منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ليس كل البيوت تبنى على الحب

ليس كل البيوت تبنى على الحب/ مارية إيدري

0

ليس كل البيوت تبنى على الحب

بقلم: مارية إيدري

كلمات تنسب إلى الفاروق رضي الله عنه وأرضاه للرجل الذي أراد أن يطلق زوجته لأنه لم يعد يحبها؛ مبينا له أن البيوت تبنى على التقوى و المعاشرة بالمعروف حتى إذا فتر الحب وذهب بقيت حسن العشرة، منهج رباني لا يخرج إلا من أمثال سيدنا عمر الذي أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا بموافقاته للوحي.

يقول تعالى:”وإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا” ولنتأمل قوله تعالى “خيرا كثيرا” وليس خيرا فقط، وإنما تأكيد على وفرة الخيرات وأنه تعالى سيبارك لك ويفتح عليك لترى الجوانب الطيبة التي كانت غائبة عنك من زوجتك ويهون عليك ما كرهته فلا يصبح شيئا يعتد به؛ فليبحث الشريك دائما على نقط الالتقاء، ولا يعْجَل بأمر يعود على عقد المودة والرحمة بالضرر، ف“لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر” فالإيمان داع لمكارم الأخلاق، فلا يخلو المؤمن والمؤمنة من خلق حسن، فلا نكره شريك حياتنا لخلق ساءنا، فقد يجعل الله فيه خيرا كثيرا. وليس ما نراه دائما صوابا خصوصا أثناء التوتر واضطراب العلاقة، لذلك ينبغي أن يستحضر المؤمن والمؤمنة الصبر وحسن المعاشرة والمودة والرحمة؛ ولا يعجل بقول أو فعل لأن العجلة من الشيطان، وهو يفرح والعياذ بالله بتفريق ذات البين. فليتريث المرء ويفسح لنفسه فرصة الهدوء ويجمع أفكاره ولا يبتذر حوارا إلا هادئا، يستمع وينصت فيه أكثر مما يتكلم، مع تجديد النية وإخلاصها لله عز وجل حيث يكون القصد هو التصالح والتفاهم لا البحث عن الزلات والعثرات وإلقاء اللوم وتخطيء الآخر،

وكذلك ينبغي البحث عن أنجع السبل للصلح كإعادة ما فهمته من الطرف الآخر للتأكد بأن ذلك هو المقصود، والابتعاد عن إثارة النقاش ساعة الغضب ولكن حتى تهدأ الأمور مع التركيز على المشكلة في حد ذاتها لا الشخص بعينه.

و محاولة البحث عن حلول وسطية بدل البحث عن تخطيء الطرف الآخر، مع التعبير عن التقدير، لأن كلمات الشكر تقوي المودة وملاحظة الأمور الإيجابية ولو كانت صغيرة من الشريك والثناء أمام الآخرين تعزز الثقة والمحبة وتبني جسور التفاهم بين الطرفين.

وهنا يحتاج كلا الطرفين الاحتواء العاطفي الذي هو مهارة زوجية تحافظ على المودة بين الزوجين والمحبة والرغبة في الجمع والألفة، وتقوم على فهم مشاعر الطرف الآخر وتهدئته قبل محاسبته ولومه، فيشعر أنه مسموع ومفهوم وليس متهما مدانا، لذلك لا بد من أخذ لحظة لتهدئة النفس قبل الكلام، حتى لا تتحول الكلمات إلى هجوم، وأن تعترف بمشاعرك الإيجابية تجاه شريكك حتى ولو لم تتفق مع التصرف، والاستماع له دون مقاطعة لشرح ما يشعر به، واستخدام لغة “نحن” بدل “أنت” وتقديم عبارات الطمأنينة الدالة على أنك بجانبه ولن تتخلى عنه..

ففي العلاقات الزوجية القلب غالبا يحتاج احتواء أكثر من حاجته إلى تحقيق ومحاكمة لأن العلاقة الزوجية أسمى وأرقى من أن يضع أحد الطرفين شريكه في قفص الاتهام ويوجه له كل ما به ينقص منه وينتصر عليه، فهي ميثاق غليظ مبارك من الله عز وجل وتحت عينه، فلا بد من تقديسه وتجديد النية فيه، واحتواء الشريك شريكه حتى يشعر بالأمان والثقة.

فالزواج ليس أن نجد شخصا مثاليا…بل أن نجد شخصا يحتوينا عندما نضعف…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.