سبعة خصال لكل تلميذ في شهر رمضان
بقلم: ذ. مصطفى هدارين
لقد تتلمذ الصحابة رضوان الله عليهم على يدي رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم.
حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بتلاميذته من الصحابة ورباهم وعلمهم وصبر عليهم حتى اشتد عودهم، وخصوصا في شهر رمضان، شهر أنزل فيه القرآن، وفيه ليلة القدر ليلة خير من ألف شهر، تتنزل فيه الملائكة حتى مطلع الفجر. إن شهر رمضان بالنسبة للتلميذ شهر التوبة والإنابة والرجوع إلى الله عز وجل، فلابد لكل تلميذ ذو همة عالية ان يتميز ويعيش في رمضان بسبعة خصال مهمة وعظيمة وان يكون له نصيب منها ليكون من الفائزين والرابحين في هذا الشهر المبارك.
1 – خصلة النية
فلابد لكل تلميذ مؤمن صادق من تجديد النية في صوم رمضان، فباي نية نصوم ولمن نصوم ولماذا نصوم، ليكون عزيزي التلميذ صيامك صياما صحيحا مقبولا، تتوجه إلى الله عز وجل بتجديد النية وتنوي صيام رمضان إيمانا وإحتسابا، نصوم لله ونفطر لله ونطلب العلم في سبيل التقرب لله عز وجل، وأن يكون الله حاضرا في كل أعمالنا.
2- خصلة التوبة النصوح
يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه:،يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* [ التحريم: 8]
فما أحوجك أيها التلميذ إلى أن تغتنم فرصة رمضان للتوبة الصادقة والإنابة والرجوع إلى الله عزوجل، ففي هذا الشهر الكريم تصفد الشياطين وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: *إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين* رواه البخاري (3277) ومسلم (1079). وعند النسائي (2106) ( وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ).
لتكون فيه من الفائزين المفلحين الذين يفرح الله بتوبتهم.
3- خصلة فريضة الصلاة في وقتها وفي المسجد
يجب أن يحرص التلميذ كل الحرص على أداء الفرائض في المسجد ويعمر بيوت الله، فإن تعذرت عليك عزيزي التلميذ الصلاة في المسجد أتناء الدراسة فليكن لك مسجدا في المدرسة تصلي فيه الظهر والعصر جماعة مع تلاميذ آخرين ما أمكن، فلا صيام بدون صلاة، و إلا سيكون صيامك بدون صلاة مجرد إمساك عن الجوع والعطش فلن يكتمل صيامنا إلا بصلاتنا.
فأول ما يحاسب الناس عليه يوم القيامة الصلاة، قال: *يقول ربنا عز وجل للملائكة وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع، قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك* رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم.
4 -خصلة غض البصر وعدم الإختلاط
فعليك عزيزي التلميذ أن تقوم بغض البصر وحفظ الفرج، قال الله تعالى:وقل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) عليك عزيزي التلميذ ان تتجنب مصافحة التلميذات أو الخلوة بهم في الساحة، فلا يجوز ولا يحق لك ذلك بدعوي الدراسة والمراجعة… فكلنا يعرف كيف تمر أجواءزرمضان في المؤسسات التعليمية، غالبا ما يميل التلاميذ و التلميذات لضياع الوقت بعد خروجهم من الفصل والقسم حيث تكون بعض الساعات الفارغة فيتم اللعب معا بأشياء لقتل الوقت كلعب الورق او الداما أو مشاهدة بعض الأفلام لقتل الوقت ليمر وقت بسرعة وهناك من يشكل اتنين اتنين…
عزيزي أنصحك ان تتجنب كل ما يمكنه إبطال الصيام، وأن تكون قدوة لنشر الأخلاق الفاضلة والمشاركة فيما يفيد، من خل أجواء المحاضرات أو مسابقات التجويد.. وان تصوم جوارحك وتترك الغيبة والقيل والقال لتكون من الصائمين حقا.
5- خصلة طلب العلم والإجتهاد في دراستك
خصوصا أن شهر رمضان شهر الصيام فله ميزة خاصة، فالصوم يساعد على التركيز ويسهل الحفظ فيه بسرعة، وتنشط الجوارح وتقوي العزائم إن جهادك في شهر رمضان هو أن تتفوق في دراستك.
6- خصلة القوة والفتوة والشجاعة
يقال العقل السليم في الجسم السليم، فعن أبي هريرة مرفوعا، بلفظ: *اغزوا تغنِموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا*، وعند الحراني: (وسافروا تصحوا) بدل (وسافروا تستغنوا).وهذا الحديت ضعيف. اي صوموا تصحوا. عندما يصوم الإنسان يقوي البدن والروح فلابأس ان تكون لنا حصة في اليوم للرياضة،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: *المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير*
7- خصلة البر وفعل الخيرات
الصِّدق والطَّاعة والخير والفضل، وبَرَّ يَبـَــرُّ، إذا صَلَحَ. وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ، إذا صدَّقه ولم يحنث. وبَرَّ رحمه يَبَرُّ، إذا وصله. ويقال: فلان يَبَرُّ ربَّه ويتبرَّره، أي: يطيعه،
عزيزي التلميذ إن أعظم بر على الإطلاق، بر الوالدين والإحسان إليهما، طيبة الأم أعمق من البحار وطيبة الأب أعلى من الجبال. كما أعطوك حقك في ضعفك؛ فلا تنسَ حقهما في ضعفهما. برّ الأم والأب طريق للدخول للجنة، إذا تريد أن يبرّك أبناؤك فبرّ والديك.
إن الله ليعجل هلاك العبد إذا كان عاقّاً لوالديه ليعجل له العذاب، وإن الله ليزيد في عمرِ العبد؛ إذا كان باراً؛ ليزيد برّاً خيراً، ثم بادر لفعل الخير والمساعدة في تفطير الصائمين بتوزيع الثمر والماء في المسجد والمساعدة في كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.. اللهم اجعلنا من الفائزين الصائمين المقبولين وأصلي على سيدنا محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.