منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأربعون حديثا القرآنية

يعقوب زروق

0

الأربعون حديثا القرآنية

بقلم: يعقوب زروق


مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

وبعد إن كتاب الله أحق ما يجب أن يهتم به عبد، وأن يبذل فيه كل وقت وجهد، ويصرف إليه همته من المهد إلى اللحد،  إذ فضائله ليس يحصيها عد،  وبركاته لا يحدها حد.

وحثا على صحبته وتحريضا على حفظه وتلاوته، وتشجيعا على تدبره وفهمه، وتأكيدا على تحكيمه والعمل به، جمعت أربعين حديثا تفي بهذه الأغراض وغيرها. ملتمسا بها أجر من حفظ لأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين حديثا من سنة نبيها عليه الصلاة والسلام، وفضل من بلغ عنه كلامه كما هو لأولي الأفهام.

وقد قصدت في جمعي لها أغراضا تربوية. بما هي التربية تزكية للنفس من أدوائها، وعلاج للقلوب من الران إذ يغشاها، وتحقق بشعب الإيمان أدناها وأعلاها. فلذلك اخترت أن أرتبها على الخصال العشر التي جعلها الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله كليات ضمنها شعب الإيمان في كتبه.  فامتاز تأليفه  لشعب الإيمان بكونه تأليفا تربويا عمليا. يتدرج بالمؤمن والمؤمنة من خصلة الصحبة والجماعة، باعتبارها الشرط الأول في التربية. وفيها أس الشعب كحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وحب المؤمنين وغيرها. وأتبعها خصلة الذكر. وهو مادة التربية وكمياؤها. ثم خصلة الصدق وهو الشرط الذاتي الحاسم في نجاح التربية. ثم توالت الخصال الأخرى كالمتمة لهاته الثلاث وكالنتائج لها من البذل والعلم والعمل والسمت الحسن والتؤدة والاقتصاد والجهاد .

فترى أن التربية لا تنفك عن إصلاح الأمة والسعي إلى التمكين لها.

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله:  ” أجمع في هذا الكتاب ( شعب الإيمان ) ما تيسر من أحاديث رسول الله ﷺ مرتبة في سبع وسبعين شعبة إيمانية، ثم أرتب كل طائفة من هذه الشعب تحت خصلة من الخصال العشر التي أذكرها فيما يلي، وهي الخصال العضوية الثلاث يليها سبع خصال عملية تطبيقية يحدد عشرتها مجال البناء الخلقي والعملي الإيماني لإسلام متجدد.”[1]

أرتب الأحاديث الأربعين تحت هاته الخصال العشر. فأذكر تحت كل خصلة ما تيسر من أحاديث تناسب شعبها الإيمانية. وأستهل كل خصلة بكلام للإمام يوضح به تلك الخصلة ويبرز أهميتها التربوية. وعلى الله اعتمادي، وفيه رجائي ومنه استمدادي، وعليه توكلي واستنادي. هو حسبي ومرادي.

خصلة الصحبة والجماعة:

هاته هي أم الخصال بما تتضمنه من شعب هي أسس التربية كحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة المؤمنين وغيرها.

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “صاحب داع من أبوين ومرب، وجماعة حاضنة. يتسرب الإيمان من قلب لقلب، من القلب النير الحي إلى القلب المتعطش الصادق من جيل لجيل تسربا يحافظ على الفطرة ويحددها. لا يكون المومن مومنا حقا، مومنا أساسا، إلا ببلاغ مبلغ، بلاغ تربوي يتم بالمعاشرة والمخاللة. ولا يقوى إيمان المومن إلا في حضن جماعة المومنين. والمنعزل قد يكون مومنا لكنه مومن ضعيف.[2]

  • الحديث الأول في حب الله أهل القرآن وحبهم له:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله أهلين من الناس»، قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته».[3]

  • الحديث الثاني في أن القرآن حبل الله وصلة ما بين العبد وربه:

عن أبي شريح العدوي خويلد بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبشروا أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قالوا: بلى: قال: إن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به؛ فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا”[4].

