شذرات أخلاقية بين الرئيس والأمير
الباحث: أسامة اليحياوي
باحث بسلك الدكتوراه- جامعة محمد الأول -وجدة
مقدمة:
إن الحديث على الفضائل والأخلاق يحيلنا حتما لتمثلات متباينة حسب الرسم الذي أنتجته الفلسفة اليونانية عبر أفلاطون وأريسطو، مرورا بالمعلم الثاني وليد الثقافة الإسلامية أبو نصر الفارابي الممتشق للفكر الأريسطي ومن سار على نهجه من تلاميذه في بغداد الحكمة، لكن هذا المفهوم قد تعرض لتأويلات جمة وذلك حسب مصدر هذه الأخلاق والمتحكم فيها، فيطرح السؤال الجوهري في هذا الصدد هل الأخلاق والفضائل فطرية غريزية عند الإنسان؟ أم هي مكتسبة بقوة الإرادة والعقل؟ فإن كانت الإجابة الأولى صحيحة فما هو السد والحاجز الذي يفصل بين الفضائل والرذائل؟ وما هي العوامل المتحكمة في تنوع الأفراد بين أخيار وأشرار مادامت فطرتهم متطابقة ومستنسخة؟ وأما إن كان الصواب هو الإجابة الثانية فكيف يمكن أن نصل إذن إلى الفضيلة انطلاقا من قوة إراداتنا وتوجيه عقولنا؟
إن اختيارنا لهذا الموضوع بالذات جاء نتاج دوافع المقابلات التي رسمها من أسالوا مداد أقلام أفكارهم الخاصة بالأخلاق وبناء الفرد والمجتمع والدولة، وحاولنا أن يستقر الاختيار على ثنائي متباعد الجغرافيا والزمن، بل منفصل من حيث القيم والنشأة والثقافة، فأما الأول فهو أبو نصر بن محمد الفرابي، ابن البيئة والثقافة الإسلامية والمتأثر بخلفيته الدينية والمرتبط بها، وأما الثاني فهو نيكولا ميكيافيلي ابن البيئة الأوروبية في عصر النهضة الأوروبي، بل ابن مهد ومركز نهضة ثقافي والحديث هنا عن فلورنسا، والمتأثر بطبقته الاجتماعية وخلفيته السياسية، والمناهض لأفكار الكنيسة والمثل المزيفة على حد تعبيره كما سيأتي في قادم المتن.
إن الوقوف عند الرؤيتين المتباينتين يدفع المتتبع للقول إن بيئة المفكرين قد تلعب أدوارا بارزة في إنتاج أفكارهم، وإنتاج موقفهم وتأليف التآليف المتنوعة وإنتاج النظريات الغزيرة ولعل ما سنقدمه سيبرز بما لا يدع مجالا للشك هذا الطرح. حيث سنستعرض في متننا بعض ما أورده أبو نصر حول الفرد والمجتمع والدولة وخاصة أخلاقيات الرئيس، كما سنعرج على ما قدمه نيكولا ميكيافيلي حول الأخلاق والأمير وبناء الدولة وإعادة القوة لها، كيفما كانت الوسيلة لذلك، لنصل في آخر المطاف لمنعرج فلسفي حول صدقية الطرفين والنموذج المتأسى به في ظل ما تفرضه الأوضاع الحالية بالعالمين الإسلامي والغربي، والاختيار لرؤيتين فلسفتين مختلفتين جاء في سياق النهضة واليقظة التي عرفها محيط كل من صاحبيها، لذلك كان حريا بنا استنطاق بعض أقوالهما للوصول إلى إجابات سياسية واجتماعية لعلها تكون ذات مصداقية وقابلة للتنزيل في التاريخ المعاصر.
أولا: مفهوم الأخلاق
1 – من الزاوية الإسلامية واللغوية والاصطلاحية:
استعمل مفهوم الأخلاق في موضعين بالقرآن الكريم، حيث خاطب الله تعالى نبيه الكريم وقال “وإنك لعلى خلق عظيم”[1] وفي الآية ثناء واضح لله عز وجل لنبيه، كما وردت كذلك في سورة الشعراء في قوله تعالى “إن هذا إلا خلق الأولين”[2]
فإيراد مفهوم الخلق في القرآن الكريم يتماهى مع الغاية من بعث الله تعالى للرسل، فالأساس من إرسال الرسل والأصل أنهم قدوات هو توجيه الناس وإرشادهم لطريق الخير لاتباعه، وتوضيحهم طريق الشر بغية اجتنابه، فالغاية هي تزكية النفس البشرية، قال تعالى ” هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ظلال مبين“[3] فالناس لا يمكنهم التوصل إلى معرفة الفضائل الإنسانية والكماليات الخلقية كلها، وهذا يكشف لنا حاجة الناس إلى رسل من عند الله معلمين ومبشرين ومنذرين، ولذلك أرسل لهم الرسل بحكمته فلم يبق لهم عذر به يعتذرون[4].
وقد جاءت السنة النبوية غزيرة بالأحاديث الخاصة بالدعوة لحسن الخلق والفضائل، ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”[5].
إن ذكر الأخلاق في الدين الإسلامي يرتبط بمضمون الرسالات السماوية المتمثلة في ترسيخ القيم والفضائل التي أرسل بها المرسلون، فالرسل جاؤوا لتوجيه الناس نحو هذه القيم والفضائل، ومن ذلك نستنبط أن الأخلاق من الزاوية الدينية الإسلامية تأخذ طابع الخير وطابع الشر، فإن حَسُنت فهي خيرة تصب في الغاية الدينية المتمثلة في تزكية النفس وتطهيرها، وإن هي ساءت وزاغت عن الفضائل صارت ضمن المحظورات الدينية والملفوظات القيَمِيَة.
وقد ورد مفهوم الأخلاق ومفردها خُلُق و خُلْقٌ لغويا بمعنى السجية والطبع والمروءة والدين[6]. وقد ورد عند المسعودي تعريف الخلق ” والجمع أخلاق لا يكسر على ذلك، والخلق (بسكون اللام) والخلق (بضم اللام) السجية، وهو الدين والطبع، وحقيقته أنه صورة الإنسان الباطنة، وهي نفس أوصافه ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة. [7]
وذكر ابن منظور اشتقاق خليق وما اخلقه من الخلاقة، وهي التمرين، ومن ذلك نقول للذي ألف شيئا: صار ذلك له خلقا، اي مرن عليه. [8]
وعلم الاخلاق حسب بعض التعاريف لا يبحث عن أعمال الأنسان التي ترسخت في نفسه وفي أقرانه حتى صارت عادات وتقاليد وإنما يبحث في توجيهها وفي الحكم لها حسب مقاييس الخير التي يضعها. [9]
وفي الاصطلاح نجد تعريفا الغزالي حول الأخلاق إذن عرف الخلق على أنه”عبارة عن هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية”[10] وعرفها ابن مسكويه على أنها “حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية”[11]، كما تعرف بأنها صفة مستقرة في النفس فطرية أو مكتسبة ذات آثار في السلوك المحمود أو المذموم. [12]
كما يعبر عن لفظ الاخلاق بالأصول اللاتينية اليونانية ب éthique morale واللفظ عند القدامى يعني ملكة تصدر بها الأفعال عن النفس من غير روية وفكر وتكلف، كما يطلق أيضا على جميع الأفعال الصادرة عن النفس. [13] وتعرف أيضا على أنها مجمل التعاليم المسلم بها في عصر وفي مجتمع محددين، والمجهود المبذول في سبيل الامتثال لهذه التعاليم والحث على الاقتداء بها. [14]
إن مجمل التعاريف التي أوردناها آنفا تجمع على أن منبع الأخلاق هي النفس البشرية، وقد قرنت بعض التعاريف الفعل النابع من النفس بغياب الروية والتفكير فيه، كما أن هذه التعاريف أكدت أن هذه الأفعال الصادرة عن النفس يمكن أن تكون محمودة ومن الممكن أن تكون مذمومة.
