منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإزعاج في مناسبات الزواج (2)

الإزعاج في مناسبات الزواج / أحمد المتوكل

0

الإزعاج في مناسبات الزواج (2)

بقلم: أحمد المتوكل

 

الإزعاج في مناسبات الزواج (1)

 

تكلمت في الجزء الأول من المقال عن بعض المخالفات الشرعية والعادات السيئة التي تقع في حفلات الزواج، وتسبب للكثير من الناس الأذى المادي والمعنوي، وفي هذا الموضوع سنواصل الكلام على عادات سيئة أخرى تقع في مناسبات الزواج.

الصخب وارتفاع الأصوات في الأعراس

في مناسبات الأعراس تُستدعَى الفرق الفنية الشعبية والمجموعات الموسيقية لتنشيطها، ومن لم يقدر على ذلك يكتفي بإذاعة الأغاني المسجلة فينبعث الغناء والموسيقى بأصوات مرتفعة تكاد تصُم الآذان مكبرات الصوت من أعلى سطوح المنازل، مستمرة طوال ساعات الليل وأحيانا إلى ما بعد الفجر، وسط الأحياء الآهلة بالسكان، مما يسبب ارتفاعا في الأصوات وصخبا.

في كثير من الأعراس وفي ساعات الليل الهادئة الساكنة ترتفع الأصوات الصاخبة فينزعج النائمون الهادئون ويذهب نومهم، وخصوصا الذين ظلوا يعملون ويتعبون في النهار، كما يتألم المرضى فتزيدهم الأصوات المرتفعة ألما إلى ألمهم ومعاناة إلى معاناتهم، كما يُفسد الصخب على المتهجدين لذة عبادتهم وذكرهم وقيامهم ومناجاتهم.

جعل الله عز وجل الليل هادئا للراحة والسكون، وجعلوه للصخب والمجون والفنون، وجعله الله الرحيم لراحة الناس ولاستعادة نشاطهم وتسكين آلامهم، وحوّلوه عليهم أرقا وتعبا وسُهادا وإيلاما، قال الله تعالى: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا، إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون}1، وقال الله عز وجل: {فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا }*.

إن أصحاب المنازل القريبة من قاعات الأفراح وأماكن الحفلات لا يعرفون راحة ولا سكونا ولا هدوءا خلال موسم الأعراس، فالموقع يفرض على من يسكن بقربه الاستماع إلى أصوات آلات الموسيقى ووقْعِها كل ليلة كرها وقهرا.

ينبغي على العقلاء أن يعلموا أن الإنسان له حق الراحة داخل منزله، وهو حق أساسيٍ لا يجب أن يمَسَّه فيه أحد، إنه من غير المعقول ومن غير المقبول دينا وأخلاقا وقانونا أن نقلق راحة الناس داخل منازلهم، ونزعجهم بالأصوات التي لا يحبون سماعها في ساعات الليل والنهار، ونفسد بها مزاجهم، ونعكر بها عليهم صفو حياتهم، ونفسد عليهم بها نومهم، فلماذا نفرض على كثير من الناس سماعها بتعمدنا إيصالها إلى عقر دارهم حينما نطلقها بالأصوات المرتفعة؟، ولماذا لا نكتفي بسماعها بالصوت المنخفض دون أن نؤذي أحدا؟.

إنه من غير المعقول أن يفرح العِرْسان وأهلُهُم على حساب قلَقِ وأرَقِ وألَمِ وإزْعاجِ غيرهم.

فكما أنه لا إكراه في الدين، فكذلك لا ينبغي إكراه الناس وإجبارهم على سماع الموسيقى التي تنبعث من أفواه مكبرات الصوت الموضوعة على سطوح المنازل مجلجلة في الآفاق متجاوزة بيت الحفل حتى يصل صداها إلى عدة أحياء مجاورة.

وفي كثير من الأحيان لا تُسمَعُ أصوات المؤذنين والمقرئين وقت الأذان والصلاة حينما ترتفع أصوات الأعراس الصاخبة فتختلط الأصوات الطاهرة بأصوات الغناء والموسيقى.

