منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لن ينطفِئ نور الأمّة ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامها

محمد طه اليعقوبي

0

لن ينطفِئ نور الأمّة ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامها

بقلم: محمد طه اليعقوبي

مقدمة

كانت العرب قبل البعثة النبوية نكرة لا يُحسب لها حساب، حيث كانت الجزيرة العربية مجزأة سياسياً واجتماعياً، تسودها القبلية والعصبية المميتة، وتتنازعها الحروب الثأرية الطويلة كحرب البسوس وداحس وغيرهما، وكانت الفرس والروم باعتبارهما القوتين المهيمنتين في ذاك الزمن تنظران إليهم باحتقار وتهميش.

تغيّر الحال جذريّاً بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وحّد الله سبحانه وتعالى به كلمتهم، وأخرجهم به من ظلمات الشرك والجهالة إلى نور الإيمان والحضارة. وقام صلى الله عليه وسلم بتشييد دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة، ووضع دستورها (صحيفة المدينة)، وأسس مجتمعاً مبنياً على التقوى والأخوة لا على العصبية القبلية.

وبعد أن استقرت أركان الدولة في الجزيرة العربية، انتقل الإسلام من مرحلة الدفاع الداخلي إلى العالمية، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسله إلى ملوك ورؤساء العالم وعظماء الأرض، يدعوهم فيها إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، واستمر عزّ الإسلام حتى اتسعت رقعة الدولة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب اتساعاً كبيرا سقطت فيه إمبراطورية الفرس بأكملها بعد معارك فاصلة كالقادسية ونهاوند، وانتُزعت الشام ومصر وفُتح بيت المقدس.

هل يمكن بعد هذا كله لنور الأمة أن ينطفئ؟ ثم كيف السبيل إلى المحافظة على هذا النور وزيادة إشعاعه؟

 رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرن الأول لا زال الرعيل الأول من هذه الأمة المباركة أعزاء ظاهرين لا تنثني شوكتهم رغم ما واجهوا من الصعاب، حتّى هزموا أعتى حضارتين: الفرس والروم، وما ذلك إلا لاتّخاذهم الحبيب صلى الله عليه وسلم إماماً بحق، محبّةً واقتداءً، استجابةً وتسليماً، حتى كان أحبّ إليهم من أموالهم وأولادهم، بل حتى من أنفسهم.

فهذا سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه في طريق الهجرة يسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار، ويتحسسه ويدخل يديه في الحفر الموجودة فيه خوفا من أذى يصيب الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى لدغته العقرب، وبات على ذلك الحال يحرس الحبيب صلى الله عليه وسلم.

 وهذا سيدنا عمر رضي الله عنه يؤكّد للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أحب إليه حتى من نفسه.

وسئل مرّة علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: “كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ” [1].

وحين احتضر بلال بن رباح رضي الله عنه ونزل به الموت [نادت امرأته: واحزناه! فقال: واطرباه! غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبه][2].

والصحابة كلهم في غير ما موقف بيّنوا شدّة صدقهم في محبّته صلى الله عليه وسلم، وما غزوة أحد إلاّ واحد من هذه المواقف حيث استبسلوا في الدفاع عنه مُضَحّينَ بأنفسهم غير مبالين بشيء، وقد انعكس حبّه صلى الله عليه وسلم أيضاً في استجابتهم لأمره والتسليم له دون اعتراض أو تثاقل، فالمحبة ثمرتها الإتباع، قال ربنا سبحانه: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران – 31]، فجعل سبحانه وتعالى الاتباع عربون المحبّة والدالّ عليها، كما  أنه عز وجل قرن الإيمان بل حصره في الإستجابة والتسليم له ولرسوله صلى الله عليه وسلم، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ) [الأحزاب – 37] (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [ النساء – 65 ]

هل خفت نور الأمة بعد عزّها وشموخها؟

بمجرّد أن بدأ الابتعاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه عند قوم من المسلمين في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه، حتّى بدأت الفتن وتوالت تترا، قال الله سبحانه وتعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور – 63]، ما إن يُخالف أمرُه صلى الله عليه وسلم ويُبتَعَد عن هديه وسنته إلاّ أن تصيبنا الفتن.

قُتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، واستمرت الفرقة بين المسلمين واتُّبِع الهوى، وتتالى الهرج والمرج في الأمة حتى قتل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم الله وجهه، وما زلنا نعيش تداعيات تلك الفتن إلى أيامنا هذه.

