منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بضعة مني (خاطرة)

رشيد الفائز

0

بضعة مني (خاطرة)

بقلم: رشيد الفائز

رن الهاتف

السلام عليكم ورحمة الله أبي!

وعليكم السلام ورحمة الله ابنتي.

أبي، إنني في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم !

نعم، في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم !

أمام حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم !

كم هو جميل هذا الشعور الفياض وأنت تغمرك هذه الطمأنينة المنبعثة من كل حدب وصوب !

أبي ، دخلت الروضة لبضع دقائق !

لم أعد أعي في زحمة المحبين، في هرولتهم ، في اندفاعهم بشوق إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم ، خانتني الكلمات، تجمدت أطرافي ، حارت حركاتي ، سرقني المشهد.

لم أعد أدري أأنا في حلم أم في حقيقة ؟

أأنا في دنيا الناس أم في مشهد من مشاهد القيامة ؟ حيث الكل ينادي نفسي نفسي !

إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمتي أمتي !

بأبي أنت وأمي يا رسول الله !

صلى الله عليك يا علم الهدى !

صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله ما دام ملك الله تعالى!

سالت دموع الشوق من مسافات بعيدة.

مسافات طواها إحساس غامر بالقرب من جنابه الشريف صلى الله عليه وسلم و ضيافته صلى الله عليه وسلم لبضعة مني !

تذكرتُ سيدتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها.

تحققتُ من معنى قربها لرسول الله صلى الله عيه وسلم.

تحققتُ من معنى مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

“ضحكت وبكت رضي الله عنها وأرضاها ” بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تحققت أن الشوق يطوي المسافات الضوئية!

تحققت أن قرب الأرواح سابق لقرب الأشباح!

بل لا مقارنة!

«لاَ تُشَد الرحَالُ إِلا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى»

صلى الله عليك وعلى آلك وصحبة وسلم تسليما كثيرا !

مساجد ثلاثة منها مسجد جريح ! أكنافه مثخنة بِصَمتِنا!

“قلوبنا إليك ترحل كل يوم! ترحل كل يوم ! …”

لكننا حبسنا العذر بل حبسنا الغدر وحسبنا الله ونعم الوكيل !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.