اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم سبيل النصر (3) سلسلة مقالات تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم؛ محبة واتباعا
الدكتور أحمد الإدريسي
اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم سبيل النصر (3)
سلسلة مقالات تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم؛ محبة واتباعا
بقـلم: الدكتور أحمد الإدريسي
لابد من استحضار طوفان الأقصى، ونحن نتحدث عن محبة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وتوقيره، فهو الذي امتن الله تعالى عليهم به وبمجيئه، فقد جعل الله تعالى الإيمان به ومحبته وتوقيره واتباعه شرطا لصحة الإيمان وسبيلا للنصر والفلاح، فقال: “فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”، (آل عمران:157).
1- شروط النصر:
لقد كانت حياة الرسول عليه السلام تجربة واقعية تعدو زمانها، وفق سنن وشروط للنصر، وربى المسلمين عليها لكل وقت، فكلما تحققت هذه الشروط؛ تحقق وعد الله بالنصر، وهذا سر استحضار الرسول صلى الله عليه وسلم، في كل شؤوننا وكل شؤون حياتنا، فروحه تسري في المقاومين، فقضية المقدسات وأعراض المسلمين وعزتهم وكرامته كانت حاضرة في أحاديث الفتح ومواجهة أعداء الأمة والإشارة إلى المتخاذلين والمنافقين والمتقاعسين؛ الذين لا يعبؤون بما يجري في الواقع ولا يتحملون المسؤولية.
وعند قراءة السيرة النبوية بيقين المؤمن، وبرؤية واقعية، وبروح مقاومة الظلم ونصرة المستضعفين، فإننا نجد أن النصر لا يتحقق إلا بشروط، ومنها:
– تحكيم شرع الله تعالى، قال سبحانه: “الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور” (الحج:41).
– اليقين في موعود الله، والجُندية لله تعالى، قال عز وجل: {“َإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون” (الصافات: 173).
– نُصرة دين الله تعالى، وإعلاء كلمته.
– إن الله لا ينصر إلا من نصره، فمن نصر الله تعالى نصره الله، قال سبحانه: “إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ” (محمد:7)، وقال عز وجل: “وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز” (الحج:40).
– النصر لا يكون إلا بِالمؤمنين، فالنصر بهم ولهم، وهم غاية النصر، وعُدَّته، وفي هذا خاطب المولى عز وجل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: “هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ” (الأنفال:62 ـ 63).
2- الاتباع الكامل للنبي صلى الله عليه وسلم هو سبيل النصر.
إن اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم، واتخاذه قدوة حسنة يُعيد الأمة بإذن الله إلى مجدها وعزتها ورفعتها، ويرفع عنها ما تعيشه من تخلف وهزيمة نفسية أمام تكالب الأعداء وتحكمهم؛ سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وأخلاقياً وقيمياً في ظل هجمة استكبارية عالمية، جعلت الأمة تصل إلى الغثائية التي تنبأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يجعل الحاجة إلى التأسي والاقتداء ضرورة ملحة؛ تزيدنا قرباً إلى الله تعالى ومحبته، وإلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم محبةً وطاعةً.
لقد كان ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، إيذانا بمرحلة جديدة في تاريخ البشرية، وبقرب نهاية الكفر والظلم، وستكون ذكرى مولده في زمن الناس هذا، وفي ظل طوفان الأقصى، بداية لسقوط طواغيت الكفر والظلم والطغيان، وإعلانا عن حياة الأمة من جديد، وبناء دولة القرآن، وبناء جيل يعيد للإسلام قوته وللأمة عزها ومجدها.
فالاتباع الكامل لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم؛ هو سبيل النصر لغزة العزة وللأمة الإسلامية، وهو الرحمة المهداة والأسوة الحسنة في التربية والتعليم والقيادة والجهاد. وسنة الله اقتضت أن ينتصر الحق؛ فطوفان الأقصى اليوم وطوفان الأمة غدا بحول الله.
3- جهادنا لنصرة قضايا الأمة مستمر حتى تحقيق النصر:
احتفل المسلمون بذكرى مولد الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام في ظل هذه الظروف التي تعيشها الأمة الإسلامية عموما، وغزة العزة خصوصا، فكيف سيبقى الاحتفاء سندا للمستضعفين؟، وكيف نستمر في جهادنا لنُصرة القضية؟
إن احتفال المسلمين، في كل زمان لا يمكن فصله عن السياق الذي تعيشه الأمة، فالاحتفالية أصبحت مفهوما إبداعيا يمكن أن نجسده بأشكال مختلفة حسب الظروف والزمان والسياق الذي نعيشه، وسيبقى جهادنا مستمرا لنصرة قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولتحقيق ذلك نقترح ما يلي:
– الوعي بالقضية والتعريف بها بين العائلة والأهل والأحباب، وفرض إيقاع القضية الفلسطينية، لأنهم يقولون: “إما أن تفرض إيقاعك وإما سيفرض عليك إيقاع الأخرين”، فالمطلوب؛ البحث عن الصيغة الإبداعية للتعبير عن القضية الفلسطينية.
– استثمار وتوظيف المؤسسات التربوية والتعليمية للقيام بمشاهد ولوحات، لأن تأثيرها على الأطفال يختلف عن الكبار، وتأثيرها على الأميين يختلف عن المتعلمين.
– إشراك الجهات الحكومية المسؤولة في التحسيس بالقضية، بأضعف الإيمان، بالحديث عما يجري على أرض فلسطين من أحداث يومية، من باب الموضوعية دون إصدار أحكام قيمة، أو باستحضار القضية أكاديميا.
– جعل القضية الفلسطينية لسان الناس في جميع المرافق والأسواق وفي كل المناسبات، وكلما سنحت الفرصة.
خاتمة:
من معاني تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم؛ موالاته ونصرته، فإن فالموفّق هو من يوالي الله ورسوله، محبة متصلة بمن أحبهم الله وأمر بمحبتهم، ثم اتباعهم لتحقيق شروط النصر.
لقد كان ميلاد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، إيذانا بمرحلة جديدة في تاريخ البشرية، وبقرب نهاية الكفر والظلم، فهل تكون ذكرى مولده اليوم، ونحن نعيش أيام “طوفان الأقصى” إيذانا بسقوط طواغيت الكفر والظلم والطغيان، وإعلانا عن بناء دولة القرآن؟
إن سنة الله اقتضت أن ينتصر الحق فطوفان الأقصى اليوم وطوفان الأمة غدا بحول الله.
اللهم انصر المجاهدين في غزة وفلسطين وفي كل مكان، اللهم كن لهم وليا نصيرا ومعينا وظهيرا، ورد بهذه الأمة إلى دينك ردا جميلا. ءامين، والحمد لله رب العالمين.