يصفُ حالنا بدقّةٍ الحديثُ الذي رواه سيدنا ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)[3]، وما حبّ الدنيا والرّكون إليها، وكراهيةُ الموتِ إلا من مظاهر الإبتعاد عن هديه وسنته صلى الله عليه وسلم.

كرامات تُهان، وأعراض تهتك، وأمّة المليارين مكبّلة في حكم عضود وجبري، وأذكر هنا في صدق التوكل واليقين بأن الله سبحانه وتعالى هو المدبّر ولن يضيع أمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، قول الشاعر:

تجري الرياحُ بما شاء الإلهُ لها * للّٰهِ نحنُ، وموجُ البحرِ، والسُّفُنُ

 رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصرنا

لن ينقطع الخير من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبالرغم من أنها مكبلة، وتعاني من الوهن والجهل وإنتشار الغثائية والتفاهة وتصدرهما، إلا أن فيها خيرا كثيرا، ولا زالت أمّة من الناس متشبثين بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، واتباعه وتقفي أثر سنته، يحافظون على مكارم الأخلاق بالرغم من انتشار الرذيلة، ينصرون المستضعفين بما يستطيعون، ويدعون إلى التوبة والعودة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 المحافظة على نور الأمة وتقوية إشعاعه

جعل الله سبحانه وتعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم مفتاحا لكل خير، فأيّ شيء تعلّق وارتبط به، بورك فيه وعُظّمَ وارتفع شأنه، ولننظر فقط إلى قول الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ﴾ [الطور: 48]، فهو صلى الله عليه وسلم بعين الرحمن، وكفى بهذا شرفا وعلواً وبركة وفتحاً ونصرا.

نستعمل الآية الكريمة التي ذكرناها سابقا في جس النبض وتشخيص الحال، (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور – 63]، تصيب الفتن بمخالفة أمره والإبتعاد عن هديه، إذن لتُرفع هذه الفتن علينا العودة إلى سنته صلى الله عليه وسلم وتطبيقها في تفاصيل حياتنا، ليقف الإنسان مع نفسه وقفة صريحة ويسأل عن حاله في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته!؟ هل يؤدي الصلاة على الوجه المطلوب؟ هل يحقق فيها الخشوع؟

يقول صلى الله عليه وسلم «إنَّما بُعثتُ لأُتمِّمَ صالحَ الأخلاقِ»[4]، كيف حال المعاملات؟ هل يبدو بر الوالدين شيئا مألوفا؟

 كيف حال إتقان الواجبات والمسؤوليات؟ هل يستحضر الانسان مراقبة الله عز وجل في الأمر كلّه، ويَقدُرُه هذه المراقبة قدرها!؟ (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات – 13 ]

لن تنطفئ شعلة الأمّة ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامها، تتابعه في التفاصيل والكليات، وما دام كتاب الله زادها، لا تفتر تتلوه وتتدارسه وتقوم به بين يدي ربّها عزّ وجل.

أخرج مالك في موطّئه عن سيدنا أنس بن مالك قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تركتُ فيكم أَمْرَيْنِ لن تَضِلُّوا ما تَمَسَّكْتُمْ بهما: كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ)[5]، هذا الدواء جليّا من النبي صلى الله عليه وسلم.

وما غزّة إلا مثال واضح أمامنا، لمّا تشبّثوا بمنهاجه صلى الله عليه وسلم، وأحبّوه ودافعوا عن مسراه، وتمسّكوا بكتاب ربّهم، أعزّهم الله وأغاظ بهم أعداءه، فها هم قد قهروا أعتى قِوى الأرض. تخيل معي أن مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها المليونين، واجهت بريطانيا وأمريكا والدعم والسلاح والعتاد الذي تتلقاه من الدول الأخرى، إضافة إلى خذلان دول العرب وتآمرهم في الجانب الآخر، لمدة ثلاث سنوات وأكثر، ولم يستطيعوا النيل منهم وإنهائهم كما يدعون ويتباهون، بل قد ألزمتهم بشروطها، أليس هذا قهرا لهم!!؟

بلى والله، لا يخيب الله من اتخذ رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إماماً بحق.

قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال ربّنا سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [ الأحزاب 56 –  ]، هذا إجماع كونيّ بدأه الله عزّ وجل في الصلاة على عبده  وخليله محمد صلى الله عليه وسلم، فالكون كلّه يصلي عليه، وهي صلاة مستمّرة دون انقطاع، يدلّ على استمرارها الفعل المضارع “يُصلّون”، ثم لننظر إلى التشهد أثناء الصلاه، نقول فيه: “السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله تعالى وبركاته”، فنسلّم على مخاطب قريب، نسلّم عليه فتصله صلاتنا وسلامنا بأسمائنا وأسماء آبائنا صلى الله عليه وسلم.

عن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أكثروا الصلاة علي، فإن الله وكل بي ملكا عند قبري، فإذا صل على رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة)[6]

 ومن الوسائل في تقويّة محبة النبي صلى الله عليه وسلم تتبع وصفه في كتاب الله عز وجل، وتدبر الآيات التي تكلم الله فيها عن نبيه أو خاطبه فيها، وقراءة كتب الشمائل الواصفة لكماله صلى الله عليه وسلم خَلقاً وخُلُقاً، فمن هناك يتعرّف المرء كماله وشمائله صلى الله عليه وسلم، والإنسان يميل بطبعه إلى التعلّق بالكمال والجمال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أتمّها وأبهاها، ثم يزيد معرفة بأحواله صلى الله عليه وسلم، وعطفه على أمته ومحبّته لها، حتّى أنه يدعو لها في كل صلاة، روى ابن حبان في صحيحه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: (” لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم طيب نفس قلت: يا رسول الله ادع الله لي، فقال:”اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، وما أسرت وما أعلنت”، فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيسرك دعائي؟” فقالت: “وما لي لا يسرني دعاؤك”، فقال صلى الله عليه وسلم: “والله إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة”)[7]، وادخر لها دعوته المستجابة إلى يوم القيامة ليشفع لها، قال صلى الله عليه وسلم: (لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابةٌ، فتعجَّل كلُّ نبيٍّ دعوتَه، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي، فهي نائلةٌ من مات منهم لا يشركُ باللهِ شيئًا)[8], فيزداد الانسان له محبة وبه تعلّقا بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ثم كثرة الصلاة عليه، فعلامة حب الشيء كثرة ذكره، والصلاة والسلام عليه طريق لترسيخ محبته صلى الله عليه وسلم.

وختاما وهو أهمّها: صحبة العلماء الربانيين الذين امتلأت قلوبهم محبة وتعظيما وشوقا إلى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فتُتَشَرَّبُ محبتُه صلى الله عليه وسلم من صُحبتهم ومجالستهم.

 خاتمه

ما اعتزّ الأوّلون إلا بمحبّتهم وشدّة تعلّقهم واتباعهم للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ، وما قول عروة بن مسعود في صلح الحديبية لما عاد إلى قومه إلا توكيد، حيث قال: (أيْ قومِ واللهِ لقد وفَدْتُ إلى الملوكِ ووفَدْتُ إلى كسرى وقيصرَ والنَّجاشيِّ واللهِ ما رأَيْتُ ملِكًا قطُّ يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ محمَّدًا وواللهِ إنْ يتنخَّمُ نُخامةً إلَّا وقَعت في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلْدَه وإذا أمَرهم ابتدَروا أمرَه وإذا توضَّأ اقتتلوا على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا)[9]، ولا يزال الباب مفتوحاً للتأسي بهم وتكرار ذلك النموذج السَّنِي، ليقبل الإنسان ويجتهد ويرفع هِمته فالفرصة ما زالت قائمة ما دام فيه نفس.

والحمد لله رب العالمين.


[1].-الشفا بتعريف حقوق سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: القاضي عياض، ج2، ص 567).

[2].- نفس المصدر – ج2، ص240

[3]– رواه أحمد وأبو داود واللفظ له، وقال الهيثمي في المجمع إسناد أحمد جيد.

[4]– مسند الإمام أحمد بن حنبل، ح: 8952، والسنن الكبرى للبيهقي، ح: 21303، ومصنف ابن أبي شيبة، ح: 31773.

[5]،– عن سيدنا أنس بن مالك أخرجه مالك في ((الموطأ)) (2/899) بلاغاً

[6]– حسنه الألباني في “السلسلة الصحيحة” (1530).

[7] – والحديث حسنه الألباني في السلسلة.

[8]  – أخرجه البخاري (6304)، وأحمد (8959) مختصراً، ومسلم (199)، والترمذي (3602)، وابن ماجه (4307) واللفظ له

9 – رواه المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم| المحدث: ابن حبان | المصدر: صحيح ابن حبان | الصفحة أو الرقم: 4872

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.