منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التهنئة بالعيد بين القريب والبعيد

د.مصطفى العلام

0

التهنئة بالعيد بين القريب والبعيد

د.مصطفى العلام

بداية وأنا أبحث عن الكيفية التي كان سلفنا الصالح يهنؤون بها بعضهم بعضا  بمناسبة العيد، لم أجد إلا أثرا وحيدا أورده ابن حجر العسقلاني وغيره، “فعن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِلْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك. قال الحافظ: إسناده حسن”[1]. وقد أكد هذا الأمر شيخ الإسلام ابن تيمية حينما سئل عن أصل التهنئة بالعيد وما يقال فيها فأجاب: “أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صلاة العيد تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ، الأَئِمَّةُ، كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ”[2].

لكننا اليوم ـ ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي ـ نشهد سيلا كبيرا من نماذج التهنئة بالعيد مُعَدَّة سلفا إما عبر بطاقات خاصة، أو عبر فيديوهات قصيرة، بتنوع في العبارات وفي التسجيلات.

 

فكيف نعيد للتهنئة بالعيد روحها والقصد منها وَنُفَرِّقَ فيها بين القريب والبعيد؟

 

بالنسبة للقريب قرابة الدم: فإما أن يكون في نفس المدينة التي نسكن فيها، فالأفضل أن تتم التهنئة بالعيد عبر الزيارات العائلية التي لاغنى عنها، لأنها تحقق القصد الأسمى منها وهو الصلة والتواصل الذي حفزنا الشارع إليه في هذه المناسبات، وهذا الأمر هو الذي كان سائدا بين الأسر المغربية قبل أن تحل محله وسائل التواصل الاجتماعي.  ولابأس أن يسبق ذلك كله إرسال بطاقات أو فيديوهات التهنئة. على أن المقربين ليس كلهم في منزلة واحدة فالأقرب هم الوالدين وبعدهما الإخوة والأخوات وبعدهم الأعمام والعمات والأخوال والخالات تم الأقرب فالأقرب.

أما إن كان القريب قرابة الدم بعيدا وزيارته غير ممكنة، فالأولى أن تتم التهنئة من خلال تجمع عائلي عبر التواصل بالفيديو عن بعد عبر الواتساب وغيره، وهي طريقة تحقق التواصل الفعال وتنوب مناب الزيارات المباشرة.

أما إن تعذر ذلك فالتواصل عبر الهاتف يمكن أن يفي بالغرض والقصد من تهنئة العيد بين الأقارب. ولاننسى في هذه الأيام زيارات الأموات من المقربين وخاصة الوالدين.

بالنسبة للقريب قرابة الدين: فهم أصناف وليسوا أيضا في منزلة واحدة، فمنهم الذي تربطك به رابطة المحبة والعمل الإسلامي وهو مقدم على الذي تربطك به رابطة العمل المهني أو التجاري وغيره. ولكل هؤلاء نقدم تهنئة العيد ـ إذا كنا في نفس المدينة ـ مباشرة في المصليات، أو في حفلات ثاني العيد التي كانت تقام في هذه المناسبة . أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ـ إذا لم نكن في نفس المدينة ـ  مع حسن اختيار بطاقة أو فيديو التهنئة على أن تتضمن اسم المرسل وصورته إن أمكن.

بالنسبة للقريب الجار: فهذا يلزم تهنئته مباشرة وأثناء الاصطحاب إلى المصليات لصلاة العيد. وبعد القريب الجار في السكن نوسع الأمر ليشمل القريب الجار في الحي كله وفي المسجد.

مع التنبيه على أن تهنئة العيد: هي مشاعر ودعاء وطريقة للتواصل الفعال لابد أن نراعي فيها متمنيات وأحوال من نرسل إليهم التهنئة ( الصحة والعافية للمرضى، والزواج لغير المتزوجين والحج العمرة للمقبلين على ذلك، والفرج لمن هم في ضائقة مالية وغيرها، والنجاح والتوفيق للمقبلين على المباريات والامتحانات، ولاننسى طلب النصر لأمة الإسلام وخاصة أهلنا في غزة العزة…). كما أن بطاقة واحدة أو فيديو التهنئة واحدا لايصلح للجميع، باستثناء بعض المجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي التي ليس لنا معرفة كافية بأعضائها.

وفي الأخير تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بألف خير وعيدكم مبارك سعيد وبكل المتمنيات.


الهوامش

[1] فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، ج2 ص:517

[2] الفتاوى الكبرى، ابن تيمية، ج2، ص:228

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.