2- الأخلاق من زاوية فلسفية
سنحاول في هذا الصدد الاكتفاء ببسط وجهات نظر الفلسفة اليونانية في مفهوم الأخلاق، خاصة إن اعتبرنا أن لهذه الرؤى الفلسفية تأثير معلوم على من جاء من بعدها في التاريخ الوسيط والحديث والمعاصر. لذلك سنعرض بعضا من وجهات النظر الخاصة بالأخلاق عند كل من سقراط أفلاطون وأرسطو عن الفترة القديمة والقديس أغسطين عن الفترة الوسيطة.
يرى سقراط أن الفضيلة هي العلم والرذيلة هي الجهل، والمعاملات حسب سقراط لا تكون صحيحة إلا إذا كانت مبنية على أساس علمي. [15]
أفلاطون وهو تلميذ سقراط المتأثر بإعدامه، اعتبر أن الفرد العادل والفاضل لا يمكنه العيش إلا في دولة قائمة على الأخلاق[16].
وقد قام أفلاطون بتقسيم المجتمع وفق نظرية النفس إلى ثلاث طبقات، فالحكام نفس ناطقة والعسكر نفس غاضبة والعمال نفس شهوانية. [17]
وبالتالي نجد أن ثنائية الخير والشر حاضرة بقوة عند أفلاطون واستاذه سقراط، فلا تعدو هذه الأخلاق عن كونها منطلقا نفسانيا، يترجم إلى خير أو شر.
سار أرسطو على نهج معلمه أفلاطون فهو صاحب منهج المشائية ومن أبرز انتاجاته ماوراء الطبيعة والأخلاقيات. وقد اعتبر أريسطو الإنسان حيوانا ناطقا مدنيا بطبعه يحتاج للآخر ليصنع السعادة لنفسه في إطار التكامل الاجتماعي، فالفرد بحاجة ماسة للآخر لتحقيق الخدمة المتبادلة، لذلك يعتبر السعادة هي الغاية لبناء الدولة وعلى هذا الأساس أدرج الأخلاق ضمن علم عملي[18].
وبالمضي قدما في الآراء الفلسفية في يرى القديس أغسطين ذو المرجعية الدينية المسيحية في جل مؤلفاته وآرائه، ( خلود النفس، مدينة الله، الحياة السعيدة، )، أن الحياة تقسم إلى نوعين: محبة الذات لحد احتقار الله، ومحبة الله إلى حد احتقار الذات، وينتج عن هذين المحبتين مدينتين الأرضية ناقصة ذات أخلاق شريرة، والمدينة السماوية أو الغامضة وهي خيرة، حيث يعتبر أغسطين أن المدينة الخيرة في صراع مع المدينة الشريرة إلى أن ينزل المسيح عليه السلام، واعتبر أن البشر عبارة عن احجار وأن الله هو المهندس، وأن مصير المدينة ذات الأخلاق الشريرة النار والمدينة الخيرة الجنة. [19]
ومن خلال ما سبق يتضح أن الأخلاق صفات نفسية تطبع لدى الإنسان إما بطابع الخير المحبذ المفضل وإما بطابع الشر المقيت المرفوض في المجتمع، والظاهر أن هنالك إجماعا على كون الأخلاق المذمومة تعبر عن سوء وعن مسلك خاطئ لصاحبها، وأن الفضائل والأخلاق الحسنة هي ما ينشده المجتمع ويفضله، لكن الذي قد يختلف فيه ثقافيا هو مصدر هذه الأخلاق لذلك يمكن أن ندرج مجموعة من الاتجاهات الخاصة بتحديد مصدر الأخلاق وهذه الاتجاهات منبثقة عن خلفيات دينية وثقافية واجتماعية كل من زاوية نظره، وقد أورد عزت السيد أحمد هذه الاتجاهات التي وجدنا فيها تقاطعات جمة وفق ما اطلعنا عليه من تعاريف، ورصدناه من شروحات لمعنى الأخلاق، ومن بين هذه الاتجاهات[20] نجد:
الاتجاه الإلهي: وهو اتجاه يعتبر اعتبارا قطعيا أن مصدر الأخلاق المتداولة هو الله تعالى، بمعنى أن القيم الأخلاقية تستمد قوتها وطبيعتها وإلزامها من الله.
الاتجاه الاجتماعي: حيث يعتبر هذا الاتجاه أن الأخلاق هي نتاج المجتمع، ولكل مجتمع معاييرها الخاصة في تحديد هذه القيم الأخلاقية، وهذا يعني أن ما يعتبر أخلاقا حسنة في مجتمع ما قد لا يعتبر كذلك في مجتمع آخر.
الاتجاه الطبيعي: يعتبر هذا الاتجاه أن الأخلاق مصدرها التطويرية الطبيعية، ونظرية الصراع من أجل البقاء والوجود، فالإنسان في تطوره يكون منظوماته الأخلاقية وقيمه ويمنحها مايكفي من الإلزام ليحمي ذاته ويحدد علاقاته مع الأفراد الآخرين.
الاتجاه النفسي: هو الذي يرى أن مصدر القيم والأخلاق هي بنية الأفراد النفسية، وهو الأقرب الفردية إذ يعتبر القيم الأخلاقية ذات مصدر ذاتي فردي.
الاتجاه الاقتصادي: يعتبر هذا الاتجاه أن البنية الاقتصادية للمجتمع هي التي تلعب دورا في بناء قيمه الأخلاقية، كما أن تموضع الفرد في السلم الاقتصادي يلعب الدور البارز في صوغ وعيه الأخلاقي، ومن خلال هذا الاتجاه يصح الحديث عن ثناىية أخلاق الفقراء وأخلاق الأغنياء، كما يمكن الحديث عن المفارقات البارزة بين المجتمع المتطور اقتصاديا والمتخلف في نفس الميدان.
الاتجاه التاريخي: يرى هذا الاتجاه أن مصدر الأخلاق هو السيرورة التاريخية للإنسان والمجتمع البشري حيث ينتقل من طور إلى طور، فكل مرحلة تاريخية تحدد معايير وطبيعة القيم الأخلاقية ومدى إلزاميتها.
إذن فالمفارقات التي نستشفها في الاتجاهات التي نبشت في مصدر القيم الأخلاقية يجعلنا نقع في لبس مفاهيمي رغم إجماع أغلب التعاريف على ثنائية الخير والشر في الأخلاق كمفهوم عام وشامل، فالإشكال في المفهوم هو أننا سنقع في التناقض كلما فصلنا أكثر فيه، فما يعتبر أخلاقا فاضلة عند الاتجاه الاجتماعي قد يكون أخلاقا مذمومة عند الاتجاه الاقتصادي وهكذا، لذلك فالأرضية المشتركة للأخلاق هي تعريفها أنها نتاج نفسي تحمل وجهين متنافرين، الأول خير والثاني مذموم شرير، والخلاف يقع عند الحديث عن ماهية الأخلاق الفاضلة والأخلاق الذميمة، وكيف يمكن اعتبار الأخلاق معيارية في الزمان والمكان؟ فكان لزاما البناء على هذه الاتجاهات لمعرفة الأسباب الكامنة وراء التناقض الذي لمسناه بين أبي نصر الفارابي ونيكولا ميكيافيلي.
