منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القرآنيون المعاصرون نشأتهم وأشهر رموزهم |مداخل نقد السنة النبوية قديما وحديثا

د. لمياء أحمد عبد الدايم نصر الله

0

القرآنيون المعاصرون نشأتهم وأشهر رموزهم |مداخل نقد السنة النبوية قديما وحديثا

د. لمياء أحمد عبد الدايم نصر الله

 

القرآنيون وزيف افتراءاتهم على صحيح البخاري |مداخل نقد السنة النبوية قديما وحديثا

المبحث الثاني: القرآنيون المعاصرون نشأتهم وأشهر رموزهم

قال أبو الأعلى المودودي: “لايحدثنا التاريخ عن أفراد أو جماعات تنتسب إلى الإسلام دعت إلى نبذ السنة بعد القرن الثاني  -الهجري- وأما الذين نادوا بها في القرن الثاني فقد أصبحوا في ذمة التاريخ، واستمر الوضع هكذا بعد ذلك أحد عشر قرناً على وجه التقريب”[18] ثم بدأ ظهورها في ثوب جديد باسم “القرآنيون” وذلك إبان الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين، الذي شجع أي حركة تعمل على تقويض أركان الإسلام من الداخل، وهدم دعائم قوة الأمة. وقد بدأ  ظهور هذه الفرقة في شبه الجزيرة الهندية، وتزامن معها بوقت ليس بالبعيد في مصر، حيث قامت دعوات هنا وهناك إلى إنكار السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم.

1 القرآنيون في شبه الجزيرة الهندية:

أحكم الاستعمار الأوربي قبضته على البلاد الإسلامية منذ بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، وشدد وطأته، وأظهر تفوقاً عسكرياً وحضارياً، مما سبب في انتشار روح انهزامية بين بعض فئات المسلمين، وكانت بلاد الهند ضمن البلاد التي طالها نير الاستعمار، وفشت بين بعض المسلمين الرغبة في تقليد المستعمر، وتطويع الدين بما يتوافق مع العلوم العصرية، لأنهم يرونه سبيل النجاة، ولو أدى ذلك إلى التنكر لبعض أصول الدين ودعائمه، وفي هذا الجو المتداعي نشأت الفرق الداعية إلى الاعتماد على القرآن الكريم وحده في التشريع الإسلامي دون السنة النبوية، ثم ترعرعت ونمت وانتشرت تحت رعاية الاستعمار، الذي كان يراها السلاح الأقوى في محاربة الإسلام والسيطرة على أبنائه[19]، إذ يصبح من السهل حينئذ تأويل القرآن الكريم بما يلائم أهدافهم في ترسيخ وجودهم وإضعاف كيان المسلمين.

ومن أشهر الدعاة إلى الاقتصار على القرآن الكريم ونبذ السنة النبوية في شبه الجزيرة الهندية:

السيد أحمد خان( 1817- 1897م):

قال محمود مزروعة: إن تاريخ منكري السنة في شبه القارة الهندية في العصر الحديث يبدأ بالسيد أحمد خان،[20] الذي كان يرى أن القرآن الكريم كاف[21] للتشريع، ومن ثَم صنف تفسيراً للقرآن الكريم، أودع فيه من الغرائب ما يتنافى مع مسلمات الدين وعقائده وتشريعاته، ويخالف القرآن نفسه والسنة النبوية والإجماع، بل خالف أساليب العربية ودلالات الألفاظ، فادعى -مثلاً- أن المراد بالملائكة قوى الطبيعة، وأن المراد بالشياطين شهوات النفس وأهواؤها[22]. ورأى أن السنة النبوية لا يمكن الثقة بها، فقد دونت بعد أن تناقلت شفهياً لزمن بعيد، مما يكفل معه مزج الزائد وإضافة الجديد[23].

جراغ علي (1844- 1895م):

يعتبر جراغ علي أحد أعمدة المدرسة التي وضع أُسُسَها السيد أحمد خان،[24] وقد سار على نهجه في إنكار السنة النبوية، وأن جلّها فرضيات وأوهام للعلماء[25].