قال الله تعالى مخاطبا ابن آدم: {واغضض من صوتك، إن أنكر الاصوات لصوت الحمير}2، فالآية الكريمة تعلِّمنا أدب خفْض الصوت أثناء التخاطب والتكلم مع الغير حالة الكلام العادي، ومن باب أوْلى أن نغضَّ الصوت ونخفضه عند الموسيقى والغناء، كما تعلمنا الأدب والسلوك الحَسَنَ واحترام الآخر ومراعاة أحاسيس الناس ومشاعرهم.

إن الأصوات المرتفعة المنبعثة من الأعراس تسبب لكثير من الناس صُداع الرأس والقلق والأرق والأذى النفسي، وإيقاظ الأطفال النائمين، وإزعاج الشيوخ والمسنين، وتأخير نوم الكثيرين مما يسبب لهم عدم القدرة على القيام لصلاة الفجر وتأخيرها عن وقتها، وكل هذا سلوك قبيح فيه ظلم للناس واعتداء على حقوقهم، وإيقاد لنار الخلافات والخصومات بين الجيران، وإيذاء نفسي للعُبَّاد القائمين، وللمرضى والمتألمين، وللنائمين المستريحين، والإسلام حَرَّم َإيذاء الناس عامة والمسلمين خاصة، كانت الإذاية مادية أو معنوية، بقول أو بفعل، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ((يا معشر من أسْلَمَ بلسانه ولم يُفْضِ الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين))3، والمؤمن لا ينبغي أن يؤذي جارَه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جارُه بوائقه))4.

كما يحصل الانزعاج من منبهات السيارات وأصوات الموسيقى المنبعثة من أبواقها أثناء الذهاب إلى بيت أهل العروس لاستقدامها إلى بيت زوجها أو أثناء المجيء بها، أو أثناء الذهاب بهم جميعا إلى قاعات الحفلات أو الرجوع منها، أو أثناء القيام بجولات في شوارع المدن برتْلٍ طويل من السيارات.

فينبغي أن نتربى على احترام الناس وعدم إيذائهم ومراعاة أحوالهم وأحاسيسهم ومشاعرهم، فكما نحب أن لا نُؤْذَى، يتوجب علينا أن لا نُؤْذِيَ غيرنا، إنه لا يؤمن أحدنا حتى يحب لغيره كما يحب لنفسه.

وينبغي على السلطة أن لا تبقى غاضة الطرْف على من يخالف القانون ويؤذي الناس، بل يجب أن تتدخل فتمنع كل ما يؤذي المواطنين، ويحول ليلهم إلى الأرق والأذى النفسي، حفاظا على راحتهم وأمنهم وطمأنينتهم.

إهمال المساكين والمحتاجين في طعام الولائم:

تقام الولائم في حفلات الزواج ويستدعى الأهل والجيران والضيوف والأغنياء والكبراء والوجهاء لهذه المأدبات، ويُنسى – بل قد يهمل- الضعفاء والفقراء والأيتام، فينزعجون ويغضبون بسبب إهمالهم وعدم دعوتهم والاهتمام بهم، فلا يَنالُون من زواج جيرانهم إلا صداع الرأس والسهاد والتألم والتهمم بسبب استمرار أصوات الموسيقى والغناء إلى قُرْبِ طلوع الشمس، ولا يصيبهم من كرم موائد الحفلات إلا روائحها التي تؤلمهم وتزيدهم حسرة وألما، وتُشعرهم بالنقص والحرمان والهوانِ على الناس، كما يزيدهم قُتار5 الموائد الهَمَّ والحزنَ والغيظ والحقد وكراهية الأغنياء، ويُشعرهم بألم الفقر وشظف العيش والميز الطبقي، كما يسبب هذا السلوك التباعدَ والتباغض والتنافر ويزيد من الفوارق الاجتماعية بين أبناء المجتمع، ويساهم في نشر الإجرام وفشوِّ الانتقام بينهم.

