منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صلاة من المولى و حظوة (4) منحة المولى 

د. نبيلة الوزاني

0

صلاة من المولى و حظوة (4) منحة المولى 

بقلم: د. نبيلة الوزاني

منحة المولى(1)

منحة المولى (2)

منحة المولى (3)

من إكرام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم و رفع قدره و منزلته بين خلقهم أن أعلمهم بصلاته وصلاة ملائكته المتجددة و الدائمة عليه، حيث قال:

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّء ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) -1

هذه الآية شرف الله بها رسوله عليه السلام حياته وموته، وذكر منزلته منه ….

والصلاة من الله رحمته ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره. -2

و ذكر الألوسي إن قوله تعالى : {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيء } هي بمثابة التعليل لما أفاده الكلام السابق من التشريف العظيم الذي لم يعهد له نظير، والتعبير بالجملة الإسمية للدلالة على الدوام والاستمرار، فهذه الجملة تفيد الدوام بالنظر إلى صدرها، وتفيد التجدد بالنظر إلى عجزها من حيث كونها جملة فعلية، فيكون مفادها استمرار الصلاة وتجددها وقتاً فوقتاً، وتأكيدها بإن للاعتناء بشأن الخبر -3 .

وعبر بالنبـيء دون اسمه صلى الله عليه وسلم _ على خلاف الغالب _ في حكايته تعالى عن أنبيائه عليهم السلام، إشعاراً بما اختص به صلى الله عليه وسلم من مزيد الفخامة والكرامة وعلو القدر، كما أن تأكيد ذلك الإشعار بأل _ التي للغلبة_ إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم المعروف الحقيق بهذا الوصف …

و قوله جل من قائل: ( ملائكته ) بالإضافة تفيد الاستغراق.

وقيل: {ملائكته} ولم يقل الملائكة إشارة إلى عظم قدرهم ومزيد شرفهم بإضافتهم إلى الله تعالى ….

وذلك مستلزم لتعظيمه صلى الله عليه وسلم بما يصل إليه، منهم من حيث أن العظيم لا يصدر منه إلا عظيم، ثم فيه تنبيه على كثرتهم ، وأن الصلاة من هذا الجمع الكثير الذي لا يحيط بمنتهاه غير خالقه واصلة إليه صلى الله عليه وسلم على ممر الأيام والدهور مع تجددها كل وقت وحين…. وهذا أبلغ تعظيم وأنهاه وأشمله وأكمله وأزكاه. -4

ثم إن الله تعالى بعد إعلامه المؤمنين بصلاته و ملائكته على النبيء أمرهم بالصلاة عليه و التسليم عليه كمال التسليم، و أوكل هذه الصلاة له جل شأنه ولم يجعلها لغيره …

جاء في الحديث الصحيح عن كعب بن عجرة، قال :

” إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللَّهِ، قدْ عَلِمْنَا كيفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكيفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قالَ: فَقُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.” -5

و من يمن الصلاة على رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ أن الله تعالى يصلي على المصلي عليه مرة ، عشرا ….

و معنى صلاة الله تعالى على نبيه: ثناء الله تعالى على نبيِّه صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى، وهي كذلك للعبد، فهي ثناءُ الله تعالى على العبد في الملأ الأعلى عشر مرات، كلما صلى العبدُ على نبيِّه صلى الله عليه وسلم مرةً واحدةً.

فيا له من مقام سني، و منزلة اختص بها صلوات ربي وسلامه عليه، دون غيره .

ثم إنه من كرامته على ربه و علو قدره عنده أن جعله أمانا حتى للمشركين من حوله ، و قد أعلم الله تعالى خلقه بهذا الأمر ليتنبهوا ليمنه عليهم و هو بين أظهرهم بقوله :﴿وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ -6

جاء عن ابن عطية :

أجْمَعَ المُتَأوِّلُونَ عَلى أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يُعَذِّبْ قَطُّ أُمَّةً ونَبِيُّها بَيْنَ أظْهُرِها، فَما كانَ لِيُعَذِّبَ هَذِهِ وأنْتَ فِيهِمْ، بَلْ كَرامَتُكَ لَدَيْهِ أعْظَم ….-7

وعَلى هَذا تَرَكَّبَ قَوْلُ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ اللهَ جَعَلَ مِن عَذابِ الدُنْيا أمَنَتَيْنِ، كَوْنَ الرَسُولِ ﷺ مَعَ الناسِ، والِاسْتِغْفارَ، فارْتَفَعَتِ الواحِدَةُ وبَقِيَ الِاسْتِغْفارُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ .-8

و جاء في التحرير و التنوير : فَقَوْلُهُ : ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾

كِنايَةٌ عَنِ اسْتِحْقاقِهِمْ، وإعْلامٍ بِكَرامَةِ رَسُولِهِ ﷺ عِنْدَهُ، لِأنَّهُ جَعَلَ وجُودَهُ بَيْنَ ظَهْرانَيِ المُشْرِكِينَ مَعَ اسْتِحْقاقِهِمُ العِقابَ سَبَبًا في تَأْخِيرِ العَذابِ عَنْهم، وهَذِهِ مَكْرُمَةٌ أكْرَمَ اللَّهُ بِها نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فَجَعَلَ وجُودَهُ في مَكانٍ مانِعًا مِن نُزُولِ العَذابِ عَلى أهْلِهِ . -9

كما أنه فِي تَوْجِيهِ الخِطابِ بِهَذا إلى النَّبِيءِ ﷺ، واجْتِلابِ ضَمِيرِ خِطابِهِ بِقَوْلِهِ : “وأنْتَ فِيهِمْ ” لَطِيفَةٌ مِنَ التَّكْرِمَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وفِيهِمْ رَسُولُهُ . -10


لائحة المصادر و المراجع :

1 – سورة الأحزاب ، الآية 56

2 -عن الجامع لأحكام القرآن؛ القرطبي: ج 14 ص 232

3 – ينظر تفسير روح المعاني؛ الألوسي: ج 22 ص 77

4 – م . س : ج 22 ص 78

5 – صحيح البخاري ؛ رقم الحديث: 6357

6 – سورة الأنفال؛ الآية: 33

7 – ينظر المحرر الوجيز؛ ابن عطية: ج 2 ص 521

8 – م . س: ج 2 ص 522

9 – التحرير و التنوير ؛ الطاهر بن عاشور: ج 9 ص 346

10 – م . س: ج 9 ص 347

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.