منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دعاء جامع لأبواب الخير والصلاح

دعاء جامع لأبواب الخير والصلاح/ رضوان ابن شقرون

0

دعاء جامع لأبواب الخير والصلاح
بقلم: رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما في كتب السنن عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “الَّلهمَّ اقسِم لنا من خشيتِكَ ما يَحولُ بينَنا وبينَ معاصيكَ، ومن طاعتِكَ ما تبلِّغُنا بِهِ جنَّتَكَ، ومنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَينا مُصيباتِ الدُّنيا، ومتِّعنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوَّتنا ما أحييتَنا، واجعَلهُ الوارثَ منّا، واجعَل ثأرَنا على من ظلمَنا، وانصُرنا على من عادانا، ولا تجعَل مُصيبتَنا فـي دينِنا، ولا تجعلِ الدُّنيا أَكْبرَ همِّنا ولا مبلغَ عِلمِنا، ولا تسلِّط علَينا مَن لا يرحَمُنا “

شعر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وعلموا أنه الهادي بإذن الله إلى الصراط المستقيم، وأنه القدوة واجب الاتباع في أقواله وأفعاله ومواقفه وأحكامه، فرووا لنا رضي الله تعالى عنهم كثيرا من تفاصيل حياته الطاهرة في العبادة والتشريع والقيادة والمعاملة؛ وفي هذا الحديث يروى أنه صلى الله عليه وسلّم كان قليلا ما يقوم من مجلس حتى يدعوَ بهذا الدعاء، وهو دعاء جامع لكثير من أبواب الخير، مفيد حفظه وتعليمه وترديده، كما كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يردده في مجالسه، لأنه يشتمل على مطالب من أعظم ما يَحتاجُ إليه العبدُ في دينِه ودُنياه لتحقيق سعادته في الدنيا والآخرة؛ وأما ما نطلبه من ربنا في هذا الدعاء فهو أن يقسم الله جلجلالهو لنا خشيته، أي يرزقنا خوفاً منه يملأ قلوبنا إجلالاً له وتعظيماً، خوفاً يحفظنا من الوقوع في المعاصي والآثام؛ وأن يوفقنا لطاعته وامتثال أوامره والتزام ما يحبه ويرضاه من الأقوال والأفعال التي توصل إلى الجنة والرضوان؛ وأن يرزقنا من اليقينِ، وهو قوة الإيمان، ما يهون علينا هول المصائب التي نبتلى بها في الدنيا؛ كما نطلبه سبحانه أن يمتعنا بسائر قوانا العقلية والنفسية والبدنية فننتفع بها طيلة حياتنا الدنيا، وأن يديم تمتعنا بتلك النعم وانتفاعنا بها في صحة وسلامة حتى نموت فتبقى في أبنائنا ولمن بعدنا كأننا ورثناها لهم؛ ونطلبه عز وجل أن يوفقنا لأخذ حقوقنا ممن يظلمونا بلا اعتداء على أحد ولا ظلم أحد؛ ونطلبه النصر على من يتعدى علينا؛ وأن لا يصيبنا بما يَنقُص تديننا أو يُضِيعه من سوء اعتقاد أو فتور تعبد أو أكل حرام أو ارتكاب معصية، لأن ضياع الدين مصيبة للفرد، وكارثة للمجتمع؛ ونطلبه جل شأنه أن لا يجعل أمور الدنيا عندنا أعظم ما نقصده ونهتمُّ به ونَحزَن من أجله فنتلهّى بها عن العبادة والطاعة، وننسى الآخرة ونغفل عنها؛ وأن لا يسلط علينا من لا يرحمنا مِن الطغاة الكفرة والظلمة، أو من الحكام السفهاءِ والجهلة. وقيل معناه: لا تسلط علينا ملائكةَ العذاب في القبر وفي النارِ.

ويفيد هذا الحديث الشريف بعد ذلك ضرورة الحرص على ثلاث: ملازمة الطاعة، وطلب العلم النافع، ومداومة الدعاء الجامع لكل خير؛ وفي ذلك صلاح للمجتمع وهناء للأمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.