عبد الله جكرالوي ( 1830- 1914م):

بدأ حياته في دراسة الحديث النبوي الشريف والتخصص فيه، وظل زماناً يزاول تعليم الحديث وخدمة السنة تأليفاً ومناظرة مع الآخرين، حتى اصطدم ببعض مشكلات من متشابه الحديث الشريف، فخرج على الناس بعقيدته الجديدة، التي أعلن عن شعارها بمقولته الشهيرة “هذا القرآن هو وحده الموحى به من عند الله  تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم، أما ما عداه من السنة فليس بوحي”[26].

أحمد الدين بن خاجة الأمرتسري (1861- 1936م):

أخذ عن “السيد أحمد خان” إنكار السنة[27]، وقد ألف فرقة (الأمة الإسلامية)[28] للدعوة إلى مذهبه.

غلام أحمد برويز ( 1903- 1985م):

كرس غلام أحمد برويز حياته للكتابة والتأليف وإلقاء الدروس والمحاضرات المنتظمة بين طلاب الجامعات وغيرهم من المثقفين، وتركز نشاطه حول تعليم الإسلام القرآني النقي الصحيح-كما يراه- وبروح العصر، كما ركز على رفض ما يعارض القرآن الكريم أو يزيد عليه من الحديث النبوي[29]. وكانت دعوته ذات امتداد واسع في المدن الباكستانية[30].

2- القرآنيون في مصر:

قامت في الوطن العربي في مستهل القرن التاسع عشر دعوات تنادي بالتجديد والتغريب لمواكبة النهضة الأوروبية، ومن بينها دعوات تنادي بضرورة الإصلاح والتجديد الديني، لما يشكله الفهم المتوارث للدين من عائق دون النهضة، فوجه بعضهم سهامه نحو السنة النبوية، باعتبارها مصدراً غير موثوق للدين الإسلامي، ودعوا إلى الاعتماد على القرآن وحده، وقبل بعضهم المتواتر العملي من السنة. ومن أبرز المؤثرين في هذه الدعوة في مصر والعالم العربي:

الشيخ محمد عبده ( 1849- 1905م):

كان يشغل منصب شيخ الأزهر، ثم شغل منصب مفتي الديار المصرية بعد ذلك، وكان يرى أن ما عدا القرآن من النصوص ليس لها حصانة، وذلك أن الرواة لا نستطيع نحن بما لدينا من معلومات أن نجعل مروياتهم حججاً تعلو حجة العقل، فيرى أنه لا سبيل أمامنا إلا عرض هذه النصوص على القرآن الكريم، فما وافقه فهو حجة، وما خالفه فلا مجال لتصديقه، وما خرج عن الحالتين فالمجال لعقل الإنسان[31].

فعندما تحدث عما يجب الإيمان به مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، قال:” ونعني بما جاء به، ما صرح به في الكتاب العزيز، وما تواتر الخبر به تواتراً صحيحاً مستوفياً لشرائطه”[32]، والمتواتر كما يراه ” هو ما في الكتاب وقليل من السنة في العمل”[33]، أما خبر الآحاد فلا يُلزم به إن “عرضت له شبهة في صحته”[34]، ويقصد صحته عقلاً، لا التصحيح المتعارف عليه عند المحدثين، وعلى هذا فعامة الأخبار عنده خاضعة للعقل، لا إلى معايير النقد المتعارف عليها علمياً.

الطبيب محمد توفيق صدقي (1881- 1920م):

طبيب وباحث مصري، كتب عدة مقالات في “مجلة المنار”، فاشتهر من هنا، وكان يدعو في مقالاته إلى فهم تجديدي للإسلام، يلغي السنة النبوية، ويقتصر فيه على القرآن، ومن ذلك أنه كتب مقالاً بعنوان (الإسلام هو القرآن وحده)[35]  ثم خرج بنتيجة قدمها على شكل خلاصة لما توصل إليه، فكتب: “وخلاصة الأمر في هذا الموضوع: أننا يجب علينا الاقتصار على كتاب الله تعالى، مع استعمال العقل والتصرف، أو بعبارة أخرى ( الكتاب والقياس) وأما السنة – فما زاد منها عن الكتاب- إن شئنا عملنا به، وإن شئنا تركناه، وما فيها من الحكم الكثيرة نقبلها على العين والرأس، وكذلك أي حكم من مصدر آخر”[36].