  • سبب: السبب في اللغة هو الحبل.
  • الحديث الثالث في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصه على المؤمنين أن يتعلموا القرآن :

عن أبي سعيد بن المعلى قال:كنت أصلي، فدعاني النبي ﷺ فلم أجبه، قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: (ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾. ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد). فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج، قلت: يا رسول الله، إنك قلت: (لأعلمنك أعظم سورة من القرآن). قال: (﴿الحمد لله رب العالمين﴾. هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته).[5]

  • الحديث الرابع في تعلم الإيمان قبل القرآن وأنهما ينالان بالصحبة:

عن جندب بن عبدالله قال: “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا” [6]

  • فتيان حزاورة: غلمان قاربوا البلوغ.
  • الحديث الخامس في اجتماع المؤمنين على القرآن يتلونه ويتدارسونه:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده” [7].

  • الحديث السادس في وجوب تأليف قلوب المؤمنين بالقرآن:

عن جندب بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: “اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه”.[8]

  • الحديث السابع في أن من أعظم البر بالوالدين أن يتعلم ولدهما القرآن:

عن بريدة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة” (البطلة وهم السحرة). قال (الراوي) ثم مكث ساعة ثم قال: “تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان.. أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له هل تعرفني فيقول ما أعرفك فيقول له هل تعرفني فيقول ما أعرفك فيقول أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان بم كسينا هذه؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن.. ثم يقال له: اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا” . ومعنى هذا: أي مسرعا في قراءته القرآن. ويسمى أيضا حدرا عند القراء[9].

 خصلة الذكر

من شعب الإيمان في هذه الخصلة أداء الصلوات المفروضة والنوافل وتلاوة القرآن والكلمة الطيبة وغيرها من الأذكار التي لا تتحقق التربية بدونها.

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “الذكر: يتفتح القلب للإيمان بالصحبة والجماعة، فيستعد لتلقي القرآن، ويقتبس عندئذ من ذكر الله كما يقتبس من الصحبة والجماعة. والذكر عندنا كلمة جامعة لكل العبادات والقربات، ابتداء من الكلمة الطيبة إلى أدنى شعب الإيمان إذا خلصت النية، أي إذا صفا القلب من النفاق فصدق القصد[10].

  • الحديث الثامن في أن القرآن هو الذكر الحكيم:

عن علي كرم الله وجهه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، فهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا ( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) ، هو الذي من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم “[11]

  • الحديث التاسع في أن القرآن أفضل الذكر:

عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه»[12]

  • الحديث العاشر في القيام بالقرآن وأنه يشفع لمن قام به:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الصيام والقرآن يشفعان للعبد؛ يقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار؛ فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل؛ فشفعني فيه، فيشفعان”[13].

  • الحديث الحادي عشر في ذكر الآخرة وأن دراجاتها تنال بالقرآن الكريم:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها “[14].

  • الحديث الثاني عشر في التنافس في القيام بالقرآن:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول :لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار).[15]

  • الحديث الثالث عشر في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامه:

عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة زوج النبي ﷺ عن قراءة النبي ﷺ وصلاته، فقالت: ” وما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا” .[16]

  • الحديث الرابع عشر في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته:

عن حذيفة رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ صلى، فكان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استجار، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح»[17]

  • الحديث الخامس عشر في قراءة القرآن في الصلاة وفضلها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ” أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان؟ قلنا: نعم، قال: فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته، خير له من ثلاث خلفات عظام سمان.”[18]

  • خلفات: النوق الحوامل.

خصلة الصدق.

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “الصدق: صدق الطلب، وصدق الهمة، وصدق الذمة، والصدق بمعنى القوة في الحق، وصدق في الصف، وتصديق بالغيب، وصدق في الهجرة، وصدق البذل”[19].

