منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كيف أدعم طفلي نفسيا بعد الصدمة؟

كيف أدعم طفلي نفسيا بعد الصدمة؟/ عبد الصمد القبطان

0

كيف أدعم طفلي نفسيا بعد الصدمة؟

عبد الصمد القبطان

1 ـ مقدمة:

عندما يتعرض طفلك لصدمة ناتجة عن حدث ما، (زلزال أو فيضان أو فقدان عزيز أو….)، يصبح لزاما دعمه نفسيا من لدن محيطه ووضع برنامج خاص به، يعيده الى حالته الطبيعية، ويرجع له توازنه العاطفي، ويساعده على تجاوز مرحلة الخوف والقلق وعدم الأمان.

في هذا المقال سنتطرق لأبجديات الدعم النفسي حتى يكون محيط الطفل من آباء ومعلمين ومربين على دراية بأدوات ووسائل، تكسب الطفل مرونة وصلابة لمواجهة التحديات المستقبلية. إن رحلة الدعم النفسي تتطلب منك صبرا ومصابرة واستمرارية، فلا يوجد إطار زمني لتعافي الطفل والعودة إلى حياته اليومية. ……فالله المستعان.

ترى ما معنى الصدمة؟ وما آثارها على نفسية الطفل؟

ماهي التدابير التي يجب اتخاذها لدعم الطفل المصدوم نفسيا؟

2 ـ مصطلحات:

نجد في هذا المقال معاني وجب توضيحها وتوحيد التصور حولها مثلا:

ـــ الصدمة:

الصدمة هي استجابة نفسية عاطفية تقع عند مواجهة حدث مفاجئ يتجاوز قدرة الطفل على التحمل والاستيعاب.

ـــ الدعم النفسي الطفل:

تلك العملية التي تخفف معاناة الطفل النفسية وتساعده على الصمود وتجاوز الصدمة.

ـــ السياحة الإيمانية:

هي رحله بالقلب والعقل في ملكوت الرحمان عز وجل.

3 ـ قف …وتَذَكَّر…وأجب:

طفلك تعرض لصدمة ما (الزلزال مثلا)

ـ كيف عرفت أن طفلك مصدوم؟

ـ أذكر بعض التدابير التي اتخذتها لمساعدة ابنك للخروج من الصدمة.

 

4ـ للصدمة آثار

ان لكل صدمة آثار، خاصة إذا كانت ناتجة عن حدث كارثي، آثار يختلف عمقها وجرحها حسب السن والحدث والبيئة والتجربة السابقة مع الصدمات ونوعية الدعم التي يتلقاه الطفل. هذه الآثار متعددة الأبعاد والجوانب منها:

أــ آثار نفسية وعاطفية

ـ الخوف والقلق

يصبح الطفل ذو حساسية مفرطة، اتجاه الأصوات والحركات المباغتة، والمشاهد التي تذكره بالكارثة، خوفا من تكرارها، وبذلك يصبح الخوف والقلق سمتان بارزتان في حياة الطفل.

ـ اضطراب النوم

هي إخلال بنظام نوم الطفل.  فإما إفراط في النعاس نهارا، وإما زيادة في الحركة تنفس غير منتظم اثناء النوم بالإضافة الى الإصابة بالأرق والكوابيس.

ـ نوبات من الهلع والصراخ والبكاء.

ـ الحزن الشديد والارتباك

إن فقدان الطفل لعزيز من الأهل أو الحيوان أو فقدان لمحل سكناه، قد يدخله مرحلة حداد صامتة وحزن شديد، مما يربك تفكيره ويشوش عليه مشاعره ويجد صعوبة للتكيف مع محيطه الجديد المفروض عليه وعلى أهله.

ب ـ آثار اجتماعية

يعبر الطفل عن صدمته بميله الواضح للانعزال والانطواء والابتعاد عن الأقران والعائلة ،وبالانسحاب من الأنشطة الجماعية.

ج ـ آثار سلوكية

ـ الغضب والتوتر والعدوانية

يلاحظ أن التعبير عن مشاعر الطفل تتم بشكل عدواني مع ارتفاع نوبات الغضب لديه .فيرد بكلمات قاسية، كما يدخل نفسه في دائرة التدمير الذاتي (ضرب النفس، قضم الأظافر…..)، وإيذاء الآخرين ،وقد يعود الطفل الى سلوكيات قديمة مثل مص الأصابع والتبول الليلي اللاإرادي.