محمد رشيد رضا (1865- 1935م):

مفكر إسلامي، أسس مجلة المنار، والتي كانت الأشهر في وقتها. كان تلميذاً للشيخ محمد عبده، وتأثر بأفكاره، ولا يبدو في كتاباته كلاماً واضحاً في رد السنة النبوية، وإنما يفرق بين الحديث والسنة، فالذي يجب العمل به هو السنة العملية المتواترة، أما الأحاديث القولية فليست كذلك، قال:” وأما سنته لو أريد بها هنا أقواله، لكان فيها من الشبهات ما في القرآن أو أكثر؛ لأن القرآن أعلى بياناً، وقد نقل بالحرف، والحديث كثيراً ما نقل بالمعنى، فالسنة لا يراد بها إلا السيرة والطريقة المتبعة عنه صلى الله عليه وسلم بالعمل، والعمل لا تعترض فيه الشبهات، فلذلك أمر بالاحتجاج عليهم بالسنن… ومن العجائب أن يغبى بعض المحدثين أحياناً عن الفرق في السنة والحديث في عرف الصحابة، الموافق لأصل اللغة”[37]، ثم مثّل لمراده بالسنة بكيفية الصلاة وعددها، وكيفية الحج[38].

ويبدو أن السيد رشيد رضا قد رجع عن موقفه هذا من السنة، وكان يأخذ بالسنة القولية في أواخر حياته، كما يشهد له الدكتور مصطفى السباعي من خلال علاقته المباشرة معه[39]. وهو ما يؤكده الزعيم الحالي للقرآنيين الدكتور أحمد صبحي منصور، حيث يرى أن الوجود التاريخي لحركة القرآنيين “بدأت بالإمام الشيخ محمد عبده، لكن تلميذه الشيخ رشيد رضا خان مبادئه، وتعاون مع السلفية وأحياها”[40].

أحمد أمين ( 1886- 1954م):

أديب ومؤرخ مصري، له العديد من المؤلفات منها كتاب ” فجر الإسلام” الذي جعل فيه فصلاً أسماه ” الحديث” لم ينكر فيه حجية السنة، ولكن تجد إشارات قوية إلى التشكيك في ثبوت الحديث المتداول بين أيدينا، وصحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، في مواضع كثيرة، منها قوله: ” أن المحدثين عنوا بنقد الإسناد أكثر مما عنوا بنقد المتن، …. حتى نرى البخاري نفسه على جليل قدره، ودقيق بحثه يثبت أحاديث دلت الحوادث الزمنية والمشاهدة التجريبية على أنها غير صحيحة، لاقتصاره على نقد الرجال”[41].

محمود أبو رية ( 1889- 1970م):

صنف كتاباً أسماه: ” أضواء على السنة المحمدية” لم يأت فيه بجديد، وكأنه ساق كل شبهات سابقيه وملأ بها كتابه، وإنما هدفه التشكيك في صحة نسبة الأحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم، يقول في مقدمة كتابه: “لكن العلماء والأدباء لم يولوه- أي الحديث المحمدي بحسب تعبيره- من العناية والدرس، وتركوا أمره لمن وقفوا بعلمهم عند ما يتصل بالسند فحسب، أما المعنى فلا يعنيهم من أمره شيء، وعلى أنهم قد بذلوا أقصى جهدهم في دراسة علم الحديث من حيث العناية بسنده، فإنهم قد أهملوا جميعاً أمراً خطيراً هو: البحث عن حقيقة النص الصحيح لما تحدث به النبي صلوات الله عليه، ولقد حفزني حب عرفان الحق، إلى أن أبحث عن أصل الحديث وروايته، وتاريخ حياته من المصادر الصحيحة، والأسانيد الوثيقة، وانتهيت إلى حقائق عجيبة ونتائج خطيرة”[42] ثم ذكر هذه النتائج الخطيرة، ومنها:

” وجدت أن الصحيح منه على اصطلاحهم إن هو إلا معان مما فهمه بعض الرواة، وقد يوجد بعض ألفاظ مفردة بقيت على حقيقتها في بعض الأحاديث القصيرة، وذلك في الفلتة والندرة”[43].