  • الحديث السادس عشر في وجوب الإخلاص لقارئ القرآن وتحذيره من الرياء:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية ، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال: بلى يا رب قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله له: بل أردت أن يقال فلان قارئ، فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم، وأتصدق، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جواد ، فقد قيل ذلك، ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء ، فقد قيل ذلك. يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة “[20].

  • الحديث السابع عشر في التحذير من النيات الفاسدة لمن قرأ القرآن ووجوب أن يكون لله:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“تعلموا القرآن، واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا؛ فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله عز وجل” .[21]

  • الحديث الثامن عشر في فرض معالجة النية وتعهدها عند قراءة القرآن:

عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجاهر بالقرآن، كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن، كالمسر بالصدقة» .[22]

 خصلة البذل.

البذل هو الخصلة الرابعة، كونه برهانا على ما تقدم من خصال.

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: ” البذل: هو العطاء المتدرج حتى يبذل المومن ماله ونفسه لله في صفقة يشتري الله فيها مال المومن ونفسه ثمنا لبضاعة الله وهي الجنة”.[23]

  • الحديث التاسع عشر في أن القرآن يثمر الجود: 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل، كان أجود بالخير من الريح المرسلة.[24]

 خصلة العلم.

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله مبينا ما هو العلم وما مقاصد العلم:  “العلم: العلم النافع ما سلك بنا منهاج الإيمان، وما قوانا على بناء جماعة المومنين. والعلم هو القرآن والحديث، وأهل العلم هم أهل القرآن وأهل الحديث العاملون بعلمهم، وهم العلماء، وما عدا هذا من علوم آلية ضرورية لاكتساب الأمة منعة وقوة واكتفاء اقتصاديا فلاحق بذلك العلم ما دام يخدم مشروع الأمة ومشروع المومن في اقتحام العقبة إلى الله”[25].

  • الحديث العشرون في أن الخيرية تنال بتعلم القرآن وتعليمه:

عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: ” خيركم من تعلم القرآن وعلمه”.[26]

  • الحديث الواحد والعشرون في تعهد القرآن لا يتفلت من صاحبه:   

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: ” إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة: إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت”[27].

  • المعقلة: التي ربطت بـ “العقال وهو الحبل الذي تربط به ركبة البعير لمنعه من الهرب.
  • إن عاهد عليها أمسكها: المعاهدة: هي الاستمرار في التفقد والاهتمام.
  • الحديث الثاني والعشرون في تعهد القرآن حتى إتقانه:

عن عائشة رضي الله عنها: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران”[28].

  • السفرة الكرام البررة: هم الملائكة ، وسموا “سفرة” لأنهم يسفرون بالوحي جعلهم الله واسطة بينه وبين رسله، وبررة لطاعتهم وطهارتهم.
  • الحديث الثالث والعشرون في التحذير من القول في القرآن بغير علم:

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله ﷺ: «من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار»[29].

  • الحديث الرابع والعشرون في تعلم أحكام القرآن:

عن القاسم بن عوف الشيباني سمعت ابن عمر يقول : لقد لبثنا برهة من دهر وأحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، تنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما يتعلم أحدكم السورة ، ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يعرف حلاله ولا حرامه ولا أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثره نثر الدقل.[30]

 خصلة العمل.

العمل هو كل عبادة مفروضة أو مسنونة تعبدية أو كسبية فردية أو جماعية. يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله:” العمل: الجسم وما يتضمنه من طاقات أمانة استودعها الله أرواحنا المدبرة بالعقل، المستنيرة لدى المؤمنين بنور الحق وعلم الحق. فعامل بهذه الطاقات عملا يوصله إلى ربه، ومكابد على نجد الشقاء يرديه عمله. ولا يقبل الله عملا إلا بنية مؤمنة، ويحبط كل عمل لا يراد به وجهه. والعمل للكسب والقوة واجب وعبادة في حق المومن، والتعاون عليه عبادة في حق الأمة تلحق بالعبادات الفردية من دعائم الإسلام الخمسة فما دونها من نفل”[31].

