حينما كنا نقرأ تاريخ "ملوك الطوائف" وكيف كان الخوار والجبن والخيانة والدسائس، وكلّ صفات النّفاق الاجتماعي والسياسي والروحي وأنواعه متمكّنة من الحُكّام، لم نكن نعي المشهد، وكانت الصورة ناقصة بالنّسبة إلينا......
الطريق بين "واد أليان" وقرية "مْلوسَة" من جُملة المُتع التي تردّ الرّوح؛ الخُضرة على اليمين كما على اليسار وعلى مدّ البصر؛ حقول وغِراس شهيّة، وأشجار تين وفيرة الأوراق وارفة الظلال تُبشّر بصيف سخيّ كريمٍ.
هذا كتاب أُهديَ لي، وكشأني مع مثل هذه الهدايا، التي تأتي من أصدقاء، أحتفي بها؛ قراءة وتدوينا، فإذا كان من تأليف أحد من أصدقاء الطفولة في الحي أو من زملاء التلمذة، كان احتفائي به مضاعفا، وهو الأمر الحاصل لي اليوم.
يجلس العالم اليوم في المسجد يُبَعّضُ للناس شؤون دينهم، فيحدّثهم عن الشّعائر وبعض الأخلاق، وكأنّ مسائل الحرّية والعدل والكرامة والمدافعة ليست من شأنه ولا من شأن الدّين،