” وتبين لي أن ما يسمونه في اصطلاهم حديثاً صحيحاً، إنما كانت صحته في نظر رواته، لا أنه صحيح في ذاته”[44].

” وكان أول ما بان لي من حقائق: أن النبي صلوات الله عليه لم يجعل لحديثه كتاباً، … وتركه ينطلق من غير قيد إلى أذهان سامعيه، تخضعه الذاكرة لحكمها القاهر، ولم يدع صلوات الله عليه الأمر على ذلك فحسب، بل نهى عن كتابته، … وهكذا ظلت الألفاظ تختلف، والمعاني تتغير بتغير الرواة”[45].

وعلى هذا المنوال حشد كل ما في كتابه من معارف، وعرضها بأسلوب انتقائي، لم يعتمد منهجاً علمياً، بل يرد ما يشاء من النصوص، ويختار ما يشاء، دون ضابط أو قيد، ثم يخرج بنتائج عجيبة فعلاً.

وإنما يقوم بكل هذا الجهد ليصل إلى مراده الأعظم، وهو: أن المعول عليه في العمل إنما هو القرآن الكريم وحده، والسنة العملية المتواترة، ككون الصلاة المعروفة خمساً، وكون الفجر ركعتين والمغرب ثلاثاً، والبواقي أربعاً أربعاً، … الخ ما هو معروف “بالعمل” من عهد الرسول إلى اليوم … هذه هي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما إطلاقها على ما يشمل الأحاديث فاصطلاح حادث”[46].

هذه الشخصيات وأخرى سارت على دربها كان لها أثر  بيّن في تكوين تيار القرآنيين، الذي أسسه الدكتور أحمد صبحي منصور، والذي يعتبر الأب الروحي لهم[47]، ويسمون أنفسهم ” أهل القرآن” أو “القرآنيون” ولهم موقع إلكتروني يسمونه” موقع أهل القرآن” حيث يروجون لأفكارهم ومعتقداتهم، ويحاولون تجميع كل من يقول بقولهم، فلهم أتباع في مصر وبعض الدول العربية وتركيا والهند، بالإضافة إلى كندا وأمريكا، ولهم نشاطات الكترونية، كما ينشطون في تنظيم المحاضرات والمؤتمرات، كمؤتمر ” المهرطقون المسلمون”  كما أسموه، والمنعقد في أمريكا سنة 2008م[48].

المبحث الثالث: نظرة في معتقدات القرآنيين ومصادرهم المعتمدة للتشريع[49].

1مصادرهم المعتمدة للتشريع:

فالقرآن الكريم هو المصدر الوحيد للإسلام عند القرآنيين؛ لأن القرآن الكريم ما فرط في شيء، ونزل تبياناً لكل شيء، وجاء مفصلاً لكل شيء، ويستشهدون بقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾[50]

والطريق الوحيد لفهم القرآن الكريم –عندهم- هو التدبر المباشر من ألفاظ القرآن عن طريق العقل “فإذا أردت أن تهتدي بالقرآن فابحث فيه بعقلك بمنهج علمي، أي بالتدبر فى آياته، وقراءته بمصطلحاته ومفاهيمه”[51]

وأما كتب التراث -كما يسمونها- كمصادر الحديث والتفسير ونحوها، فما هي إلا حاجز دون فهم القرآن الكريم، فهم يرون أنه:” ليس فى الإسلام كهنوت، و ليس فيه أسرار ورموز وطلاسم، … والمثقفون المسلمون العلمانيون إذا قرؤوا القرآن بقلب مفتوح، دون أن يجعلوا بينهم وبينه حاجزاً أو حائلاً من كتب التراث والتفاسير والأحاديث، فسيكتشفون أن أعدى أعداء الإسلام هم أولئك الشيوخ المحترفون المتكسبون بالدين” [52]