ألا فليتق الله أصحاب هذه المنسبات في الضعفاء والفقراء والبسطاء والمحرومين من أبناء المجتمع، وليكن كرمُهم وجودهُم بهم أوْلى، واستدعاؤهم لهم أسبق وأحْرى، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:((شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويمنعها المساكين))6. وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: ((ما آمن بي من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به))7. ومعنى الحديث أنه لا يومن بالرسول عليه الصلاة والسلام الإيمان الحقيقي، ولا يتبعه الاتباع الكامل من أكرم الكبراء والوجهاء والأغنياء وأهمل الضعفاء والمحرومين والفقراء.

إن الأصناف الضعيفة الفقيرة من أبناء المجتمع أولى بالرعاية والاهتمام من غيرها، فإذا استدعيناهم إلى هذه المناسبات فرحوا فرحتين، فرحة بعرس من استدعاهم، وفرحة بالإكرام الذي نالوه في هذه المناسبة.

لماذا لا يُنْقِصُ أصحاب الولائم والحفلات من عدد الوجبات، ويخفضون من عدد أنواع الحلويات ويزيلون المشروبات، ويخصصون ثمنها عطاء للفقراء والأيتام والمحتاجين والأرامل والمشردين، وأنصحهم أن يمروا من حين لآخر بجانب مطارح المزابل وصناديق جمع النُّفايات ليَرَوْا أن كثيرا من المعدمين والمحرومين يلتقطون منها ما يقتاتون به، {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}8.

إن إعطاء ما زاد على الضروريات للمحتاجين أمَرَنا به شرعنا الحنيف رحمة بهذه الفئة، وإغناء لهم عن ذل السؤال، قال الله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم، إن الله بما تعملون بصير}9، وقال الله سبحانه: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}10، والفضلُ والعفو هنا “ما زاد على حاجة المرء من المال، أي ما فَضُلَ بعد نفقته ونفقة عياله”11، وقال عليه الصلاة والسلام: (( يا ابن آدم إنك إنْ تَبْذُلِ الفضل خيرٌ لك))12. والبذل هو الإنفاق.

فعليك – أيها المؤمن الميسور- يقع واجب “إيثار للمحتاج بالفضل مما عندك، فإن لم يكن لك فضل فاعمل واتعب واكْسَبْ لتعود ببرك وإيثارك على من لا قدرة له على الكسب. حبُّ المساكين كان دعوةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حب… لا معنى له إلا بالبذل من الفضل، لا معنى له إلا بالبر والمواساة.

إن كثيرا من المحتاجين والمحرومين يتمنون أن يَحْصُلُوا على بضع لقيمات من بقايا موائد المناسبات التي تُرمى مع النفايات يقيمون بها صلبهم ويستعينون بها على مواصلة الحياة.

البذخ والإسراف في طعام الولائم:

والمُلاحَظُ في مناسبات الزواج أنه يغلب على جل مقيمي الأعراس البذخُ والإسرافُ وتجاوز حد الاعتدال في الإنفاق والإطعام، والمبالغةُ في إعداد أصناف المأكولات من مطهيات ومقليات ومشويات، واقتناء ألوان من المشروبات، وتهييئ أنواع الحلويات، ووضع كثير من الفواكه على الموائد، وإكثار الصحون والأطباق والملاعق والسكاكين وغير ذلك، وحينئذ يجد الشيطان فرصة ليدخل على الخط فينفخ المباهاة والمُفَاخرة والمكاثرة في نفس وروح أرباب المناسبات، ويدخل الغرور والإعجاب والزهو والرياء إلى النفوس الضعيفة، فيسقط المرء في الشرك الخفي ويحصل الرياء ويذهب الأجر أدراج الرياح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سمَّع سمَّع الله به، من يُراءِ يراءِ الله به))13، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: قال الله عز وجل: ((من عمل لي عملا أشرك فيه غيري، فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك))14.

مع العلم أن أغلب ما يقدم في مثل هذه الولائم لا يؤكل جميعه، بل يرمى جزء كبير منه مع النُّفايات في مزابل القمامات.

إن الطعام المقدم في الولائم ينبغي أن يكون الهدف منه هو إكرام الضيوف والأقارب والجيران والفقراء إخلاصا لله تعالى، وتحدثا بنعَمِه، واتصافا بصفة الجود والكرم وتقربا لله تعالى بهذا الخُلق الحميد.

