منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

النمور في اليوم العاشر

النمور في اليوم العاشر/ عبد الهادي المهادي

0

النمور في اليوم العاشر

بقلم: عبد الهادي المهادي

 

في قصّته القصيرة المشهورة “النمور في اليوم العاشر”، أبدع الأديب السوري زكريا تامر ـ صاحب “حرائق دمشق” ـ في وصف الأسلوب الذي يستخدمه الحاكم المُستبدّ، والمسار الذي يقطعه، حتى يصنع من “المُعارض”، مهما كان شرسا، “تابعا”، خاضعا، مِطواعا، مُبرّرا لوضعيته الجديدة فكريا وأخلاقيا واجتماعيا.

في البداية، رفض “النّمر” الأكل دون حرّيّة، ولكنه في النهاية، في اليوم العاشر، استلذّ طعم العشب، وقبل ذلك كان قد ماءَ كالقطط، ونهق كالحمير، وصفّق لخطبة المُروّض بعد أن وصف نفسه بالجهل لأنّه لم يفهمها.

قال “المروّض” لتلامذته الذين وقفوا بين يديه يتعلّمون منه “فنّ الترويض”: “إذا أردتم فعلا أن تتعلموا مهنتي، عليكم ألا تنسوا في أي لحظة أن معدة خصمكم هدفكم الأوّل”، قبل أن يضيف بكثير من الاعتزاز: “انظروا إلى هذا النمر، إنّه نمر شرس متعجرف، شديد الفخر بحريته وقوته وبطشه، ولكنه سيتغير، وسيصبح وديعا ولطيفا ومطيعا كطفل صغير”.

المجموعة القصصية “النمور في اليوم العاشر” إحدى أجمل ما أبدعه الأدباء العرب في جنس القصة القصيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.