ثانيا: أبو نصر الفارابي: النشأة وتصوراته الأخلاقية.
1- أبو نصر الفارابي ظروف وحيثيات النشأة والتكوين
هو أبو نصر محمد المعلم الثاني الشهير بالفارابي (259هـ 339هـ ) وقد اختلف المؤرخون بعد ذلك في أسماء آبائه وأجداده.
ذكر ابن أبي اصبيعة اسمه أبو نصر محمد بن محمد اوزلغ بن طرخان[21]
وورد نسبه كذلك عند ابن النديم أنه أبو نصر بن محمد بن محمد بن محمد بن طرخان. [22] وجاء عند القفطي أنه محمد بن محمد بن محمد أبو نصر الفارابي. [23]
يلقب الفارابي بالمعلم الثاني نظرا لغزارة إنتاجاته الفلسفية واهتمامه بالفكر الفلسفي خاصة اليونانية، فكان أريسطو المعلم الأول وصار الفارابي يلقب بالمعلم الثاني[24].
ويرجع لقبه الفارابي نسبة إلى مسقط رأسه فاراب وتسمى ماراب كذلك، وهي بلدة في تخوم بلاد الترك[25].
يعد الفارابي من كبار المفكرين المسلمين له مصنفات كثيرة منها: جوامع السياسة، وإحصاء العلوم والتعرف بأغراضها، آراء أهل المدينة الفاضلة، النواميس إبطال أحكام النجوم وغيرها.
عاش الفارابي فترة الازدهار في الحضارة الإسلامية اي في الفترة الممتدة بين القرن الثالث والرابع الهجري، وقد أمضى عشرين عاما ببغداد ثم انتقل إلى بلاد الشام وزار القاهرة بمصر، وذهب في أول الأمر إلى حلب وعاش في كنف أميرها سيف الدولة الكنفاني، ثم انتقل لدمشق ويتوفى بها سنة 339 هـ. [26]
وقد تحدث ابن سينا عن فضل الفارابي عليه إذ أرجع له الفضل في الوصول لما أسماها مغاليق الفلسفة اليونانية، وقد تأثر جملة من الفلاسفة المغاربة كابن سبعين وابن رشد وابن باحة وابن طفيل[27]
والجدير بالذكر أن الفارابي كان موسوعي التكوين، وهذا ينعكس من خلال جملة الكتب التي ألفها في ميادين عديدة حيث ألف في المنطق كتاب الخطابة، وكتاب السفسطة، … وألف في العلوم الطبيعية كتاب في أصول علم الطبيعة وكتاب رسالة في علم النجوم، وألف في الرياضيات كذلك ككتاب رسائل في دقائق الأشكال الهندسية، وكتاب المنتخب من المدخل في علم الحساب.
وفي الاجتماع والسياسة ألف كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة وكتاب السياسة المدنية … وفي الموسيقى ألف كتاب الموسيقى الكبير…
إن هذه المعطيات الخاصة بحياة الفارابي تحيل على تكوينه الكبير، الذي تزامن مع فترة ذهبية للحضارة الإسلامية فتراه موسوعي العلوم، مقبلا على مختلف أصنافها.
2- الفارابي والفضائل وصفات الرئيس والمدينة الفاضلة
عند الحديث عن الفضائل لابد من استحضار الوسط الذي رَبِيَ فيه الفارابي، والخلفيات الثقافية التي ترسخت له فالفضائل هي في الأصل تجسيد لتعليمات الدين الإسلامي الذي يدعو الفضيلة وينهى عن الرذيلة، وبالتالي فالفارابي في منظورها العام للصفتين لن يحيد عن الخط والتصور الإسلامي لهما.
فالفضائل عن الفارابي هي هيئات نفسانية وملكات متوسطة بين هيئتين كلتاهما رذيلتان تكون إحداهما أزيد والأخرى أنقص، فكل الأفعال المعتدلة هي خيرات حيث يقدم عدة أمثلة على ذلك فالعفة مثلا هي خصلة معتدلة بين الشره والجمود، والسخاء خصلة بين التقارير والتبذير، والشجاعة وسط بين التهور والجبن. [28]
ومن خلال هذا المعيار الوارد في تصنيف الفضائل عند الفارابي، يظهر جليا استحضار مبدأ التوسط والوسطية والاعتدال، وهذا ما يعكس ما أوردناه آنفا حول استقاء المفاهيم من الخلفية الإسلامية التي تدعو للوسطية فالإسلام يدعو للإنفاق دون بخل أو إسراف، ويدعو للشجاعة ويمنع التهور وتولية الأدبار.
إن تكرار الأفعال واعتيادها هو ما يسمها بسمة الفضيلة أو الرذيلة، فيقول أبونصر أن فصل الفضائل والرذائل الخلقية إنما تحصل وتتمكن في النفس بتكرير الأفعال الكائنة في ذلك الخلق مرارا كثيرة، في زمان ما واعتيادنا لها فإن كانت تلك الأفعال خيرات كان الذي يحصل لنا هو الفضيلة وإن كانت شرورا كان الذي يحصل لنا هو الرذيلة.[29]
وهذا يظهر أن عملية مزاولة الفعل بشكل متكرر يجعل صاحبه يتسم بصفاته، فإن كان خيرا صار فاعله صاحب خير وفضيلة، وإن كان شرا وسم صاحبه بالشر والرذيلة ومعنى ذلك أن الاعتياد على فعل الشيء يدخل ضمن قائمة التطبيع معه بل والتماهي مع طبيعة ذلك الفعل، والظن أن الفارابي يدعو مبطنا إلى اعتياد الفضائل وتكرار فعلها تحاشيا للوقوع في الرذيلة، التي تجعل من معتاد أفعالها صاحب شر وقبح خلق.
فالإنسان يمكن أن يكون فاضلا وان يكون شريرا من خلال الممارسة التي يباشرها مع الآخرين ويعتادها بحيث تصير طبعا أو أشبه بالطبع، فيتحرك الإنسان في البداية إلى فعل ماهو بالطبع لأنه الخيار الاسهل، هذا في حالة لم يتلق تحفيزا خارجيا، فالعادة عند الفارابي هي التي تمكن الفضيلة أو الرذيلة، فالفضائل والرذائل الخلقية تحصل وتتمكن في النفس بتكرير الأفعال والعادة لها.
يصنع الفارابي فرقا بين الرجل الفاضل والضابط لنفسه، فالأول يمارس الفضيلة ويفعل الخيرات نظرا لما يهواه ويشتاقه ويستلذه، فهو يفعل ما تدفعه إليه شهوته، أما الشخص الضابط لنفسه فهو فاعل الفضيلة لكنه يهوى الشر ويتشوقه، فهو بذلك مناهض لشهوته. [30]
والغالب أن الضابط لنفسه هو الذي يعمل عقله في ميولاته واختياراته، فالضبط يكون وفق اعتبارات عديدة قد تكون دينية وثقافية وغيرها.
