تطاول على الأكابر
بقلم: الدكتور وصفي عاشور أبو زيد
نبتت نابتة ممن نسبوا أنفسهم للعلم وتحقيق كتب التراث – أو تخريبها إن شئت الدقة – تهاجم كبار الأصوليين، وعظماء الفقهاء وبخاصة فقهاء الأحناف، ويتهمونهم بأن بضاعتهم في الحديث مزجاة! بدليل أنهم يستدلون على الأحكام الشرعية بأحاديث ضعيفة …
وتتمادى هذه النابتة في اتهام الأصوليين والفقهاء حتى تأتي على المسألة المستدل عليها من أصلها وتنقضها (بالضاد)؛ نظرا لأن الحديث ضعيف، ويحسبون بذلك أنهم يناطحون كبار الأئمة وأنهم أصبحوا مؤهلين للنظر في أقوالهم والاختلاف معهم!
والواقع أن هؤلاء لم يتشبعوا من معاني الشريعة الإسلامية، ولم يعانوا مع نصوصها والتأمل فيها، ولم يعالجوا أنفسهم بالصبر والتحمل مع مناهج الفقهاء وطرائق الأصوليين.
فالأصوليون وفقهاء الأحناف حين يتحدثون عن مسألة أو قضية يكون معناها ثابتًا ومقررًا في الشريعة من خلال استقرائهم لنصوصها وأحكامها، وقد يرجعون للحديث الضعيف لأنه ألصق بالمسألة في الدلالة عليها، أو أكثر مباشرةً فيها من النصوص الصحيحة، ولا يعني هذا أنهم غافلون عن النصوص الصحيحة ولا أن بضاعتهم من الحديث مزجاة ..
وإنما صاحب البضاعة المزجاة هم هؤلاء المتطاولون الجاهلون بمكانة هؤلاء العظماء الذين أفنوا حياتهم في استكناه معاني الشريعة ومقاصدها ومقرراتها العامة، وقضوا أعمارهم في التعلُّم والتصنيف والتعليم والجهاد.