  • الحديث الخامس والعشرون في مثل من يعمل بالقرآن ومن لا يعمل به:

عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: “المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب. والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة، طعمها مر، أو خبيث، وريحها مر).[32]

  • الحديث السادس والعشرون في العمل بالقرآن والسنة:

عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه  أن النبي ﷺ قال: ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه”[33]

خصلة السمت الحسن.

السمت الحسن جمال في المظهر والمخبر. وهو تميز وزيال عن أهل الباطل في الأعمال والنيات والمظاهر.

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله:  ” السمت: أسلوب العمل ووجهه واتجاهه ونظامه، فكما يجب على الأمة أن تكون لها نيات غير نيات الجاهلية، يجب أن يكون لها أسلوب عمل وشكل عمل ونظام عمل يخالف الجاهلية. وقد نهينا عن التشبه بالكفار. وسمت الإسلام جمال وبشر وطهارة قلبية تنبئ عنها نظافة ظاهرة. وسمت الإسلام سفارة للعالم ودعوة بالحال إلى الحق مع دعوة المقال.”[34]

  • الحديث السابع والعشرون في الإذن بالتغني بالقرآن الكريم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ: ” لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي ﷺ يتغنى بالقرآن”[35].

  • لم يأذن الله: أي ما استمع الله لشيء استماعا يليق بجلاله، محبة لهذا الفعل.

يتغنى بالقرآن: التغني له معنيان: تحسين الصوت: أي قراءة القرآن بصوت حسن. والاستغناء به: أي أن يستغني المسلم بالقرآن عما سواه.

  • الحديث الثامن والعشرون في التأسي برسول الله في تحسين الصوت عند التلاوة:

عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي ﷺ يقرأ وهو على ناقته، أو جمله، وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح، أو من سورة الفتح، قراءة لينة، يقرأ وهو يرجع.[36]

  • قراءة لينة: سهلة ليس فيها تكلف أو تشديد.
  • يرجع: (الترجيع) ترديد الصوت في الحلق، بسبب الخشوع والتأثر.
  • الحديث  التاسع والعشرون في تحسين الصوت بالتلاوة في الصلاة:

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿والتين والزيتون﴾ في العشاء، وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة»[37]

  • الحديث الثلاثون في أن عمارة القلب تكون بالقرآن:

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب »[38]

 خصلة التؤدة.

التؤدة صبر وتحمل وأناة . يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “التؤدة: صبر ومصابرة، كف عن الحرام ومثابرة على الطاعات، أناة وحلم يحبهما الله تعالى. وكل بناء عجل يوشك أن ينهار. فلا بد من ردع العجلة التي جبل عليها الإنسان”[39].

  • الحديث الواحد والثلاثون في الأناة عند قراءة القرآن:

عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾. قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه، فيشتد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية التي في: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه﴾ فإن علينا أن نجمعه في صدرك ﴿وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾: فإذا أنزلناه فاستمع. ﴿ثم إن علينا بيانه﴾. قال: إن علينا أن نبينه بلسانك. قال: وكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله.[40]

  • الحديث الثاني والثلاثون في أن الحلم من صفات أهل القرآن:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يحد مع من حد، ولا يجهل مع من جهل وفي جوفه كلام الله تعالى».[41]

  • حد: من الحدة وهي الغضب والطيش. فمن كان صدره وعاء لكلام الله، لا يليق به أن يكون سريع الغضب أو فاحش القول. تكريما للقرآن الذي يحمله.
  • ولا يجهل مع من جهل: الجهل هنا هو السفه، والسب، والرعونة وهو ضد الحلم.

 خصلة الاقتصاد.