يطلق الفارابي لقب الفرد المضاد على كل من تمكنت منه الشرور بواسطة العادة فيصير أشبه بالسباع، وذلك لإفراطه في الشر وتجاوزه للإنسانية المجتمعية، حيث يفضل استبعاد هذا النموذج من المدينة. [31]
لا يستثني الفارابي العقل في معادلة البناء الأخلاقي والقيمي حيث اعتبر ابونصر أن الإنسان إما حر وإما بعيني بحسب استعمال عقله وإرادته، ولايكفي العقل وحده أو قوة العزيمة وحدها أن تجعل الإنسان حرا بل لابد له من الجمع بين العقل والإرادة، وبذلك ارتفع شأن المسلمين زمان ازدهار حضارتهم فأقبلوا على العلوم والصناعات، ونظروا فيها بعقولهم ووضعوا لها القوانين ثم قاموا على تطبيقها بقوة عزائمهم”[32]
فالعقل عند الفارابي والإرادة عاملان مهمان في بناء الإنسان بل لبناء الحضارة وقوتها، وهذا كله من أجل الوصول لمجتمع مثالي ومتقدم
يبني الفارابي تصوراته لمجتمع مثالي انطلاقا من مدينته الفاضلة، فينسج طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع، ويبرز بذلك نظام سلوكهم كأفراد، ونظام سلوكهم كجماعة، ونظام صلتهم بالرئيس، ويبين الأساس الذي ينبني عليه السلوك، كما يبين الضلال الذي تنهار فيه المدن. [33]
ومن هذا الضلال جرده لعدد من المدن المضادة للمدن الفاضلة، كالجاهلة والفلسفة والمبتدلة والضالة، وهذه المدن لا حظ لها من العقل والحكمة، وإنما تعتمد على الحواس. [34]
إن ماسبق يؤكد ضرورة العقل في البناء الأخلاقي للمجتمع فالحكمة والعقل لا يلتقيان مع الجهل والضلال.
يمزج الفارابي بين العالم والعاقل والمعلومات والمعقولات، فالإنسان العالم هو عاقل والعكس صحيح، والقصد من القول عقل بمعنى حصلت فيه المعقولات متصورة مرتسمة في نفسه، فالإنسان العاقل يعقل متى اجتمع له شيئان، الأول أن يتمتع بجودة تمييز تجعله يؤثر أو يتجنب ما يصادفه من أفعال، والثاني أن يمكنه تمييزه من استعمال الافضل وتجنب الرديء.[35]
فالعقل إذن لاعب حاسم في التمييز وصناعة الأفعال الحسنة وتجنب السيئة، فالعاقل هو من تخلق بالفضائل وتجنب الرذائل لأنه يكون وفق منظور أبي نصر قد اجتمع فيه السرطان الخاصان بالعقل.
وكان الفارابي من خلال منظوره يبني تصورا شاملا للمدينة والمجتمع، بتأسيس لبنة أخلاقية تكون سببا في الاستمرارية والتطور، مع إبراز محاذير سقوط المدن وتدهورها وانهيار العلاقات.
فالمدينة عند الفارابي ليست موضعا ومكانا يسمى مدينة أو مجمعا للناس، لكن للمدينة شروط أهمها أن يوحدها مدبر إلهي، وأن يظهر في أهلها من الأخلاق والعادات ما يحمد ويمدح.[36]
والأساس هنا أن المدينة لا تسمى كذلك بجدرانها وبناياتها بل قوتنا تتأتى بمضمون ما تحويه من بناء بشري، يكون الفرد قادرا على تاسيس مدينة أخلاقية قادرة على احتواء أفرادها وتنظيم علاقاتهم، ولكن قد يكون للموطن تأثير على الفرد وبنيته النفسية والأخلاقية حسب الفارابي.
يدخل الفارابي المساكن وتشكيلاتها في تكوين شخصية الإنسان، فتلك المساكن التي تبنى بالشعر والجلود في الصحاري تولد عن أصحابها ملكات اليقظة والحزم، وقد تنتج كذلك خصال الإقدام والشجاعة، أما المساكن التي تكون منيعة حصينة فالغالب أنها تربي في الأفراد ملكات الجبن والخوف والأمان. [37]
إن الحديث عن المساكن يحيل بشكل لا شك فيه لما تصنعه ظروف العيش في الأفراد، فمن ألف شدة العيش أجبرته الظروف على اكتساب صفات القوة والجلد واليقظة والقوة، ومن كانت ظروف عيشه أيسر ومحيطه يساهم في أمنه ورفاهيته، يكون معرضا لتبني صفات الجبن والخوف والضعف.
إن حديث الفارابي عن المدينة الفاضلة ينطلق من مكوناتها كأفراد وهنا نشير لصفات الفرد الواحد من ناحية، ومن جهة علاقة هذا الفرد مع المجتمع من ناحية أخرى.
يرى الفارابي أن بطريق التعاون تصبح الأمة فاضلة، حيث يتصف أهل المدينة الفاضلة بالنظام والعلم وعشق الفضيلة، وأن يكون الحاكم فيها فيلسوفا حكيما أو نبيا يوحى إليه، وقد قارب بذلك الفارابي بين النبي والفيلسوف، فحسب راي المعلم الثاني فكل من النبي والفيلسوف صالح لرئاسة المدينة الفاضلة، فلما انتهى عصر الانبياء جاء من بعدهم الفلاسفة الحكماء لتتبعهم الرعية.[38]
فالفلاسفة حسب الفارابي هم ورثة الأنبياء حيث يقودون ويتزعمون المجتمع، وفي هذا الصدد يشير ابونصر أن كل متسام للفلسفة لابد أن يتحلى بالأخلاق، فينبغي لمن أراد الشرع في علم الحكمة أن يكون شابا صحيح المزاج، متأدبا بآداب الأخيار قد تعلم القرآن واللغة وعلم الشرع أولا، ويكون حنينا عفيفا متحرجا صدوقا، معرضا عن الفسق والفجور والغدر والخيانة والمكر والحيلة، وأن يكون فارغ البال عن مصالح معاشه، ويكون مقبلا عن آداب السنة، ويكون معظمها للعلم والعلماء ولم يكن عنده لشيء قدر إلا العلم وأهله، ولا يتخذ علمه من جملة الحرف والمكاسب، وآلة لكسب الأموال، ومن كان بخلاف ذلك حكيم زور.[39]
ومن خلال هذا يتجلى تفسير السبب من وراء وضع الفارابي للفيلسوف موضع القائد والرئيس، بل خليفة للأنبياء إذ أن صفاته تجاري صفات صفوة الخلق ونخبتهم.
وقد استمر المعلم الثاني في ذكر مناقب من يريد علم الحكمة وان يسمو لمراتب الفلسفة فمن الواجب عليه أن يكون صبورا على الكد الذي يناله في التعليم، وأن يكون محبا للصدق وأهله، غير جموح ولا لجوج فيما يهواه، وأن يكون غير شره على المأكول والمشروب، وأن يكون كبير النفس عما يشين عند الناس، وأن يكون ورعا سهل الانقياد للخير والعدل، عسر الانقياد للشر والجور، وأن يكون متمسكا بالفضائل.[40]
إن صفات صاحب علم الحكمة أو الفيلسوف تجعل منه عنصر متأسا به داخل المجتمع لذلك فهو يستحق قمرة قيادة المدينة وريادتها.