د ـ آثار جسدية

الحداد والحزن العميق يفقد الطفل شهيته في الطعام وينتج عن ذلك هزال وضعف وآلام جسدية.

ه ـ آثار دراسية

الطفل المصدوم يسيطر على فكره الحدث، فيظل عالقا بذهنه، يفتكره، ويتمثله، وينتج عن ذلك صعوبة في التركيز وبالتالي تراجع في المستوى الدراسي.

5ـ كيف أدعم طفلي نفسيا

انتبه : اهتم بنفسك أولا لتكون لك القدرة على دعم طفلك نفسيا بشكل أفضل

 

أـ تفعيل آليه الإنصات والاستماع

اترك مجالا واسعا للطفل للتحدث، وكن مستعدا لاستماع ما يريد تبليغه، في حوار هادئ مفتوح، مستعينا في ذلك بأسئلة بسيطة تمكن الطفل من التعبير عن مشاعره وفهم نفسه وفهم ما يقع حوله.

ب ـ توفير بيئة امنة

قد يخاف الطفل من عودة الحدث مرة أخرى، انتبه…. زد جرعة الحب الصادق لطفلك، أحضنه، قبله، لاعبه، ليزداد اطمئنانا، وهيء له بيئة آمنة (سكن، مدرسة، …) ليزداد سكينة وهدوء.

ج ـ صحبة خارجية:

ابحث لطفلك عن صحبة خارجية صالحة، توقظ فطرته، وتحسن من خلقه، وتبعث في نفسه الأمل والشجاعة والإقدام، وتعلمه كيفية التعامل مع ذكرياته ومخاوفه بشكل ايجابي وبناء.

د ـ تواصل مستمر:

تواصل باستمرار مع مربي طفلك، ناقش معهم حالته النفسية والتدابير المتخذة حتى يتم التعامل معها بشكل إيجابي وتشاركي.

ه ـ جلسات استماع جماعية:

إن لجلسات الاستماع الجماعية للأطفال المتضررين أهمية كبرى، فهي تساهم في:

ـ حل المشكلات بشكل جماعي وتعاوني

ـ إعطاء فرصة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم لتخفيف التوتر والضغط النفسي عليهم

ـ اكساب الأطفال مهارة الحوار والتواصل مع الأقران

ـ تعزيز الثقة بالنفس خصوصا إذا كان المستمع يشجع ويحفز ويقدر الأفكار.

وـ تنظيم ورشات جماعيه للأطفال المتضررين تشمل ألعابا جماعية ورسما ومسرحا و…..

زـ قراءة قصص من التاريخ خصوصا التي تبرز شخصيات تجاوزت تحديات مؤلمة ليتخذها الطفل قدوة له.

ح ـ اجعله يشارك في أعمال تطوعية خيرية.

ض ـ السياحة الإيمانية

للسياحة الإيمانية حظ وافر في تنمية الشعور بالأمان والاطمئنان، وفي تزويد الطفل بقوة داخلية لمجابهة التحديات واقتحام العقبات. لذلك عليك ب:

ـ جلسات يومية مع طفلك للتأمل والتفكر في ملكوت الله عز وجل، تسبيحا وتهليلا واستغفارا وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع مراقبة وسع الطفل.

ـ قال الله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب(الرعد29)

قراءة آيات من القرآن الكريم يوميا تؤدي حتما لراحة نفسية.

ـ قراءة بعض الأحاديث التي تعزز الثقة بالله عز وجل من مثل: “عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا غلام، إني أعلّمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح)

6 ـ تطبيق:

بعد قراءتك للمقال…….. وقد تعرض طفلك لصدمة ما (لا قدر الله)

ــ اذكر بعض العلامات التي تدل أن الطفل مصدوم.

ــ اقترح بعض التدابير الإجرائية لدعم الطفل نفسيا

 

7 ـ خاتمة:

إن التعامل مع طفل يعاني من صدمة نفسية قد يرهقك ويتعبك، فاصبر واحتسب واجتهد في تطبيق الخطوات أعلاه، وبإذن الله سيعود ابنك الى حياته الطبيعية وستتغير مشاعره السلبية إلى أخرى إيجابية.

اما إذا استمرت الأعراض لفتره طويلة فمن الأفضل الاستعانة بمختص في الموضوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بإذن الله، ترقب موضوعا آخر بعنوان: كيف أعلم طفلي التعامل مع التكنولوجيا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.