الاقتصاد من القصد وهو السداد والمقاربة. ويحمل معنى عصريا وهو تدبير الأموال وتنميتها .

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “الاقتصاد: كل خطوة يخطوها المومن وجماعة المؤمنين والأمة الإسلامية كلها يخاف أن يحيد بهم عن القصد والغاية وأن يستهلكوا قواهم في الأهداف الجزئية أو الأهداف الأرضية. فلا بد من تسديد الخطى وتعديلها. ولا بد من تقديم الوجهة وتصحيح النية على طول المسافة. وهذه وظيفة النصيحة بمعنى التواصي بالصبر والمرحمة. والاقتصاد الإسلامي بالمعنى العصري للاقتصاد التماس للغاية بوسيلة تضمن الكفاية والقوة”[42].

  • الحديث الثالث والثلاثون في أن القرآن يعلم صاحبه القصد:

عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رجلا قال له: إن إخوانك من أهل الكوفة يقرءون عليك السلام قال: «وأنت فأقرئهم السلام، وقل لهم فليعطوا القرآن بخزائمهم، فإنه سيحملهم على القصد والسهولة، ويجنبهم الجور والحزونة – يعني بخزائمهم، يعني اجعلوا القرآن مثل الخزام في أنف أحدكم – فاتبعوه واعملوا به[43]»

  • الخزائم :حلقة تجعل في أنف البعير ليسهل انقياده وهي هنا كناية على الانقياد للقرآن الكريم واتباع أحكامه.
  • الحزونة: الصعوبة.
  • الحديث الرابع والثلاثون في أخذ القرآن بحسب الاستطاعة:

عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم”.[44]

  • الحديث الخامس والثلاثون في تقويم القراءة واعتدالها:

عن جابر رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والأعجمي فقال اقرؤوا فكل حسن وسيجيء  أقوام يقيمونه كما يقيمون القدح، يتعجلونه، ولا يتأجلونه.”[45]

  • يقيمونه كما يقيمون القدح: القدح هو السهم قبل أن يريش (يوضع له الريش)، وكان العرب يبالغون في نحته وتسويته. والمعنى سيأتي أقوام يبالغون في الحروف، ومخارجها، والمدود، والغنات مبالغة شديدة
  • يتعجلونه ولا يتأجلونه: يطلبون به أجر الدنيا من الشهرة والثناء والمال والمكانة. ولا يطلبون به ثواب الآخرة.
  • الحديث السادس والثلاثون في عدم الغلو في القرآن أو التقصير فيه:

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ” إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام السلطان المقسط”.[46]

  • الغالي: من الغلو وهو التشدد.
  • الجافي: من الجفاء وهو البعد والترك.

 خصلة الجهاد.

الجهاد هو كل جهد يبذل لتكون كلمة الله هي العليا. يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “الجهاد: جمع لكل الجهود الفردية في نشاط جماعي، وجمع لكل الطاقات في اتجاه واحد، اتجاه الغاية عبر الأهداف الاقتصادية والمقاصد الجزئية. الجهاد تحقيق لكل الخصال الإيمانية العشر، لكل شعب الإيمان البضع والسبعين، في واقع أمة ناهضة للحياة من موت، وللحق من باطل، ولاقتحام العقبة من فتنة القرون. “[47]

  • الحديث السابع والثلاثون في أن أفضل الشهداء هم أهل القرآن:

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما كان رسول الله ﷺ يقول لقتلى أحد: ” أي هؤلاء أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد قبل صاحبه، وقال جابر: فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة” [48].