أشار الفارابي الأفعال التي وجب على الحكام أن يعودوا الشعب عليها، كالصحة والاعتدال في الطعام والشراب، وسائر الفضائل والشجاعة والصدق والاقتصاد والعفة وغير ذلك، ثم إن أفعال الإنسان منها ماتلحقه بسببها محمدة أو مذمة، وهذه الأفعال إما مادية بدنية كالقيام والقعود والركوب والنظر والسماع، وإما عوارض للنفس مثل الشهوة والأذى والفرح والغضب والخوف والرحمة.[41]
إن كون الحكام يوجهون الناس للأخلاق والفضائل، فهذا يعني بشكل أكيد وضع أسس متينة لكيان متماسك يجعل الفضيلة له عنوانا، وبالتالي تحضر فيه القيم الإنسانية والأخلاقية وتكون نتيجة ذلك حصول الرقي والازدهار والنهضة لهذا المجتمع.
كما يشير أبو نصر الفارابي لصفات رئيس المدينة الفاضلة الذي يكون مميزا عن بقية الأفراد، فهو يحل محل مرتبة القلب الذي تتقرب منه بقية الاعضاء، حيث تتمم الأدوار فيما بينها خدمة للرئيس.[42]
هذا الرئيس الذي ليس فوقه رئيس فهو الاول للمدينة الفاضلة، ورئيس الأمة الفاضلة، ورئيس المعمورة من الأرض كلها، وهذا كله لا يمكن لأحد إلا بعد أن تجتمع فيه بالفطرة وبالطبع اثنا عشرة خصلة، أبرزها القوة الجسمانية والقوة العلمية. [43]
من خلال كل ما سبق يمكننا أن نستنتج أن الرئيس عند الفارابي شخصية تميل للكمال الخلقي، فهو شخصية نادرة تتميز عن بقية الناس والواجب عليه أن تتسم طباعه بالخير والصفات المعينة على تحمل مسؤولية القيادة، فالحاكم عالم وفيلسوف وملم بالحكمة، متخلف بالخلق الحسن متشرب للغة وضابط للقرآن الكريم يعد مرجعا للناس وقدوة يحتذى به، وهو كذلك مؤطر للناس وموجههم للخير والفضائل.
ثالثا: نيكولا ميكيافيلي النشأة وتصوراته الأخلاقية
1 -ميكيافيلي: النشأة والتكوين السياسي والأخلاقي
ولد نيكولا ميكياڤيلي NICOLAS MICHIAVELLI (1469 -1527 بمدينة فلونسا الإيطالية،[44] كان أبوه محاميا وقد اعتلى نيكولا ميكيافيلي منصب وزير الدولة، وكان رجلا دبلوماسيا في حكومة البندقية[45] وكان مزاولا لمهامه السياسية فكان سكرتيرا في وزارة الخارجية منذ 1497م، إذ مكنه منصبه هذا من التعرف على دول الجوار وأسس قوتها خاصة دول أوروبا الغربية، وقد ترك الميدان السياسي لينكب على التأليف انطلاقا من تجاربه، وقد اعتبر مؤرخا رسميا لتتوفاه المنية سنة 1527. [46]
إن الأوضاع السياسية المتقلبة التي عرفتها إيطاليا فضلا عن تمرس ميكيافيلي في الميدان السياسي، جعل منه فيلسوفا له نظرة خاصة للحكم وطرائقه وكيفية تسيير الدول وتحاشي أخطائها السياسية والعسكرية، وهذا ما يبدو جليا من خلال انتاجاته والتي نورد منها كتاب الأمير الذي بدأ كتابته عام 1513، حيث يتمحور موضوع الكتاب حول مشاكل إيطاليا وتخلفها السياسي والعسكري، وتحدث فيه عن الدول المجاورة خاصة إسبانيا وفرنسا، حيث يعتبر الكتاب مرجعا للأمراء والملوك من أمثال أسرة “مديشي” الوارد اسمها في الإهداء الخاص بالأمير.[47] ونذكر من إنتاجات ميكيافيلي كذلك كتاب مطارحات، حيث انتهى من تدوينه عام 1517، وقد قسم الكتاب لثلاثة أقسام قسم يصم بعض الوقائع وخصائصها العامة، وقسم ثانٍ يخصه بالقرارات التي اتخذها الرومان في شؤونهم الداخلية، والإجراءات الخاصة بتوسيع الإمبراطورية، وقسم أخير خصه لأعمال بعض الرجال المساهمين في عظمة روما. [48] بالإضافة لذلك نجد كتب رسالة في فن الحرب، وتاريخ فلورانسا الذي يسرد فيه تاريخ المدينة منذ أقدم العصور إلى حدود 1492، ثم كتاب خطاب العقد الأول.
وبالرجوع إلى المنهج الذي يعتمده ميكيافيلي في عملية التأليف خاصة كتاب الأمير،يرصد إسماعيل نور الربيعي جملة من النقاط الخاصة بهذا المنهج، فنيكولا يعتمد على البحث التاريخي وذلك لاستخلاص نتائج تفيد في التجربة السياسية، كما أنه يعتمد لغة مباشرة خالية من الإطناب والمحسنات البلاغية، فضلا على اعترافه أن الكتاب يشمل نصائح للأمراء من باب النصح والخيرة والولاء، لا من باب الغرور، إضافة لذلك ربطه الصارم بين الأمير والرعاية فلا تتبلور السمات الأساسية للسياسة دون وجود التفاعل بين الطرفين. [49]
لقد كانت إيطاليا مقسمة إلى خمسة دول أو أقاليم وهي: مملكة نابولي في الجنوب، قبة ميلان في الشمال الغربي، جمهورية ميلان، جمهورية فلورنسا، الدولة البابوية في الوسط، وفي هذه الأوضاع كانت إيطاليا تفتقر لحكومة مركزية قوية كدول أوروبا الغربية، لذلك عمت الفوضى والفساد الأخلاقي والاجتماعي والسياسي، مما أدى إلى نشوب الحروب الأهلية التي كانت تندلع من حين لآخر بين هذه الدويلات.[50]
إن هذه الأوضاع التي كانت تمر بها إيطاليا ستدفع ميكيافيلي إلى وضع مجموعة من التصورات للخروج من هذا الوضع، وإذ نلحظ من خلال تلك الأحداث أن الأثر والوقع النفسي لها على ميكيافيلي كان كبيرا، وقد تطرق ميكيافيلي لهذه الأحداث وعلق عليها مبينا سبب العلة وعوامل استفحالها.
وفي هذا الصدد يعلق نيكولا ميكيافيلي على الوضع القائم بإيطاليا باعتباره وضعا محزنا خاصة في القرن 14و15 ويعود هذا بحسبه للعاملين أساسيين أول هذه العوامل تجزيء إيطاليا إلى عدد من الدول، وثانيها الانحطاط العسكري والتدخلات العسكرية الأجنبية المتكررة.[51]
2 –ميكيافيلي الموقف من الأخلاق وتصوراته حول شخصية الأمير
إن الحياة السياسية لنيكولا ميكيافيلي كان لها الأثر البالغ في مواقفه، كما أن كتاب الأمير الذي يستهدف تقديم النصيحة للحكام والأمراء جعل تصوره وتنظيره ينطلق من زاوية الحاكم لا من زاوية المحكوم، كما أن الرغبة في الحفاظ على الحكم والعمل على تكريس الوحدة جعل من ميكيافيلي يفكر التفكير المحقق لهذا الهدف.