إن المبالغة في الإسراف في المناسبات لا يعفي صاحبه من تحمل الإثم، خصوصاً إذا كان في المجتمع من يحتاج للغذاء الزائد الفائض عن حاجة الضيوف والأهل.

وبسبب الإسراف والتكلف يلجأ كثير من أصحاب الحفلات إلى الاقتراض والاستدانة لتغطية النفقات الكثيرة المتعلقة بذلك، وبعد انقضاء أيام العرس يجد القائمون على الحفل أنهم صرفوا مبالغ كثيرة، كانوا في غنى عن صرف جزء كبير منها، فيندمون حين لا ينفع الندم.

وديننا الحنيف يعتبر ما زاد عن الحاجة إسرافا وتبذيرا وتضييعا سيسأل عنه المؤمن وسيحاسب عنه يوم القيامة، فالتبذير فعل من أفعال الشيطان، وكفر وجحود بنعم الرحمان، قال الله جل شأنه: {ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا}15، ولقد بين الله تعالى لعباده المنهج المطلوب في الأكل والشرب والإطعام والإنفاق فقال:{وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين}16، كما مدح عباده الصالحين المنفقين بالقسط وأثنى عليهم فقال:{والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قَواما}17، وفي ذلك إيماء وتوجيه لاتِّباع هذا المنهج المعتدل العادل الوسط.

يجب على الناس أن يرجعوا إلى الاعتدال في الإنفاق – في مناسبات الأعراس وغيرها- دون تقتير أو إسراف لأنه هو المنهج الصواب الذي دعا إليه القرآن والسنة والذي فيه مصالح الناس الروحية والأخلاقية والصحية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك.

هل كادت قيم التضامن في المناسبات أن تنمحي؟

إن المتتبع لحفلات الزواج في الوقت الراهن يلاحظ غياب صور التضامن والتعاون والتكافل بين المسلمين فيها بالمقارنة مع المُقامة قديما، فإلى وقت قريب كان جيران أهل العِرْسان وأهلهم يتكلفون بطهي الطعام وسقي الماء وإعانة أهل العُرس بالهدايا المختلفة، ويقدمون لصاحب الحفل خدمات متنوعة، فيمدونه بالأفرشة والأغطية والأواني التي يحتاجونها، ويجعلون منازلهم رهن إشارته، ويتطوعون لخدمة ضيوفه والإشراف على تنظيم العرس من بدايته إلى نهايته.

لقد كانت قديما قيم المحبة والتضامن والتعاون والتلاحم والتآزر والإيثار هي السائدة في المناسبات الاجتماعية أفراحا وأتراحا، وكانت خدمة المؤمنين بعضهم لبعض والوقوف بجانبهم في ساعات السراء والضراء ومساعدتهم بالنفقة والصدقة والإطعام والضيافة مما يميز حياتهم ويضفي عليها السعادة والبهجة، وكانت تتمثل فيهم الأخلاق التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضَهُ بَعْضًا؛ وَشَبَّكَ أصَابِعَهُ))18.

تعتبر تكاليف الزواج في الوقت الحالي من الأمور المرهقة، وأخلاق التعاون وأعراف التكافل في الأعراس -خاصة وسائر المناسبات عامة- انمحت أو كادت تنمحي، فخلَتِ الساحة لمُمَوِّني الأفراح ومُنَشِّطي الحفلات فوجدوا الفرصة مواتية للاغتناء وجمع الثروات بعدما زالت الرحمة والتعاون والتكافل والتآزر من قلوب الناس، وأي مجتمع زالت منه مثل هذه الأخلاق، إلا عوَّضتْها أخلاق الجشع والقسوة والأثرة.

إنه لما قلَّتْ هذه القيم من المجتمع سلك الناس مسالك المصالح الخاصة، وأضحى كل فرد يواجه مشاكله المادية والمعنوية المعقدة بانفراد، فواجهوا مشاكل عديدة وفشلوا في إيجاد الحلول لها، ووقفوا عاجزين أمامها، فازدادت روابط المجتمع انفصاما وتفككا، وتعطلت كثير من المصالح، وتعقدت الأمور أكثر، وأصبح الكل يشكو ويئن.