فكل إنسان يستطيع فهم القرآن بنفسه، وادعاء التخصص في العلم الشرعي ما هو إلا طريق للتكسب، بل يرون أن هؤلاء المثقفين هم أقدر على فهم القرآن من أهل التخصص، فقد جاء في دستورهم المعلن على موقعهم:” إن المثقفين المسلمين هم المتخصصون الحقيقيون في الإسلام الذى يصلح لعصرنا، فليس الإسلام إلا القرآن الكريم فقط، وهم أقدر الناس على فهمه… المهم أن تكون مستعداً أن تضحي في سبيل القرآن بكل المعتقدات التي تخالفه، مما وجدنا عليه آباءنا”[53].

كما يؤمنون أنه لا ناسخ ولا منسوخ في القرآن الكريم، وأن النسخ المذكور في الآيات معناه الكتابة والإثبات والتدوين وليس العكس[54].

أما السنة النبوية:

فهي – على حد زعمهم-  ” سُنّة الله جل وعلا في القرآن الكريم، وهي تعني المنهاج، وتعني الشرع، وأن النبى- صلى الله عليه وسلم- كان قدوة وأسوة حسنة في تطبيق سُنّة الله وشرعه”[55]

فليس هناك سنة نبوية منفصلة عما جاء في القرآن الكريم، وكل ما ينسب من الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم باطل؛ لأنه” عليه السلام ليس مصدر الدين أو الشرع، بل هو الذي قام بالتبليغ “[56].

أما الإجماع:

فينكر ” القرآنيون” حجيته، ويعدونه … وَهْم ابتدعه القائمون على أمر هذه الأمة من علماء دين ورجال دين، والغاية منه هو قيادة الأمة كالقطيع؛ لأنه مجرد ذكر أن الأمة أجمعت، فعلى أفراد الأمة تعطيل العقل، وإتباع الإجماع بدون تفكير أو تدبر[57].

2فكرهم وممارساتهم المخالفة لأهل السنة:       

                الناظر إلى مصادر التشريع عند ” القرآنيين” يدرك تماماً عظم الشقة بينهم وبين أهل السنة في العقائد والممارسة العملية، فهم يرفضون كل الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويستثنون من ذلك ما تواتر بالعمل، كعدد الصلوات وأوقاتها وعدد ركعاتها ونحوه، وغير ذلك لا يأخذون إلا بما جاء به القرآن الكريم، وللاختلاف الهائل لا يسعني هنا إلا ذكر أبرز أوجه الاختلاف.

أولاً: العقائد:

  • الكفر عندهم قسمان: الكفر والشرك في التعامل مع الله، والكفر والشرك فى التعامل مع الناس، وهو الكفر السلوكي حيث يرتكب الشخص جرائم، ويجعلها شعيرة دينية، فيقتل الناس على أنه جهاد، ويقتل الأشخاص المخالفين فى الدين والمذهب على أنه حد الردة[58]
  • رفض صور تأليه النبي صلى الله عليه وسلم – بزعمهم- كإضافة اسمه إلى اسم الله جل وعلا في الصلاة والآذان وفي المساجد[59].
  • أهل الكتاب ليسوا مشركين؛ بل منهم السابقون ومنهم الظالمون ومنهم المقتصدون المعتدلون، وهو نفس التقسيم الثلاثي للمسلمين[60].
  • انكار الشفاعة وعذاب القبر وكل ما لم يثبت في القرآن من الغيبيات[61].

