وها قد جاء يوم فطامك، بعد عامٍ وسبعة أشهر. يوم ثقيل على قلبي، أشدّ من يوم ثقب أذنيك حين بلغت السنة، ففررت من أمام الصائغ ودموعك تلاحقني بنظراتِ رجاء، كأنك تستنجدين بي.....
حل المساء وبدأت الطيور تؤوب إلى أعشاشها وبدأنا نحن ننفصل عن الوجود وننزوي بعيدا عن الحياة، هنا في هذا الوادي الدي كانت أمي لا تسأم من تكرار عباراتها كل ليلة وهي تقلب بصرها في الجبال المحيطة بنا تتلمس وميض أنوار القرى البعيدة، " لو يموت…
أَعِرْنِي قلبكَ يا فتى، فإنَّ الأحداثَ جِسَامٌ، والأُمور على مفترقِ طُرقٍ، وإنَّ النَّاظرَ بعينه يتملَّكه اليأسُ، أمَّا النَّاظرُ بعقيدته فلا يرى غير قولِ نبيِّه ﷺ يهمسُ لزيدٍ وقد ضاقتْ: يا زيد، إنَّ اللهَ جاعلٌ لما ترى فرَجاً ومخرجاً!