  • الحديث الثامن والثلاثون في أن طليعة المجاهدين هم أهل القرآن:

عن لعباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ على بغلته الشهباء يوم حنين، فكنت أنا من جانب، وأبو سفيان بن الحارث من الجانب الآخر آخذ بلجامها، فقال النبي عليه السلام: يا عباس ! ناد الناس بأصحاب السمرة، فناداهم العباس، وكان رجلا صيتا؛ فلما ناداهم كأنما كانوا البقر عطفت على أولادها، ثم ارتفع الصوت يا معشر الأنصار ! ثم خلصت الدعوة يا بني الحارث ابن الخزرج ! فقال: يا أصحاب سورة البقرة ! وأخذ رسول الله ﷺ كفا من حصا وقال: الآن حمي الوطيس.[49]

  • الحديث التاسع والثلاثون في التمسك بالقرآن حين يفارق السلطان القرآن:

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة في الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله.”[50]

  • الحديث الأربعون في أن الإمامة تنال بالقرآن:

عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا، وهم ذو عدد، فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم، يعني ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سنا، فقال: «ما معك يا فلان؟» فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال: «أمعك سورة البقرة؟» قال: نعم، قال: «اذهب فأنت أميرهم». فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم البقرة إلا خشية ألا أقوم بها. فقال رسول الله ﷺ: «تعلموا القرآن واقرؤوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به، كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك “[51].

 والحمد لله رب العالمين.

ليلة الجمعة عاشر شعبان 1447 الموافق لـ 30 يناير2026


الهوامش:

[1]  – عبد السلام ياسين. كتاب شعب الإيمان. دار لبنان للنشر. الطبعة الثانية 2018 .ج 1 ص 16

[2][2] – نفس المصدر السابق . ج 1 ص 17

[3]  – أخرجه ابن ماجه، رقم: 215. وأحمد، رقم: 12292. وهو حديث صحيح.

[4]  – أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) (10/481)، وابن حبان (1/329)

[5]  – أخرجه البخاري.( 4474)

[6]  – أخرجه ابن ماجة  (61)

[7]  – أخرجه مسلم، ( 2699)

[8]  – أخرجه البخاري( 4773)

[9]  – أخرجه أحمد (22950)

[10]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[11]  – أخرجه الدارمي (2906)

[12]  – أخرجه الترمذي.( 3153) .

[13]  – أخرجه الحاكم (2062)

[14]  – أخرجه أبو داود (1464)، والترمذي (2914)، والنسائي (8056)، وأحمد (6799)

[15]  – أخرجه البخاري. (5025)

[16]  – أخرجه الترمذي ( 3150)

[17]  – أخرجه ابن ماجة ( 1119 )

[18]  – أخرجه مسلم (802)

[19]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[20]  – أخرجه الترمذي (2382)، وابن حبان (408).

[21]  – أخرجه شعيب الأرنؤوط،  الجزء والصفحة17/422

[22]  – أخرجه الترمذي (3146)

[23]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[24]  – أخرجه البخاري (4711)

[25]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[26]  – أخرجه البخاري( 4739)

[27]  – أخرجه البخاري (4743)

[28]  – أخرجه البخاري (4937)

[29]  – أخرجه الترمذي (3181)

[30]  – أخرجه ابن منده ( 106 ) والحاكم ( 101 ).

[31]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[32]  – أخرجه البخاري (4772)

[33]  – أخرجه أبو داود (4604)، والترمذي (2624)، وأحمد (17174)

[34]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[35]  – أخرجه البخاري 4735

[36]  – أخرجه البخاري (4760)

[37]  – أخرجه البخاري( 769)

[38]  – أخرجه الترمذي (2913)

[39]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[40]  – أخرجه البخاري (4757)

[41]  – أخرجه الحاكم (2028)

[42]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[43]  – أخرجه البخاري، 5055

[44]  – أخرجه  .2040

[45]  – ابن كثير في الأحكام الكبير. ج 2 .ص 433

[46]  – أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. (10482 )

[47]  – كتاب شعب الإيمان. سابق

[48]  – أخرجه البخاري (1348)

[49]  – أخرجه  البزار(1301).و أخرجه مسلم (1775) مطولا بنحوه،

[50]  – رواه الطبراني. (172)، وأبو نعيم في حلية الأولياء.

[51]  – أخرجه الترمذي (3097 ) .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.