إن الناس في كل زمان ومكان في حاجة ماسة إلى التعاون وتضافر الجهود للتغلب على مشاكل الحياة الكثيرة، وبتعاونهم عليها تتذلل الصعاب والعقبات، لأن الإنسان ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه، كما قيل قديما وكما هو مجرب.

لقد نظَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله ومنهاجه مجتمع المسلمين وربّاهم على التعاون والتآزر، وبنى دولة المسلمين بعوامل روحية ومعنوية ومادية فألّف جماعة عضوية، يألم بعضهم لبعض، وينصر بعضهم بعضا على الحق، ويعين أحدهم الآخر على نوائب الدهر وصعوبات الحياة، يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى))19.

إن الإسلام جاء بكل خلق يحقق التعاون والتضامن ويقوي القيم الاجتماعية، ودعا المسلمين ليقف بعضهم إلى جانب بعض لتحقيق الصالح العام والعيش السعيد في المجتمع المتراصِّ المحمي من كل أخلاق التفكك والتمزق والوحدة القاتلة، ونهى عن كل ما يهدد ذلك من أخلاق الفردانية والأثرة، وكل ذلك يهدف إلى ربط المجتمع برباط اجتماعي واحد في الفعل والهدف، ويجعل منهم وحدة متماسكة تعطيهم قوة ورفعة.

إن التضامن الاجتماعي بين المسلمين في السراء والضراء شعبة إيمانية، وخصلة إحسانية، وأساس قوي لبناء مجتمع عمرانٍ أخوي، ترفرف فيه السعادة والهناء، وتسوده الحياة الطيبة الآمنة، وهو جهاز مناعة قوي يدفع عن جسم الأمة الأضرار والأخطار، ويقضي على أمراض الأنانية والتباغض والتفرقة، وبه تكون الأمة عزيزة مصانة من عوامل الهدم والانهيار.

في مجتمع المسلمين ينبغي أن يتقاسم المسلمون الفرح والحزن، واللذة والألم، والسعادة والشقاء، مهما اختلفت الأجناس والألوان وتباعدت الأرحام والديار، حتى يشعروا جميعا بنعمة الأخوة، ولا ينبغي أن يستغني المسلم عن خدمات أخيه، وإلا فنحن في مجتمع غير إسلامي لا تتجلى فيه قيم المسلمين.

إن أسباب انمحاء هذه العادات هو عدم الشعور بالمسؤولية الجماعية، وعدم الاهتمام بالغير وطغيان المصالح الفردية على مصلحة المجتمع.

إننا اليوم في أمَسِّ الحاجة إلى إحياء الأخلاق الاجتماعية التي تحقق التكافل والتعاون بيننا، وتُمَتِّن أواصر الإخاء والمساعدة بين المسلمين حتى يتحقق النفع لبني الإنسان ويزول عنه الضر قدر الإمكان لينال الخيرية التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((خير الناس أنفعهم للناس))20.


1 سورة يونس الآية:67 * سورة الأنعام الآية: 97 2 سورة لقمان الآية:18

3 رواه الترمذي عن ابن عمر، انظر المنتقى من الترغيب والترهيب للقرضاوي حديث رقم:1390

4 رواه مسلم عن أبي هريرة 5 القُتارُ هو: رائحة الطبخ والموائد

6 رواه مسلم عن أبي هريرة

7 رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير عن أنس بن مالك.

8 سورة ق الآية:37 9 سورة البقرة الآية: 235

10 سورة البقرة الآية:217 11 تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور(2. 352)

12 رواه مسلم في صحيحه 13 رواه البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله

14 رواه ابن ماجة واللفظ له وابن خزيمة والبيهقي انظر المنتقى من الترغيب والترهيب للقرضاوي حديث رقم:21.

15 سورة الإسراء الآيات:26- 27 16 سورة الأعراف الآية:29

17 سورة الفرقان الآية:67 18 أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري

19 رواه الإمام أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير

20 صحيح الجامع الصغير وزيادته رقم:3289، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم:426.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.