الاختيارات الجديدة، من منظور يحاول طرح النقائص وتقديم البدائل الممكنة، دونما إغفال أو استهانة بما أنجزه الفريق مشكورا.


هوامش:

1/- “الأساسي في اللغة العربية” للسنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي.

2/- “مرشدي في اللغة العربية” للسنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي.

3/- “المختار في اللغة العربية” للسنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي.

4/- انظر دليل الأستاذ “الأساسي في اللغة العربية” للسنة الثالثة ص:43-44-45

5/- انظر هذا المقال عنوان “دليل الأستاذ الأساسي في اللغة العربية من “التوجيه” إلى “النقد”ص:5-6

6/- انظر مقالنا “مكون الإنشاء في كتاب المفيد بين الكائن والممكن” جريدة المحجة عدد206/207 عدد مزدوج 04 يناير 2004م.

7/- “الأساسي في اللغة العربية” ص : 189

8/- دليل الأستاذ “الأساسي في اللغة العربية ” ص: 19

9/ – دليل الأستاذ ” الأساسي في اللغة العربية ” ص: 48

10/- مما يمكن اقتراحه ههنا مسرحيات العربي بن جلون ومحمد مسلك وقصص عطية الأبراشي ومجدي صابر…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.