ثانياً: عباداتهم:

  • الصلوات عندهم هي الخمس بنفس الكيفية والمواقيت، ولا يقولون بقصر الصلاة إلا عند الخوف من العدو، أو الخوف من ضياع وقت الصلاة[62].
  • ينكرون “التحيات” التي وردت في كتب الحديث، والتشهد عندهم هو:” شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[63][64]
  • الصلاة على النبي تعني الصلة به، أي التمسك بالقرآن الذي نزل عليه،[65]فالألفاظ المخصوصة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير مرادة عندهم.
  • يثبتون من مناسك الحج ما جاء في القرآن الكريم، وينكرون ما ثبت في السنة النبوية فقط كالمبيت بمنى قبل الوقوف بعرفة، والذهاب إلى المزدلفة بعد الوقوف بعرفة، وقصر الصلاة، ورمي الجمرات، وأن مشروعية الحج -كما يزعمون- خلال الأشهر الحرم الأربعة كلها، وليس محصوراً في أسبوع واحد[66].
  • تستطيع المرأة الحائض الصلاة والصيام والطواف، فإن الحيض يمنع اللقاء الجنسي فقطـ، ولا يمنع أي نوع من أنواع العبادة[67].
  • إباحة الصيام في عيدي الفطر والأضحى[68].
  • ليس هناك مقدار محدد ولا نصاب للزكاة[69].
  • الجهاد نوعان: بالمال وبالنفس، والجهاد بالنفس هو القتال الدفاعي فقط لرد الاعتداء بمثله، وبالتالي الفتوحات التي قام بها الصحابة رضوان الله عليهم مناقضة للإسلام، وأنها أساس كل ما وقع فيه المسلمون من الفتنة الكبرى[70]
  • يحق للمسلمة الزواج بالمخالف في العقيدة، طالما كان مُسالماً، وتحريم الزواج بالكافر السلوكي[71].
  • لا حجاب مفروض على المرأة في الإسلام[72].

[18]–  دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، ص: 26، نقلاً عن  “سنت کي اءيني حيثيت” لأبي الأعلى المودودي.

[19]– القرآنيون وشبهاتهم حول السنة، خادم حسين، ص: 100- 102.

[20]– شبهات القرآنيين حول السنة النبوية، محمود مزروعة، ص: 29.

[21]– المرجع السابق، ص: 31.

[22]– انظر: المرجع السابق، ص: 30- 31.

[23]– انظر: القرآنيون وشبهاتهم حول السنة، ص: 104- 105.

[24]– انظر: المرجع السابق، ص: 106.

[25]– انظر: المرجع السابق، ص: 109- 110.

[26]– شبهات القرآنيين حول السنة النبوية، ص: 34.

[27]– المرجع السابق، ص: 39.

[28]– انظر: الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات، ص: 378.

[29]–  انظر: المرجع السابق، ص: 380.

[30]–  انظر: المرجع السابق، ص: 381. وشبهات القرآنيين حول السنة النبوية، ص: 41، 43.

[31]– انظر: الأعمال الكاملة للشيح محمد عبده، تحقيق: الدكتور محمد عمارة، 1/ 186.

[32]–  المرجع السابق، 3/ 482.

[33]–  المرجع السابق، 3/ 483.

[34]–  نفسه.

[35]–  انظر: مجلة المنار، 23 اغسطس ( آب) 1906م، المجلد التاسع، الجزء السابع، ص: 517- 518.

[36]– مجلة المنار، العدد السابق، ص: 522.

[37]– انظر: مجلة المنار، ذي القعدة، سنة 1325هـ، 4 يناير 1908م، المجلد العاشر، الجزء الحادي عشر، ص: 853.

[38]– انظر: مجلة المنار، العدد السابق، ص: 854.

[39]– السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مصطفى السباعي، ص: 45- 46.

[40]– موقع العربية نت، في مقابلة مع أحمد صبحي منصور، بتاريخ: 11، مارس، 2008م، https://www.alarabiya.net/articles/2008/03/11/46777.html، تاريخ الزيارة: 18/1/ 2018م.

[41]– انظر: فجر الإسلام، أحمد أمين، ص: 217- 218.

[42]– أضواء على السنة المحمدية، محمود أبو رية، ص: 7.

[43]– أضواء على السنة المحمدية،  ص: 8.

[44]– المرجع السابق، الموضع نفسه.

[45]–  نفسه.

[46]– انظر: المرجع السابق، ص: 379- 380.