دعا ميكيافيلي إلى ضرورة الفصل بين الدولة والأخلاق خاصة في كتابه الأمير، وذلك كون ميكيافيلي رجل دولة وليس رجل دين، فكما تمت الإشارة سابقا أن إيطاليا كانت تعيش على وقع التشرذم والتمزق السياسي، وبالتالي كان الهدف الأسمى بالنسبة لمكيافيلي هو توحيد إيطاليا، وبالتالي فالوحدة المنشودة لايمكن أن تتحقق إلا بالقضاء على الفساد الأخلاقي والديني، لذلك هاجم الاخلاق وضروب القوى الخادعة، حيث اعتبر أن مسائل الدولة لا يمكن أن تخضع لقيم جوفاء أو أن تدور في محراب اللاهوت اللاوعي.[52]
ويتجلى من خلال هذا التصور الميكيافيلي أن الدولة وشؤون السياسة بعيدة عن بنيان القيم ومسلماتها، فالهدف والغاية تحقيق استقرار ووحدة الدولة وهذا الهدف يمكن أن يتخطى خطوط الأخلاق والقيم المرسومة، بل حتى خطوط الدين.
فميكيافيلي يفصل بين الأخلاق والسياسة، فهو غير مبالٍ للأخلاق والدين ووقعها النفسي على الجماهير اجتماعيا وسياسيا، وكان يقر باستعمال الحكام وسائل غير أخلاقية لتحقيق مصلحة البلاد.[53]
إن الحكام يحاولون حماية أنفسهم والمراكز التي يحتلونها حسب منظور نيكولا ميكيافيلي، وفي الجانب الآخر يحاول المتآمرون قلب السلطة، في حين أن الشعوب تطلب فقط الحرية والسعادة، وتنسد الثأر من ظُلامها في حال تعرضها للظلم، في حين يسعى الشباب للوصول للشهرة والمراكز، فمن لا يملك المراكز يسعى لها سعيا، والذين يملكونها يحاولون الحفاظ عليها، فتختلف الغايات باختلاف الأهداف. [54]
وبهذا يود نيكولا القول أن الأفراد في المجتمع تختلف غاياتهم وأهدافهم، فأصحاب مراكز القوة والسلطة يحاولون الحفاظ عليها، ومن لا يملكونها يودون الحصول عليها عن طريق التخطيط لإسقاط من يحكمون، في حين أن الشعوب جبلت على حب السعادة والحرية والثأر ضد جلادها، وهذا يحيلنا على أن المجتمع يعيش متناقضات وصراعا خفيا، لا تستقيم فيه الأمور أمام محاولات تحقيق هذه الغايات، فالمتربصون بالحكام يتحينون الفرص، أما الحكام فعليهم أن يكونوا يقظين دوما، وهذا يعكس حالة اللاسلم اجتماعي.
إن الوسائل التي تحقق قوة الدولة لا تقوم على المقاييس الأخلاقية، ذلك أن الغاية هي تحقيق تلك القوة، لذلك نرى أن ميكيافيلي قد أثنى على الحكام المحافظين على سلطتهم دونما الأخذ بعين الاعتبار الوسائل المعتمدة لتحقيق ذلك، خاصة ما يتعلق بالمسلمات والقيم.[55]
إذن فإن كانت الغاية هي تحقيق قوة الدولة واستقرارها وتماسكها ودوامها، فلا حرج في اعتماد الوسائل غير المقيدة بالمعايير الأخلاقية والقيمية، لأن الغاية أهم من تلك القيم والتوجيهات القيمية، والحكام المحافظون على سلطتهم بشتى الوسائل هم الحكام المميزون والذين تحتاجهم الدول لتقوية سلطتها وتعاظم قوتها.
لا يجب للأمير أن يكون متحليا بفضائل الأخلاق المتعارف عليها، ولكن يجب عليه أن يتظاهر بأنه يتصف بها وينبغي له أن يبدو فوق كل شيء متدينا. [56]
فالحاكم المتظاهر بفضائله المدعي لها، خير من الذي يمتلكها حقا، لأن الأخير سيجد أمامه حدودا مرسومة تحد من سلطته وقد تفقده السيطرة وتحقيق قوة الدولة، لأن الوسائل التي يستعملها ستكون حتما خاضعة للقواعد الأخلاقية.
رابعا: بين الرئيس والأمير
من خلال هذه الشذرات الفلسفية لرجلين من رجالات الفكر والحكمة والفلسفة، في فترتين زمنيتين متباينتين وثقافتين ومرجعيتين مختلفتين، يتضح لنا جليا التعارض والتوازي بين الطرحين، ولكل نجمل أهم الملاحظات انطلاقا من المعروض في هذا المتن يمكن أن نقول ما يلي:
_ إن الفارابي ابن بيئة ثقافي إسلامية، فمرجعيته دينية مبنية على قيم وأوانر ونواهي، تحكم الكتاب والسنة وتسير وفق توجييهاتهما، فهو لم يحد عن هذه المرجعية والخلفية لذلك فجل أفكاره سنجد أنها متناهية مع توجيهات الدين الإسلامي ولا تشذ عنه بأي حال من الأحوال.
_ الفارابي انطلق من فترة ذهبية وفرت له أحواء الانتقال بين البلدان الإسلامية لتلقي العلوم والحكمة، خاصة بالعاصمة السياسية والثقافية أنذاك بغداد التي كانت محجا لكل من يتطلع لتقوية معارفه وعلومه، وهذا الوضع سانده على تقديم تصور على الازدهار في الميادين المختلفة وطريقة تحقيقه.
_ أبو نصر كان قريبا من الفلسفة اليونانية ويسر الوصول لأفكارها، فوجد من خلال المدينة الفاضلة وتصورات اريسطو وأفلاطون ملاذا، من خلال الجمع بين التصورات النظرية وتطبيقها على أرض الواقع، إلا أن الإضافة التي جود بها أفكارها هو السمحة الدينية والأخلاقية.
_ المعلم الثاني قارب بين الأنبياء والحكماء الفلاسفة، بل أجاز الفلاسفة أن يكونوا الرئيس في المدينة الفاضلة ويلعبوا دور القلب والشريان في المجتمع، نظرا للقيم التي تشربوها والأخلاق التي يتحلون بها كاستثناء مجتمعي نادر.
_ أعطى الفارابي تصورا أخلاقيا شاملا عن المجتمع الفاضل الذي يحقق الازدهار بأخلاقه وعقله وإرادته، فيتحاوز الفرد بذلك مرحلة الشهوانية والحواسية، إلى مرحلة قيمية فضائلية عقلية.
_ رأى الفارابي أن التعاون بين أفراد المجتمع أمر أساس، فالكل خدوم للكل، في إطار جسد واحد يكمل بعضه بعضا فتيسر بذلك عمل القلب الذي هو محور العملية، فلا معنى لمدينة فاضلة في غياب التعاون المجتمعي التكاملي.
_ الرئيس هو ذلك الشخص المتكامل أخلاقيا، والذي يقوم بوظيفة قريبة من النبوة، فالأساس أن يكون متصفا بالقوة العلمية والعقلية، موجها لأفراد مجتمعه ورعايته نحو الفضيلة والأخلاق.
في الجانب الآخر يمكن أن تقول أن:
_ نيكولا ميكيافيلي هو رجل سياسة لا رجل دين، والممارسة السياسية تفرض الاحتكاك بأشخاص متنوعي المآرب والأهداف، بل متربصين أحيانا، كما أن الولوج لعالم السياسة يفرض الاتصاف بالدهاء والحنكة، تفاديا للوقوع في شراك المعارضين والمناوئين.
_ نشأة ميكيافيلي السياسية جعلته يفكر من زاوية واحدة هي زاوية الدولة والحكام، فجل ما كان يسعى له هو طريقة تدبير الدولة وتسييرها، معتمدا على تجارب قد مضت ومستحضرات لأهم الأحداث التاريخية التي يمكن استحضارها للاستفادة منها.
