منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من حِكم أجدادنا: “والله إذا ما قَــفّْــلْــتـيها لا فْــوَّرْتــيها”

عبد الهادي المهادي

0

من حِكم أجدادنا: “والله إذا ما قَــفّْــلْــتـيها لا فْــوَّرْتــيها”

بقلم: عبد الهادي المهادي

(1)
حينما كنا نقرأ تاريخ “ملوك الطوائف” وكيف كان الخوار والجبن والخيانة والدسائس، وكلّ صفات النّفاق الاجتماعي والسياسي والروحي وأنواعه متمكّنة من الحُكّام، لم نكن نعي المشهد، وكانت الصورة ناقصة بالنّسبة إلينا، كنا نضع في الاعتبار ـ ولو بشكل جزئي بمنطق المؤرّخ ومنهجيته ـ ظروفا موضوعية دفعت أولئك “الملوك/القطط” لذلك القاع تقاتل فيه الابن مع أبيه والأخ مع أخيه بعد أن قدّما كل ما يلزم من فروض الطاعة والولاء والأموال الطائلة والتنازل عن الأراضي، لفائدة العدو الذي كان قريبا يتربّص الفرصة المناسبة لكنس الجميع إلى البحر.
اليوم، اتّضحت لنا الصورة، وبكافة التفاصيل والألوان؛ لقد عشنا مرحلة ـ وما زلنا ـ فهمنا فيها الدوافع، ووعينا الأسباب، وانكشفت أمامنا النفسيات والذهنيات، وها نحن قد امتلأنا فهما ووعيا.

هناك استبداد وطني؛ يشتدّ على مواطنيه، ويحاصر حرّيّتهم، ولكنّه أبدا لا يمَكّن لعدوّ الأمة من التّسلل إلى الدّار، و لا يستدعيه، ولا يستنجد به. وهناك غيره، بمواصفات عكسية.

(2)
ها قد وعينا… فما العمل؟

“واقعنا” ينتظر ـ بسلبيته ـ تدخّلا إلهي مباشرا ليُهلك الظلمة والمستبدين والمغضوب عليهم، والعين على تاريخ أمم سبقتنا؛ حينما كان العقاب ينزل على القرى الظالمة فيهلكها بالريح أو الزلازل أو الطوفان أو الأمراض المهلكة.. بينما البشرية بعد البعثة المحمدية ـ وهذا جزء من معنى “ختم النّبوّة” ـ قد بلغت إلى “رشد عقلي” يستوجب التعامل معها بكل “شروط السّببية”؛ فلا ينتظرنّ أحد ـ تبعا لذلك ـ أن يأتي النّصر خارج منطق التاريخ ودون شروطه، وغير ذلك لا يعجز ـ طبعا ـ القدرة الإلهية. لا بدّ من الفعل المادي بكلّ أنواع، و لا بدّ أيضا ـ إذا شئنا أن يكون نصرا كاملا مؤزرا ـ من استعداد معنوي؛ فالصلاة استعداد والصيام استعداد…. ولذكر الله أكبر.

المقاومة الــfــلسطينية تشبّعت بهذه الروح، وانطلقت منها، وهي التي تقودها أثناء صناعتها للتاريخ في مشاهد لم تستطع اللغة أن تجد لها اسما بعدُ، ولكنها تصفها بأنها مقامات تقع بين الكرامات والمعجزات.

(3)
سيُنضجنا القَدَر في قِدْره على نار هادئة قبل أن يسلّمنا مفاتيح التاريخ، هذه عقيدتنا، ودون ذلك أحلام العاجز وتمنيّات الخائر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.