[47]–  انظر: موقع أهل القرآن، التيار القرآني وأحمد منصور، http://www.ahl-alquran.com/arabic/ahmed_mansour.php.تاريخ الزيارة: 18/ 1/ 2018م.

[48]– انظر: موقع العربية نت في مقابلة مع أحمد منصور، بتاريخ: 11/3/2008م، https://www.alarabiya.net/articles/2008/03/11/46777.html، تاريخ الزيارة: 18/1/ 2018م.

[49]– اعتمدت في هذا المبحث على  مصادر القرآنيين، فيما أثبتوه لأنفسهم من معتقدات وأفكار، وفقاً لما جاء في مقالاتهم وكتبهم المنشورة على موقعهم ” أهل القرآن” http://www.ahl-alquran.com/arabic/index.php.

[50]– انظر: موقع أهل القرآن، كتاب القرآن الكريم وكفى مصدراً للتشريع، أحمد منصور ( كتاب مسحوب من السوق) http://www.ahl-alquran.com/arabic/chapter.php?main_id=257. تاريخ الزيارة: 19/ 1/ 2018م.

[51]– موقع أهل القرآن، مقال ” منهج أهل القرآن” http://www.ahl-alquran.com/arabic/terms.php، تاريخ الزيارة: 18/ 1/ 2018م.

[52]– انظر: الموقع السابق، المقال نفسه.

[53]– انظر: الموقع السابق، المقال نفسه.

[54]– انظر: الموقع السابق، كتاب “لا ناسخ ولا منسوخ في القرآن الكريم” أحمد منصور،  http://www.ahl-alquran.com/arabic/chapter.php?main_id=26. تاريخ الزيارة: 19/ 1/ 2018م.

[55]– الموقع السابق، مقال” دستور أهل القرآن”، أحمد منصور، http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=11598. تاريخ الزيارة: 18/ 1/ 2018م.

[56]– الموقع السابق، المقال نفسه.

[57]– انظر: الموقع السابق، مقال” إجماع الأمة”، زهير طرطوش،  http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=6557. تاريخ الزيارة: 19/1/ 2018م.

[58]– الموقع السابق، مقال” دستور أهل القرآن”، http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=11598. تاريخ الزيارة: 18/ 1/ 2018م.

[59]– انظر: الموقع السابق،  نفسه.

[60]-انظر: الموقع السابق، مقال “دستور أهل القرآن”http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=11598. تاريخ الزيارة: 18/ 1/ 2018م.

[61]– انظر: الموقع السابق، كتب ومقالات أساسية، http://ahl-alquran.com/arabic/document.php?page_id=1633. تاريخ الزيارة: 19/ 1/ 2018م.

[62]–  انظر: الموقع السابق، مقال” دستور أهل القرآن”http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=11598. تاريخ الزيارة: 18/ 1/ 2018م.

[63]– سورة آل عمرآن/ 18.

[64]–  انظر: انظر: موقع أهل القرآن، مقال” دستور أهل القرآن.

[65]–  انظر: الموقع السابق، المقال نفسه.

[66]– انظر: موقع أهل القرآن، كتاب الحج، أحمد منصور، http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=10642.  تاريخ الزيارة: 20/ 1/ 2018م.

[67] –  انظر: الموقع السابق، كتاب الصيام ورمضان، أحمد منصور،   http://www.ahl-alquran.com/arabic/chapter.php?main_id=124. تاريخ الزيارة: 20/ 1/ 2018م.

[68] –  انظر: الموقع السابق، الكتاب السابق.

[69]– انظر: الموقع السابق، كتاب الزكاة، أحمد منصور، http://www.ahl-alquran.com/arabic/chapter.php?main_id=234.  تاريخ الزيارة: 20/ 1/ 2018م.

[70]–  انظر: موقع أهل القرآن، مقال” دستور أهل القرآن”http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=11598. تاريخ الزيارة: 18/ 1/ 2018م.

[71]– انظر: الموقع السابق، المقال نفسه.

[72]– انظر: الموقع السابق، المقال نفسه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.