_ إن الأوضاع التي كانت تعيشها إيطاليا جعلت من مكياجي صاحب تهمم خاص، وكان هذا التعميم يصب في البحث عن السبيل للقضاء على التفرقة التي عرفتها دويلات إيطاليا، والخروج من المأزق السياسي أمام تنامي قوة الدول المجاورة خاصة دول أوروبا الغربية.
_ إن توحيد البلد والحفاظ على الدولة وحكامها وقوتها عند ميكيافيلي أولى الأولويات التي وجب تحقيقها، فلا أهمية للأخلاق والدين والقيم إن كانت الدولة تعيش أوضاعا مزرية وشتاتا يمس جميع المجالات.
_ إن تحقيق وحدة الدولة وقوتها أمر صعب المنال، لذلك فعند تحقيقه لابد من الدفاع على هذا المكتسب وتحصينه بأي ثمن كان وبأي وسيلة كانت.
_ لا خضوع للسياسة العناوين الأخلاقية فالأخلاق والسياسة خطان متوازيان، لأن هذه الأخلاق تحد من تحقيق الغايات التي رسمها الحاكم.
_ الحكام الناجحون هم المتقمصون للصفات الأخلاقية وليس المتخلقون، المدعون للتدين لا المتدينون حقا.
_ لكل أهدافه وغاياته، فهناك من يريد الوصول للمراكز وهناك من يود تحصينها، وهناك شعب يطمح للحرية والسعادة يتألب وينقلب ويبطش بمن بطش به.
خاتمة:
لقد حاولنا من خلال هذه التغطية لبعض من تصورات أبي نصر الفارابي ونيكولا ميكيافيلي، الوصول لأهم الأفكار الخاصة بالمجتمع والدولة والتسيير، فكان لزاما الحديث عن البيئة والمنشأ كعامل أساس في تكوين وبناء أصحاب هذه الرؤى و التصورات، فنادرا ما نجد أن الفلاسفة بعيدين عن تأثير المحيط والمنشأ، فكان تأثر الفارابي بمحيطه وخلفيته الدينية الإسلامية واضحا من خلال إنتاجاته، كما كان ميكيافيلي متأثرا في الطرف المقابل بظروف نشأته في إيطاليا التي تعاني ويلات الانقسام وغياب الوحدة، ومن هذا المنطلق كانت غاية الأول تحقيق مرحلة الكمال بإنتاج تصور حول مدينة فاضلة أخلاقية خالية من المرضى والشهوانيين والجهلاء والضالين، أم الثاني فكانت الغاية هي تحقيق الوحدة المنشودة واللحاق بركب الدول المتقدمة، خاصة أن إيطاليا كانت منطلق النهضة الأوروبية، لذلك قدم تصورا حازما ينبني على القوة وتحقيق الغاية المثلى للاستقرار على حساب القيم الأخلاقية.
وإذا حاولنا معرفة منابع الفكر الفلسفي عند الطرفين، فسنجد أن الأول كان يوجه أفكاره انطلاقا من توجيهات الدين الإسلامي فلا يحيد عنها، خاصة أن المرجع الناجح في تصور المسلمين هو نموذج المدينة المنورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فما دام النموذج سابق التحقق فمحاولة الوصول له ستبقى متواصلة، أما الثاني فقد استقرأ التاريخ وحاول أن يبني أفكاره انطلاقا من منبعين، الأول هو استقراء أبرز الأحداث التاريخية الخاصة بقيام الدول وإنجازاتها خاصة عند الرومان، مع التركيز على الشخصيات التي كانت مساهمة في البناء الحضاري، والثاني الأوضاع المعاصرة التي عايشها انطلاقا من أحداث إيطاليا وانقساماتها، وما عايشه في دهاليز الحكم ومصاحبة أهل السياسة.
قائمة المصادر والمراجع
ـ القرآن الكريم.
ـ ابن النديم، الفهرست، دار المعارف بيروت.
ـ ابن مسكويه احمد بن محمد، تهذيب الاخلاق وتطهير الأعراق، تحقيق ابن الخطيب، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة.
ـ ابن منظور، لسان العرب ط3 ج10، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 1999.
ـ ابو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، دار المعرفة، 2004، بيروت.
ـ أبو نصر الفرابي، فصول منتزعة، تحقيق وتعليق فوزي ميتري نجار، المكتبة الزهراء، ط2 طهران، 1405 هـ
ـ أحمد فؤاد الأهواني، الفلسفة الإسلامية، مطابع الهيئة العامة للكتاب،1980 القاهرة،
ـ إسماعيل نور الربيعي، دفاتر السياسة والقانون، الجامعة الأهلية البحرين، يناير 2013، العدد الثامن.
ـ اكسل فايبس، أطلس الفلسفة، تر جورج كتورة، المكتبة الشرقية، علي مولا،1999،ط1.
ـ البيهقي، احمد بن الحسين بن علي بن موسى، السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مكة ـ المكرمة، مكتبة دار الباز، 1414 هـ /1994م ج10رقم 20571
ـ الفيروزآبادي محمد يعقوب، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة،ط8 2005 بيروت لبنان.
ـ المسعودي علاوي مزهر، الاخلاق الإسلامية وأثرها في توحيد صف المسلمين، مجلة جامعة كربلاء العلمية، المجلد السادس، العدد الرابع 2008.
ـ أندريه لالاند، موسوعة لالاند، تعريب أحمد خليل احمد، منشورات عويدات،بيروت.
ـ جعفر آل ياسين،الفارابي في حدوده ورسومه، ط 1985، عالم الكتب
ـ جمال الدين بن أبي الحسن “القفطي”، أخبار العلماء بأخبار الحكماء، تعليق إبراهيم شمس الدين،دار الكتب العلمية، بيروت ط1 2005.
ـ جميل صليبا، المعجم الفلسفي،ج1،دار الكتاب اللبناني، بيروت،1978.
ـ حبنكة عبد الرحمان حسن، الوجيز في الأخلاق الإسلامية، دار الريان، الطبعة الثانية، بيروت، 2004.
ـ ظهير الدين البيهقي، تاريخ حكماء الإسلام، تحقيق محمد كروعلي، مطبعة الشرق دمشق،1946.
ـ عبد الحميد محمود،التفكير الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، الطبعة الثانية.
ـ عبد الرحمان بدوي الاخلاق النظرية، ط1 وكالة المطبوعات، الكويت 1975.
ـ عبد الرحمان بن حسن حينكة الميداني الدمشقي، كواشف زيوف، دار القلم، 1991.
ـ عزت السيد أحمد، فلسفة الأخلاق عند الجاحظ، منشورات اتحاد الكتاب العرب،دمشق،2005
ـ علي عبد الواحد، المدينة الفاضلة، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، دون تاريخ النشر ص5
ـ فاروق سعد، المدينة الفاضلة ومضاداتها لأبي نصر الفارابي، دار الشرق بيروت1402/1982ط1.
ـ محمد الغزالي، خلق المسلم، دار الكتب الإسلامية الطبعة الأولى، 1987
ـ محمد مهران رشوان، تطور الفكر الأخلاقي في الفلسفة الغربية، دار قباءة،1998، د ط.
ـ مصطفى عبده، فلسفة الأخلاق، مكتبة مديوني القاهرة 1999م ط2.
ـ موريس فردرارد، أعلام الفكر السياسي، دار الصداقة، بيروت، لبنان 2008م، ط1.
ـ موسى إبراهيم،الفكر السياسي الحديث والمعاصر، دار المنهل اللبناني للدراسات، د م ن، 2011م، ط1.
ـ موفق الدين أبي العباسي احمد، “ابن اصبيعة” عيون الأنبياء في طبقات الأطباء، تحقيق نزار رضا، مكتبة الحياة بيروت، لبنان.
ـ ناجي التكريتي، فلسفة الأخلاق عند الفارابي، دار دجلة عمان عدد سنة 2012.
ـ نور الدين حاروش، تاريخ الفكر السياسي، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر،2016،ط2.
ـ نور الدين حاروش، تاريخ الفكر السياسي، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر2016 ط2.
ـ نيكولا ميكيافيلي، الامير، تر أكرم ومومن، مكتبة ابن سينا للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة2004، د،ط.
ـ نيكولا ميكيافيلي، مطارحات، تعريب خيري حماد، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1982،ط3.
ـ ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج6، مطبعة لابزيغ.
الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة، تحقيق ألبير نصري، ط2، دار المشرق، لبنان،1986.
[1] القلم الآية 4
[2] الشعراء، الآية 137
[3] الجمعة، الآية 2
[4] محمد الغزالي، خلق المسلم، دار الكتب الإسلامية الطبعة الأولى، 1987 ص84
[5] رواه البيهقي، احمد بن الحسين بن علي بن موسى، السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مكة المكرمة، مكتبة دار الباز، 1414 هـ /1994م ج10ص 191 رقم 20571
[6] الفيروزآبادي محمد يعقوب، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة،ط8 2005 بيروت لبنان ص236
[7] المسعودي علاوي مزهر، الاخلاق الإسلامية وأثرها في توحيد صف المسلمين، مجلة جامعة كربلاء العلمية، المجلد السادس، العدد الرابع 2008
[8] ابن منظور، لسان العرب ط3 ج10، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 1999 ص103
[9] عبد الرحمان بدوي الاخلاق النظرية، ط1 وكالة المطبوعات، الكويت 1975 ص38
[10] ابو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، دار المعرفة، 2004، بيروت،ص53
[11] ابن مسكويه احمد بن محمد، تهذيب الاخلاق وتطهير الأعراق، تحقيق ابن الخطيب، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة،ص41
[12] حبنكة عبد الرحمان حسن، الوجيز في الأخلاق الإسلامية، دار الريان، الطبعة الثانية، بيروت، 2004.
[13] جميل صليبا، المعجم الفلسفي،ج1،دار الكتاب اللبناني، بيروت،1978،ص38
[14] أندريه لالاند، موسوعة لالاند، تعريب أحمد خليل احمد، منشورات عويدات،بيروت ص37
[15] محمد مهران رشوان، تطور الفكر الأخلاقي في الفلسفة الغربية، دار قباءة،1998، د ط ص31
[16] مولود زايد الطيب، علم الاجتماع السياسي، دار الكتب، بنغازي ليبيا، 2007،ط1،ص35
[17] اكسل فايبس، أطلس الفلسفة، تر جورج كتورة، المكتبة الشرقية، علي مولا،1999،ط1ص28
[18] مصطفى عبده، فلسفة الأخلاق، مكتبة مديوني القاهرة 1999م ط2ص55
[19] نور الدين حاروش، تاريخ الفكر السياسي، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر،2016،ط2 ص151
[20] عزت السيد أحمد، فلسفة الأخلاق عند الجاحظ، منشورات اتحاد الكتاب العرب،دمشق،2005.
[21] موفق الدين أبي العباسي احمد، “ابن اصبيعة” عيون الأنبياء في طبقات الأطباء، تحقيق نزار رضا، مكتبة الحياة بيروت، ص603.
[22] ابن النديم، الفهرست، دار المعارف بيروت،ص 368
[23] جمال الدين بن أبي الحسن “القفطي”، أخبار العلماء بأخبار الحكماء، تعليق إبراهيم شمس الدين،دار الكتب العلمية، بيروت ط1 2005 ص210
[24] علي عبد الواحد، المدينة الفاضلة، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، دون تاريخ النشر ص5
[25] ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج6، مطبعة لابزيغ، ص833
[26] ناجي التكريتي، فلسفة الأخلاق عند الفارابي، دار دجلة عمان عدد سنة 2012،ص17
[27] نفس المرجع، ص 14و18
[28] فلسفة الأخلاق عن الفارابي، مرجع سابق، ص23
[29] أبو نصر الفرابي، فصول منتزعة، تحقيق وتعليق فوزي ميتري نجار، المكتبة الزهراء، ط2 طهران، 1405 هـ، ص30
[30] فلسفة الأخلاق عند الفارابي، مرجع سابق ص22
[31] فلسفة الأخلاق عند الفارابي، مرجع سابق ص22
[32] أحمد فؤاد الأهواني، الفلسفة الإسلامية، مطابع الهيئة العامة للكتاب،1980 القاهرة،ص155
[33] عبد الحميد محمود،التفكير الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، الطبعة الثانية،ص247
[34] فاروق سعد، المدينة الفاضلة ومضاداتها لأبي نصر الفارابي، دار الشرق بيروت1402/1982ط1، ص30،32
[35] فلسفة الأخلاق عند الفارابي، مرجع سابق ص23
[36] جعفر آل ياسين،الفارابي في حدوده ورسومه، ط 1985، عالم الكتب ص528
[37] فلسفة الأخلاق عند الفارابي، مرجع سابق ص23
[38] فاروق سعد، المدينة الفاضلة ومضاداتها لابي نصر الفارابي، مرجع سابق ص30
[39] ظهير الدين البيهقي، تاريخ حكماء الإسلام، تحقيق محمد كروعلي، مطبعة الشرق دمشق،1946،ص44
[40] التفكير الفلسفي في الإسلام، مرجع سابق،ص136
[41] أحمد الأهواني، الفلسفة الإسلامية، مرجع سابق، ص153و154
[42] الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة، تحقيق ألبير نصري، ط2، دار المشرق، لبنان،1986،ص118
[43] نفس المرجع، ص 105
[44] نور الدين حاروش، تاريخ الفكر السياسي، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر2016 ط2ص276
[45] موريس فردرارد، أعلام الفكر السياسي، دار الصداقة، بيروت، لبنان 2008م، ط1ص64
[46] نور الدين حاروش، تاريخ الفكر السياسي، مرجع سابق، ص276
[47] نيكولا ميكيافيلي، الامير،تر أكرم ومومن، مكتبة ابن سينا للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة2004، د،ط. ص 11
[48] نيكولا ميكيافيلي، مطارحات، تعريب خيري حماد، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1982،ط3، ص ص 76و77
[49] إسماعيل نور الربيعي، دفاتر السياسة والقانون، الجامعة الأهلية البحرين، يناير 2013، العدد الثامن،ص156و157
[50] نور الدين حاروش، مرجع سابق، ص276و279
[51] نيكولا ميكيافيلي، مطارحات، مرجع سابق، ص44.
[52] موسى إبراهيم،الفكر السياسي الحديث والمعاصر، دار المنهل اللبناني للدراسات، د م ن، 2011م، ط1ص27.
[53] نور الدين حاروش، تاريخ الفكر السياسي، مرجع سابق، ص282.
[54] نيكولا ميكياڤيلي، مطارحات، مرجع سابق، ص ص 141و142
[55] نفس المرجع، ص143
[56] عبد الرحمان بن حسن حينكة الميداني الدمشقي، كواشف زيوف، دار القلم، 1991،ص382